﴿فَأْتِيَا فرعونَ فقولا إِنا رسولُ ربِّ العالمين﴾، ليس هذا مجرد تأكيد للأمر بالذهاب ؛ لأن معنى هذا : الوصولُ إلى المرسل إليه، والذهاب : مطلق التوجه، ولم يُثَنَّ الرسول هنا كما ثناه في سورة طه(١) ؛ لأن الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة، فيكون مصدراً، فَجُعِلَ ثَمَّةَ بمعنى المُرْسَل فثنى، وجعل هنا بمعنى الرسالة، فسوّى في الوصف به الواحد والتثنية والجمع، كما تقول : رجل عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل ؛ لاتحادهما في شريعة واحدة، كأنهما رسول واحد. قلت : والنكتة في إفراد هذا وتثنية الآخر ؛ أن الخطاب في سورة طه توجه أول القصة إليهما معاً بقوله ﴿اذهب أنت وأخوك﴾ فجرى في آخر القصة على ما افتتحت به، وهنا توجه الخطاب في أولها إلى موسى وحده، بقوله :﴿وإِذا نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين﴾، فجرى على ما افتتح به القصة من الإفراد. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : من كان أهلاً للوعظ والتذكير لا ينبغي أن يتأخر عنه خوف التكذيب ولا خوف الإذاية، فإن الله معه بالحفظ والرعاية. نعم ؛ إن طلب المُعِينَ فلا بأس، فإن أُبهة الجماعة، في حال الإقبال على من يُعظمهم، أقوى في إدخال الهيبة والروع في قلوبهم، ونور الجماعة أقوى من نور الواحد. والله تعالى أعلم.
١ في قوله تعالى: ﴿إنا رسولا ربك﴾ [طه: ٤٧]..