سورة النور | الآية ٦٣

عرض السورة
التَّفسير

ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِإِبَاحَةِ اللَّه تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ الْأَكْلَ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَدُخُولِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَا يَكُونُ مَالُهُ مُحْرَزًا مِنْهُمْ، فَإِنْ قِيلَ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يُقْطَعَ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ صَدِيقِهِ، قُلْنَا مَنْ أَرَادَ سَرِقَةَ مَالِهِ لَا يَكُونُ صَدِيقًا لَهُ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي بَنِي لَيْثِ بْنِ عَمْرٍو وَهُمْ حَيٌّ مِنْ كِنَانَةَ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ يَمْكُثُ يَوْمَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُؤَاكِلُهُ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا، وَرُبَّمَا كَانَتْ مَعَهُ الْإِبِلُ الْحُفَّلُ فَلَا يَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى يَجِدَ مَنْ يُشَارِبُهُ، فَأَعْلَمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكَلَ وَحْدَهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَأَبُو صَالِحٍ رَحِمَهُمَا اللَّه: كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا نَزَلَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَيْفٌ لَمْ يَأْكُلْ إِلَّا وَضَيْفُهُ مَعَهُ، فَرَخَّصَ اللَّه لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا كَيْفَ شَاءُوا مُجْتَمِعِينَ وَمُتَفَرِّقِينَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانُوا إِذَا اجْتَمَعُوا لِيَأْكُلُوا طَعَامًا عَزَلُوا لِلْأَعْمَى طَعَامًا عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَلِكَ لِلزَّمِنِ وَالْمَرِيضِ، فَبَيَّنَ اللَّه لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا يَأْكُلُونَ فُرَادَى خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَ الْجَمْعِيَّةِ مَا يُنَفِّرُ أَوْ يُؤْذِي، فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ: جَمِيعاً نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وأَشْتاتاً جَمْعُ شَتٍّ وَشَتَّى جَمْعُ شَتِيتٍ وَشَتَّانَ تَثْنِيَةُ شَتٍّ قَالَهُ الْمُفَضَّلُ وَقِيلَ الشَّتُّ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّفَرُّقِ ثُمَّ يُوصَفُ بِهِ وَيُجْمَعُ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ أَنْفُسَ الْمُسْلِمِينَ كَالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ عَلَى مِثَالِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النِّسَاءِ: ٢٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فَعَلَى نَفْسِهِ لِيَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ قِبَلِ رَبِّنَا، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّه وَعَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا. قَالَ قَتَادَةُ:
وَحُدِّثْنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَفَّالُ: وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَهْلُ الذِّمَّةِ/ فَلْيَقُلِ السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَقَوْلُهُ تَحِيَّةً نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَحَيُّوا تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّه، أَيْ مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّه بِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: مَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مَعْنَاهُ اسْمُ اللَّه عَلَيْكُمْ وَقَوْلُهُ: مُبارَكَةً طَيِّبَةً قَالَ الضَّحَّاكُ: مَعْنَى الْبَرَكَةِ فِيهِ تَضْعِيفُ الثَّوَابِ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَعْلَمَ اللَّه سُبْحَانَهُ أَنَّ السَّلَامَ مُبَارَكٌ ثَابِتٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَأَنَّهُ إِذَا أَطَاعَ اللَّه فِيهِ أَكْثَرَ خَيْرَهُ وَأَجْزَلَ أَجْرَهُ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أَيْ يُفَصِّلُ اللَّه شَرَائِعَهُ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لِتَفْهَمُوا عَنِ اللَّه أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ،
وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي فِي شَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَهُ وَلَا قَالَ لِي فِي شَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ، وَكُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَأَسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ تَنْتَفِعُ بِهِنَّ؟ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّه بَلَى، فَقَالَ مَنْ لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِي فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ يَطُلْ عُمْرُكَ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَصَلِّ صَلَاةَ الضحى فإنها صلاة [الأبرار] «١» الأوابين».

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٦٢ الى ٦٤]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٤)
(١) زيادة من الكشاف ٣/ ٧٨ ط. دار الفكر.
— 423 —
[في قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ] وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
المسألة الْأُولَى: قُرِئَ عَلَى أَمْرٍ جَمِيعٍ ثُمَّ ذَكَرُوا فِي قَوْلِهِ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ وُجُوهًا: أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَمْرَ الْجَامِعَ هُوَ الْأَمْرُ الْمُوجِبُ لِلِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ فَوُصِفَ الْأَمْرُ بِالْجَمْعِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ، وَذَلِكَ نَحْوُ مُقَاتَلَةِ عَدُوٍّ أَوْ تَشَاوُرٍ فِي خَطْبٍ مُهِمٍّ أَوِ الْأَمْرِ الَّذِي يَعُمُّ ضَرَرُهُ وَنَفْعُهُ وَفِي قَوْلِهِ: إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ إِشَارَةً إِلَى أنه خطب جليل لا بد لرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْبَابِ التَّجَارِبِ وَالْآرَاءِ لِيَسْتَعِينَ بِتَجَارِبِهِمْ فَمُفَارَقَةُ أَحَدِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِمَّا يَشُقُّ عَلَى قَلْبِهِ وَثَانِيهَا: عَنِ الضَّحَّاكِ فِي أَمْرٍ جَامِعٍ الْجُمُعَةُ وَالْأَعْيَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ تَكُونُ فِيهِ الْخُطْبَةُ وَثَالِثُهَا: عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهِ
قَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَرِّضُ فِي خُطْبَتِهِ بِالْمُنَافِقِينَ وَيَعِيبُهُمْ فَيَنْظُرُ الْمُنَافِقُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا لَمْ يَرَهُمْ أَحَدٌ انْسَلُّوا وَخَرَجُوا وَلَمْ يُصَلُّوا، وَإِنْ أَبْصَرَهُمْ أَحَدٌ ثَبَتُوا وَصَلُّوا خَوْفًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَكَانَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ لَا يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ لِحَاجَتِهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَخْرُجُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ الْجُبَّائِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِئْذَانَهُمُ الرَّسُولَ مِنْ إِيمَانِهِمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَكُونُوا كَامِلِي الْإِيمَانِ وَإِنْ تَرَكُوا الِاسْتِئْذَانَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ للَّه تَعَالَى وَاجْتِنَابِ مُحَرَّمٍ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْجَوَابُ: هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ إِنَّمَا لِلْحَصْرِ وَأَيْضًا فَالْمُنَافِقُونَ إِنَّمَا تَرَكُوا الِاسْتِئْذَانَ اسْتِخْفَافًا وَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ كُفْرٌ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَفِيهِ مَسَائِلُ:
المسألة الْأُولَى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ الْمَعْنَى تَعْظِيمًا لَكَ وَرِعَايَةً لِلْأَدَبِ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَيْ يَعْمَلُونَ بِمُوجَبِ الْإِيمَانِ وَمُقْتَضَاهُ، قَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: الْمُرَادُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَأْذَنَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ لَهُ انطلق فو اللَّه مَا أَنْتَ بِمُنَافِقٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْمِعَ الْمُنَافِقِينَ ذَلِكَ الْكَلَامَ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ قَالُوا مَا بَالُ مُحَمَّدٍ إِذَا اسْتَأْذَنَهُ أَصْحَابُهُ أَذِنَ لَهُمْ، وإذا استأذناه لم يأذن لنا فو اللَّه مَا نَرَاهُ يَعْدِلُ،
وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ، ثم قال يَا أَبَا حَفْصٍ لَا تَنْسَنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكَ،
وَفِي قَوْلِهِ: وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقَعَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْهُمْ وَإِنْ أَذِنَ، لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ يَدُلُّ عَلَى الذَّنْبِ وَرُبَّمَا ذُكِرَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّخَصِ الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ بِأَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ مُقَابَلَةً عَلَى تَمَسُّكِهِمْ بِآدَابِ اللَّه تَعَالَى فِي الِاسْتِئْذَانِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: قَالَ قَتَادَةُ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَوْلَهُ تَعَالَى: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التَّوْبَةِ: ٤٣].
المسألة الثَّالِثَةُ: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوَّضَ إِلَى رَسُولِهِ بَعْضَ أَمْرِ الدِّينِ لِيَجْتَهِدَ فِيهِ بِرَأْيِهِ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ففيه وجوه: أحدها: وهو اختيار
— 424 —
الْمُبَرِّدِ وَالْقَفَّالِ، وَلَا تَجْعَلُوا أَمْرَهُ إِيَّاكُمْ وَدُعَاءَهُ لَكُمْ كَمَا يَكُونُ مِنْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ إِذْ كَانَ/ أَمْرُهُ فَرْضًا لَازِمًا، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ عَقِيبَ هَذَا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَثَانِيهَا: لَا تُنَادُوهُ كَمَا يُنَادِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا يَا مُحَمَّدُ، وَلَكِنْ قُولُوا يَا رَسُولَ اللَّه يَا نَبِيَّ اللَّه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَثَالِثُهَا: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فِي دُعَائِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [الْحُجُرَاتِ: ٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَابِعُهَا:
احْذَرُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ عَلَيْكُمْ إِذَا أَسْخَطْتُمُوهُ فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُوجِبٌ لَيْسَ كَدُعَاءِ غَيْرِهِ، وَالوجه الْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى نَظْمِ الْآيَةِ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَالْمَعْنَى يَتَسَلَّلُونَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَنَظِيرُ تَسَلَّلَ تَدَرَّجَ وَتَدَخَّلَ، وَاللِّوَاذُ: الْمُلَاوَذَةُ وَهِيَ أَنْ يَلُوذَ هَذَا بِذَاكَ وَذَاكَ بِهَذَا، يَعْنِي يَتَسَلَّلُونَ عَنِ الْجَمَاعَةِ (عَلَى سَبِيلِ الْخُفْيَةِ) «١» وَاسْتِتَارِ بعضهم ببعض، و (لواذا) حَالٌ أَيْ مُلَاوِذِينَ وَقِيلَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَلُوذُ بِالرَّجُلِ إِذَا اسْتَأْذَنَ فَيُؤْذَنُ لَهُ فَيَنْطَلِقُ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَعَهُ، وَقُرِئَ لِواذاً بِالْفَتْحِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ الْمُنَافِقُونَ تُثْقِلُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَلُوذُونَ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَيَخْرُجُونَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَثَانِيهَا:
قَالَ مُجَاهِدٌ يَتَسَلَّلُونَ مِنَ الصَّفِّ فِي الْقِتَالِ وَثَالِثُهَا: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا كَانَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ وَرَابِعُهَا: يَتَسَلَّلُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ كِتَابِهِ وَعَنْ ذِكْرِهِ، وَقَوْلُهُ: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ مَعْنَاهُ التَّهْدِيدُ بِالْمُجَازَاةِ.
أَمَّا قَوْلُهُ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ فَفِيهِ مَسَائِلُ:
المسألة الْأُولَى: قَالَ الْأَخْفَشُ (عَنْ) صِلَةٌ وَالْمَعْنَى يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ يُعْرِضُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَيَمِيلُونَ عَنْ سُنَّتِهِ فَدَخَلَتْ (عَنْ) لِتَضْمِينِ الْمُخَالَفَةِ مَعْنَى الْإِعْرَاضِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرَّسُولِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اللَّه تَعَالَى لَكِنَّ الْقَصْدَ هُوَ الرَّسُولُ فَإِلَيْهِ تَرْجِعُ الْكِنَايَةُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا للَّه تَعَالَى لِأَنَّهُ يَلِيهِ، وَحُكْمُ الْكِنَايَةِ رُجُوعُهَا إِلَى مَا يَلِيهَا دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا.
المسألة الثَّالِثَةُ: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنْ نَقُولَ: تَارِكُ الْمَأْمُورِ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وَمُخَالِفُ الْأَمْرِ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ فَتَارِكُ الْمَأْمُورِ بِهِ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ وَلَا مَعْنًى لِلْوُجُوبِ إِلَّا ذَلِكَ، إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ تَارِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ الْأَمْرِ، لِأَنَّ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمُقْتَضَاهُ، وَالْمُخَالَفَةُ ضِدُّ الْمُوَافَقَةِ فَكَانَتْ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِخْلَالِ بِمُقْتَضَاهُ فَثَبَتَ أَنَّ تَارِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ مُخَالِفٌ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ مُخَالِفَ الْأَمْرِ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فَأَمَرَ مُخَالِفَ هَذَا الْأَمْرِ بِالْحَذَرِ عَنِ الْعِقَابِ، وَالْأَمْرُ بِالْحَذَرِ عَنِ الْعِقَابِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قِيَامِ الْمُقْتَضَى لِنُزُولِ الْعِقَابِ، فَثَبَتَ أَنَّ مُخَالِفَ أَمْرِ اللَّه تَعَالَى أَوْ أَمْرِ رَسُولِهِ قَدْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ مَا يَقْتَضِي نُزُولَ الْعَذَابِ، فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَارِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ مُخَالِفٌ لِلْأَمْرِ قَوْلُهُ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمُقْتَضَاهُ وَمُخَالَفَتُهُ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِخْلَالِ بِمُقْتَضَاهُ، قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟ ثُمَّ/ إِنَّا نُفَسِّرُ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ بِتَفْسِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ عَلَى الوجه الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَوِ اقْتَضَاهُ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ، وَأَنْتَ تَأْتِي بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَانَ ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِلْأَمْرِ الثَّانِي:
(١) في الكشاف (في الخفية على سبيل الملاوذة) ٣/ ٧٩ ط. دار الفكر.
— 425 —
أَنَّ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الِاعْتِرَافِ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْأَمْرِ حَقًّا وَاجِبَ الْقَبُولِ فَمُخَالَفَتُهُ تَكُونُ عِبَارَةً عَنْ إِنْكَارِ كَوْنِهِ حَقًّا وَاجِبَ الْقَبُولِ، سَلَّمْنَا أَنَّ مَا ذَكَرْتَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ مُقْتَضَاهُ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِوُجُوهٍ أُخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْأَمْرِ لَكَانَ تَرْكُ الْمَنْدُوبِ لَا مَحَالَةَ مُخَالَفَةٌ لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى، وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَإِلَّا لَاسْتَحَقَّ الْعِقَابَ عَلَى مَا بَيَّنْتُمُوهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الثَّانِيَةِ، سَلَّمْنَا أَنَّ تَارِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ مُخَالِفٌ لِلْأَمْرِ فَلِمَ قُلْتَ إِنَّ مُخَالِفَ الْأَمْرِ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ؟ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَمْرِ مَنْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ بِالْحَذَرِ بَلْ هِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْحَذَرِ عَنْ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ، فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ؟ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُخَالِفَ عَنِ الْأَمْرِ يَلْزَمُهُ الْحَذَرُ، فَلِمَ قُلْتَ إِنَّ مُخَالِفَ الْأَمْرِ لَا يَلْزَمُهُ الْحَذَرُ؟ فَإِنْ قُلْتَ لَفْظَةُ (عَنْ) صِلَةٌ زَائِدَةٌ فَنَقُولُ الْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ لَا سِيَّمَا فِي كَلَامِ اللَّه تَعَالَى أَنْ لَا يَكُونَ زَائِدًا، سَلَّمْنَا دَلَالَةَ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ مُخَالِفَ أَمْرِ اللَّه تَعَالَى مَأْمُورٌ بِالْحَذَرِ عَنِ الْعَذَابِ، فَلِمَ قُلْتَ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَذَرُ عَنِ الْعَذَابِ؟ أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ لَكِنْ لِمَ قُلْتَ إِنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ؟ وَهَذَا أَوَّلُ المسألة، فَإِنْ قُلْتَ هَبْ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْحَذَرِ لَكِنْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَدُلَّ عَلَى حُسْنِ الْحَذَرِ، وَحُسْنُ الْحَذَرِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قِيَامِ الْمُقْتَضِي لِنُزُولِ الْعَذَابِ قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُسْنَ الْحَذَرِ مَشْرُوطٌ بِقِيَامِ الْمُقْتَضِي لِنُزُولِ الْعَذَابِ بَلِ الْحَذَرُ يَحْسُنُ عِنْدَ احْتِمَالِ نُزُولِ الْعَذَابِ وَلِهَذَا يَحْسُنُ الِاحْتِيَاطُ وَعِنْدَنَا مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ قَائِمٌ لِأَنَّ هَذِهِ المسألة احْتِمَالِيَّةٌ لَا قَطْعِيَّةٌ، سَلَّمْنَا دَلَالَةَ الْآيَةِ عَلَى وُجُودِ مَا يَقْتَضِي نُزُولَ الْعِقَابِ، لَكِنْ لَا فِي كُلِّ أَمْرٍ بَلْ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَنْ أَمْرِهِ لا يفيد إلا أمرا واحدا، وعند ما أَنَّ أَمْرًا وَاحِدًا يُفِيدُ الْوُجُوبَ، فَلِمَ قُلْتَ إِنَّ كُلَّ أَمْرٍ كَذَلِكَ؟
سَلَّمْنَا أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: عَنْ أَمْرِهِ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَعَوْدُهُ إِلَى الرَّسُولِ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا، فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّهُ فِي حَقِّ الْآخَرِ كَذَلِكَ؟ الْجَوَابُ: قَوْلُهُ لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمُقْتَضَاهُ؟ قُلْنَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا امْتَثَلَ أَمْرَ السَّيِّدِ حَسُنَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مُوَافِقٌ لِلسَّيِّدِ وَيَجْرِي عَلَى وَفْقِ أَمْرِهِ، وَلَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ يُقَالُ إِنَّهُ مَا وَافَقَهُ بَلْ خَالَفَهُ، وَحُسْنُ هَذَا الْإِطْلَاقِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَثَبَتَ أَنَّ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمُقْتَضَاهُ، قَوْلُهُ الْمُوَافَقَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ عَلَى الوجه الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ، قُلْنَا لَمَّا سَلَّمْتُمْ أَنَّ مُوَافَقَةَ الْأَمْرِ لَا تَحْصُلُ إِلَّا عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِمُقْتَضَى الْأَمْرِ، فَنَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ هُوَ الْفِعْلُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: افْعَلْ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى اقْتِضَاءِ الْفِعْلِ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدِ الْفِعْلُ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضَى الْأَمْرِ، فَلَا تُوجَدُ الْمُوَافَقَةُ فَوَجَبَ حُصُولُ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَاسِطَةٌ قَوْلُهُ: الْمُوَافَقَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اعْتِقَادِ كَوْنِ ذَلِكَ/ الْأَمْرِ حَقًّا وَاجِبَ الْقَبُولِ، قُلْنَا هَذَا لَا يَكُونُ مُوَافَقَةً لِلْأَمْرِ بَلْ يَكُونُ مُوَافَقَةً لِلدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ حَقٌّ، فَإِنَّ مُوَافَقَةَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَ مُقْتَضَاهُ، فَإِذَا دَلَّ عَلَى حَقِّيَّةِ الشَّيْءِ كَانَ الِاعْتِرَافُ بِحَقِّيَّتِهِ يَقْتَضِي تَقْرِيرَ مُقْتَضَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ، أَمَّا الْأَمْرُ فَلَمَّا اقْتَضَى دُخُولَ الْفِعْلِ فِي الْوُجُودِ كَانَتْ مُوَافَقَتُهُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُقَرِّرُ ذَلِكَ الدُّخُولَ وَإِدْخَالُهُ فِي الْوُجُودِ يَقْتَضِي تَقْرِيرَ دُخُولِهِ فِي الْوُجُودِ فَكَانَتْ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ عِبَارَةً عَنْ فِعْلِ مُقْتَضَاهُ. قَوْلُهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ تَارِكُ الْمَنْدُوبِ مُخَالِفًا فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعِقَابَ، قُلْنَا هَذَا الْإِلْزَامُ إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْمَنْدُوبُ مَأْمُورًا بِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَوْلُهُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فَلْيَحْذَرِ أَمْرًا بِالْحَذَرِ عَنِ الْمُخَالِفِ لَا أَمْرًا لِلْمُخَالِفِ بِالْحَذَرِ؟ قُلْنَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصَارَ التَّقْدِيرُ فَلْيَحْذَرِ الْمُتَسَلِّلُونَ لِوَاذًا عَنِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَحِينَئِذٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ضَائِعًا لِأَنَّ الْحَذَرَ لَيْسَ فِعْلًا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. قَوْلُهُ كَلِمَةُ (عَنْ) لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ،
— 426 —
قُلْنَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِيهَا فِي المسألة الْأُولَى. قَوْلُهُ لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ قَوْلَهُ: فَلْيَحْذَرِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْحَذَرِ عَنِ الْعِقَابِ؟ قُلْنَا لَا نَدَّعِي وُجُوبَ الْحَذَرِ، وَلَكِنْ لَا أَقَلَّ مِنْ جَوَازِ الْحَذَرِ، وَذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِوُجُودِ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الْعِقَابِ. قَوْلُهُ لِمَ قُلْتَ إِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُخَالِفٍ لِلْأَمْرِ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ؟ قُلْنَا لِأَنَّهُ تَعَالَى رَتَّبَ نُزُولَ الْعِقَابِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا بِهِ، فَيَلْزَمُ عُمُومُهُ لِعُمُومِ الْعِلَّةِ. قَوْلُهُ هَبْ أَنَّ أَمْرَ اللَّه أَوْ أَمْرَ رَسُولِهِ لِلْوُجُوبِ، فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ؟ قُلْنَا لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ واللَّه أَعْلَمُ.
المسألة الرَّابِعَةُ: مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ لَفْظُ الْأَمْرِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْأَمْرِ الْقَوْلِيِّ وَبَيْنَ الشَّأْنِ وَالطَّرِيقِ، كَمَا يُقَالُ أَمْرُ فُلَانٍ مُسْتَقِيمٌ. وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَنْ أَمْرِهِ يَتَنَاوَلُ قَوْلَ الرَّسُولِ وَفِعْلَهُ وَطَرِيقَتَهُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْنَا، وَهَذِهِ المسألة مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْكِنَايَةَ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَمْرِهِ رَاجِعَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ رَاجِعَةً إِلَى اللَّه تَعَالَى فَالْبَحْثُ سَاقِطٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِ ذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، واللَّه أَعْلَمُ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فَالْمُرَادُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَمْرِ تُوجِبُ أَحَدَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَالْمُرَادُ بالفتنة العقوبة في الدنيا، والعذاب الْأَلِيمِ عَذَابُ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا رَدَّدَ اللَّه تَعَالَى حَالَ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُخَالِفَ قَدْ يَمُوتُ مِنْ دُونِ عِقَابِ الدُّنْيَا وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، فَلِهَذَا السَّبَبِ أَوْرَدَهُ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّرْدِيدِ، ثم قال الْحَسَنُ: الْفِتْنَةُ هِيَ ظُهُورُ نِفَاقِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: الْقَتْلُ. وَقِيلَ: الزَّلَازِلُ وَالْأَهْوَالُ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَذَاكَ كَالدَّلَالَةِ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَيْهِمَا/ وَعَلَى مَا بَيْنَهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَاقْتِدَارِهِ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِيمَا يُعَامَلُ بِهِ مِنَ الْمُجَازَاةِ بِثَوَابٍ أَوْ بِعِقَابٍ، وَعِلْمِهِ بِمَا يُخْفِيهِ وَيُعْلِنُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَالزَّجْرِ عَنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا أَدْخَلَ (قَدْ) لِتَوْكِيدِ عِلْمِهِ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ فِي الدِّينِ وَالنِّفَاقِ. وَيَرْجِعُ تَوْكِيدُ الْعِلْمِ إِلَى تَوْكِيدِ الْوَعِيدِ: وَذَلِكَ لِأَنَّ قَدْ إِذَا أُدْخِلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ كَانَتْ بِمَعْنَى رُبَّمَا، فَوَافَقَتْ رُبَّمَا فِي خُرُوجِهَا إِلَى مَعْنَى التَّكْثِيرِ. كَمَا في قوله الشَّاعِرِ:
فَإِنْ يُمْسِ مَهْجُورَ الْفِنَاءِ فَرُبَّمَاأَقَامَ بِهِ بَعْدَ الْوُفُودِ وُفُودٌ
وَالْخِطَابُ وَالْغَيْبَةُ فِي قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا لِلْمُنَافِقِينَ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ عَامًّا وَيَرْجِعُونَ لِلْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى حَيْثُ لَا حُكْمَ إِلَّا لَهُ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ واللَّه أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
— 427 —

مفاتيح الغيب

فخر الدين الرازي

عرض الكتاب