﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: دل بالمضارع على البقاء أثر المطر زمانا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ﴾: يصل علمه أو لطفه إلى الكل ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير ﴿لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد مطلقاً ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾: أعد لمنافعكم ﴿مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ﴾: من ﴿أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾: بمشيئته كما في القيامة، أفهم منع استمساكها بذاتها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فهيأ لهم أسباب الاستدلال ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾: وكنتم ترابا أو نطفة ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾: للفوز ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾: لنعم ربه ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ﴾: لنبي ﴿جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾: شريعة ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾: عالموه ﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾: أرباب الملل ﴿فِي ٱلأَمْرِ﴾: أمر الدين، يعني لا تلتفت إلى منازعتهم فإن المفعول فاعل في أفعال المغالبة ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ﴾: عبادة ﴿رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾: موصل ألى الحق ﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾: عنادا ﴿فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: من الجدال فيجازيكم ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾: أنت يا محمد مع مجادليك ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ذٰلِكَ﴾: أي: ما فيها ثابت ﴿فِي كِتَابٍ﴾: اللوح ﴿إِنَّ ذٰلِكَ﴾: الاثبات فيه ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾: لأن علمه مقتضى ذاته فيستوي تعلقه إلى الكل ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾: حجة سماوية ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: بدليل عقلي ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾: أي: لهم ﴿مِن نَّصِيرٍ﴾: ينصرهم من نكاله ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾: واضحات الدلالة على الحق ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾: الإنكار للحق ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون ﴿بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ﴾: الغيظ على التالين، هو ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: أن يطعمها أياهم ﴿وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: النار ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ﴾: بين ﴿مَثَلٌ﴾: حال مستغربة كالمثل السائر في إشراككم ﴿فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: كالأصنام ﴿لَن﴾: يقدروا أن ﴿يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾: لخلقه لا يقدرون بل نترقى ونتنزل: ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ﴾: يختطف منهم ﴿ٱلذُّبَابُ شَيْئاً﴾: مما يلطخونهم به كالطّيْب ﴿لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ﴾: عابد الصنم ﴿وَٱلْمَطْلُوبُ﴾: معبوده ﴿مَا قَدَرُواْ﴾: ما عرفوا ﴿ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: معرفته، حيث أشركوهم به ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر ﴿عَزِيزٌ﴾: غالب ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِي﴾: يختار ﴿مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما وقع ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: ما يترقب، فلا يُسْأُل عمَّا يصطفى منهمُ ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾: فإنه مالكها ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ﴾: وصلوا ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾: بالعبادات ﴿وَٱفْعَلُواْ﴾: من مكارم الأخلاق أمر بخاص ثم عام ثم أعم ﴿ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي﴾: سبيل الله ﴿ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾: أي: جهادا فيه حقًّا خالصًا فعكس وأضيف مبالغة ﴿هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ﴾: اختاركم من الأمم ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾: ضيق بتكليف مالا تطيقون فلا يرد نحو المخاطرة بالنفس والمال في الحج والغزو، والزموا ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾: لأنه أبو نبينا الذي هو أبو الأمة ﴿هُوَ﴾: الله ﴿سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾: في الكتب السماوية ﴿وَفِي هَـٰذَا﴾: القرآن ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بإطاعتكم ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى﴾: سائر ﴿ٱلنَّاسِ﴾: بتبليغ الرسل إليهم ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ﴾: شكرا ﴿وَٱعْتَصِمُواْ﴾: ثقوا ﴿بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ﴾: هو ﴿وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾: هو-والله أعلم.
— 597 —