سورة البقرة | الآية ٢٥٥

عرض السورة
التَّفسير

ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الشافعي
الشافعي
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم، وقد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأنها أفضل آية في كتاب الله. وقال الإمام أحمد : عن أُبي بن كعب أن النبي ﷺ سأله :« » أي آية في كتاب الله أعظم؟ « قال : الله ورسوله أعلم، فرددها مراراً، ثم قال : آية الكرسي، قال :» ليهنك العلم أبا المنذر! والذي نفسي بيده إن لها لساناً وشفتين، تقدس الملك عند ساق العرش « ».
( حديث آخر ) : عن أنس أن رسول الله ﷺ سأل رجلاً من صحابته فقال :« » أي فلان هل تزوجت؟ « قال : لا، وليس عندي ما أتزوج به قال :» أوليس معك : قل هو الله أحد؟ « قال : بلى، قال :» ربع القرآن « قال :» أليس معك : قل أيها الكافرون «؟ قال : بلى، قال :» ربع القرآن «، قال :» أليس معك : إذا زلزلت «؟ قال : بلى، قال :» ربع القرآن «، قال :» أليس معك : إذا جاء نصر الله «؟ قال : بلى، قال :» ربع القرآن « قال :» أليس معك آية الكرسي : الله لا إله إلى هو «؟ قال : بلى، قال :» ربع القرآن « ».
حديث آخر : عن أبي ذر رضي الله عنه قال :« أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست فقال :» يا أبا ذر هل صلّيت؟ « قلت : لا، قال :» قم فصل «، قال : فقمت فصليت ثم جلست فقال :» يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن « قال، قلت : يا رسول الله أو للإنس شياطين؟ قال :» نعم «، قال : قلت : يا رسول الله الصلاة! قال :» خير موضوع من شاء أقلَّ ومن شاء أكثر « قال، قلت : يا رسول الله فالصوم؟ قال :» فرض مجزي وعند الله مزيد «، قلت : يا رسول الله فالصدقة قال :» أضعاف مضاعفة «، قلت : يا رسول الله فأيها أفضل قال :» جهد من مقل، أو سرٌّ إلى فقير «، قلت : يا رسول الله أي الأنبياء كان أول، قال :» آدم «، قلت : يا رسول الله ونبي كان، قال :» نعم نبي مكلم «، قلت : يا رسول الله كم المرسلون، قال :» ثلثمائة وبضعة عشر جماً غفيراً « وقال مرة :» وخمسة عشر «، قلت : يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم؟ قال :» آية الكرسي :﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ «.
— 282 —
حديث آخر : وقد ذكر البخاري في فضل آية الكرسي بسنده عن أبي هريرة، قال :« وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، قال : دعني فإني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة، قال : فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي ﷺ :» يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة «؟ قال، قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدةً وعيالاً فرحمته وخليت سبيله، قال :» أما إنه قد كذبك وسيعود «، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ :» إنه سيعود « فرصدته، فجاء يحثو من الطعام فأخذته، فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته وخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله ﷺ :» يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة «؟ قلت : يا رسول الله شكا حاجة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله، قال :» أما إنه قد كذبك وسيعود «، فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود.
فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت : وما هي؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي :﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ :» ما فعل أسيرك البارحة «؟ قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال :» ما هي «؟ قال قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية :﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾، وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي ﷺ :» أما إنه صدقك وهو كذوب. تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ « قلت : لا قال :» ذاك شيطان « ».
حديث آخر : عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :« سورة البقرة فيها آيةٌ سيدةُ آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه : آية الكرسي » وقد رواه الترمذي ولفظه :« لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن : آية الكرسي ».
— 283 —
حديث آخر : عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال : أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟ فقال ابن مسعود : على الخبير سقطت سمعت رسول الله ﷺ يقول :« أعظم آية في القرآن ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ ».
حديث آخر : في اشتماله على اسم الله الأعظم، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت :« سمعت رسول الله ﷺ يقول في هاتين الآيتين :﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ و ﴿الم * الله لا إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [آل عمران: ١-٢] :» إن فيهما اسم الله الأعظم « ».
حديث آخر : عن أبي أمامة يرفعه قال :« اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث : سورة البقرة وآل عمران وطه »، وقال هشام أما البقرة ف ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ وفي آل عمران ﴿الم * الله لا إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [آل عمران: ١-٢] وفي طه ﴿وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم﴾ [طه: ١١١].
حديث آخر : عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ :« من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ».
حديث آخر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« من قرا حم المؤمن إلى ﴿إِلَيْهِ المصير﴾ وآية الكرسي حين يصبح حُفِظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حُفِظ بهما حتى يصبح ».
وقد ورد في فضلها أحاديث أخر تركناها اختصاراً لعدم صحتها وضعف أسانيدها.
وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة
فقوله تعالى :﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق، ﴿الحي القيوم﴾ أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبداً، القيم لغيره، وكان عمر يقرأ ﴿القيَّام﴾ فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غني عنها، ولا قوام لها بدون أمره، كقوله :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] وقوله :﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت، شهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يخفى عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم. فقوله :﴿لاَ تَأْخُذُهُ﴾ أي لا تغلبه ﴿سِنَةٌ﴾ وهي الوسن والنعاس، ولهذا قال :﴿وَلاَ نَوْمٌ﴾ لأنه أقوى من السِّنة. وفي الصحيح عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله ﷺ بأربع كلمات فقال :« إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه يُرْفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه »
— 284 —
وعن ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك؟ قال : اتقوا الله، فناداه ربه عزّ وجلّ : يا موسى سألوك هل ينام ربك؟ خذ زجاجتين في يديك فقم الليلة، ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا، فقال : يا موسى لو كنت أنا لسقطت السماوات والأرض فهلكت، كما هلكت الزجاجتان في يديك، فأنزل الله عزّ وجلّ على نبيّه ﷺ آية الكرسي.
وقوله تعالى :﴿لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله :﴿إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً﴾ [مريم: ٩٣]. وقوله تعالى :﴿مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾، كقوله :﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السماوات لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى﴾ [النجم: ٢٦]، وكقوله :﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عزّ وجلّ، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث الشفاعة :« آتي تحت العرش فأخر ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال : ارفع رأسك وقل تسمع، واشفَع تشفع - قال - فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ».
وقوله تعالى :﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كقوله إخباراً عن الملائكة :﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ [مريم: ٦٤].
وقوله تعالى :﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ﴾ أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عزّ وجلّ وأطلعه عليه، ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه كقوله :﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ [طه: ١١٠].
وقوله تعالى :﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض﴾، عن ابن عباس قال : علمه، وقال آخرون : الكرسي موضع القدمين. عن ابن عباس قال : سئل النبي ﷺ عن قول الله عزّ وجلّ :﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض﴾ قال :« كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عزّ وجلّ » وقال السدي : الكرسي تحت العرش. وقال الضحاك عن ابن عباس : لو أن السماوات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة. قال رسول الله ﷺ :« ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس »
— 285 —
قال قال أبو ذر : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض ».
وعن أبي ذر الغفاري أنه سأل النبي ﷺ عن الكرسي، فقال رسول الله ﷺ :« والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة »، وعن عمر رضي الله عنه قال : أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة. قال : فعظم الرب تبارك وتعالى، وقال :« إن كرسيه وسع السماوات والأرض وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد من ثقله »، وعن الحسن البصري، أنه كان يقول : الكرسي هو العرش، والصحيح أن الكرسي غير العرش والعرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار.
وقوله تعالى :﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ أي لا يثقله ولا يُعجزه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما، بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة، وهو الغني الحميد، الفعّال لما يريد الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسالون، وهو القاهر لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم، لا إله غيره ولا رب سواه. فقوله :﴿وَهُوَ العلي العظيم﴾، كقوله :﴿الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٩] وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح أمرارها كما جاءت من غير تكيف ولا تشبيه.
— 286 —

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

محمد نسيب الرفاعي

عرض الكتاب