سورة الحج | الآية ٥

عرض السورة
التَّفسير

ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﰄ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
حامل قال هذا نعت ومن قال حاملة بناه على حملت فهي حاملة وأنشد لعمرو بن حسان:
تمخضت المنون له بيومأتى ولكل حاملة تمام
فإذا حملت شيئا على ظهرها أو على رأسها فهي حاملة لا غير.

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥ الى ٧]

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)
اللغة:
(النطفة) : ماء الرجل أو المرأة والجمع نطاف ونطف وهو ما يعرف بالمني كفني والمني كإلي والمنية كرمية ويجمع على مني كقفل.
— 390 —
ومنى وأمنى ومنّى بمعنى واحد. والنطفة أيضا الماء الصافي قل أو كثر وسيأتي المزيد من الكلام عنه.
(عَلَقَةٍ) : العلقة: هي الدم الجامد وهو المراد هنا والذي يعلق باليد وكل ما يعلّق وما تتبلّغ به الماشية من الشجر ودويبة سوداء تمتص الدم والجمع علق.
(مُضْغَةٍ) : لحمة قدر ما يمضغ.
(مُخَلَّقَةٍ) : المخلقة المسواة الملساء من النقصان والعيب يقال خلق السواك والعود إذا سواه وملسه من قولهم صخرة خلقاء كأن الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة متباينة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك وعلى حسب ذلك التفاوت تتفاوت المخلوقات في الصور والخلق.
(طِفْلًا) : الطفل بكسر الطاء يطلق على الولد من حين الانفصال الى حين البلوغ وأما الطفل بالفتح فهو الناعم والمرأة طفلة وأما الطفل بفتح الطاء والفاء فهو وقت ما بعد العصر من قولهم طفلت الشمس إذا مالت للغروب وأطفلت المرأة أي صارت ذات طفل وفي المختار: الطفل يستعمل مفردا وجمعا وفي الحديث سئل ﷺ عن أطفال المشركين. وقال في الأساس واللسان ما خلاصته: هو طفل بين الطفولة، وفعل ذلك في طفولته وامرأة وظبية مطفل وطفّلت ولدها:
رشحته. قال الأخطل يصف سحابا:
إذا زعزعته الريح جرّ ذيولهاكما زحفت عوذ ثقال تطفّل
وامرأة طفلة، وطفلة الأنامل: ناعمة وبنان طفل ناعمة
— 391 —
قال ذو الرمة:
أسيلة مستنّ الوشاحين قانىءبأطرافها الحناء في سبط طفل
وقد طفل طفولة وطفالة وآتيه في طفل الغداة وطفل العشي وهو بعيد طلوع الشمس وقبيل غروبها قال:
باكرتها طفل الغداة بغارةوالمبتغون خطار ذاك قليل
وقال لبيد:
فتدليت عليه قافلاوعلى الأرض غيابات الطّفل
وطفّلت الشمس إذا دنت للغروب وطفّل الليل أقبل وأظلّ وطفّل علينا وتطفّل وهو طفيلي وتقول: ما زال يطفّل على الناس، حتى نسخ طفيل الأعراس وهو رجل من الكوفة نسب اليه التطفيل.
(أشده) : تقدم بحثه ونقول هنا: الأشد كمال القول والعقل والتمييز وهو من ألفاظ الجمع التي لم يستعمل لها واحد وهو ما بين الثلاثين الى الأربعين.
(هامِدَةً) : الهمود السكون والخشوع وهمدت الأرض يبست ودرست وهمد الثوب بلي.
(اهْتَزَّتْ) : تحركت وتجوز به هنا عن إنبات الأرض نباتها بالماء.
(رَبَتْ) : زادت وارتفعت من ربا يربو.
— 392 —
الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ) يا أيها الناس تقدم إعرابها وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص فعل الشرط والتاء اسمها وفي ريب خبرها ومن البعث متعلقان بمحذوف صفة لريب فإنا الفاء رابطة وان واسمها وجملة خلقناكم خبرها ومن تراب متعلقان بخلقناكم وانما ساغ وقوع قوله فانا خلقناكم جوابا على تأويل فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم. (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) عطف بثم للدلالة على وجود تراخ في تطور الخلق وتدرجه من حال الى حال وقوله مخلقة صفة لمضغة وغير مخلقة عطف على مخلقة والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها من الأعضاء شيء ثم ظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا.
(لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) لنبين اللام للتعليل ونبين مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل واللام مع مدخولها متعلقة بخلقناكم أو اللام للصيرورة والعاقبة أي أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه مالا يمكن اكتناهه أو الإحاطة به ولذلك حذف مفعول نبين، وذلك للاستدلال بهذه القدرة على ان من قدر على بدء الخلق قادر على إعادته فلا مجال للانكار ولا مساغ للتشكك، ونقر الواو استئنافية ونقر فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وفي الأرحام متعلقان بنقر وما مفعول به وجملة نشاء صلة والى أجل مسمى متعلقان بمحذوف حال وانما استأنف لأنه ليس المعنى خلقناكم لنقر، ومسمى صفة لأجل حرف أي ممتد الوقت خروجه. (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) ثم حرف عطف وتراخ أيضا ونخرجكم عطف على نقر وفاعل نخرجكم ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به
— 393 —
وطفلا حال من مفعول نخرجكم ثم لتبلغوا لا بد من تقدير فعل وهو نعمركم، ولتبلغوا اللام للتعليل أو الصيرورة وتبلغوا منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل وأشدكم مفعول به. (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) الواو عاطفة ومنكم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتوفى صلة ومنكم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يرد صلة والى أرذل العمر متعلقان بيرد، ونسب الى علي بن أبي طالب قوله أرذل العمر خمس وسبعون سنة وقيل ثمانون، وقال قتادة تسعون والصواب انه الهرم والخرف ووصول الإنسان الى مرحلة الاعياء والوهن أو يرتد إلى مرحلة الطفولة ضعيف البنية والعقل، بليد الفهم. (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) لكيلا متعلقان بيرد ويعلم منصوب بأن مضمرة بعد اللام وكي مصدرية ومن بعد علم متعلقان بمحذوف حال لأن علم بمعنى عرف وشيئا مفعول به ليعلم. (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وهذه الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير الدليل الثاني لأن الدليل الأول منه ما هو مرئي مشاهد ومنه ما ليس كذلك فعبر عنه بالخلق أما هذا الدليل فهو داخل في حيز النظر ومندرج في سلك المرئيات فلذلك عبر عنه بقوله وترى، والأرض مفعول به وهامدة حال من الأرض فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة أنزلنا مضافة الى الظرف وعليها متعلقان بأنزلنا والماء مفعول به وجملة اهتزت لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وربت عطف على اهتزت وكذلك قوله وأنبتت ومن كل زوج صفة لمفعول به محذوف أي أشياء وأصنافا كائنة من كل صنف وبهيج صفة لزوج. (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ذلك مبتدأ وبأن الله خبر وقيل ذلك خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وعندئذ تكون الباء
— 394 —
مع مدخولها في محل نصب على الحال وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والحق خبر ان أو خبر هو والمبتدأ الثاني وخبره خبر ان وانه عطف على بأن وان واسمها وجملة يحيي الموتى خبرها وانه على كل شيء قدير عطف أيضا ولا بأس هنا بأن نورد ملاحظة لأبي حيان خلاصتها أن الباء ليست للسببية وانما هي متعلقة بمحذوف تقديره شاهد بأن وهو ينطبق على ما ذكرنا من الوجهين المتقدمين. (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها) وان الساعة خبر لمبتدأ محذوف أي والأمر أن الساعة، وان واسمها وآتية خبرها ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيها خبرها والجملة حالية أو خبر ثان لأن. (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) عطف على ما تقدم وان واسمها وجملة يبعث خبرها ومن مفعول به وفي القبور متعلقان بمحذوف صلة من.
البلاغة:
في قوله تعالى «وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» فنون لا يكاد يتسع لها صدر هذا الكتاب وسنحاول تلخيصها جهد المستطاع فأول ما فيها:
١- ائتلاف الطباق والتكافؤ:
لمجيء أحد الضدين أو أحد المتقابلين حقيقة والآخر مجازا فهمود الأرض واهتزازها ضدان لأن الهمود سكون فالاهتزاز هنا حركة خاصة وهما مجازان والربو والإنبات ضدان وهما حقيقتان وإنما قلنا ذلك لأن الأرض تربو حالة نزول الماء عليها وهي لا تنبت في تلك الحالة، فإذا انقطعت مادة السماء، وجفف الهواء رطوبة الماء خمد الربو وعادت الأرض الى حالها من الاستواء وتشققت وأنبتت فصدر الآية تكافؤ وما قابله في عجزها طباق.
— 395 —
٢- الارداف:
وفيها مع هذين الفنين فن الارداف وهو كما ذكر قدامة في نقد الشعر أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له ولا بلفظ الاشارة الدال على المعاني الكثيرة بل بلفظ هو ردف المعنى الخاص وتابعه قريب من لفظ المعنى الخاص قرب الرديف من الردف وقد تقدمت الاشارة اليه في هود، وهنا في هذه الآية عدل عن لفظي الحركة والسكون الحقيقيين الى أردافهما من لفظي الهمود والاهتزاز لما في لفظي الارداف من الملاءمة للمعنى المراد لأن الهمود يراد به الموت، والأرض في حال عطلها من السقي والنبات موات فكان العدول الى لفظ الهمود المعبر به عن الموت أولى من لفظ السكون والاهتزاز المجازي مشعر بالعطالة كاهتزاز الممدوح للمدح فلأجل ذلك عدل عن لفظ الحركة العام الى لفظ الحركة الخاص لما يشعر أن الأرض ستعطي عند سقيها ما يرضي من نباتها بتنزل السقي لها منزلة ما يسرها فاهتزت لتشعر بالعطاء فقد ظهرت فائدة العدول الى لفظ الارداف لما يعطيه من هذه المعاني التي لا يعطيها لفظ الحقيقة.
٣- التهذيب:
وقد جاء نظم هذه الآية مع ما تضمن من التكافؤ والطباق والارداف والائتلاف منعوتا بالتهذيب لما فيه من حسن الترتيب حيث تقدم فيه لفظ الاهتزاز على لفظ الربو ولفظ الربو على الإنبات لأن الماء إذ نزل على الأرض فرق أجزاءها ودخل في خلالها، وتفريق أجزاء الجواهر الجمادية هو حركتها حالة تفرق الاتصال لأن انقسام الجوهر يدل على انتقال قسميه أو أحدهما عن حيزه ولا معنى للحركة إلا هذا
— 396 —
فالاهتزاز يجب أن يذكر عقيب السقي كما جاء الربو بعد الاهتزاز فإن التراب إذا دخله الماء ارتفع بالنسبة الى حاله قبل ذلك وهذا هو الربو بعينه وقد تقدم شرح كون الإنبات انما يكون بعد الربو وجفاف رطوبة الماء وعود التراب الى حاله وتشققه فحصل التهذيب في نظم هذه الآية بحصول حسن الترتيب واقترن بذلك حسن النسق لتقدم كل ما يجب أن يكون معطوفا عليه على كل ما يجب أن يكون معطوفا.
٤- المذهب الكلامي:
وفي قوله تعالى من أول سورة الحج الى قوله «وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ» فن المذهب الكلامي ففي هذه الآيات خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات وسياقها مفصلة على الترتيب:
آ- قوله تعالى «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ» ذلك لأنه قد ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنه سبحانه أخبر بزلزلة الساعة معظما لها وذلك مقطوع بصحته لأنه خبر أخبر به من ثبت صدقه عمن ثبتت قدرته منقول إلينا بالتواتر فهو حق ولا يخبر بالحق عما سيكون إلا الحق فالله هو الحق.
ب- أخبر سبحانه أنه يحيي الموتى لأنه تعالى أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر، وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى ليشاهدوا تلك الأهوال التي فعلها سبحانه من أجلهم وقد ثبت أنه قادر على كل شيء، ومن الأشياء إحياء الموتى فهو يحيي الموتى.
ج- وأخبر أنه على كل شيء قدير لأنه أخبر أنه من يتبع الشياطين ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شيء قدير، فهو على كل شيء قدير.
— 397 —
د- وأخبر أن الساعة آتية لا ريب فيها، لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب الى قوله «لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً» وضرب سبحانه لذلك مثلا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، ومن خلق الإنسان على ما أخبر به فأوجده بالخلق ثم أعدمه بالموت ثم يعيده بالبعث وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق ثم أماتها بالمحل ثم أحياها بالخصب، وصدق خبره في ذلك كله بدلالة الواقع الشاهد على المتوقع الغائب حتى انقلب الخبر عيانا صدق خبره.
هـ- في الإتيان بالساعة ولا تأتي الساعة إلا ببعث من في القبور، إذ هي عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة فالساعة آتية لا ريب فيها وهو سبحانه يبعث من في القبور.
٥- المجاز:
في قوله تعالى «وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ» فقد أسند الإنبات للأرض وهو مجاز عقلي لأن المنبت في الحقيقة هو الله تعالى وقد تقدم القول غير مرة في المجاز ونزيد هنا أن المجاز خلاف الحقيقة والحقيقة فعيلة بمعنى مفعولة من أحق الأمر يحقه إذا أثبته أو من حققته إذا كنت على يقين وانما سمي خلاف المجاز بذلك لأنه شيء مثبت معلوم بالدلالة والمجاز مفعل من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه فإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة وصف بأنه مجاز على أنهم جازوا به موضعه الأصلي أو جاز هو مكانه الذي وضع فيه أولا.
شرطا المجاز:
المجاز لا يكون إلا بشرطين:
آ- أن يكون اللفظ منقولا عن معنى وضع اللفظ بإزائه أولا
— 398 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب