سورة آل عمران | الآية ٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن سورة آل عمران ، آية 4
خالد السبت
بلاغة القرآن
آية (٤) : (مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) * ختام الآية (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) أي لا يُغلب على أمره، وانتقامه لن يستطيع أحد أن يرده، ومادام القرآن فرقاناً فلابد أن يفرق بين حق وباطل، والحق له جنوده المؤمنون، والباطل له جنوده الكافرون الذين تكلم عنهم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) والعذاب إيلام ويختلف قُوّة وضعفا، فإذا كان العذاب صادراً من قوة القوي وهو الله، فلابد أنه لا يطاق..
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (4) : * { مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } [آل عمران: 4] لماذا جاء هذا التذييل على هذه الصورة في هذه الآية؟ (الشيخ محمد متولي الشعراوي) .. مادام القرآن فرقاناً فلابد أن يفرق بين حق وباطل، والحق له جنوده، وهم المؤمنون، والباطل له جنوده وهم الكافرون، والشر قد جاء من الكافرين فلابد أن يتكلم عن الذين كفروا { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ }. والعذاب إيلام، ويختلف قُوّة وضعفا باعتبار المؤلم المباشر للعذاب. فصفعة طفل غير صفعة شاب غير صفعة رجل قوي، كل واحد يوجه الصفعة بما يناسب قوّته، فإذا كان العذاب صادراً من قوة القوي وهو الله، إذن فلابد أنه عذاب لا يطاق. { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } أي لا يُغلب على أمره، ولا توجد قوة أخرى ضده، وانتقامه لن يستطيع أحد أن يرده.
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
قوله تعإلى ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) ) ( آل عمران 3، 4 ) . ان التعبير ( نَزَّلَ) اختلف عن ( وَأَنْزَلَ) إذا اجتمعا ، فهما اذا اجتمع افترقا ، وإذا افترقا يمكن ان يجتمعا ، فالتنزيل يقتضى نزول المنزل مفرقا ومنجما على أزمنة متنوعة ، والإنزال يكون بإنزال المنزل كله جملة واحدة ، لا تفريق فيها ، ولا تنجيم . أما اذا لم يجتمعا فيكمن التعبير بالتنزيل ، ويراد به الانزال ، ويرد التعبير بالإنزال ، ويقصد به التنزيل ، وفى هاتين الآيتين اجتمعا ، فورد التعبير عن نزول القران الكريم على رسولنا محمد – صلى الله عليه وسلم – بالتنزيل فقال ( نَزَّلَ) وعن نزول الكتب السابقة بالإنزال ، فقال ( وَأَنْزَلَ) وتعليل ذلك – والله اعلم – ما قاله احمد ابن إبراهيم بن الزبير الغرناطي : " فقوله تعالى ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) مشير الى تفصيل المنزل وتنجيمه بحسب الدعاوى ، وانه لم ينزل دفعه واحده ، أما لفظ ( أَنْزَلَ) فلا يعطى ذلك إعطاء ( نَزَّلَ) وان كان محتملا ، وكذا جرى في أحوال هذه الكتب ، فان التوراة إنما انما أوتيها موسى – صلى الله عليه وسلم – جملة واحده في وقت واحد ، وهو المراد بقوله تعالى ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ) الأعراف ( 145) الآية ، أي المجموع ، وأما الكتاب العزيز فتنزل مقسطا من لدن ابتداء الوحي ... " انتهى كلام الغرناطي رحمه الله . وأقول : وما قوله ( وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) فليس ناقضا لهذه القاعدة ، اذ علل بعض العلماء التعبير عن ذلك بالإنزال بدل التنزيل بأن المقصود هنا إنزاله الى السماء الدنيا ، كما قال تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) القدر ( 1) . وقيل : ان المراد بالفرقان في الآية نصر رسولنا صلى الله عليه وسلم على أعدائه . وأقول : ان هذا القول الأخير أرجح عندي ، اذ يؤيده قوله تعالى بعده (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) . ومما اجتمع فيه الفعلان ، وتفرق معناهما ، قوله تعالى في سورة ( محمد ) : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) محمد ( 20 ) قال ابن الزبير الغرناطي : " ووجه ذلك – والله اعلم – أن المؤمنين هم الذين يودون نزول السورة ، وطلبهم نزلها انما هو على ما اعتادوه جارياً في غيرها من التنجيم وتفصيل النزول ، فالملائم هنا عبارة عن التضعيف –أي : نُزّلَت – وقوله (فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ) انما المراد تحصيلها بجملتها بعد كمالها ، وذلك مفهوم من سياق الكلام ، والملائم – لما تحصل ، وتم – عبارة الانزال من غير تضعيف ، فكل من الموضعين وارد على انسب نظم ، والعكس غير ملائم ، والله أعلم " . انتهى كلامه رحمه الله . واذا انفرد أحدهما بالذكر – أعنى : انزل ، ونزل – لم يكن ممنوعا أن يرد أحدهما بمعنى الآخر ، فقول الله تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) الفرقان ( 32 ) التنزيل فيه بمعنى الانزال ، لأنه قال : ( جُمْلَةً وَاحِدَةً) وجاء التعبير عن الانزال بالتنزيل في قوله تعالى ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) الأنعام ( 7 ) . فالمراد الانزال جملة واحدة لدلالة قوله ( فِي قِرْطَاسٍ) ومثلها ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ) ال عمران (93) ومعلوم ان التوراة أنزلت مجتمعه . والله أعلم .
صالح العايد