سورة الحج | الآية ٧٦

عرض السورة
التَّفسير

ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
والأرض بالحق، وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يبتدئ شيئاً من الخلق.
وقال كعب الأحبار " علم الله تعالى ما هو خالق، وما خلقه عاملون ".
وقال ابن جريج قوله: " إن ذلك في كتاب " يعني: قوله: ﴿الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة/ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾.
أي: يعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لم ينزل لهم به حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها على رسله، وما ليس لهم به علم، أي: لا علم لهم أنها آله، فيعبدونها بعد علم، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ ينصرهم من عذاب الله.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ إلى قوله: ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾.
أي: وإذا تتلى على المشركين آيات القرآن واضحات حججها وأدلتها، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر﴾، أي تتبين في وجوههم ما ينكره أهل الإيمان بالله من تغيرها بسماعهم القرآن.
— 4931 —
﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾.
أي: يبطشون بالذين يتلون عليهم كتاب الله من أصحاب النبي ﷺ، وذلك لشدة كراهيتهم أن يسمعوا القرآن ويتلى عليهم.
قال الضحاك: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ أي: يأخذون المؤمنين بأيديهم أخذاً.
والسطو في اللغة: البطش.
وروى أحمد عن قالون والأعشى عن أبي بكر " يصطون " بالصاد من أجل الطاء.
ثم قال: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلكم النار﴾.
أي: قل يا محمد للمشركين أفأنبئكم بشر مما تكرهونه من قراءة القرآن عليكم؟ فقالوا: ما هو فقيل لهم: النار، أي هي النار وعدها الله الذين كفروا، أي: وعدكم وأمثالكم من الكفار أياها.
وروي: أن المشركين قالوا محمد وأصحابه شر خلق، فقال الله تعالى: قل لهم يا محمد أفأنبئكم بشر من محمد وأصحابه على قولكم وزعمكم، أهل النار فهم أنتم شرار خلق الله تعالى لا محمد وأصحابه.
— 4932 —
وقوله: ﴿وَبِئْسَ المصير﴾ أي: وبيس المكان الذي يصير إليه هؤلاء المشركون يوم القيامة.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿يا أيها الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ﴾.
﴿ضُرِبَ﴾ هنا بمعنى: جعل: من قولهم: ضربت الجزية على النصارى، أي: جعلت. وضرب السلطان الخراج على الناس.
أي: جعل، " والمثل " الشبه الذي جعلوه لله من الأصنام.
فالمعنى: يا أيها الناس جعل شبه لي في عبادتي، يعني: الأصنام التي جعلوها شبهاً لله فعبدوها.
ثم قال: فاستعموا الخبر هذا الذي جعل شبهاً لي. ﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ من الأصنام والأثان، لن يخلقوا ذباباً، على صغر الذباب ولفطه، ولو أن الأصنام اجتمعت كلها لم تخلق ذلك ولا استطاعته، على أن الذباب واحد وهي كثيرة. وأن يسلبهم هذا الذباب على ضعفه وكثرتها شيئاً مما عليها من طيب وغيره، لا يقدرون بجماعتهم على استقاذ ذلك الشيء من الذباب الضعيف.
روي أنهم كانوا يطلون آلهتهم بالزغفران، فكانت الذباب تختلس الزعفران، فلا تقدر الأصنام - وهي آلهة لهم - على استنقاذ ما تأخذ الذباب منها.
— 4933 —
ثم قال: ﴿ضَعُفَ الطالب والمطلوب﴾.
أي: ضعفت الآلهة عن طلب ما أخذ الذباب منها، وضعف الذباب، قاله: ابن عباس.
وقيل: المعنى: ضعف الطالب من بني آدم إلى الصنم حاجته، والمطلوب إليه أن يعطي سائله من بني آدم ما سأله - فهذا توبيخ من الله لقريش وتنبيه، ومعناه: كيف تجعلون الله في العبادة مثل ما لا يقدر على خلق ذباب.
﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً﴾ لم يمتنع ولا أنتصر، والله خالق من في السماوات والأرض. ومالك جميع ذلك، والمحيي جميع ذلك والمفني لهم.
ثم قال تعالى: ﴿مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
أي: ما عظموه في العبادة حق عظمته حين عدلوا به من يضعف عن الامتناع من أذى الذباب. هذا معنى قول ابن زيد.
وقد قال قوم: قوله تعالى: ضرب مثل، فأين المثل، ليس في الآية مثل والمعنى فيه على ما قمنا أن معناه، ضربتم لي مثلاً، أي جعلتم لي شبهاً ونداً. كما قال:
﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً﴾ [إبراهيم: ٣٠] ﴿فاستمعوا لَهُ﴾ أي: / فاستمعوا جواب ما ضربتموه شبهاً لله
— 4934 —
ونداً، فالضرب إنما هو للمشركين الذين عدلوا الله بالأصنام، فخبرنا الله تعالى عن ضعف الشبه والند الذي جعلوه له.
قال الكلبي: كانوا يعمدون إلى المسك والزعفران، فيسحقونهما جميعاً، وهو عطر العرب ويطلون بهما الأصنام، فإذا يبس تشققق فربما وقع عليه الذباب فيأخذ منه، فكان يشتد عليهم.
ثم قال: ﴿إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
أي: قوي على خلق ما يشاء من صغير وكبير، " عزيز " أي: منيع في ملكه، لا يقدر أحد أن يسلبه من ملكه شيئاً، وليس كآلهتهم التي يدعون من دون اكلله التي لا تقدر على خلق ذباب، ولا على الامتناع عن الذباب.
ثم قال: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس﴾.
أي: الله يختار من الملائكة رسلاً يرسلهم إلى من يشاء من خلقه، كجبريل وميكائيل صلى الله عليهما وسلم. ومن الناس، أي: يختار من شاء من الناس رسلاً يرسلهم إلى خلقه.
ويقال: إن هذه الآية جواب لقول المشركين، ﴿أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا﴾ [ص: ٨] فأنزل الله تعالى: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس﴾ أي: ذلك إليه، يفعل ما يشاء، لا معقب لحكمه.
— 4935 —
ثم قال: ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ أي: يسمع ما يقول المشركون في محمد ﷺ، وما جاء به وغير ذلك من كلامهم وسرهم، ﴿بَصِيرٌ﴾ بمن يختاره لرسالته.
ثم قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾.
أي: ما بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي: وما هو كائن بعد فنائهم. ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ أي: إلى الله ترد أمور الدنيا والآخرة.
ثم قال: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾.
أي: يا أيها الذين صدقوا الله ورسله وكتبه، اركعوا واسجدوا في صلاتكم، ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾، أي: ذلوا له واخضعوا بالطاعة ﴿وافعلوا الخير﴾ الذي أمركم بفعله ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي: تدركون طلباتكم عند ربكم.
وقال الطبري: لعل هنا بمعنى كي، وهي عند غيره على معنى، الرجاء و " لعل " من الله واجبة. ومذهب أهل المدينة، مالك وغيره أن لا يسجد في آخر هذه السورة، وإنما فيها سجدة واحدة عند قوله يفعل ما يشاء.
ورأي جماعة من الفقهاء، السجود في آخر السورة.
وروي عن ابن عباس أنه قال: فضلت سورة الحج بسجدتين على سا ئر القرآن.
وعن عمر أنه سجد في آخرها.
وعن ابن عباس ابن عمر أنهما لم يعدا الثانية في سجود القرآن.
— 4936 —
ثم قال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ﴾.
أي: جاهدوا المشركين حق الجهاد. قاله: ابن عباس.
وعن ابن عباس: أن المعنى: لا تخافوا في الله لومة لائم، فذلك حق جهاده.
وعن النبي ﷺ أنه قال: " المجاهد من جاهد نفسه لله تعالى ".
وعنه أنه قال: " أفضل الجهاد، كلمة عدل عند سلطان جائر "، ومعنى: " حق جهاده " هو استفراغ الطاقة. يقول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾. وأكثر الناس على أنه غير منسوخ وواجب على كل مسلم أن يجاهد في الله حق جهاده على قدر استطاعته ويكون قوله: ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] بياناً لهذا وليس بناسخ له.
قوله تعالى ذكره: ﴿هُوَ اجتباكم وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ إلى آخر السورة.
أي: هو اختاركم لدينه، واصطفاكم لحرب أعدائه.
وقال ابن زيد: " هو اجتباكم " أي: هَدَاكم. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: من ضيق لا مخرج لكم منه، بل وسع عليكم، فجعل التوبة من بعض مخرجاً، والكفارة من بعض، والقصاص من بعض. فلا ذنب يذنبه المؤمن إلا وله في دين الإسلام منه مخرج، هذا معنى قول ابن عباس.
" وقد سألت عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ عن ذلك فقال: هو الضيق " يعني أن الحرج: الضيق.
— 4937 —
وقيل: معناه، أن الله جعل للمؤمنين/ مكان كل شي يثقل في وقت ما هو أخف منه، فجعل للصائم الإفطار في السفر، وتقصير الصلاة وللمصلي إذا لم يطق القيام أن يصلي قاعداً، أو أن يتزوج أربعاً وما شاء من ملك اليمين.
وعن ابن عباس أنه قال: هذا في شهر رمضان إذا شك فيه الناس، وفي الحج إذا شك في الهلال، وفي الفطر والأضحى إذا التبس عليكم ستهلاله.
وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: وما جعل عليكم في الإسلام من ضيق بل وسعه عليكم، وهو قول الضحاك.
وقال ابن عباس: وسع الله في الدين ولم يضيقه فبسط التوبة، وجعل الكفارات مخرجاً.
ثم قال تعالى: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ﴾ اختلف في " هو " فقيل: ضمير الله جلّ ذكره. وقيل ضمير إبراهيم ﷺ أي: الله سماكم المسلمين، هذا قول: قتادة والضحاك ومجاهد.
وقيل: المعنى: إبراهيم سماكم المسلمين، وهو قول الحسن وابن زيد لأن
— 4938 —
إبراهيم عليه السلام قال: ﴿رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾.
وهذا القول يضعفه قوله من قبل. وفي هذا، فيكون إبراهيم سمانا مسلمين من قبل القرآن وفي القرآن، والقرآن إنما نزل بعد إبراهيم، فهذا بعيد، وإنما يجوز قول ابن زيد والحسن على معنى، إبراهيم سماكم المسلمين فيما تقدم وفي هذا، أي: وفي حكمه أن من اتبع محمداً موحد. والأحسن أن يكون سمانا بذلك، من قبل القرآن، وفي الكتب المتقدمة وفي القرآن.
قال مجاهد سماكم الله مسلمين في الكتب كلها، وفي الذكر، وفي هذا القرآن. وكل من آمن بنبيه من الأمم الماضية، فإنما سميت بالإيمان ولم يسم بالإيمان والإسلام غير هذه الأمة.
ثم قال: ﴿لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾. أي: اجتباكم وسماكم مسلمين ليكون محمد شهيداً عليكم يوم القيامة، لأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم، وتكونوا أنتم حنيئذٍ شهداء على الرسل أجمعين أنهم قد بلغوا أمتهم ما أرسلوا به إليهم.
قال قتادة: أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي كان. يقال للنبي: اذهب فليس عليك حرج، وكان يقال للنبي: إنك شهيد على قومك. وقال الله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال: " لتكونوا شهداء على الناس " وكان يقال للنبي: سل تعطه، وقال الله جلّ ذكره: ادعوني أستجب لكم.
ثم قال: ﴿فَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة﴾. أي: أقيموها بحدودها في أوقاتها، وآتوا الزكاة الواجبة عليكم.
ثم قال: ﴿واعتصموا بالله هُوَ مَوْلاَكُمْ﴾ أي: ثقوا بالله وامتنعوا به من عدوكم، وتوكلوا
— 4939 —
عليه في أموركم، ﴿فَنِعْمَ المولى﴾ هو لمن فعل ذلك منكم ﴿وَنِعْمَ النصير﴾، أي: نعم الناصر هو على من بغاه بسوء.
وقوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ وقف، إن نصبت ملة، بمعنى اتبعوا ملة فإن نصبته على قول الفراء على معنى كَ " مِلّةِ " إبراهيم لم تقف على " حرج " ويلزم الفراء في النصب عند عدم الكاف أن يقول زيد الأسد، فينصب الأسد، لأن المعنى، زيد كالأسد، وهذا لا يجوز عند أحد. " إبراهيم " وقف، إن جعلت " هو " من ذكر الله جلّ ثناؤه، وهو مذهب نافع ويعقوب وغيرهما. وإن جعلت " هو " من ذكر إبراهيم لم تقف على " إبراهيم "، وكان التمام " وفي هذ " إن جعلت اللام من لتكون متعلقة بفعل مضمر، فإن جعلتها متعلقة بـ: " اجتباكم " و " سماكم " لم يكن التمام إلا على الناس.
— 4940 —

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

عرض الكتاب