سورة البقرة | الآية ٢٦٠

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
فقالوا: ما جعل الله التوراة في قلب رجل بعد ما نسخت وذهبت إلّا أنّه ابنه، فعندها قالوا: عزير ابن الله، وسنذكر هذه القصّة بالاستقصاء في سورة التوبة إن شاء الله.
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ذلك عيانا قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قرأ ابن عباس وأبو رجاء وحمزة والكسائي: قالَ أِعْلَمْ موصولا مجزوما على الأمر بمعنى قال الله له أعلم، يدلّ عليه قراءة عبد الله والأعمش: قل اعلم، وقرأ الباقون قالَ أَعْلَمُ معطوفا مرفوعا على الخبر عن عزير أنّه قال لمّا رأى ذلك: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
عن المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب قال: ليس في الجنّة كلب ولا حمار إلّا كلب أصحاب الكهف وحمار أرميا الذي أماته اللَّهُ مِائَةَ عامٍ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٠]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى الآية إن قيل: ما السبب في مسألة إبراهيم ربّه عزّ وجلّ أن يريه كيف يحيي الموتى، وما وجه ذلك، وهل كان إبراهيم شاكّا في إحيائه الموتى حتّى قال: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي؟
فالجواب عنه من وجوه: قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج:
كان سبب ذلك السؤال أنّ إبراهيم أتى على دابة ميّتة، قال ابن جريج: كانت جيفة حمار بساحل البحر، قال عطاء: بحيرة الطبريّة، قالوا: فرآها وقد توزّعتها [دواب] البر والبحر، وكان إذا مدّ البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها فما وقع منها يصير في الماء، وإذا جزر البحر جاءت السباع فأكلت منها فما وقع منها يصير ترابا، فإذا ذهبت السباع جاءت الطيور فأكلن منها فما سقط قطعته الريح في الهواء، فلما رأى ذلك إبراهيم عليه السّلام تعجّب منها وقال: يا رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع وحواصل الطيور وأجواف دواب البر فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك فأزداد يقينا، فعاتبه الله عزّ وجلّ فقال: قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ بإحياء الموتى قالَ بَلى يا رب علمت وآمنت ولكن ليس الخبر كالمعاينة فذلك قوله: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي يسكن قلبي إلى المعاينة والمشاهدة.
فعلى هذا القول أراد إبراهيم عليه السّلام أن يصير له علم اليقين عين اليقين، كما أن الإنسان يعلم الشيء ويتيقنه ولكن يحب أن يراه من غير شك له فيه، كما أن المؤمنين يحبّون رؤية النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ورؤية الجنّة ورؤية الله تعالى مع الإيمان بذلك وزوال الشك فيه.
قال ابن زيد: مرّ إبراهيم عليه السّلام بحوت ميّت نصفه في البر ونصفه في البحر فما كان في
— 251 —
البحر فدواب البحر تأكله وما كان في البر فدواب البر تأكله، فقال له الخبيث إبليس: متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء؟
فقال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى، قالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بذهاب وسوسة إبليس منه ويصير الشيطان خاسرا صاغرا.
وقال بعضهم: إن إبراهيم عليه السّلام لما احتجّ على نمرود وقال: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ.
وقال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ وقتل ذلك الرجل وأطلق الآخر.
قال إبراهيم: فإنّ الله عزّ وجلّ يحيي بأن يقصد إلى جسد ميّت فيحييه ويجعل الروح فيه.
فقال له نمرود: أنت عاينت هذا، فلم يقدر أن يقول نعم رأيته، فانتقل إلى حجّة أخرى، فقال إنّ الله عزّ وجلّ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ «١»، ثم سأل ربّه فقال:
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي حتّى إذا قال لي قائل: أنت عاينت؟ أقول: نعم قد عاينت ولا أحتاج إلى الانصراف لأي حجّة أخرى، وليعلم نمرود إنّ الإحياء كما فعلت لا كما فعل هو. وهذا معنى قول محمد بن إسحاق عن ابن يسارة.
روى في الخبر: إنّ نمرود قال لإبراهيم عليه السّلام: أنت تزعم إن ربّك يحيي الموتى وتدعوني إلى عبادته فسل لربّك يحيي الموتى إنّ كان قادرا وإلّا قتلتك.
فقال إبراهيم عليه السّلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بقوّة حجّتي ونجاتي من القتل، فإن عدو الله توعدني بالقتل إنّ لم تحيي له ميّتا.
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي: لما اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا، سأل ملك الموت أن يأذن له فيبشّر إبراهيم بذلك، فأذن له فأتى إبراهيم ولم يكن في الدار، فدخل داره وكان إبراهيم عليه السّلام أغير الناس، إذا خرج أغلق بابه، فلمّا دخل وجد في داره رجلا فثار إليه ليأخذه فقال له: من أذن لك أن تدخل داري؟
فقال ملك الموت: أذن لي ربّ هذه الدار، قال إبراهيم: صدقت، وعرف أنّه ملك الموت.
فقال: من أنت؟ قال: ملك الموت جئت أبشّرك بأن الله عزّ وجلّ أتخذك خليلا، فحمد
(١) راجع أسباب النزول للواحدي: ٥٥.
— 252 —
الله تعالى وقال له: ما علامة ذلك؟
قال: أن يجيب الله دعائك ويحيي الموتى بسؤالك، ثم أنطلق ملك الموت.
فقال إبراهيم: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بعلمي أنّك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك.
واتخذتني خليلا.
محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيّب وأبي عبيدة عن أبي هريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:
«يرحم الله إبراهيم نحن أحق بالشك منه قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»
ثم قرأ إلى آخر الآية «١».
محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت أبا إبراهيم المزني يقول: معنى قوله عليه السّلام «نحن أحق بالشك من إبراهيم» إنّما شك إبراهيم أيجيبه الله عزّ وجلّ إلى ما يسأل أم لا.
عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا القاسم النصرآباذي سئل عن هذه الآية فقال: حنّ الخليل إلى صنع خليله ولم يتهمه، فذلك قوله عزّ وجلّ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ. يعني أنت مؤمن شهد له بالإيمان، كقول جرير:
ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح «٢»
يعني أنتم كذلك.
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ ليسكن قَلْبِي بزيادة اليقين والحجّة، وحقيقة الخلّة وإجابة الدعوة.
قال الله تعالى لإبراهيم عليه السّلام: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ مختلفة أجناسها وطباعها ليكون أبلغ في القدرة، وخصّ الطائر من سائر الحيوان لخاصيّة الطيران، واختلفوا في ذلك الطير ما هي.
فقال ابن عباس: أخذ طاوسا ونسرا وغرابا وديكا.
مجاهد وعطاء بن يسار وابن جريج وابن زيد: كانت غرابا وديكا وطاوسا وحمامة.
سعيد بن أيوب عن سعيد بن الحرث الغراب عن أبي هريرة السناني: أنّها الطاوس والديك والغراب والحمامة.
(١) السنن الكبرى: ٦/ ٣٠٥.
(٢) البداية والنهاية: ٩/ ٢٨٨ ومغني اللبيب: ١/ ١٧.
— 253 —
قال عطاء الخراساني: أوحى الله عزّ وجلّ لنبيّه أن أحضر أربعة من الطير: بطّة خضراء وغرابا أسود وحمامة بيضاء وديكا أحمر.
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قرأ عليّ بن أبي طالب. كرّم الله وجهه. وأبو الأسود الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وعكرمة والأعرج وشيبة ونافع وابن كثير وابن عامر وعاصم والكسائي وأبو عمرو ويعقوب وأيوب: بضم الصاد، وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم: اضممهنّ ووجّههنّ إليك.
يقال: صرت الشيء أصوره إذا أملته.
قال امرؤ القيس:
وأفرع ميّال يكاد يصورهاوعجز كدعص أثقلته البوايص.
وقال الطرمّاح:
عفائف الأذيال أو أن يصورهاهوى والهوى للعاشقين صروع «١»
أي يميلها هوى.
ويقال: رجل أصور إذا كان مائل العنق.
ويقال: إنّي إليكم لأصور، أي مشتاق مائل، وامرأة صوراء، والجمع صور، مثل عوداء وعود.
قال الشاعر:
الله يعلم أنا في تلفتنايوم الفراق إلى جيراننا صور «٢»
وقال عطاء وعطيّة وابن زيد والمؤرخ: معناه: أجمعهن واضممهن، يقال: صار يصور صورا إذا جمع، ومنه قيل: [إني إليكم لأصور] «٣».
قال الشاعر:
وجاءت خلعة دهس صفايايصوّر عنوقها أحوى زنيم «٤»
أي بضم خلعة والخلعة خيار المال، ودهس على لون الدهاس وهو الرمل. صفايا غزار معجبة «٥».
(١) تفسير الطبري: ٣/ ٧٣.
(٢) لسان العرب: ١٤/ ٤٣٠.
(٣) زيادة عن تفسير القرطبي: ٣/ ٣٠١.
(٤) تفسير الطبري: ٣/ ٧٦، والبيت لمعلى بن جمال العبدي.
(٥) راجع الصحاح: ٣/ ٩٣١.
— 254 —
قال أبو عبيدة وابن الأنباري: معناه: قطّعهن وأصغر القطع.
قال به ابن الحمير:
فلما جذبت الحبل أطّت نسوعهبأطراف عيدان شديد أسورها
فأدنت لي الأسباب حتّى بلغتهابنهض وقد كاد ارتقائي يصورها
قال رؤبة:
صرنا به الحكم واعيا الحكماأي قطعنا الحكم به
وقرأ علقمة وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وطلحة وقتادة وأبو جعفر ويحيى بن رئاب والأعمش وحمزة وخلف: فَصِرْهُنَّ بكسر الصاد، ومعناه: قطّعهن وفرّقهن. يقال: صار يصير صيرا، إذا قطع، وانصار الشيء ينصار انصارا إذا انقطع.
قالت الخنساء:
فلو تلاقي الذي لاقته مضرلظلت الشم «١» منها وهي تنصار «٢»
أي مقطّع مصدّع وتمهيد.
وأنشد أبو سهيل محمد بن محمد الأشعث الطالقاني في العزائم:
وغلام رأيته صار كلبا... [... ] «٣» ساعتين صار غزالا
وقال الفرّاء: هو مقلوب من صرت أصري صريا إذا قطعت فقدمت هاويا كما يقال: عوث وعاث يعني قطعهم ثم قلب فقيل صار. قال الشاعر:
يقولون إن الشام يقتل أهلهفمن لي إذ لم آته بخلود «٤» تغرب آبائي فهلا صراهم
من الموت إن لم يذهبوا وجدودي «٥»
وقال بعضهم: معناه أملهنّ، وهي لغة هذيل وسليم. وأنشد الكسائي:
وفرع يصير الجيد وحف كأنّهعلى الليت قنوان الكروم الدوالح «٦»
أي الجيد يميله من كثرته.
(١) الشم: الجبال، وفي تاج العروس: الشهب.
(٢) تفسير الطبري: ٣/ ٧٣، وتاج العروس: ٣/ ٣٤٣.
(٣) بياض في مصورة المخطوط.
(٤) تفسير الطبري: ٣/ ٧٥، ولسان العرب: ١٢/ ٣١٦.
(٥) تفسير الطبري: ٣/ ٧٥، ومعجم ما استعجم: ٣/ ٧٧٣. [.....]
(٦) فرع وحف: شعر كثير حسن والليت: صفحة العنق، والكروم الدوالح: المثقلات، والبيت في لسان العرب: ٤/ ٤٧٨.
— 255 —
وعن ابن عباس فيه روايتان: فَصُرْهُنَّ مفتوحة الصاد مشددة الراء مكسورة من التصرية وهي الجمع ومنه المصرّاة.
والثاني: فَصُرْهُنَّ بضم الصاد وفتح الراء وتشديدها من الصرّة وهي في معنى الجمع والشدّ أيضا. فمن تأوّله على القطع والتفريق، ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره: فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن. ومن فسّره على الضم ففيه إضمار معناه: فصرهن إليك، ثم قطعهنّ فحذفه فأكتفى بقوله تعالى: ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً لأنّه يدلّ عليه، وهذا كما يقال: خذ هذا الثوب واجعل على كلّ رمح عندك منه علما، يريد قطّعه واجعل على كلّ رمح علما.
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ، لفظه عام ومعناه خاص لأنّ أربعة من الطير لا يبلغ الجبال كلّها، ولا كان إبراهيم عليه السّلام يصل إلى ذلك فهذا كقوله عزّ وجلّ: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ «١» كقوله تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ «٢».
جُزْءاً قرأ عاصم رواية أبي بكر والمفضّل جُزُءاً مثقلا مهموزا حيث وقع.
وقرأ أبو جعفر جُزُّءاً مشدّدة الزاء، وقرأ الباقون مهموزا مخفّفا، وهي لغات معناها:
النصيب والبعض.
قال المفسّرون: أمر الله تعالى إبراهيم عليه السّلام أن يذبح تلك الطيور بريشها ويقطّعها ويفرّق أجزاءها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها بعضها ببعض. ففعل ذلك إبراهيم ثم أمره أن يجعل أجزاءها على الجبال.
واختلفوا في عدد الأجزاء والجبال، قال ابن عباس وقتادة والربيع وابن أبي إسحاق: أمر بأن يجعل كلّ طائر أربعة أجزاء ثم يعمد إلى أربعة أجبل فيجعل على كلّ جبل ربعا من كلّ طائر ثم يدعوهن: تعالين بإذن الله. هذا مثل ضربه الله عزّ وجلّ لإبراهيم وأراه إياه، يقول: كما بعثت هذه الأطيار من هذه الأجبل الأربعة فكذلك أبعث الناس يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها.
وقال ابن جريج والسدي: جزّأها سبعة أجزاء فوضعها على سبعة أجبل ففعل ذلك وأمسك رؤسهن عنده، ثم دعاهن: تعالين بأمر الله سبحانه، فجعل كل قطرة من دم طير تطير إلى القطرة الأخرى، وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى، وكلّ عظم يصير إلى الآخر، وكلّ بضعة تذهب إلى الأخرى، وإبراهيم ينظر حتّى لقيت كلّ جثة بعضها بعضا في السماء بغير رأس، ثم أقبلن إليّ فكلّما جاء طائر مال برأسه فإنّ كان رأسه دنا منه وإن لم يكن رأسه تأخّر حتّى يلقي كلّ طائر برأسه.
(١) سورة النمل: ٢٣.
(٢) سورة الأحقاف: ٢٥.
— 256 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب