سورة الحج | الآية ٥

عرض السورة
التَّفسير

ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﰄ

التفسير المنير
وهبة الزحيلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
بطن أمه، وجاعلة الناس كأنهم سكارى من شدة الخوف، وما هم في الحقيقة سكارى من الشراب.
٣- إن المشرك بالله هو الذي يجادل بالباطل وبغير علم صحيح في صفات الله وأفعاله، وقدرته على البعث، والإحياء بعد الإماتة، وهو في جداله يتبع كل شيطان متمرد، ومن يتبع الشياطين ويتولاهم فإنهم يوقعونه في الحيرة والضلال في النار، ويأخذون بيده إلى عذاب جهنم في الآخرة. وهذا يدل على تحريم المجادلة الباطلة القائمة على الجهل، وعلى الزجر من الله تعالى على اتباع خطوات الشيطان.
أما المجادلة بالحق وهي القائمة على العلم، فهي جائزة غير ممنوعة.
الاستدلال بخلق الإنسان والنبات على البعث

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥ الى ٧]

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)
— 155 —
الإعراب:
بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً شَيْئاً: منصوب بالمصدر قبله، على قول البصريين لأنه الأقرب، وب يَعْلَمَ على قول الكوفيين لأنه الأول.
ذلِكَ بِأَنَّ.. ذا: إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الأمر كذلك، وإما منصوب على تقدير فعل، تقديره: فعل الله ذلك بأنه الحق. وقال البيضاوي: وهو مبتدأ، وخبره: بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ.
البلاغة:
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ بينهما طباق السلب.
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ استعارة تبعية، شبه الأرض بنائم، ثم يتحرك بنزول المطر عليه.
المفردات اللغوية:
يا أَيُّهَا النَّاسُ أي يا أهل مكة وأمثالكم. رَيْبٍ شك. مِنَ الْبَعْثِ من إمكانه وكونه مقدورا. فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ أي فانظروا في بدء خلقكم وأصلكم آدم، فإنه يزيح ريبكم.
مِنْ تُرابٍ أي خلق آدم منه، وخلق الأغذية التي يتكون منها المني. نُطْفَةٍ مني: وهو ما يخرج عند اللذة من صلب الرجل، سمي نطفة لقلته، مأخوذ من النّطف: أي الصب أو القطر.
عَلَقَةٍ قطعة من دم جامد. مُضْغَةٍ قطعة من اللحم، قدر ما يمضغ. مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ مصوّرة معالم الخلقة أو غير مصوّرة، أو مسوّاة لا نقص فيها ولا عيب، أي تامة الخلق، وغير مسوّاة. لِنُبَيِّنَ لَكُمْ بهذا التدرج في الخلقة كمال قدرتنا وحكمتنا، لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته. وَنُقِرُّ أي نبقي، وهو كلام مستأنف. ما نَشاءُ أن نقرّه. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو وقت الوضع، وأدناه بعد ستة أشهر، وغالبة تسعة أشهر، وأقصاه في رأي أهل الخبرة سنة. ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا عطفا على لِنُبَيِّنَ، أي نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا.
وطِفْلًا: حال أجريت على تأويل كل واحد، أو الدلالة على اسم الجنس فيكون للواحد والجمع. ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ أي ثم نعمركم لتبلغوا الكمال في القوة والعقل وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة، والأشد: كمال القوة والعقل والتمييز، وهو جمع شدة، كالأنعام جمع نعمة، وقال الزمخشري: هو من ألفاظ المجموع التي لم يستعمل لها واحد، كالأسدة والقتود والأباطيل وغير ذلك.
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى يموت قبل بلوغ الأشد. أَرْذَلِ الْعُمُرِ أدناه وأردؤه من الهرم والخرف. لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولة من سخافة العقل وقلة الفهم، فينسى ما علمه، وينكر من عرفه. قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة.
— 156 —
والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أطواره من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة، فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره.
هامِدَةً يابسة ميتة لا نبات فيها. اهْتَزَّتْ تحركت بالنبات. وَرَبَتْ ارتفعت وزادت وانتفخت بالماء والنبات. وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي أنبتت من كل صنف حسن رائق. ومِنَ: زائدة ذلِكَ أي المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض.
بِأَنَّ اللَّهَ بسبب أن الله. هُوَ الْحَقُّ الثابت في نفسه، الدائم الذي يحق ثبوته، أي لأن الله هو الحق. وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى أي أنه يقدر على إحيائها، وإلا لما أحيى النطفة والأرض الميتة وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لأن قدرته لذاته، فمن قدر على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها. لا رَيْبَ فِيها لا شك. وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف.
المناسبة:
بعد أن حكى الله تعالى عن المشركين الجدل بغير علم في قضية البعث والحشر والنشر، وذمّهم على ذلك، أورد تعالى الأدلة على إثبات البعث بخلق الإنسان، وخلق النبات، فقال هنا عن الأول: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ الآية، وقال في آيات أخرى: قُلْ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس ٣٦/ ٧٩].
فَسَيَقُولُونَ: مَنْ يُعِيدُنا، قُلِ: الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الإسراء ١٧/ ٥١] وقال عن الثاني: وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً...
التفسير والبيان:
بعد أن ذكر الله تعالى موقف المنكر للبعث، ذكر الدليل على قدرته على المعاد بما يشاهد من بدئه الخلق، فقال:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ أي يا أيها البشر المنكرون للبعث، إن كنتم في شك من إمكان البعث ومجيئه، يوم القيامة، فانظروا إلى بدء خلقكم، فمن قدر على البدء قدر على الإعادة بدليل المراحل والأدوار السبعة التي يمر بها الإنسان وهي:
— 157 —
١- فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ أي خلقنا أصلكم آدم من التراب، وخلقنا الأغذية التي يتكون منها المني من النبات المتولد من الماء والتراب.
٢- ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي ثم صار التوالد المعتاد بواسطة المني المتولد من الغذاء الناشئ من التراب.
٣- ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ أي ثم تتحول بإذن الله النطفة بعد أربعين يوما إلى قطعة دم مكثف أو جامد، أو علقة حمراء.
٤- ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ثم تصبح العلقة قطعة لحم، وتلك القطعة إما أن تتم منها أحوال الخلق، فتصير تامة الصورة والحواس والتخطيط لمعالم الجسد، وإما ألا تتم، وتسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط أو بعده، أو تبقى ناقصة الصور والحواس والتخطيطات وتتم ولادتها، قال الرازي:
فيجب أن تحمل مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ على من سيصير إنسانا لأنه تعالى قال في أول الآية: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ وذلك يبعد حمل قوله: غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ على السقط.
والخلاصة: أن المخلقة هي القطعة المسوّاة التي لا نقص فيها ولا عيب أي التامة الخلقة، وغير المخلقة: هي القطعة غير المسوّاة التي فيها عيب.
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ أي خلقناكم على هذا النحو من التدرج لنبين لكم كمال قدرتنا وحكمتنا، لتستدلوا بها على إمكان البعث، فإن من قدر على خلق البشر من تراب أولا، ثم من نطفة ثانيا- ولا تناسب بين الماء والتراب- وقدر على أن يجعل النطفة علقة- وبينهما تباين ظاهر- ثم يجعل العلقة مضغة، والمضغة عظاما، قدر على إعادة ما بدأه، بل هذا أهون، كما قال الزمخشري رحمه الله تعالى.
— 158 —
٥- ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا أي ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا ضعافا في البدن والعقل والحواس، ثم ينمو كل طفل ويعطيه الله القوة شيئا فشيئا.
٦- ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثم تتكامل قواكم البدنية والعقلية، حتى تصلوا إلى حد الكمال في عنفوان الشباب.
٧- وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ... أي ومنكم من يموت قبل بلوغ الأشد أو في حال الشباب والقوة، ومنكم من يعيش حتى يصل إلى سن الشيخوخة والهرم، وضعف القوة والعقل والفهم، والخرف، حتى يعود إلى ما كان عليه حال الطفولة، ضعيفا، سخيف العقل، قليل الفهم، ينسى ما كان يعلمه، كما قال تعالى: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [يس ٣٦/ ٦٨].
والخلاصة: أن تدرج الخلق في مراحله المذكورة، وطروء الموت وعوارض الأحوال على الإنسان دليل قاطع على وجود الخالق القادر المهيمن، الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه في القياس والعقل، كما قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً، يَخْلُقُ ما يَشاءُ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [الروم ٣٠/ ٥٤].
ثم ذكر الله تعالى الدليل الثاني على إمكان البعث بخلق النبات المشابه لخلق الإنسان فقال:
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً... أي وإذا تأملت أيها الإنسان ترى الأرض «١» ميتة يابسة لا نبات فيها ولا زرع، فإذا أنزلنا عليها ماء المطر أو غيره، تحركت بالنبات وحييت بعد موتها، وازدادت وارتفعت وانتفخت بالماء والنبات، ثم
(١) خاطب تعالى الناس أولا بصيغة الجمع، فقال: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ ثم خاطب بصيغة الواحد، للتنويع فقال: وَتَرَى الْأَرْضَ فانفصل اللفظ عن اللفظ، ولكن المعنى متصل، للاحتجاج به على منكري البعث.
— 159 —
أنبتت من كل صنف من النبات والزرع، ذي منظر حسن وبهاء ورونق وطيب ريح، لاختلاف ألوان الثمار والزروع، وطعومها، وروائحها، وأشكالها، ومنافعها، فمن قدر على إحياء الأرض الميتة الهامدة التي لا ينبت فيها شيء، قادر على إحياء الموتى. ونتائج ما ذكر هي الأمور الخمسة التالية:
١- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أي ذلك المذكور الذي بينته لكم من خلق الإنسان والحيوان والنبات، وانتقال كل مخلوق من حال إلى حال، بسبب أن الله هو الحق الموجود الثابت الذي لا شك فيه، ولا يحول ولا يزول، الخالق المدبر الفعال لما يشاء. وأما ما عداه من جميع المخلوقات فضعيف عاجز لا يقدر على فعل شيء مما ذكر. وهذا دال على وجود الصانع المتفرد بالخلق.
٢- وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى أي وبأنه الإله القادر على إحياء الموتى، كما أحيى الإنسان والحيوان والنبات، فأنبت من الأرض الميتة ما فيه الحياة، وهذا تنبيه على أن من لم يعجزه إيجاد هذه الأشياء، فكيف يعجزه إعادة الأموات؟! إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فصلت ٤١/ ٣٩].
٣- وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي وبأنه تعالى القادر على كل شيء، فمن كان قادرا على ما ذكر وعلى جميع الممكنات، فهو قادر على إعادة الأجساد بعد الفناء، وعالم بكل المعلومات: قُلْ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس ٣٦/ ٧٩].
٤- وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها أي ولتعلموا أن من قدر على إحياء الموتى أو إعادتهم أحياء قادر على الإتيان بيوم القيامة، فالساعة كائنة لا شك فيها ولا مرية، كما وعدكم بها. فقوله: وَأَنَّ السَّاعَةَ معطوف على قوله:
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ من حيث اللفظ، وليس عطفا في المعنى، فلا بد من إضمار فعل يتضمنه، أي وليعلموا أن الساعة آتية.
— 160 —
٥- وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي ولتتيقنوا أن الله سيبعث أهل القبور، أي يعيدهم بعد ما صاروا في قبورهم رمما، ويوجدهم مرة أخرى أحياء، ليوم المحشر والحساب، والثواب والعقاب.
والخلاصة: أن بيان مراتب خلق الإنسان والحيوان، والنبات، دليل على أنه سبحانه قادر على كل الممكنات، وعالم بكل المعلومات، مما يثبت كون الإعادة ممكنة، وأن المعاد مقدور عليه.
فقه الحياة أو الأحكام:
الغاية من التنزيل القراني إثبات ثلاثة أمور أساسية في العقيدة، وهي توحيد الله، واتصافه بصفات الكمال، وتنزيهه عن كل نقص، وإثبات البعث والحياة الأخروية، وما فيها من ثواب وعقاب، وإثبات الوحي والنبوة ورسالات الأنبياء بالمعجزة الخارقة للعادة، لذا تكرر في القرآن التركيز على هذه الأصول، وجاءت الآيات هنا للاستدلال على الأمر الثاني.
١- استدل الله سبحانه وتعالى على إمكان حدوث البعث والقيامة وإحياء الموتى بإحياء الإنسان والحيوان والنبات بعد الموت والعدم، فمن خلق أصل الإنسان من تراب، ثم من ماء منشؤه الغذاء الناتج من التراب، ثم رعاه حتى خلقه في أحسن تقويم، ثم أعاده إلى الضعف، قادر على إعادة خلقه وإيجاده وتكوينه كما قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ [يس ٣٦/ ٨٢].
ولقد أوضحت السنة أطوار الخلق،
جاء في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه
— 161 —
وأجله وعمله وشقي أو سعيد»
وفي رواية: «يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة، ثم يبعث الملك، فينفخ فيه الروح»
أي إن أطوار الجنين الأولى أربعة أشهر، قال ابن عباس: وفي العشر بعد الأشهر الأربعة ينفخ فيه الروح، فذلك عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر.
ويلاحظ أن الخلق والتصوير للملك نسبة مجازية لا حقيقية، وأن النفخ سبب يخلق الله به الروح والحياة، وأن الخلق بقدرة الله واختراعه لقوله تعالى:
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ [الأعراف ٧/ ١١]. وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر ٤٠/ ٦٤] وللآية هنا: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ... وتكون الحياة في المادة المنوية عند التقائها ببويضة المرأة حياة نباتية خلوية.
ولم يختلف العلماء أن نفخ الروح الحركية في الجنين يكون بعد مائة وعشرين يوما، أي بعد تمام أربعة أشهر، ودخول الشهر الخامس.
لذا ليست النطفة بشيء يقينا، كما قال القرطبي، ولا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة إذا لم تجتمع في الرحم، كما لو كانت في صلب الرجل، فإذا طرحته علقة، فقد تحققنا أن النطفة قد استقرت واجتمعت واستحالت إلى أول أحوال وجود الولد، فيكون وضع العلقة فما فوقها من المضغة وضع حمل، تبرأ به الرحم، وتنقضي به العدّة، ويثبت به لها حكم أم الولد. وهذا مذهب مالك وأصحابه.
وقال الشافعي: لا اعتبار بإسقاط العلقة، وإنما الاعتبار بظهور الصورة والتخطيط، أي بإلقاء المضغة المخلقة دون الأربعة أشهر «١». قال ابن زيد:
المخلّقة: التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين.
(١) تفسير القرطبي: ١٢/ ٨
— 162 —
وقال مالك رضي الله عنه: ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة أو ما يعلم أنه ولد إذا ضرب بطنها ففيه الغرّة «١». وقال الشافعي رضي الله عنه: لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء. وقال مالك: إذا سقط الجنين فلم يستهلّ صارخا ففيه الغرّة. فإذا استهل صارخا فقال هو والشافعي فيه الدية كاملة.
وذكر القاضي إسماعيل أن عدة المرأة تنقضي بالسقط الموضوع لأنه حمل، والله تعالى يقول: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق ٦٥/ ٤]. وقال ابن العربي: ولا يرتبط به شيء من الأحكام، إلا أن يكون مخلّقا لقوله تعالى: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ، وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ «٢».
٢- إن في مراحل خلق الإنسان المذكورة لدليلا واضحا وبيانا قاطعا يدل على كمال قدرة الله تعالى.
وفي رعاية الله للإنسان بولادته طفلا، ثم اكتمال جسده وعقله وقوته في سن الشباب نعمة تستحق الشكر والتقدير وعرفان حق الخالق.
ثم في الرد إلى الشيخوخة والهرم دون خرف أو مع الخرف عبرة وعظة تدل على إطلاق تصرف الله في خلقه،
وكان النبي صلّى الله عليه وسلم- فيما رواه النسائي عن سعد- يدعو فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر».
٣- وهناك دليل أقوى على البعث وهو خلق النبات من الأرض الميتة إذا أنزل الله عليها الماء، فتخرج منه الزروع والثمار ذات المنظر أو اللون الحسن، وذات الرائحة العبقة، والطعم الشهي.
(١) الغرة: دية الجنين، وهي ما بلغ عوضه نصف عشر الدية، أي خمسين دينارا.
(٢) أحكام القرآن: ٣/ ١٢٦١
— 163 —

التفسير المنير

وهبة الزحيلي

عرض الكتاب