عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: عيسى، وأمه، وعزير، والملائكة١
٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، فعيسى وعزير مِمَّن سبقت لهم الحسنى، وهي الجنة، وما عَبَدوا من الحجارة، والخشب، ومِن الجن، وعبادة بعضهم بعضًا؛ فهم وما عبدوا حصب جهنم١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِمَّن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الجنة؛ ﴿أولئك عنها﴾ يعني: جهنم ﴿مبعدون﴾ يعني: عيسى، وعزيرًا، ومريم، والملائكة عليهم السلام١٢
٤
قال عبد الملك ابن جريج: قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾، ثم استثنى فقال: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾١
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ إلى ﴿خالدون﴾، أي: عيسى ابن مريم، وعزيرًا، ومَن عبدوا مِن الأحبار والرهبان الذين مَضَوْا على طاعة الله، فاتخذهم مَن بعدهم مِن أهل الضلالة أربابًا مِن دون الله١٢
٦
عن الحسن البصري -من طريق حميد الطويل- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: ﴿الحسنى﴾: الجنة، سبقت من الله عز وجل لكل مؤمن١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: ﴿الحسنى﴾: السعادة. وقال: سبقت السعادة لأهلها مِن الله، وسبق الشقاء لأهله من الله١٢
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، يعني: الجنة١
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿أولئك عنها مبعدون﴾، قال: عيسى١
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أولئك عنها مبعدون﴾، قال: عيسى، وعزير، والملائكة١
١٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: «عيسى، وعزير، والملائكة»١
١٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الآية، قال: كل شيء يُعبَد من دون الله في النار، إلا الشمس، والقمر، وعيسى١
١٥
عن النعمان بن بشير: أنّ عليًّا قرأ: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾. فقال: أنا منهم، وأبو بكر منهم، وعمر منهم، وعثمان منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وسعد بن مالك منهم، وعبد الرحمن منهم١
١٦
عن محمد بن حاطب، قال: سُئِل علي بن أبي طالب عن هذه الآية: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾. قال: هو عثمان وأصحابه١٢
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: نزلت في عيسى ابن مريم، وعُزَيْر١
١٨
عن عبد الله بن عباس، ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: أولئك أولياء الله، يَمُرُّون على الصراط مَرًّا هو أسرع مِن البرق، فلا تصيبهم، ولا يسمعون حسيسها، ويبقى الكفار فيها جِثِيًّا١
١٩
عن عطاء بن دينار الهذلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل، [فأجابه]...: وتسأل عن العبادة: والعبادة هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم ترَ أنّ الله قال للذين فرطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]؟ وإنّما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم، فمِنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملَكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطانُ لأحد منهم، فيتعبد له، أو يسجد له، ولكنَّهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمّا جمعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢]. ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾، فعبد عيسى والملائكة من دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر ذنب، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان١
٢٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: يقول ناس من الناس: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، يعني: من الناس أجمعين، فليس كذلك، إنما يعني: مَن يُعبَد مِن الآلهة وهو لله مطيع؛ مثل عيسى وأمه، وعزير والملائكة، واستثنى الله هؤلاء مِن الآلهة المعبودة التي هي ومَن يعبدها في النار١
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنبياء: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾. ثم استثنى، فقال: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، فقد عُبِدَت الملائكةُ مِن دون الله، وعزير، وعيسى١
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق حميد الطويل- في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾، قال: الحسنى: الجنة، سبقت مِن الله عز وجل لكلِّ مؤمن١
نزول الآية
١٣ قولًا
١
عن أبي حَصين، قال: سمعته يذكر عَن سعيد بن جبير في قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾، قال: فذكروا عيسى وعُزيرًا أنهما كانا يُعبدان! فنزلت هذه الآية مِن بعدها: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، قال: عيسى ابن مريم عليه السلام١
٢
قال قتادة بن دعامة: إنّ اليهود قالت: ألستم تزعمون أنّ عُزَيرًا في الجنة، وأنّ عيسى في الجنة، وقد عُبِدا مِن دون الله؟ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾١
٣
تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ قام مُقابل باب الكعبة، ثم قرأ هذه الآية، فوجد أهلُ مكة منها وجدًا شديدًا، فقال ابن الزِّبَعْرى: يا محمد، أرأيت الآية التي قرأتُ آنِفًا، أفينا وفي آلهتنا خاصة، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ فقال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم، وفي الأمم وفي آلهتهم. قال: خَصَمْتُك، وربِّ الكعبة، قد علمتَ أنّ النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأنّ طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله عليه السلام، وضحِكت قريش، وضَجُّوا. فذلك قوله: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ يعني: يضجون، ﴿وقالوا﴾ يعني: قريشًا: ﴿أآلهتنا خير أم هو﴾ قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف:٥٧-٥٨]. وقال: هاهنا في هذه الآية في جواب قولهم: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ وهم عيسى وعزير والملائكة١
٤
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بني سهم، منهم: العاص بن وائل، والحارث وعدي ابني قيس، وعبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس، وذلك أنّ النبي ﷺ دخل المسجد الحرام، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنمًا، فأشار بيده إليهم، فقال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ يعني: الأصنام ﴿حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ إلى آيتين. ثم خرج، فدخل ابن الزِّبَعْرى وهم يخوضون فيما ذكر النبيُّ ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال: ما هذا الذي تخوضون؟ فذكروا له قولَ النبي ﷺ، فقال الزِّبَعْرى: واللهِ، لئن قالها بين يَدَيَّ لأخْصِمَنَّه. فدخل النبيُّ ﷺ مِن ساعته، فقال ابن الزِّبَعْرى: أهي لنا ولآلهتنا خاصة؟ أم لنا ولآلهتنا، ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبي ﷺ: «لكم ولآلهتكم، ولجميع الأمم ولآلهتهم». قال: خَصَمْتُك، وربِّ الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبيٌّ، وتُثني عليه، وعلى أُمِّه خيرًا، وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما، وعزيز يعبد، والملائكة تعبد؟! فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا أنهم معنا. فسكت النبيُّ ﷺ، ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى الجنة أُولئِكَ عَنْها﴾ يعني: جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ يعني: عيسى وعزيرًا ومريم والملائكة عليهم السلام... فلمّا سمع بنو سهم بما استثنى الله عز وجل مِمَّن يُعبد من الآلهة؛ عزير وعيسى ومريم والملائكة، قالوا للنبي ﷺ: هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك، فلما خلوت تَفَكَّرْتَ!١
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: دخل النبيُّ ﷺ المسجدَ، فطاف سبعًا، وقريش جلوس بين باب بني مخزوم وباب بني جُمح، فقال ﷺ بيده، وأشار إليهم وإلى أوثانهم: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾. ثم خرج ﷺ، فجاء ابن الزِّبَعْرى، وإذا قريش تسبُّه، فقال: ما لكم؟ فقالوا: إنّ ابن أبي كبشة سبَّنا، وسبَّ أوثاننا. فلمّا أن كان مِن العشي لقي ابنَ الزِّبَعْرى، فقال: يا محمد، أهي لنا ولآلهتنا خاصة دون الأمم، أو هي لجميع الأمم؟ قال: «بل هي لكم ولجميع الأمم». قال ابن الزِّبَعْرى: خصمتُك، وربِّ الكعبة؛ فإنك تثني على عيسى وأمه خيرًا، وقد عُبِدَ! فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾١
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: جلس رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلَّم رسولُ الله ﷺ، فعرض له النضر بن الحارث، وكلَّمه رسول الله ﷺ حتى أفْحَمَه، ثم تلا عليه وعليهم: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾. ثم قام رسول الله ﷺ، وأقبل عبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس بن عدي السهمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعري: واللهِ، ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنِفًا وما قعد، وقد زعم أنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم. فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: أما -واللهِ- لو وجدته لَخَصَمْتُه، فسلوا محمدًا: أكُلُّ مَن عُبِد من دون الله في جهنم مع مَن عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عُزَيرًا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم! فعجب الوليد بن المغيرة ومَن كان في المجلس مِن قول عبد الله بن الزِّبَعْرى، ورأوا أنه قد خاصم واحْتَجَّ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ من قول ابن الزِّبَعْرى، فقال رسول الله ﷺ: «نعم، كل مَن أحب أن يُعْبَد من دون الله فهو مع مَن عبده، إنما يعبدون الشياطين ومَن أمَرَتْهُم بعبادته». فأنزل الله عليه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ إلى ﴿خالدون﴾، أي: عيسى ابن مريم، وعزيرًا، ومَن عبدوا مِن الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله فاتخذهم مَن بعدهم مِن أهل الضلالة أربابًا من دون الله. فأنزل الله فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات الله: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ إلى قوله: ﴿نجزي الظالمين﴾ [الأنبياء:٢٦-٢٩]١٢
٧
قال سفيان الثوري: لَمّا نزلت: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردن﴾ قال: خاصم المشركون إلى النبي ﷺ، فقالوا: فقد عُبِد عزيز، وعيسى، والملائكة، فهم في النار. فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ قال المشركون: فالملائكة وعيسى وعزير يُعبَدون من دون الله. فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾؛ عيسى، وعُزَير، والملائكة١٢
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن أصحابه- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ قال المشركون: فالملائكة، وعُزَير، وعيسى يُعْبَدون من دون الله؟ فنزلت: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء عبد الله بن الزِّبَعْرى إلى النبي ﷺ، فقال: تزعم أنّ الله أنزل عليك هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾؟ قال ابن الزِّبَعْرى: قد عُبِدَت الشمسُ والقمرُ والملائكةُ وعزيرٌ وعيسى ابن مريم، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟! فنزلت: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف:٥٧-٥٨]. ثم نزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق شُرَحْبِيل بن سعد- قال: نزلت هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾. ثم نسختها: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، يعني: عيسى ومَن كان معه١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ شَقَّ ذلك على أهل مكة، وقالوا: أيشتم آلهتنا؟ فقال ابن الزِّبَعْرى: أنا أخصم لكم محمدًا، ادعوه لي. فدُعِي، فقال: يا محمد، هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل مَن عُبِد مِن دون الله؟ قال: «بل لكل مَن عُبِد من دون الله». فقال ابن الزِّبَعْرى: خُصِمْتَ، وربِّ هذه البَنِيَّةِ -يعني: الكعبة-، ألست تزعم -يا محمد- أنّ عيسى عبد صالح، وأنّ عزيرًا عبد صالح، وأن الملائكة صالحون؟ قال: «بلى». قال: فهذه النصارى تعبدُ عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وهذه بنو مليح تعبد الملائكة. فضجَّ أهلُ مكة، وفرِحوا. فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ عزير وعيسى والملائكة، ﴿أولئك عنها مبعدون﴾. ونزلت: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ [الزخرف:٥٧]١
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي أو غيره -من طريق سفيان بن عيينة، عن مقاتل- قال: لَمّا نزلت ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ بلغ [قريشًا]، فقال ابن الزِّبَعْرى: أنا أخصمه. فذكر نحوه١