سورة البقرة | الآية ٢٦٠

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾؛ تقديرُ الآية: ألَمْ ترَ إذ قالَ إبراهيمُ؛ ويقال: وَاذْكُرْ إذ قالَ إبراهيمُ. قال ابنُ عباس: ((سَبَبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ: أنَّ إبْرَاهِيْمَ عليه السلام مَرَّ بجِيْفَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، تَنْقَضُّ عَلَيْهَا طُيُورُ السَّمَاءِ فَتَأْخُذُ مِنْهَا بأَفْوَاهِهَا فَتأْكُلُهُ، وَيَسْقُطُ مِنْ أفْوَاهِهَا فِي الْبَحْرِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ الْحِيْتَانُ، وَتَجِيْءُ السِّبَاعُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ عُضْواً. فَوَقَفَ مُتَعَجِّباً!! وَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ أيْ أوَلَمْ تُصَدِّقْ بأَنِّي أُحيْي الْمَوْتَى؟ ﴿قَالَ بَلَىٰ﴾ عَرَفْتُ، وَلَكِنْ أحْبَبْتُ أنْ أعْلَمَ كَيْفَ تُحْيي هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي أرَى بَعْضَهَا فِي بُطُونِ السِّبَاعِ؛ وبَعْضَهَا فِي بُطُونِ الْحِيْتَانِ؛ وَبَعْضَهَا فِي حَوَاصِلِ الطَّيْرِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ). وَقيل: معنى ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي لِيَسْكُنَ قلبي أنكَ أعطيتني ما سألتُكَ. وقيل: إنك اتَّخَذْتَنِي خليلاً.﴿قَالَ﴾؛ اللهُ تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾؛ وذلك أنَّ إبراهيم عليه السلام لما مرَّ بالجيفةِ وقد توزَّعَتها الطيورُ والسباع والحيتانُ، تعجَّبَ وقال: يا رب قد علمتُ بأنكَ تجمعُها من بطونِ السباع وحواصلِ الطير وبطونِ الحيتان، فأرنِي كيفَ تُحْييْهَا لأُعَاينَ ذلك فأزدادُ يقيناً؟ قال اللهُ تعالى لهُ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ يا رب آمنتُ وليس الخبرُ كالمعاينةِ والمشاهدة. وقال ابنُ زيد: (مَرَّ إبْرََاهِيْمُ عليه السلام بحُوتٍ مَيْتٍ نِصْفُهُ فِي الْبَحْرِ وَنِصْفُهُ فِي الْبَرِّ، فَمَا كَانَ فِي الْبَحْرِ فَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُهُ، وَمَا كَانَ فِي الْبَرِّ فَدَوَابُّ الْبَرِّ تَأْكُلُهُ، فَقَالَ إبْلِيْسُ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ: يَا إبْرَاهِيْمُ، مَتَى يَجْمَعُ اللهُ هَذَا مِنْ بُطُونِ هَؤُلاَءِ؟! فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ * قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بذَهَاب وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَيَصِيْرُ الشَّيْطَانُ خَاسِئاً صَاغِراً). وروي أنَّ نَمرودَ قال لإبراهيم: أنتَ تزعمُ أن ربكَ يحيي الموتى وتدعونِي إلى عبادتهِ، فقُل له يُحيي الموتَى إنْ كَان قادراً، وإلاَّ أقتلُكَ. فقالَ إبراهيمُ: ﴿رَب أرنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى * قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ بأني أُحييهم، فـ ﴿قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بقوةِ حُجَّتي ونَجاتي من القتلِ، فإنَّ عدوَّ اللهِ توعدَّني بالقتلِ إن لَمْ تُحيي لهُ ميتاً. وقال ابنُ عباس وابن جبيرٍ والسديُّ: (لَمَّا اتَّخَذَ اللهُ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً، سَأَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيُبَشِّرَ إبْرَاهِيْمَ بذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى إلَى إبْرَاهِيْمَ وَقَالَ: يَا إبْرَاهِيْمُ، جِئْتُ أُبَشِّرُكَ بَأَنَّ اللهَ اتَّخَذَكَ خَلِيْلاً، فَحَمَدَ اللهَ تَعَالَى؛ وَقَالَ: مَا عَلاَمَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أنْ يُجِيْبَ اللهُ دُعَاءَكَ وَيُحْيي الْمَوْتَى بسُؤَالِكَ. ثُمَّ انْطَلَقَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ إبْرَاهِيْمُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ * قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أيْ لِيُعْلَمَ أنَّكَ تُجِيْبُنِي إذَا دَعَوْتُكَ. وَتُعْطِيَنِي إذَا سَأَلْتُكَ وَإنَّكَ اتَّخذْتَنِي خَلِيْلاً). روى أبو هريرةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" يَرْحَمُ اللهُ إبْرَاهِيْمَ عليه السلام نَحْنُ أحَقُّ بالشَّكِّ مِنْهُ "يعني إنَّما شكَّ إبراهيمُ أيُجيبه ربهُ إلى ما سألَ أم لاَ؟قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ﴾ مختلفةً أجناسُها وطِباعُها ليكونَ أبلغ في القدرةِ، وخصَّ الطيرَ من سائرِ الحيوان لخاصيَّة الطيران. واختلفوا في تلكَ الأربعةِ من الطيور؛ فقال ابنُ عباس: (أخَذَ طَاوُوساً وَنَسْراً وَغُرَاباً وَدِيْكاً). وقال مجاهدُ وابن جُريج: (أخَذَ غُرَاباً وَدِيْكاً وَطَاوُوساً وَحَمَامَةً). وعن أبي هريرةَ: (أنَّهُ أخَذَ الطَّاوُوسَ وَالدِّيْكَ وَالْغَرْنُوقَ وَالْحَمَامَةَ). وقال عطاءُ: (أخَذَ قَطَاةً خُضْراً وَغُرَاباً أسْوَداً وَحَمَامَةً بَيْضَاءَ وَدِيْكاً أحْمَرَ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ قرأ عليٌّ رضي الله عنه وأبو الأسودِ والحسن وعكرمةُ والأعرج وشيبةُ ونافعُ وابنُ كثير وابنُ عامر وعاصمُ والكسائيُّ وأبو عمرٍو ويعقوبُ وأيوبُ: (فَصُرْهُنَّ) بضمِّ الصاد، معناهُ: أمِلْهُنَّ إليكَ. يقال: صِرْتُ الشيءَ أصُورُهُ؛ أي أمَلْتُهُ. ويقال: رَجُلٌ أصْوَرٌ إذا كان مَائِلَ العُنُقِ. ويقال: إني إليكم لأَصُورُ؛ أي لَمَائِلٌ مشتاقٌ، وامرأة صَوْرَاءُ أي مشتاقةٌ مائلةٌ. قال الشاعرُ: اللهُ يَعْلَمُ أنَّا فِي تَلَفُّتِنَا   يَوْمَ الْفِرَاقِ إلَى جِيْرَانِنَا صُوَرُوقال عطاءُ والْمَوْرَجُ وعطيةُ: (مَعْنَى ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ أي اجْمَعْهُنَّ وَاضْمِمْهُنَّ إلَيْكَ). يقال: صَارَ يَصُورُ صَوْراً إذا جُمِعَ. قال أبو عبيدٍ وابنُ الأنباري: (مَعْنَى ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ أيْ قَطِّعْهُنَّ وَمَزِّقْهُنَّ، يُقالُ: صَارَ يَصِيْرُ صَيْراً إذا قُطِّعَ؛ وَانْصَارَ الشَّيْءُ يَنْصَارُ انْصِيَاراً إذا انْقَطَعَ). وأنشدَ بعضُهم بيتاً في اللُّغْزِ: وَغُلاَمُ رََأيْتُهُ صَارَ كَلْباً   ثُمَّ فِي سَاعَتَيْنِ صَارَ غَزَالاًأي قَطَعَ. وقرأ علقمةُ وسعيد بنُ جبيرٍ وقتادةُ ويحيى بن وثَّاب والأعمشُ وخلفُ: (فَصِرْهُنَّ) بكسرِ الصَّاد، معناهُ قَطِّعْهُنَّ. قال أبو العباسِ السرَّاجُ: (هُمَا لُغَتَانِ لِلْعَرَب). وعنِ ابنِ عباسٍ روايتان؛ إحدَاهما: (فَصَرِّهِنَّ) مفتوحة الصاد مشدَّدة الراءِ مكسورة من التَّصْرِيَةِ وهي الجمعُ ومنه الْمُصَرَّاةُ. والأُخرى: (فَصُرَّهُنَّ) بضم الصاد وفتح الراءِ والتشديدِ من الصَّرِّ وهي في معنى الجمعِ. فمَن تأوَّلَهُ على القطعِ والتمزيق ففيه تقديمٌ وتأخير، تقديرهُ: فخُذْ أربعةً من الطيرِ إليكَ، فَصَرِّهِنَّ. ومن تأوَّلَهُ على الضمِّ والإمالة؛ ففيه إضمارٌ معناه: فَصُرَّهُنَّ إليكَ ثم قطِّعهن، فحذفهُ واكتفى بقولهِ: ﴿ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ لأنه يَدُلُّ عليه، وهذا كما قالَ: خُذْ هذا الثوبَ واجعل منه على كلِّ رُمْحٍ عَلَماً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ لفظهُ عامٌّ ومعناهُ خاصٌّ؛ لأنَّ ﴿أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ﴾ لا تبلغُ الجبالَ كلَّها، ولا كانَ إبراهيمُ يَصِلُ إلى ذلك، وهذا كقولهِ تعالى:﴿ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾[النمل: ٢٣] وقولهِ:﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ﴾[الأحقاف: ٢٥].
وقولهِ: ﴿جُزْءًا﴾ قُرئ برفعِ الزاء مثقل بالهمزةِ مخفَّفاً وهي لغاتٌ. وقالَ المفسرون: أمرَ اللهُ إبراهيمَ أن يذبحَ تلك الطيور وينتفَ ريشها ويقطِّعها ويفرِّق أجزاءَها ويخلطَ ريشها ودماءَها ولحومها بعضُها ببعض، ففعلَ إبراهيمُ ذلك، ثم أُمر أن يجعلَ أجزاءَها على الجبالِ. واختلفوا في عددِ الأجزاء والجبالِ، فقال ابنُ عباس وقتادةُ والربيع: (أُمِرَ أنْ يَجْعَلَ كُلَّ طَائِرٍ أرْبَعَةَ أجْزَاءٍ ثُمَّ يَعْمَدَ إلَى أرْبَعَةِ أجْبُلٍ، فَيَجْعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ رُبُعاً مِنْ كُلِّ طائرٍ، ثُمَّ يَدْعُوهُنَّ: تَعَالَيْنَ بإذنِ اللهِ). وهذا مثلٌ ضربهُ الله لإبراهيم وأرَاهُ إيَّاهُ، يقول: كما بعثتُ الطيورَ من هذه الجبالِ الأربعة يُبْعَثُ الناسُ يومَ القيامة من بقاعِ الأرضِ ونواحيها. وقال ابنُ جُريج والسديُّ: (جَزَّأهَا سَبْعَةَ أجْزَاءٍ وَوََضَعَهَا عَلَى سَبْعَةِ أجْبَالٍ، وَأمْسَكَ رُؤُوسَهُنَّ عِنْدَهُ ثُمَّ دَعَاهُنَّ: تَعَالَيْنَ بإذْنِ اللهِ، فَجَعَلَ الرِّيْشَ كُلَّ ريْشَةٍ تَطِيْرُ إلَى الأُخْرَى، وَكُلَّ قَطْرَةٍ مِنَ الدَّمِ تَطِيْرُ إلَى الأُخْرَى، وَكُلَّ عَظْمٍ يَطِيْرُ إلَى الآخَرِ، وَكُلَّ قِطْعَةٍ تَطِيْرُ إلَى الأُخْرَى، وَإبْرَاهِيْمُ يَنْظُرُ حَتَّى الْتَقَتْ كُلُّ جُثَّةٍ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ حَتَّى سَوَّاهُنَّ اللهُ تَعَالَى. ثُمَّ جِئْنَ يَسْعَيْنَ عَلَى أرْجُلِهِنَّ بغَيْرِ رُؤُوسٍ، فَعَلَّقَ عَلَيْهِنَّ إبْرَاهِيْمُ رُؤُوسَهُنَّ). واختلفوا في معنَى السَّعي؛ قال بعضُهم: هو الإسراعُ في المشي. وقال بعضُهم: مَشْياً على أرجُلِهن. والحكمةُ في المشيِ دون الطيرانِ كونهُ أبلغُ في الحجَّةِ وأبعدُ من الشبهة؛ لأنَّها لو طارت لَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أنَّها غيرُ تلك الطيور، أو أنَّ أرجُلَها غيرُ سليمةٍ. قال أبو الحسنِ الأقطعُ: (صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:" لِكُلِّ آيَةٍ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ "فَظَاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ، وَبَاطِنُهَا أنَّ إبْرَاهِيْمَ أُمِرَ بذَبْحِ أرْبَعَةِ أشْيَاءَ فِي نَفْسِهِ بسِكِّيْنٍ اليأس كَمَا ذَبَحَ فِي الظَّاهِرِ الأَرْبَعَةَ الطُّيُورَ بسِكِّيْنِ الْحَدِيْدِ، فَالنَّسْرُ مُثِّلَ لِطُولِ الْعُمْرِ وَالأَمَلِ؛ وَالطَّاوُوسُ زيْنَةُ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا، وَالْغُرَابُ الْحِرْصُ؛ وَالدِّيْكُ الشَّهْوَةُ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؛ أي غالبٌ على كلِّ شيءٍ لا يَمتنع عليهِ ما يريدُ؛ ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يريدُ لا يفعلُ إلا ما فيهِ حكمةٌ، قال بعضُهم: كانت هذه القصةُ قبلَ أنْ يولَدَ لإبراهيمَ ولدٌ؛ وقبل أن تَنْزِلَ عليه الصُّحفُ، وكان يومئذٍ ابنَ خمسٍ وتسعين سنةً.
— 239 —

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحداد اليمني

عرض الكتاب