سورة البقرة | الآية ٢٥٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

وقفات مع سور وآيات
" الله لا إلٰه إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة ولا نوم" نمْ أنت ..وفوّض همومك إلى الذي لاينام .
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
"لا تأخذه سنة ولا نوم" نامَ الملك عن ملكه.. وسيأتي صباح يفارقه.. وربنا حيّ لا يموت "ويبقى وجه ربك ذو الجلال" أصبحنا .. وأصبح الملك لله ﷻ.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
﴿ ( الحي) القيوم ﴾ سبحانه الحيُّ حياةً لا بداية لها ولا منتهى لها.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
﴿ (الحي القيوم) ﴾ : الحي الدائم الذي يقوم بتصريف شؤون خلقه وتدبير أمرهم ، قال كثير من أهل العلم أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب.
فرائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
"له ما في السماوات وما في الأرض" قولوا لأغنى رجل في العالم : أنت أحد ممتلكات الله.
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
( لا تأخذهُ سنةٌ ولا نوُم ) ينام العـبد على أمر قد يئس منه ، ويستيقظ على انفراجـه بعد منامه ، لأن مدبر الكون ﷻ لاينام سبحانه .
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ اذكره قبل أن تنام.. ليرعاك بعينه التي لا تنام .
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
{ لا تأخذه سنة ولا نوم } عن رعايتنا ورعاية أحلامنا عن الضجة المختبئة في حجرات قلوبنا عن أمورنا المؤرقة عن أيامنا الثقيلة سبحانه ونعم الوكيل.
نوال العيد
وقفات مع سور وآيات
فدعا الرجل الصالح بدعوة قيل أنه استخدم فيها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وهو ؛ ﴿ الحي القيوم ﴾ على أصح الأقوال.
فرائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
"ولا يؤده حفظهما" من حفظ السماء والأرض ؛ لن يعجزه حفظ كل أمرك ، فتوكل عليه ، وسله سبحانه .
نوال العيد
وقفات مع سور وآيات
آية الكرسي أعظم آية، وتدبُّرها أولى ما يكون، وقد شرعت قراءتها في مواضع كثيرة، ويحق لمن قرأها متدبِّرًا متفقِّهًا، أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان، وأن يكون بذلك محفوظًا من شرور الشيطان.
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
(لا تأخذه سنة ولا نوم ) نفي استيلاء السنة والنوم على الله تعالى تحقيق لكمال الحياة ودوام التدبير، وإثبات لكمال العلم فإن السنة والنوم يشبهان الموت، فحياة النائم في حالهما حياة ضعيفة، وهما يعوقان عن التدبير وعن العلم بما يحصل في وقت استيلائهما على الإحساس.
ابن عاشور
وقفات مع سور وآيات
من مناسبة قوله تعالى: (له ما في السموات وما في الأرض) بعد التوحيد (الله لا إله إلا هو) أنَّ قوله: (ما)عامٌّ، فكل ما في السموات والأرض لله، مملوك من مماليكه وعبدٌ من عبيده، فكيف يعبد العبد عبدًا ولا يعبد مالكه؟!
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
لما قال تعالى: (الله لا إله إلا هو) قال بعدها:(له ما في السموات وما في الأرض) ومن مناسبة هذا: أنَّ القلوب متعلِّقة بمن يرزقها كما في قول إبراهيم: (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق)(العنكبوت:17)، فدلهم على العبوديَّة من الباب الذي يَرغبونه.
أبو بكر الجزائري
وقفات مع سور وآيات
(له ما في السموات وما في الأرض) تأمَّل في أعظم مساحة يملكها تاجر أو حاكم؛ إنها ذرَّة في هذا الكون الفسيح، وهي تشير -أيضًا- إلى أنَّ ما في أيدي الخلق فمآله إليه، فتبارك مَن وسع ملكه وسلطانه السماوات والأرض والدنيا والآخرة
عمر المقبل
وقفات مع سور وآيات
لما قال تعالى: (الله لا إله إلا هو) قال بعدها: الحي القيوم، فبعد أن ذكر استحقاقه للعبودية ذكر سبب ذلك وهو كماله في نفسه ولغيره، فلا تصلح العبادة إلا لمن هذه شأنه: (وتوكل على الحي الذي لا يموت)، «ومن كان يعبد الله، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت»(البخاري ح(1241)، ابن حبان ح(6620) ).
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
(لا تأخذه سنة ولا نوم ) ذكر النوم بعد السنة ترقّ من نفى الأضعف إلى نفي الأقوى.
المراغي
وقفات مع سور وآيات
(ولا يحيطون بشيء من علمه ) لم يقل: بعلمه، فهم لا يحيطون بعلمه، ولا بشيء من علمه، بل هم إن علموه، فإنما يعلمونه من وجه دون وجه بغير إحاطة
ابن جزي الغرناطي
وقفات مع سور وآيات
(وسع كرسيه السموات والأرض) والكرسي ليس أكبر مخلوقات الله تعالى، بل هناك ما هو أعظم منه وهو العرش، وما لا يعلمه إلا هو، وفي عظمة هذه المخلوقات تحير الأفكار وتكل الأبصار، وتقلقل الجبال، فكيف بعظمة خالقها ومبدعها، والذي قد أمسك السماوات والأرض أن تزولا من غير تعب ولا نصبٍ؛ فلهذا قال: (ولا يؤده حفظهما)
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
(وهو العلي العظيم) مثل هذه الجملة التي طرفاها معرفتان تفيد الحصر، فهو وحده العلي؛ أي: ذو العلوِّ المطلق، وهو الارتفاع فوق كل شيء، و(العظيم) أي: ذو العظمة في ذاته، وسلطانه، وصفاته. فتأمَّل أيُّها المعظِّم لربه! فإنَّ أي ملك من ملوك الدنيا -مهما كان حرصه على ملكه- لا يمكن أن يبقى بضعة أيام بلا نوم، فسبحان الحي القيوم!
محمد بن صالح ابن عثيمين
وقفات مع سور وآيات
(الله لا إله إلا هو) فيها نفي وإثبات؛ نفي الألوهية وإثباتها لله وحده، وهذا من التخلية قبل التحلية، وقد فصل هذا أيضًا في الآية التي تليها (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله )(البقرة:256).
محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان
وقفات مع سور وآيات
( لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَومٌ ) مهما حفّ بك من الأحبة عند وجعك، عند حزنك وكربتك .. لكنهم بالنهاية: ينامون! وحده الله معك .. لا ينام .
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
قال تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ذكر وصفا يؤكد استحقاقه وحده للعبادة لنراقب إخلاص قلوبنا في العبادات وتعلقها بالله فيما ينفعنا أويضرنا
من لطائف قرآنية
وقفات مع سور وآيات
{الله لا إله إلا هو}كلمات قلائل قررت مبدأ التوحيد الخالص المصفى من جميع لوثات الشرك،لقدأغنت هذه الكلمات عن نفي كل أنواع الشرك [لطائف التفسير]
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
تأملات فى تفسير ابن كثير """
عائض القرني
وقفات مع سور وآيات
برنامج هدى للناس سورة البقرة أية 255-253
عبدالله السبتي
وقفات مع سور وآيات
سورة البقرة (255)
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
مجـالـس في تـدبــر القــرآن
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
" الله لا إله إلا هو الحي القيوم.." آية الكرسي أعظم آيات القرآن، مضمونها تعظيم الله ﷻ ليس فيها أمر ولا نهي، إنما هو التعظيم والثناء
بلال الفارس
وقفات مع سور وآيات
"ولا يؤده حفظهما" فمن حفظ السموات والأرض ولم تثقله ولم تعجزه سيحفظ عبده المؤمن ويحوطه ويرعاه سبحانه
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ولا يئوده حفظهما﴾ من حفظ السماء والأرض؛ لن يعجزه حفظ أمورك وما تخشى فقدانه، فتوسل إليه سبحانه.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
" لا تأخذه سنةٌ ولا نوم " قدّم السنة على النوم لأنها أسبق منه فالنعاس يسبق النوم.
فاضل السامرائي
وقفات مع سور وآيات
آية الكرسي أعظم آية وفضلها بشرف موضوعها وهو الرب القادر المستحق للعبادة وحده المتفرد بصفات الكمال المنزه عن ضدها الشاهدة بذلك مخلوقاته
إبراهيم الأزرق
وقفات مع سور وآيات
آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله لما تضمنته من ربوبية الله وألوهيته وبيان أوصافه عز وجل.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
{ولا يئوده حفظهما} الله الذي لا يعجزه حفظ سماواته السبع وأراضيه قادر على حفظك مما تحذر، فقط ثق بك وتوكل عليه.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
"ولا يؤده حفظهما" فمن حفظ السموات والأرض ولم تثقله ولم تعجزه؛سيحفظ عبده المؤمن ويحوطه ويرعاه ولو كاد له من بأقطارها..
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
فيها اعظم آية آية الكرسي لان تبين عظمة الله وكبريائه سبحانه وتعالى ، فشرف العلم بشرف المعلوم وأعظم العلم هو العلم بالله جل جلاله .
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) أي : لا تنبغي العبادة والإنابة والذل والحب إلا له لأنه المألوه لما له من الصفات الكاملة والنعم الموجبة لذلك .
محمد مسلم
وقفات مع سور وآيات
آية الكرسي سيدة آي القرآن كما يقوله القرطبي تكرر فيها اسم الله بين ظاهر ومضمر ١٨ مرة وهي عقيدة بمفردها.
عبداللطيف التويجري
وقفات مع سور وآيات
أثبت الله لنفسه كمال الحياة {...الْحَيُّ الْقَيُّومُ ...} ، ثم نفى عن نفسه أقل ما يمكن أن يشبه الموت بقوله {... لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ...} .
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
آية الكرسي أعظم الآيات فيها معاني التوحيد والعظمة ويحق لمن قرأها متدبرًا متفهمًا أن يمتلئ قلبه من اليقين والإيمان وأن يحفظ من شرور الشيطان
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
اقرأ آية الكرسي.. عند حزنك ووحشتك وتعبك وقبل نومك وبعد فراغك من صلاتك اقرأها على صغارك وفي خلوتك املأ بها أنفاسك في ليلك ونهارك ؛فهي الركن الوثيق والجُند الذي لا يغلب والحصن الذي لا يكسر إنها أعظم آية في أعظم كتاب أنزل من السماء لِما اشتملت عليه من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى
عبدالعزيز الشثري
وقفات مع سور وآيات
﴿ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾ ختم آية الكرسي بهذين الاسمين له دلالة باهرة التصور والاتصال بما قبلها ! قال السعدي : فـ(العلي)بقدره لكماله وبقهره للمخلوقات و(العظيم) الذي تتضاءل عند عظمته جبروت الجبابرة.. فسبحان من له العظمة والكبرياء والقهر والغلبة لكل شيء .
عبدالعزيز الشثري
وقفات مع سور وآيات
اعظم آية في القرآن
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} ما أعظم ما تسكبه هذه الآية من الراحة والطمأنينة في قلوبنا.. يا من تقرأ كلام ربك بفهم وبصيرة،،، تنام وحاجتك في صدرك("") ولك ربّ لا تأخذه سنة ولا نوم فكيف تغتم وتحزن !!!
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
,,, رحلة التدبر,,,
خالد الخليوي
وقفات مع سور وآيات
تأملات قرآنية سورة البقرة . أية 255
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
( الله لا إلَهَ إلا هُوَ الحَيُّ القَيُّوم ) : ‏جَرّب المُجرّبُون الذين لا يُحصَون كثرة أن لها - أي آية الكرسي - من التأثير في دفع الشياطين وإبطال أحوالهم ما لا ينضبط من كثرته وقوته، فإن لها تأثيرًا عظيمًا في دفع الشيطان عن نفس الإنسان، وعن المصروع، وعن من تعينه الشياطين.
ابن تيمية
بلاغة القرآن
من لطائف القرآن الكريم
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
آية (٢٥٥) - آية الكرسيّ - سيّدة آي القرآن الكريم : "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" * (اللّهُ) بدأ الإخبار عن الذات الإلهية ونلاحظ أن كل جملة في هذه الآية تصح أن تكون خبراً للمبتدأ (الله) لآن كل جملة فيها ضمير يعود إلى الله سبحانه وتعالى: الله لا تأخذه سنة ولا نوم، الله له ما في السموات وما في الأرض، الله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، الله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، الله لا يحيطون بعلمه إلا بما شاء، الله وسع كرسيّه السموات والأرض، الله لا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. * (لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ) بدأت الآية بالتوحيد ونفي الشرك وهو المطلب الأول للعقيدة عن طريق الإخبار عن الله. * (الْحَيُّ) الحيّ معرّفة، والحيّ هو الكامل الاتصاف بالحياة ولم يقل حيّ لأنها تفيد أنه من جملة الأحياء. فالتعريف بـ(ال) هي دلالة على الكمال والقصر لأن ما سواه يصيبه الموت. والتعريف قد يأتي بالكمال والقصر، فالله له الكمال في الحياة وقصراً فالله هو الحيّ لا حيّ سواه على الحقيقة لآن كل ما عداه يجوز عليه الموت وهو الذي يفيض على الخلق بالحياة. * (الْقَيُّومُ) من صيغ المبالغة من القيام، ومن معانيها القائم في تدبير أمر خلقه ، ومن معانيها القائم على كل شيء ، ومن معانيها الذي لا ينعس ولا ينام لأنه إذا نعس أو نام لا يكون قيّوماً ومن معانيها القائم بذاته وهو القيّوم جاءت معرّفة لأنه لا قيّوم سواه على الأرض حصراً. * (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) المتعارف عليه أن يأتي النعاس ثم ينام الإنسان، ولهذا جاءت (سِنَةٌ) في ترتيب الآية قبل النوم وهذا ما يعرف بتقديم السبق، فهو سبحانه لا يأخذه حتى ما يتقدم النوم من الفتور.. ولم يقل سبحانه لا (تأخذه سنة ونوم) أو (سنة أو نوم) ففي قوله سنة ولا نوم ينفيهما سواءً اجتمعا أو افترقا لكن لو قال سبحانه سنة ونوم فإنه ينفي الجمع ولا ينفي الإفراد فقد تأخذه سنة دون النوم أو يأخذه النوم دون السنة. * (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) : - الجملة تفيد التخصيص فهو لا يترك شيئاً في السموات والأرض إلا هو قائم عليه سبحانه. - جاءت بعد (الحيّ القيّوم) ليدلّ على أنه قيوم على ملكه الذي لا يشاركه فيه أحد غيره وهناك فرق بين من يقوم على ملكه ومن يقوم على ملك غيره، فالأخير قد يغفل عن ملك غيره أما الذي يقوم على ملكه لا يغفل ولا ينام فسبحانه له كمال القيومية. - قدّم الجار والمجرور (لَّهُ) على المبتدأ (مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ذلك له حصراُ قصراً فنفى الشرك له في الملك. - (ما) تفيد ذوات غير العاقل وصفات العقلاء، فجمع العقلاء وغيرهم ولو قال (من) لخصّ العقلاء. (ما) بقصد الإحاطة والشمول. * (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) : - دلالة واضحة على تبيان ملكوت الله وكبريائه فلمّا قال (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) شمل ما في الدنيا ثم (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) هذا في الآخرة، فدلّ هذا على ملكه وحكمه في الدنيا والآخرة. - (مَن ذَا) أسلوب الاستفهام الإنكاري أقوى من النفي. - دلّ هذا على أنه حيّ قيّوم كيف؟ لأن الذي يُستشفع عنده حيّ والذي لا يستطيع أحد أن يتقدم إلا بإذنه يجعله قائم بأمر خلقه. - دلَّ على شرف ومكانة الشافع عند الله تعالى وهو محمد صلى الله عليه وسلم. - قال (إِلاَّ بِإِذْنِهِ) فلا أحد يشفع عند الله بحق الله ولكن يشفع من خصّه الله تعالى بهذا الإذن وهذه كرامة ما بعدها كرامة. - الفرق بين (مَن ذَا الَّذِي) و (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ) في سورة الملك (٢٠) : (هَذَا) مكون من (هـ) للتنبيه والتوكيد و(ذا) اسم الإشارة فإذا كان الأمر لا يدعو إليها لا يأتي بها. سياق الآيات في سورة الملك في خطاب الكافرين في مقام تحدّي الندّ وليس مقام شفاعة ولذلك جاء بـ(هـ) التنبيه للاستخفاف بالشخص الذي ينصر من دون الرحمن فهو أشد وأقوى من سياق آية الكرسي التي هي في سياق المؤمنين والشفاعة والشفيع هو طالب حاجة يرجو قضاءها ويعلم أن الأمر ليس بيده وإنما بيد من هو أعلى منه. كما أن التعبير في آية الكرسي اكتسب معنيين: قوة الإستفهام والإشارة ولو قال (من الذي) لفاتت قوة الإشارة بينما آية الملك دلت على الإشارة فقط. ولا يوجد تعبير آخر أقوى من (مَن ذَا) لكسب المعنيين معاً بمعنى (من الذي يشفع ومن هذا الذي يشفع). * (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) : في سورة مريم (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) ولم ترد على هذا الأسلوب في آية الكرسي: ففي سورة مريم سياق الآيات عن الملك (ولهم رزقهم فيها، تلك الجنة التي نورث من عبادنا، رب السموات والأرض..) الذي يرزق هو الذي يورّث فهو مالك، وقوله رب السموات فهو مالكهم، أما في آية الكرسي فالسياق في العلم (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) وبعدها (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء). * (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) : - لم يقل ولا يعلمون شيئاً من علمه لأن الإحاطة تقتضي الاحتواء على جميع أطراف الشيء بحيث لا يشذّ منه جزء من أوله ولا آخره فأراد ربنا أن يصور لنا قصر علمنا وضعف مداركنا فنحن قد نعلم شيئاً كان مجهولاً بالأمس ولكننا لا نستطيع أن نحيط بكل ما يلزم عنه ولا نقدر على إدراك كل ما له به صلة ولذلك فإن علومنا قابلة للتبديل والتعديل. - انظر أيضاً إلى قوله تعالى (بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ) ولم يقل ولا يحيطون بعلمه وهذا مزيد من الدقة في تصغير معارفنا وعلومنا. - (إِلاَّ بِمَا شَاء) تحتمل معنيين في اللغة: أن تكون (ما) مصدرية بمعنى (إلا بمشيئته) أو أن تكون اسماًً موصولاً بمعنى (إلا بالذي شاء) وهنا جمع المعنيين أي لا يحيطون بعلمه إلا بمشيئته وبالذي يشاءه نوعاً وقدراً. - ذكر نفي الإحاطة بالذات في سورة طه ونفى الإحاطة بالعلم في آية الكرسي ففي سورة طه جاءت الآية تعقيباً على عبادة بني إسرائيل للعجل وقد صنعوه بأيديهم وأحاطوا به علماً والله لا يحاط به، فناسب أن يقول (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) أما في آية الكرسي فالسياق جاء في العلم. * (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) : - دلّ على أن السموات والأرض من ملكه، وقبلها قال تعالى (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) فدلّ على أن الذي فيهما هو ملكه أيضاً لأن المالك قد يملك الشيء لكن لا يملك ما فيه وقد يكون العكس. - استخدام صيغة الماضي في فعل (وَسِعَ) تدلّ على أنه وسعهما فعلاً فلو قال يسع لكان فقط إخبار عن مقدار السعة فعندما نقول تسع داري ألف شخص فليس بالضرورة أن يكون فيها ألف شخص ولكن عندما نقول وسعت داري ألف شخص فهذا حصل فعلاً . - (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) الله أعلم بما يليق بذاته ونحن نقف عند ما قال ربنا ، وفي اللغة يستعملون الكرسيّ مجازاً يقصدون به القدرة والملك والتدبير أي وسع ملكه وعلمه السموات والأرض، فاشغل نفسك بما كلفك الله به وما ستسأل عنه يوم القيامة. * (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) : - جاء بـ (لا) للدلالة على الزمن المطلق أي (لا يمكن أن يحصل) لا يثقله ولا يجهده. - استعمال صيغة المثنى (حِفْظُهُمَا) للسموات والأرض لأنه جعلهما مجموعتين، السموات كتلة واحدة والأرض كتلة واحدة. - (أل التعريف) لأنه لا عليّ ولا عظيم على الحقيقة سواه فهو العليّ العظيم حصراً والعليّ من العلو والغلبة والسلطان والعلو عن النظير والمثيل. والعظيم من العظمة، وهذين الوصفين وردا مرتين في ملك السموات والأرض في آية الكرسي في سورة البقرة، وفي سورة الشورى (له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم) والأمرين في ملك السموات والأرض بما يدلّ على العلو والعظمة حصراً له سبحانه. * الخطوط التعبيرية في الآية: - الملاحظ في آية الكرسي أنها ذكرت في بدايتها صفتين من صفات الله تعالى (الحيّ القيّوم) وانتهت بصفتين (العليّ العظيم) وكل جملة في الآية المباركة تدل على أنه الحيّ القيّوم والعليّ العظيم سبحانه تقدست صفاته. فالذي لا إله إلا هو هو الحي القيوم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو حيّ وقيّوم والذي له ما في السموات وما في الأرض أي المالك والذي يدبر أمر ملكه هو الحيّ القيوم والذي لا يُشفع عنده إلا بإذنه هو الحي القيوم والذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحاط بشيء من علمه هو الحيّ القيّوم القيّم على الآخرين والذي وسع كرسيه السموات والأرض هو الحيّ القيّوم والذي لا يؤده حفظهما هو الحيّ القيّوم لأن الذي يحفظ هو الحي القيوم، والحي القيوم هو العلي العظيم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو العلي العظيم والذي له ما في السموات وما في الأرض هو العلي العظيم والذي لا يشفع عنده إلا باذنه هو العلي العظيم والذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والذي لا يحاط بعلمه إلا بما شاء هو العليّ العظيم. - الملاحظ في الآية أنها تذكر من كل الأشياء اثنين اثنين، بدأها بصفتين من صفات الله تعالى (الحي القيوم) وذكر اثنين من النوم(سنة ونوم) وكرّر (لا) مرتين (لا تأخذه سنة ولا نوم) وذكر اثنين في الملكية (السموات والأرض) وكرر (ما) مرتين وذكر اثنين من علمه في (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) وذكر اثنين مما وسعه الكرسي (وسع كرسيه السموات والأرض) وختم الآية باثنين من صفاته (العليّ العظيم). وقد ورد اسمين من أسماء الله الحسنى مرتين في القرآن: في سورة البقرة (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ومرة في سورة (آل عمران) في الأية الثانية (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (لاحظ الرقم ٢). والعلي العظيم وردت مرتين أيضاً في القرآن مرة في سورة البقرة في آية الكرسيّ ومرة في سورة الشورى في الآية الرابعة.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
(مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (255) البقرة) تأمل هذا الأسلوب في الاستفهام (من ذا) إنه استفهام لكنه خرج إلى معنى الإنكار والنفي وكأن الله تعالى يريد أن يخبرنا عن شرف ومكانة الشافع عند الله تعالى وهو محمد  فقال (إلا بإذنه) فلا أحد يشفع عند الله بحق الله ولكن يشفع من خصّه الله تعالى بهذا الإذن، كرامة ما بعدها كرامة. (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء (255) البقرة) قال تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه) ولم يقل ولا يعلمون شيئاً من علمه لأن الإحاطة تقتضي الاحتواء على جميع أطراف الشيء بحيث لا يشذّ منه جزء من أوله ولا آخره فأراد ربنا أن يصور لنا قصر علمنا وضعف مداركنا فنحن قد نعلم شيئاً كان مجهولاً بالأمس ولكننا لا نستطيع أن نحيط بكل ما يلزم عنه ولا نقدر على إدراك كل ما له به صلة ولذلك فإن علومنا قابلة للتبديل والتعديل. وانظر أيضاً إلى قوله تعالى (بشيء من علمه) ولم يقل ولا يحيطون بعلمه وهذا مزيد من الدقة في تصغير معارفنا وعلومنا.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" آية الكرسي هي سيّدة آي القرآن الكريم. بدأت الآية بالتوحيد ونفي الشرك وهو المطلب الأول للعقيدة عن طريق الإخبار عن الله. بدأ الإخبار عن الذات الإلهية ونلاحظ أن كل جملة في هذه الآية تصح أن تكون خبراً للمبتدأ (الله) لآن كل جملة فيها ضمير يعود إلى الله سبحانه وتعالى: الله لا تأخذه سنة ولا نوم، الله له ما في السموات وما في الأرض، الله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، الله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، الله لا يحيطون بعلمه إلا بما شاء، الله وسع كرسيّه السموات والأرض، الله لا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"الحيّ معرّفة والقيّوم معرّفة. والحيّ هو الكامل الاتصاف بالحياة ولم لم يقل حيّ لأنها تفيد أنه من جملة الأحياء. فالتعريف بـ(ال) هي دلالة على الكمال والقصر لأن ما سواه يصيبه الموت. والتعريف قد يأتي بالكمال والقصر، فالله له الكمال في الحياة وقصراً كل من عداه يجوز عليه الموت وكل ما عداه يجوز عليه الموت وهو الذي يفيض على الخلق بالحياة. فالله هو الحيّ لا حيّ سواه على الحقيقة لآن من سواه يجوز عليه الموت. القيّوم: من صيغ المبالغة (على وزن فيعال وفيعول من صيغ المبالغة وهي ليست من الأوزان المشهورة) هي صيغة المبالغة من القيام ومن معانيها القائم في تدبير أمر خلقه في إنشائهم وتدبيرهم، ومن معانيها القائم على كل شيء ، ومن معانيها الذي لا ينعس ولا ينام لأنه إذا نعس أو نام لا يكون قيوما ومن معانيها القائم بذاته وهو القيّوم جاء بصيغة التعريف لأنه لا قيّوم سواه على الأرض حصراً. "لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ"سنة هي النعاس الذي يتقدم النوم ولهذا جاءت في ترتيب الآية قبل النوم وهذا ما يعرف بتقديم السبق، فهو سبحانه لا يأخذه نعاس أو ما يتقدم النوم من الفتور او النوم. المتعارف عبيه يأتي النعاس ثم ينام الإنسان. ولم يقل سبحانه لا (تأخذه سنة ونوم) أو (سنة أو نوم) ففي قوله سنة ولا نوم ينفيهما سواءً اجتمعا أو افترقا لكن لو قال سبحانه سنة ونوم فإنه ينفي الجمع ولا ينفي الإفراد فقد تأخذه سنة دون النوم أو يأخذه النوم دون السنة. "لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"دلالة (ما): ما تفيد ذوات غير العاقل وصفات العقلاء، إذن لمّا قال (له ما) جمع العقلاء وغيرهم ولو قال (من) لخصّ العقلاء. (ما) أشمل وعلى سبيل الإحاطة. قال (ما في السموات وما في الأرض) أولاً بقصد الإحاطة والشمول، وثانياً قدّم الجار والمجرور على المبتدأ (له ما في السموات) إفادة القصر أن ذلك له حصراً لا شريك له في الملك (ما في السموات والأرض ملكه حصراُ قصراً فنفى الشرك). وجاء ترتيب (له ما في السموات وما في الأرض) بعد (الحيّ القيّوم) له دلالة خاصة: يدلّ على أنه قيوم على ملكه الذي لا يشاركه فيه أحد غيره وهناك فرق بين من يقوم على ملكه ومن يقوم على ملك غيره فهذاا الأخير قد يغفل عن ملك غيره أما الذي يقوم على ملكه لا يغفل ولا ينام ولا تأخذه سنة ولا نوم سبحانه. فله كمال القيومية. وفي قوله (له ما في السموات وما في الأرض) تفيد التخصيص فهو لا يترك شيئاً في السموات والأرض إلا هو قائم عليه سبحانه. *انظر آية (27).↑↑↑ * ما دلالة استعمال صيغة المثنى للسموات والأرض في آية الكرسي؟ السموات والأرض الكلام عليهما بالمثنى لأنه جعل السموات كتلة واحدة والأرض كتلة واحدة فيتحدث عنهما بالمثنى. هما مجموعتان. "مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ" دلالة واضحة على تبيان ملكوت الله وكبريائه وأن أحداً لا يملك أن يتكلم إلا بإذنه ولا يتقدم إلا بإذنه مصداقاً لقوله تعالى: (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) هذا الجزء من الآية والجزء الذي قبلها (له ما في السموات وما في الأرض) يدل على ملكه وحكمه في الدنيا والآخرة لأنه لمّا قال (له ما في السموات وما في الأرض) يشمل ما في الدنيا وفي قوله (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) هذا في الآخرة فدلّ هذا على ملكوته في الدنيا والآخرة وأخرجه مخرج الاستفهام الإنكاري لأنه أقوى من النفي. فدلّ هذا على أنه حيّ قيّوم كيف؟ لأن الذي يَستشفع عنده حيّ والذي لا يستطيع أحد أن يتقدم إلا بإذنه يجعله قائم بأمر خلقه وكلها تؤكد معنى أنه الحيّ القيّوم. من ذا: فيها احتمالين كما يذكر أهل النحو: فقد تكون كلمة واحدة بمعنى (من) استفهامية لكن (من ذا) أقوى من (من) لزيادة مبناها (يقال في النحو: زيادة المبنى زيادة في المعنى). فقد نقول من حضر ، ومن ذا حضر؟ (من ذا) قد تكون كلمتان (من) مع اسم الإشارة ذا (من هذا) يقال : من ذا الواقف؟ من الواقف؟ ومن هذا الواقف؟ فـ (من ذا الذي) تأتي بالمعنيين (من الذي) و(من هذا الذي) باعتبار ذا اسم إشارة فجمع المعنيين معاً. في سورة الملك قوله: (أمّن هذا الذي هو جند لكم) هذا مكون من (هـ) للتنبيه والتوكيد و(ذا) اسم الإشارة وكذلك (هؤلاء) هي عبارة عن (هـ) و(أولاء) . فالهاء تفيد التنبيه والتوكيد فإذا كان الأمر لا يدعو إليها لا يأتي بها فلنستعرض سياق الآيات في سورة الملك مقابل آية الكرسي: آيات سورة الملك في مقام تحدّي فهو أشد وأقوى من سياق آية الكرسي لأن آية سورة الملك هي في خطاب الكافرين أما آية الكرسي فهي في سياق المؤمنين ومقامها في الشفاعة والشفيع هو طالب حاجة يرجو قضاءها ويعلم أن الأمر ليس بيده وإنما بيد من هو أعلى منه. أما آية سورة الملك فهي في مقام الندّ وليس مقام شفاعة ولذلك جاء بـ(هـ) التنبيه للاستخفاف بالشخص الذي ينصر من دون الرحمن (من هو الذي ينصر من دون الرحمن) وهذا ليس مقام آية الكرسي. والأمر الآخر أن التعبير في آية الكرسي اكتسب معنيين: قوة الإستفهام والإشارة بينما آية الملك دلت على الإشارة فقط ولو قال من الذي لفاتت قوة الإشارة. ولا يوجد تعبير آخر أقوى من (من ذا) لكسب المعنيين قوة الإستفهام والإشارة معاً بمعنى (من الذي يشفع ومن هذا الذي يشفع). "يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ" يعلم ما أمامهم مستقبلاً وما وراءهم والمقصود إحاطة علمه بأمورهم الماضية والمستقبلية ويعلم أحوال الشافع الذي يشفع ودافعه ولماذا طلب الشفاعة ويعلم المشفوع له وهل يستحق استجابة الطلب هذا عام فهذ الدلالة الأولية. في سورة مريم قال تعالى: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك) فما الحكمة أنها لم ترد على هذا الأسلوب في آية الكرسي؟ في سورة مريم سياق الآيات عن الملك (ولهم رزقهم فيها، تلك الجنة التي نورث من عبادنا، رب السموات والأرض..) الذي يرزق هو الذي يورّث فهو مالك وقوله رب السموات فهو مالكهم، أما في آية الكرسي فالسياق عن العلم (يعلم ما بين أيديهم) وبعد هذه الجملة يأتي قوله (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) أي ان السياق في العلم لذا كان أنسب أن تأتي (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) وهذه الجملة هي كما سبق توطئة لما سيأتي بعدها. "وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء" ما هي فائدة (ما)؟ هي تحتمل معنيين في اللغة هنا تحتمل أن تكون مصدرية بمعنى (لا يحيطون بشيء من علمه إلا بمشيئته) وتحتمل أن تكون اسماًً موصولاً بمعنى (إلا بالذي شاء) وهنا جمع المعنيين أي لا يحيطون بعلمه إلا بمشيئته وبالذي يشاءه أي بالعلم الذي يريد وبالمقدار الذي يريد. المقدار الذي يشاؤه نوعاً وقدراً. فمن سواه لا يعلم شيئاً إلا إذا ما أراده الله بمشيئته وبما أراده وبالقدر الذي يشاؤه والبشر لا يعلمون البديهيات ول أنفسهم ولا علّموا أنفسهم، فهو الذي شاء أن يعلّم الناس أنفسهم ووجودهم والبديهيات التي هي أساس كل علم. من سواه ما كان ليعلم شيئاً لولا أن أراد الله تماماً كما في قوله في سورة طه: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) أي بذاته في المعنى. إذن لماذا ذكر نفي الإحاطة بالذات في سورة طه ونفى الإحاطة بالعلم في آية الكرسي؟ في سورة طه جاءت الآية تعقيباً على عبادة بني إسرائيل للعجل وقد صنعوه بأيديهم وأحاطوا به علماً والله لا يحاط به، لقد عبدوا إلهاً وأحاطوا به علما فناسب أن لا يقول العلم وإنما قال (ولا يحيطون به علما) أما في آية الكرسي فالسياق جاء في العلم لذا قال تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه). "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" دلّ أولاً على أنه من ملكه (السموات والأرض من ملكه) وقبل هذه الجملة قال تعالى (له ما في السموات وما في الأرض) فدلّ على أن الذي فيهما هو ملكه أيضاً لأن المالك قد يملك الشيء لكن لا يملك ما فيه وقد يكون العكس. فبدأ أولاً ( له ما في السموات وما في الأرض) أي أن ما فيهما ملكه لم يذكر أن السموات والأرض ملكه وهنا ذكر أن السموات والآرض وما فيهما هو ملكه. وإن الكرسي وسع السموات والأرض كما ورد في الحديث القدسي (السموات والأرض كحلقة في فلاة في العرش، والكرسي كحلقة في فلاة في العرش). فما الحكمة من استخدام صيغة الماضي في فعل (وسع)؟ الحكمة أن صيغة الماضي تدلّ على أنه وسعهما فعلاً فلو قال يسع لكان فقط إخبار عن مقدار السعة فعندما نقول تسع داري ألف شخص فليس بالضرورة أن يكون فيها ألف شخص ولكن عندما نقول وسعت داري ألف شخص فهذا حصل فعلاً .تسع : تعني إخبار ليس بالضرورة حصل، لكن وسع بمعنى حصل فعلاً وهذا أمر حاصل فعلاً. * ما معنى كرسيه في الآية ولماذا جاء السموات مع أن السماء أعم؟ الكرسي محل جلوس الملك ولو في القرآن يتحدثون عن الكرسي والعرش كلاماً كثيراً. السموات هي محل الملائكة منازلهم، والأرض محل الثقلين الجن والإنس. الملك ينبغي أن يكون على رعية والرعية تكون في السموات والأرض وليس السماء. السماء عامة والسموات يقصد بها السموات السبع. السموات يعني السبع والسماء عامة. وكما قالوا السموات السبع والأرض بالنسبة للكرسي كحلقة في فلاة كما في الحديث والكرسي في العرش كحلقة في فلاة. العرش أكبر وقالوا الكرسي محل القدمين. هم قالوا الكرسي محل القدمين والعرش لا يُقادر قَدْرُه هكذا في الآثار والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة. العرش عندنا مكان الجلوس والكرسي أقل. مع الملك تستخدم عرش وفي البيت نقول كرسي. إذا وسع كرسيه السموات والأرض فما بالك بالعرش؟! ذكر ملك فقال السموات ولم يقل السماء وقالوا في اللغة من معاني الكرسي المُلْك والتدبير والقُدرة ولذلك المفسرين قالوا هذا من المتشابه لأن اللغة تحتمل معاني عديدة. (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) أي قدرته وملكه ولذلك ذهب من ذهب إلى هذا المذهب قال وسع ملكه السموات والأرض. وحتى استعمال الكرسي هنا هو الكرسي نقول للملك يجلس عليه فالملك مُلك وذكر هنا السياق في المُلك أيضاً (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) يشفع يتقدم بالشفاعة إلى من يكون هو صاحب الأمر، ناسب هؤلاء يحتاج إلى ساكن والساكن هو في السموات والأرض الملائكة والثقلين فإذن كلمة كرسي هي الأنسب. (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) وسع كرسيه السموات والأرض فما بالك بعرشه؟ *هل الكرسي هنا بمعنى العلم؟ يأتي في اللغة بمعنى العلم وإن كان الكرسي ذكرت فيه أمور لا نريد أن نخوض فيها، كرسي الله أعلم به، الله أعلم بما يليق بذاته، هو علم وكرسي. علمه وسع غيب السموات والأرض والله أعلم بعرشه. * (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) نود أن نفهمها حق الفهم ! اشغل نفسك بما أنت مكلّف به. ربنا يسألك عن هذا الشيء يوم القيامة ما هذا الكرسي؟ أو يسألك عما كلفك به؟ إذن اشتغل بما كلفك به وهذه اتركها لله سبحانه وتعالى هو أعلم بها. نخشى أن نخوض في أمر ثم يسألنا عنه ربنا ونحن في غنى عن هذا الشيء. وقد نذكر أموراً في الصفات نخالف فيها بحسب علمنا القليل وربنا يمكن أن يسألنا، نقف عند ما قال ربنا ونشتعل بما نحن مكلفون به، يسألنا عنها لماذا فعلت ولماذا لم تفعل. *ما هي اللمسات البيانية في الآية (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ (255) البقرة)؟ مسألة الكرسي لها عدة تفسيرات وفي الحديث أنها جسم بين العرض محيط بالسماء والأرض، الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة وما في السموات والأرض كحلقة في فلاة بالنسبة للكرسي. ما مسألة العرش والكرسي؟ الكلام عن العرش والكرسي نحن نتكلم في اللغة أما في الآية فالله أعلم. العرش هو عرش الملك، العرض ما يجلس عليه الملك له عظمة وهيبة يعظَّم بهيبة الجالس عليه والكرسي أيّ كرسي. القرآن استخدم العرش (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء (7) هود) وقال (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) قالوا الكرسي محيط بالسموات والأرض والسموات والأرض وما فيها كحلقة في فلاة بالنسبة للكرسي والكرسي وما فيه كحلقة في فلاة بالنسبة للعرش. وقسم من المفسرين حاولوا أن يعطوا معاني أخرى وقالوا الكرسي هو القدرة والتدبير والملك وقسم قالوا هو العلم فذهبوا حتى يخرجوا من التجسيم والتشبيه وأعطوه معاني أخرى. في اللغة يستعملون الكرسي مجازاً يقصدون به الملك والتدبير. "وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" أي لا يثقله ولا يجهده وجاء بـ (لا) للدلالة على الإطلاق لا تدل على الزمن المطلق وإن كان كثير من النحاة يجعلونها للمستقبل لكن الأرجح أنها تفيد الإطلاق (لا يمكن أن يحصل) . والعليّ من العلو والقهر والتسلط والغلبة والملك والسلطان والعلو عن النظير والمثيل. والعظيم من العظمة وقد عرّفهما ـ (أل التعريف) لأنه لا علليّ ولا عظيم على الحقيقة سواه فهو العليّ العظيم حصراً. وهذين الوصفين وردا مرتين في ملك السموات والأرض في آية الكرسي في سورة البقرة، وفي سورة الشورى (له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم) والأمرين في ملك السموات والأرض بما يدلّ على العلو والعظمة حصراً له سبحانه. الملاحظ في آية الكرسي أنها ذكرت في بدايتها صفتين من صفات الله تعالى (الحيّ القيّوم) وانتهت بصفتين (العليّ العظيم) وكل حملة في الآية تدل على أنه الحيّ القيّوم والعليّ العظيم سبحانه تقدست صفاته. فالذي لا إله إلا هو هو الحي القيوم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو حيّ وقيّوم والذي له ما في السموات وما في الأرض أي المالك والذي يدبر أمر ملكه هو هو الحيّ القيوم والذي لا يشفع عنده هو الحي القيوم ولا يشفع إلا بإذنه والذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحاط بشيء من علمه هو الحيّ القيّوم القيّم على الآخرين والذي وسع كرسيه السموات والأرض هو الحيّ القيّوم والذي لا يؤده حفظهما هو الحيّ القيّوم لأن الذي يحفظ هو الحي القيوم وهو العلي العظيم. والحي القيوم هو العلي العظيم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم والذي له ما في السموات والأرض والذي لا يشفع عنده إلا باذنه والذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والذي لا يحاط بعلمه إلا بما شاء هو العليّ العظيم فكل جملة في آية الكرسي المباركة تدلّ على أنه الحيّ القيّوم والعلي العظيم. ...ومن الأمثلة على العطف في القرآن قوله تعالى في آية الكرسي (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)) ولا نوم معطوفة على سِنة، وما في الأرض معطوفة على السموات، خلفهم معطوفة على ما بين أيديهم، الأرض معطوفة على السموات، بينما ولا يؤوده حفظهما فمعطوفة على لا تأخذه سِنة ولا نوم في أول السورة. فبرغم وجود أنواع متعاطفات كثيرة ومختلفة نعطف لا يؤوده حفظهما على لا تأخذه سِنة ولا نوم. الخطوط التعبيرية في الآية: الملاحظ في الآية أنها تذكر من كل الأشياء اثنين اثنين، بدأها بصفتين من صفات الله تعالى (الحي القيوم) وذكر اثنين من النوم(سنة ونوم) وكرّر (لا) مرتين (لا تأخذه سنة ولا نوم) وذكر اثنين في الملكية(السموات والأرض) وكرر (ما) مرتين وذكر اثنين من علمه في (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) وذكر اثنين مما وسعه الكرسي (وسع كرسيه السموات والأرض) وختم الآية باثنين من صفاته (العليّ العظيم). وقد ورد اسمين من أسماء الله الحسنى مرتين في القرآن: في سورة البقرة (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ومرة في سورة (آل عمران) في الأية الثانية (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (لاحظ الرقم 2). والعلي العظيم وردت في القرآن مرتين في القرآن أيضاً مرة في سورة البقرة ومرة (له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم) في سورة الشورى في الآية الرابعة (أربع أسماء في الآية الرابعة).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة البقرة آية 255
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 255
سعد الشثري
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 255
سعد الشثري