سورة النور | الآية ٦٣

عرض السورة
التَّفسير

ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾.
لأهل العلم في هذه الآية أقوال، راجعة إلى قولين :
أحدهما : أن المصدر الذي هو :﴿دُعَاء﴾ مضاف إلى مفعوله، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فالرسول مدعو.
الثاني : أن المصدر المذكور مضاف إلى فاعله، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا : فالرسول داع.
وإيضاح معنى قول من قال : إن المصدر مضاف إلى مفعوله، أن المعنى : لا تجعلوا دعاءكم إلى الرسول إذا دعوتموه كدعاء بعضكم بعضًا، فلا تقولوا له : يا محمّد مصرّحين باسمه، ولا ترفعوا أصواتكم عنده كما يفعل بعضكم مع بعض، بل قولوا له : يا نبيّ اللَّه، يا رسول اللَّه، مع خفض الصوت احترامًا له صلى الله عليه وسلم.
وهذا القول هو الذي تشهد له آيات من كتاب اللَّه تعالى ؛ كقوله :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: ٢-٣] الآية، وقوله تعالى :﴿إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [الحجرات: ٤-٥]، وقوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ راعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] الآية، وهذا القول في الآية مرويّ عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة ؛ كما ذكره عنهم القرطبي، وذكره ابن كثير عن الضحاك، عن ابن عباس، وذكره أيضًا عن سعيد بن جبير، ومجاهد، ومقاتل، ونقله أيضًا عن مالك، عن زيد بن أسلم، ثم قال : إن هذا القول هو الظاهر، واستدلّ له بالآيات التي ذكرنا.
وأمّا على القول الثاني : وهو أن المصدر مضاف إلى فاعله، ففي المعنى وجهان :
الأول : ما ذكره الزمخشري في «الكشاف »، قال : إذا احتاج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر فدعاكم فلا تتفرّقوا عنه إلا بإذنه، ولا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضًا، ورجوعكم عن المجمع بغير إذن الداعي.
والوجه الثاني : هو ما ذكره ابن كثير في تفسيره، قال : والقول الثاني في ذلك أن المعنى في ﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾، أي : لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره، فإن دعاءه مستجاب، فاحذروا أن يدعو عليكم، فتهلكوا. حكاه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، والحسن البصري، وعطية العوفي، واللَّه أعلم. انتهى كلام ابن كثير.
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : هذا الوجه الأخير يأباه ظاهر القرآن ؛ لأن قوله تعالى :﴿كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ يدلّ على خلافه، ولو أراد دعاء بعضهم على بعض، لقال : لا تجعلوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض، فدعاء بعضهم بعضًا، ودعاء بعضهم على بعض متغايران، كما لا يخفى. والظاهر أن قوله :﴿لاَّ تَجْعَلُواْ﴾ من جعل التي بمعنى اعتقد، كما ذكرنا عن ابن كثير آنفًا.
قوله تعالى﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [ ٦٣ ].
الضمير في قوله :﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ راجع إلى الرسول، أو إلى اللَّه والمعنى واحد ؛ لأن الأمر من اللَّه والرسول مبلغ عنه، والعرب تقول : خالف أمره وخالف عن أمره : وقال بعضهم :﴿يُخَالِفُونَ﴾ : مضمن معنى يصدّون، أي : يصدّون عن أمره.
وهذه الآية الكريمة قد استدلّ بها الأصوليّون على أن الأمر المجرّد عن القرائن يقتضي الوجوب ؛ لأنه جلّ وعلا توعّد المخالفين عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم، وحذّرهم من مخالفة الأمر. وكل ذلك يقتضي أن الأمر للوجوب، ما لم يصرف عنه صارف، لأن غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد الشديد والتحذير.
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة من اقتضاء الأمر المطلق الوجوب، دلّت عليه آيات أُخر من كتاب اللَّه ؛ كقوله تعالى :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨]، فإن قوله :﴿ارْكَعُواْ﴾ أمر مطلق، وذمّه تعالى للذين لم يمتثلوه بقوله :﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾ يدلّ على أن امتثاله واجب. وكقوله تعالى لإبليس :﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، فإنكاره تعالى على إبليس موبخًا له بقوله :﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ يدلّ على أنه تارك واجبًا. وأن امتثال الأمر واجب مع أن الأمر المذكور مطلق، وهو قوله تعالى :﴿اسْجُدُواْ لآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤]، وكقوله تعالى عن موسى :﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٣]، فسمّى مخالفة الأمر معصية، وأمره المذكور مطلق، وهو قوله :﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢]، وكقوله تعالى :﴿لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، وإطلاق اسم المعصية على مخالفة الأمر يدلّ على أن مخالفه عاص، ولا يكون عاصيًا إلا بترك واجب، أو ارتكاب محرم ؛ وكقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فإنه يدلّ على أن أمر اللَّه، وأمر رسوله مانع من الاختيار موجب للامتثال، وذلك يدلّ على اقتضائه الوجوب، كما ترى. وأشار إلى أن مخالفته معصية بقوله بعده :﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ [الأحزاب: ٣٦].
واعلم أن اللغة تدلّ على اقتضاء الأمر المطلق الوجوب، بدليل أن السيّد لو قال لعبده : اسقني ماء مثلاً، ولم يمتثل العبد أمر سيّده فعاقبه السيّد، فليس للعبد أن يقول : عقابك لي ظلم ؛ لأن صيغة الأمر في قولك : اسقني ماء لم توجب عليّ الامتثال، فقد عاقبتني على ترك ما لا يلزمني، بل يُفهم من نفس الصيغة أن الامتثال يلزمه، وأن العقاب على عدم الامتثال واقع موقعه، والفتنة في قوله :﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾، قيل : هي القتل، وهو مروي عن ابن عباس. وقيل : الزلازل والأهوال، وهو مروي عن عطاء. وقيل : السلطان الجائر، وهو مروي عن جعفر بن محمّد. قال بعضهم : هي الطبع على القلوب بسبب شؤم مخالفة أمر اللَّه ورسوله صلى الله عليه وسلم. وقال بعض العلماء :﴿فِتْنَةً﴾ محنة في الدنيا ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة.
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : قد دلّ استقراء القرآن العظيم أن الفتنة فيه أطلقت على أربعة معان :
الأول : أن يراد بها الإحراق بالنار ؛ كقوله تعالى :﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣]، وقوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠] الآية، أي : أحرقوهم بنار الأخدود على القول بذلك.
الثاني : وهو أشهرها إطلاق الفتنة على الاختبار ؛ كقوله تعالى :﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] الآية، وقوله تعالى :﴿وألَوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: ١٦-١٧].
والثالث : إطلاق الفتنة على نتيجة الاختيار إن كانت سيّئة ؛ كقوله تعالى :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وفي «الأنفال » :﴿وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]، فقوله :﴿حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، أي : حتى لا يبقى شرك على أصحّ التفسيرين، ويدلّ على صحّته قوله بعده :﴿وَيَكُونَ الدّينُ للَّهِ﴾[البقرة: ١٩٣] ؛ لأن الدين لا يكون كلّه للَّه حتى لا يبقى شرك كما ترى. ويوضح ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :«أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ اللَّه »، كما لا يخفى.
والرابع : إطلاق الفتنة على الحجّة في قوله تعالى :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، أي : لم تكن حجّتهم، كما قال به بعض أهل العلم.
والأظهر عندي : أن الفتنة في قوله هنا :﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾، أنه من النوع الثالث من الأنواع المذكورة.
وأن معناه أن يفتنهم اللَّه، أي : يزيدهم ضلالاً بسبب مخالفتهم عن أمره، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذا المعنى تدلّ عليه آيات كثيرة من كتاب اللَّه تعالى ؛ كقوله جلّ وعلا :﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]، وقوله تعالى :﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقوله تعالى :﴿في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠] الآية، وقوله تعالى :﴿وَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة، والعلم عند اللَّه تعالى.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الشنقيطي - أضواء البيان

عرض الكتاب