سورة الحج | الآية ٤٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

تفسير

٣٩ قولًا
١
قال الحسن البصري: يدفع عن هدم مصليات أهل الذِّمَّة بالمؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ القيم (٢/٢١٨) قول الحسن مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا ظاهر اللفظ، ولا إشكال فيه بوجه، فإنّ الآية دلت على الواقع، لم تدل على كون هذه الأمكنة -غير المساجد- محبوبة مَرْضِيَّة له، لكنه أخبر أنه لولا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت هذه الأمكنة التي كانت محبوبة له قبل الإسلام، وأقرَّ منها ما أقر بعده، وإن كانت مسخوطة له كما أقر أهل الذمة، وإن كان يبغضهم ويمقتهم ويدفع عنهم بالمسلمين مع بغضه لهم. وهكذا يدفع عن مواضع متعبداتهم بالمسلمين، وإن كان يبغضها، وهو سبحانه يدفع عن متعبداتهم التي أُقِرُّوا عليها شرعًا وقدرًا، فهو يحب الدفع عنها، وإن كان يبغضها، كما يحب الدفع عن أربابها، وإن كان يبغضهم. وهذا القول هو الراجح -إن شاء الله تعالى-، وهو مذهب ابن عباس في الآية».
٢
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾: يعني: في كل ما ذكر من الصوامع والصلوات والمساجد. يقول: في كل هذا يذكر اسم الله كثيرًا، ولم يَخُصّ المساجد١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (٤/٤٣٢) أن الضحاك قال: إن الله يحب أن يذكر اسمه، وإن كان يشرك به. وعلَّق عليه بقوله: «يعني: أن المشرك به خيرٌ مِن المعطل الجاحد الذي لا يذكر اسم الله بحال».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾ كل هؤلاء الملل يذكرون الله كثيرًا في مساجدهم، فدفع الله عز وجل بالمسلمين عنها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾، يعني: المساجد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿ولينصرن الله﴾ على عَدُوِّه ﴿من ينصره﴾ يعني: مَن يعينه حتى يُوَحِّد الله عز وجل، ﴿إن الله لقوي﴾ في نصر أوليائه، ﴿عزيز﴾ يعني: منيع في مُلكه وسلطانه. نظيرها في الحديد [٢٥]: ﴿وليعلم الله من ينصره﴾، يعني: مَن يُوَحِّده. وغيرها في الأحزاب، وهود١. وهو سبحانه أقوى وأعزُّ مِن خَلْقِه٢
التخريج
  1. ١يشير إلى قوله تعالى في الأحزاب [٢٥]: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾. وفي هود [٦٦]: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٠.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ يعني: مَن ينصر دينه؛ النصر في الدنيا، والحجة في الآخرة، ﴿إن الله لقوي عزيز﴾ في نِقْمَتِه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبيع﴾، قال: البيع للكنائس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وبيع﴾ للنصارى، يعني: كنائس النصارى١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالبيع؛ فقال قوم: هي بيع النصارى. وقال آخرون: كنائس اليهود. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله قتادة، والضحاك، وأبو العالية، وابن سلام، ومقاتل، وانتقد الثاني مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول -وإن كان له وجهٌ- فغير مستعمل فيما وجَّهه إليه مَن وجهه إليه». وأورد الطبريُّ قول مجاهد تحت القول الثاني، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٦/٢٥٥)، فقال: «قال الطبري: وقيل: هي كنائس اليهود. ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك».
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس النصارى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن أبي العالية الرياحي، قال: الصلوات؛ صُلُوتًا: بِيَعٌ صغار للنصارى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في قوله: ﴿وصلوات﴾، قال: مساجد الصابئين، يسمونها بصلوات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في ﴿وصلوات﴾: ومساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة: صُلُوتا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصلوات﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وصلوات﴾، قال: الصلوات: صلوات أهل الإسلام تنقطع، إذا دخل العدوُّ عليهم انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بُخْتُنَصَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وصلوات﴾ الصلوات لليهود، يعني: كنائسهم١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿وصَلَواتٌ﴾ على أقوال: الأول: كنائس اليهود يسمونها: صُلُوتًا، فعرِّب جمعها، فقيل: صلوات. الثاني: مساجد الصابئين. الثالث: مساجد للمسلمين ولأهل الكتاب بالطُّرق. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن سلام، وانتقد البقية مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه مِن القول -وإن كان له وجه- فغير مستعمل فيما وجّهه إليه مَن وجهه إليه».
١٩
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: والمساجد: مساجد المسلمين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في قوله: ﴿ومساجد﴾: مساجد المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومساجد﴾، يقول: في كل هذا يذكر اسم الله كثيرًا، ولم يخص المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومساجد﴾ للمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومساجد﴾ المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
٢٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومساجد﴾ فيها مساجد المسلمين١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المساجد؛ فقال قوم: مساجد المسلمين. وقال غيرهم: الصوامع والبيع والصلوات. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الأول الذي قاله قتادة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول -وإن كان له وجه- فغير مستعمل فيما وجهه إليه من وجهه إليه». وذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٦) أن خُصَيْفًا قال بأن هذه الأسماء قصدها تقسيم متعبدات الأمم. وعلَّق بقوله: «والأظهر أنه قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات».
٢٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾ الآية، قال: الصوامع التي تكون فيها الرُّهْبان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق داود- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: صوامع الرهبان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: الصوامع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: وهي صوامع الصغار١ يبنونها٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨١.
٢٩
قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾: يعني: صوامع الرهبان١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٨٩.
٣٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿صوامع﴾، قال: هي للصّابئين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهدمت﴾ يقول: لخربت ﴿صوامع﴾ الرهبان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: صوامع الرهبان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالصوامع؛ فقال قوم: هي صوامع الرهبان. وقال آخرون: هي مُصَلّى الصابئين. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، والضحاك، وأبو العالية. وانتقد الثاني مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه مِن القول وإن كان له وجْهٌ فغير مستعمل فيما وجّهه إليه مَن وجَّهه إليه».
٣٣
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: والبيع: مساجد اليهود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: البيع: بِيَع النصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود- قال: البيع: بِيَع النصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وبيع﴾: كنائس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: البيع: بيع النصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٢.
٣٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وبيع﴾: للنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبيع﴾ النصارى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.

نزول الآية، وتفسيرها

١٤ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، قال: لولا القتال والجهاد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ يدفع عن المؤمنين بدينهم، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ على أقوال: الأول: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين. الثاني: ولولا الجهاد والقتال في سبيل الله. الثالث: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله ﷺ عن التابعين. الرابع: ولولا دفع الله بشهادة الشهود على الحقوق. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٧٩-٥٨٠) صحَّةَ جميع ذلك للعموم، فقال: ""وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله-تعالى ذِكْرُه- أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض لهُدّم ما ذكر، من دفْعه -تعالى ذكره- بعضهم ببعض، وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك، ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم، ومنه كفه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قِبَله حق، ونحو ذلك، وكل ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين وبيعهم، وما سمى -جل ثناؤه-. ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عنى من ذلك بعضًا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم على ما قد بينته قبل؛ لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا"". وذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٤) أنّ الآية تقوية للأمر بالقتال، وذكْر الحجة بالمصلحة فيه، وذكْر أنه متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبَّدات، فكأنه قال: أُذن في القتال فليقاتل المؤمنون، ولولا القتال والجهاد لتُغلِّب على الحق في كل أمة. ورجَّح مستندًا إلى السياق أنه القتال والجهاد، وهو القول الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «هذا أصوب تأويلات الآية». وذكر أنه الأليق بمعنى الآية، ووجَّه الأقوال الأخرى بخروجها مخرج المثال، فقال: «ما قيل بعد من مُثُل الدفاع تبعٌ للجهاد». ونقل عن فرقة أن المعنى: ولولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار ونحوه، وانتقده مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا وما شاكله مُفسِد لمعنى الآية، وذلك أنّ الآية تقتضي ولا بُدَّ مدفوعًا مِن الناس ومدفوعًا عنه. فتأمله».
٣
عن عثمان بن عفان، قال: فينا نزلت هذه الآية: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾، والآية بعدها؛ أخرجنا من ديارنا بغير حق، ثم مُكِّنّا في الأرض، فأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، فهي لي ولأصحابي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ أي: من مكة إلى المدينة، ﴿بغير حق﴾ يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾: يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه، أخرجوا من مكة بغير حق١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٣.
٦
قال يحيى بن سلام: قال الحسن البصري: ما سفكوا لهم مِن دم، ولا أخذوا لهم مِن مال، ولا قطعوا لهم مِن رَحِم، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا: ربنا الله، كقوله: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ [البروج:٨]١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٠.
٧
قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، لما قال المسلمون: لا إله إلا الله. أنكرها المشركون، وضاقَها١ إبليس وجنوده٢
التخريج
  1. ١في تفسير القرطبي ١٦‏/‏١١: ضاق بها. وفي تفسير ابن جرير ٢٠‏/‏٤٨٢: فصادمها.
  2. ٢علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ظُلْم كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ وذلك أنهم عَذَّبوا منهم طائفة، وآذَوْا بعضَهم بالألْسُن، حتى هربوا من مكة إلى المدينة ﴿بغير حق إلا أن يقولوا﴾ يقول: لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم، إلا أن يقولوا: ﴿ربنا الله﴾ فعرَفوه ووَحَّدوه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٧٣) أنّ البعض اسْتَدَلَّ بهذه الآية على مدنية السورة. وذكر ابنُ القيم (٢/٢١٦) أنّ هناك من قال بمكية السورة؛ لأن الإذن بالقتال كان بمكة. وانتقده (٢/٢١٦-٢١٧) مستندًا إلى الواقع، والسياق، وأحوال النزول، فقال: «وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يَتَمَكَّنون بها من القتال بمكة. الثاني: أنّ سياق الآية يدُلُّ على أنّ الإذن بعد الهجرة، وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، وهؤلاء هم المهاجرون. الثالث: قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج:١٩] نزلت في الذين تَبارزوا يوم بدر من الفريقين. الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب بـ﴿يا أيها الناس﴾ فمشترك. الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أنّ الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به﴾ [الفرقان:٥٢]، أي: بالقرآن جهادًا كبيرًا، فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف. السادس: أن الحاكم روى في مستدركه من حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. فأنزل الله عز وجل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾. وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط الصحيحين. وسياق السورة يدل على أن فيها المكي والمدني؛ فإن قصة إلقاء الشيطان في أمنية الرسول مكية».
٩
عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدثني سبعة وعشرون مِن أصحاب عليٍّ وعبد الله؛ منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أنّ عليًّا قال: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب محمد: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية. قال: لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت صوامع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٧٨-٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٠
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: لولا دفع المشركين بالمسلمين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: منعُ بعضهم ببعض في الشهادة وفي الحقِّ، وفيما يكون مثل هذا. يقول: لولا هذا لهلكت هذه الصوامع، وما ذُكِر معها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
قال قتادة بن دعامة: يبتلى المؤمن بالكافر، ويعافى الكافر بالمؤمن١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾، يقول: لولا أن يدفع الله المشركين بالمسلمين لغلب المشركون، فقتلوا المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾: دفع المشركين بالمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٧٨.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم الجحدري أنّه قرأ: (وصُلُوتٌ). قال: الصُّلُوتُ دون الصوامع. قال: وكيف تهدم الصلاة؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٨، والمحتسب ٢‏/‏٨٤.
٢
عن عاصم [بن أبي النجود] أنّه قرأ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ﴾ بغير ألف١