سورة الشعراء | الآية ٥٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﰉﰊﰋﰌﰍ

بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) وفى الدخان: (وأورثناها قوما آخرين (28) . جوابه: أنه حيث قال: بنى إسرائيل " فلعله لما سكنوها بعد مدة طويلة من غرق فرعون، وذلك لما تهود ملك مصر، وقيل: إن الضمير في ": أورثناها " راجع إلى النعم المذكورة، أي: أورثهم إياها في الشام لا في مصر. وحيث قال: (قوما آخرين) فهم قوم ملكوا مصر بعد فرعون وقومه. هذا هو الجواب الظاهر، فإنه لم ينقل قط أنهم بعد غرق فرعون رجعوا إلى مصر بل دخلوا في التيه، ثم دخلوا الأرض المقدسة. وقيل: إنه لما بسط ذكر القصة هنا وسمى موسى وهارون عليهما السلام ناسب تعيين بنى إسرائيل وتسميتهم في وراثة مصر. ولما اختصر القصة في الدخان ولم يسم موسى عليه السلام فيها بل قال تعالى: (جاءهم رسول مبين (13) فأتى باسمه مبهما، ناسب ذلك الإتيان بذكر بنى إسرائيل مبهما بقوله تعالى: (قوما آخرين) وهذا على رأى من يجعل الضمير "لجنات " مصر وزروعها وكنوزها، وفيه نظر كما تقدم (1)
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) وقال هنا: وأورثناها قوما آخرين (28)) وقالت في الشعراء: (وأورثناها بني إسرائيل (59) . جوابه: مع حسن التنويع في الخطاب أن (كنوزا) أبلغ فيما فات على فرعون، فناسب بسط ذكره أولا وملكه وتسلطه ذكر " الكنوز " وهي الأموال المجموعة. وهنا في الدخان: قصتهم مختصرة فناسب ذكر الزروع. وأما "بنى إسرائيل هناك و" قوما آخرين " في الدخان: فلأنه، لما تقدم ذكر بنى إسرائيل ونعمة الله عليهم بغرق عدوهم ونجاتهم منه: ناسب ذكر نعمته عليهم بعودتهم إلى مصر، ولكن بعد مئين من السنين حين تهود ملك مصر، وامتحن الأحبار بالتوراة. والعجب كل العجب من عدة من المفسرين يذكرون هنا أن بنى إسرائيل عادوا إلى مصر بعد غرق فرعون، وهو غفلة عما دل عليه القرآن والأخبار والتواريخ من انتقالهم إلى الشام بعد تجاوز البحر، وأمر التيه، وموت هارون وموسى عليهما السلام في التيه والمختام أن الضمير في " أورثناها ": للنعم والجنات بالشام.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة * في سورة الشعراء الآية (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (60)) المفروض أن بني إسرائيل خرجوا من مصر ولم يعودوا لها ثانية وفي الآيات قبلها قال تعالى (فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58)) ؟(د.فاضل السامرائي) أعطى بني إسرائيل مثلها في الخيرات أعطاهم جنات وعيون وكنوز، لا يعني نفس الأرض. مثال (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) ليس نفس الكتاب، (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ (23) السجدة) هل هو الكتاب نفسه؟ هذه مثلها، أورثهم خيراً، أورثهم جنات وعيون وكنوز ومقام كريم وأبدلهم خيراً منها في فلسطين. *بنو إسرائيل يحتجون بهذه الآية لكي يعودوا إلى مصر! الميراث في اللغة لا يستدعي عين الشيء نفسه لكن ربما المبادئ، القيم، شيء بديل مماثل له في مكان آخر، يحتمل؟ لم يقل أعدناهم إلى الأرض أورثهم جنات وعيون مثل قوله (أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ) ليس نفس الكتاب.
فاضل السامرائي