سورة الشعراء | الآية ٧٧

عرض السورة
التَّفسير

ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة».
٣- زيادة الباء في خبر كان:
تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري:
وإن مدّت الأيدي الى الزاد لم أكنبأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٦٩ الى ٨٩]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (٦٩) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (٧٠) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٧١) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣)
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨)
إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)
— 84 —
الإعراب:
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الواو عاطفة واتل معطوف على اذكر المقدرة عاملا في قوله: «وإذ نادى ربك موسى» للشروع في القصة الثانية وعليهم متعلقان باتل ونبأ ابراهيم مفعول به. (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو بدل من نبأ بدل اشتمال فيكون العامل فيه اتل، وقيل منصوب بنبإ ابراهيم أي وقت فوله لأبيه وقومه: ما تعبدون، وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال ولقومه معطوفة، وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وجملة ما تعبدون مقول القول.
(قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) جملة نعبد أصناما في محل نصب مقول القول، فنظل الفاء عاطفة ونظل فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره نحن ولها متعلقان بعاكفين وعاكفين خبر نظل، وفي الكلام اطناب سيأتي في باب البلاغة. (قالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) هل حرف استفهام ويسمعونكم فعل مضارع وفاعل والكاف
— 85 —
مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم، وهو أبلغ في التبكيت، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها.
(أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) عطف على يسمعونكم. (قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بل إضراب انتقالي تفادوا به الاجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا الى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون، هل يسمع؟ هل ينفع؟ هل يضر؟ وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر الى عواقبه ونتائجه. ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى. (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، وقد تقدم أن «رأيتم» في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم. (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم. (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) الفاء تعليلية وإن
— 86 —
واسمها وعدو خبرها ولي صفة لعدو والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة، قال:
وقوم عليّ ذوي مئرةأراهم عدوّا وكانوا صديقا
ويروى مرة بالكسر وهي القوه وشدة الجدال والمئرة العداوة.
يقول: رب قوم أصحاب قوة عليّ أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء.
وإلا أداة استثناء ورب نصب على الاستثناء والاستثناء منقطع ولذلك تقدر إلا بمعنى لكن، وفي الآية فن التعريض وسيأتي في باب البلاغة.
(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الذي يجوز فيه النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي خلقني، وغلط أبو البقاء فأعرب الذي مبتدأ وخبره جملة هو يهدين ولم يتكلم عن الفاء وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط، والصحيح أنها استئنافية وهو مبتدأ وجملة يهديني خبره وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عطف على ما سبق وهو مبتدأ وجملة يطعمني خبر. (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الواو عاطفة ومرضت فعل وفاعل أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من الله تعالى تأدبا، كما قال الخضر «فأردت أن أعيبها» وقال «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب البلاغة. (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) عطف على ما تقدم وعطف يحيين على يميتني بثم خلاف ما تقدم لتراخي المدة واتساع الأمر بين
— 87 —
الإماتة والإحياء في الآخرة. (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) والذي عطف على ما قبله وجملة أطمع صلة وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن يغفر ولي متعلقان بيغفر وخطيئتي مفعول يغفر ويوم الدين ظرف متعلق بيغفر أيضا. (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف لياء المتكلم حذف منه حرف النداء وهب فعل أمر أراد به الدعاء ولي متعلقان بهب وحكما مفعول به وألحقني عطف على هب وبالصالحين متعلقان بألحقني. (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) واجعل عطف على ما تقدم ولي مفعول اجعل الثاني ولسان صدق مفعول اجعل الأول والاضافة من اضافة الموصوف إلى صفته وفي الآخرين حال أي الذين يأتون بعدي الى يوم القيامة.
(وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) من ورثة مفعول اجعلني الثاني وجنة النعيم مضاف الى ورثة. (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) لأبي متعلقان باغفر وجملة إنه تعليل لطلب الغفران له وان واسمها وجملة كان خبرها ومن الضالين خبر كان. (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الظرف متعلق بتخزني وجملة يبعثون في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) يوم ظرف في محل نصب بدل من يوم الأول وهذا يؤكد أنه من كلام ابراهيم، ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى في هذا اليوم ولا مانع من إعرابه بدلا أيضا أي متعلق بما تعلق به الظرف الأول وجملة لا ينفع مال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بنون عطف على مال. (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون منقطعا أي من غير الجنس ومعناه لكن من أتى الله، ويجوز أن يكون متصلا وفيه وجهان أحدهما أن يكون بدلا من المحذوف أو استثناء منه فهو في محل نصب على الوجهين والتقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى، ويجوز أيضا أن يكون بدلا
— 88 —
من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله. وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب.
البلاغة:
في هذه الآيات سمو منقطع النظير من حيث البلاغة البيانية تتقطع دونه الأعناق وتخرس الألسن، وسنجنح الى اختصار الكلام لأن فيه متسعا من القول يضيق به صدر هذا الكتاب.
١- الاطناب:
- في قوله: «قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين» وكان مقتضى جواب السؤال وهو: «ما تعبدون» أن يقولوا: أصناما، لأنه سؤال عن المعبود وحسب كقوله تعالى: «ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» و «ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق» ولكنهم أضافوا الى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم، وإعلان افتخارهم، وذلك شائع في الكلام تقول لبعضهم ماذا تلبس؟ فيقول:
ألبس البرد الأتحمي فأجر أذياله بين جواري الحي الحسان. وقالوا نظل لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل، وهذه هي مزية الاطناب تزيد في اللفظ عن المعنى لفائدة مقصودة أو غاية متوخاة فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا بادي الغثاثة ظاهر الركاكة.
— 89 —
٢- التعريض:
وذلك في قوله «فإنهم عدو لي إلا رب العالمين» فإنه صور المسألة في نفسه، والعداوة مستهدفة شخصه، كأنه يعرض بهم قائلا:
لقد فكرت في المسألة مليا وأمعنت النظر فيها طويلا فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي يتربص به الدوائر للايقاع، فاذا بلغ المرء من الاسفاف مدى يحب فيه عدوا ويؤثره بالعبادة فذلك هو الارتطام في مزالق الغيّ ومهاوي الضلال، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يلفت انتباهه ويسترعي أنظاره فيتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل، ومنه ما يحكى عن الشافعي: أن رجلا واجهه بشيء فقال له: لو كنت بحيث أنت لاحتجت الى أدب.
٣- أسرار حروف العطف:
وهنا موضع دقيق المسلك لطيف المرمى قلما ينتبه إليه أحد أو بتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها فيجعلون ما ينبغي أن يجر ب «على» ب «في» في حروف الجر، كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا الى سر الحرف الذي عطف به الكلام فقد قال تعالى «والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي. وهذا من الأسرار التي يجدر بالكاتب الإلمام بها حتى يقيس عليها ويعطف على كل بما يناسبه ويقع موقع السداد منه.
— 90 —
٤- التفويف:
ولم يسبق أن تحدثنا فيما غبر من كتابنا عن هذا الفن وهو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف والنسيب وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة من أختها بالسجع غالبا مع تساوى الجمل في الرنّة، ويكون بالجمل الطويلة والجمل المتوسطة والجمل القصيرة، فمثال المركب من الجمل الطويلة: «الذي خلقني فهو يهدين» إلى قوله «وألحقني بالصالحين» ففي هذه الآيات فنون شتى منها:
آ- المناسبة:
في قوله: «خلقني» و «يطعمني».
ب- التنكيت:
في قوله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإن النكتة التي أوجبت على الخليل إسناد فعل المرض الى نفسه دون بقية الأفعال حسن الأدب مع ربه عز وجل إذ أسند إليه أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر الى نفسه وللاشارة الى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك.
ج- حسن النسق:
فإنه قدم الخلق الذي يجب تقديم الاعتداد به من الخالق على المخلوق واعتراف المخلوق بنعمته، فإنه أول نعمة، وفي إقرار المخلوق بنعمة الإيجاد من العدم إقراره بقدرة الخالق على الإيجاد والاختراع وحكمته، ثم ثنى بنعمة الهداية التي هي أولى بالتقديم بعد نعمة الإيجاد
— 91 —
من سائر النعم، ثم تلّث بالاطعام والاسقاء اللذين هما مادة الحياة وبهما من الله استمرار البقاء إلى الأجل المحتوم، وذكر المرض وأسنده إلى نفسه أدبا، كما قلنا، مع ربه، ثم أعقب ذكر المرض بذكر الشفاء مسندا ذلك الى ربه، ثم ذكر الإماتة مسندا فعلها الى ربه لتكميل المدح بالقدرة المطلقة على كل شيء من الإيجاد والإعدام، ثم أردف ذكر الموت بذكر الإحياء بعد الموت وفيه مع الإقرار بهذه النعمة والاعتراف بالقدرة والايمان بالبعث، وكل هذه المعاني جمل ألفاظها معطوف بعضها على بعض بحروف ملائمة لمعاني الجمل المعطوفة كما تقدم.
د- صحة التقسيم:
فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية من الخلق والهداية والإطعام والاسقاء والمرض والشفاء والموت والحياة والايمان بالبعث وغفران الذنب.
٥- التخلص:
وهو فن عجيب يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني فبينا هو فيه إذ أخذ في معنى غيره آخر وجعل الأول سببا اليه فيكون بعضه آخذا برقاب بعض من غير أن يقطع كلامه بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا، فمما جاء من التخليص هذه الآية التي تسكر العقول وتسحر الألباب، ألا ترى ما أحسن ما رتب إبراهيم كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون، سؤال مقرر لا سؤال مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم باللائمة فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تعي ولا تسمع، وعلى تقليد آبائهم الأقدمين فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة، ثم أراد الخروج من ذلك الى ذكر
— 92 —
الإله الذي لا تجب العبادة إلا له ولا ينبغي الرجوع والإنابة إلا إليه، فصور المسألة في نفسه دونهم «فإنهم عدو لي» على معنى: إني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو وهو الشيطان فاجتنبتها، وآثرت عبادة من بيده الخير كله، وأراهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه لينظروا فيقولوا: ما نصحنا ابراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون ذلك أدعى الى القبول لقوله وأبعث على الاستماع منه، ولو قال انهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة فتخلص عند تصويره المسألة في نفسه الى ذكر الله تعالى فأجرى عليه تلك الصفات العظام، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وأنشأه إلى حين يتوفاه مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ليعلم من ذلك أن من هذه صفاته حقيق بالعبادة واجب على الخلق الخضوع له والاستكانة لعظمته، ثم تخلص من ذلك إلى ما يلائمه ويناسبه فدعا الله بدعوات المخلصين وابتهل اليه ابتهال الأوابين لأن الطالب من مولاه إذا قدم قبل سؤاله وتضرعه الاعتراف بالنعمة كان ذلك أسرع للاجابة وأنجح لحصول الطلبة، ثم أدرج في ضمن دعائه ذكر البعث ويوم القيامة ومجازاة الله من آمن به واتقاه بالجنة ومن ضل عن عبادته بالنار.. فتدبر هذه التخلصات البديعة المودعة في أثناء هذا الكلام.
٦- التقديم:
وفي قوله: «رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين» التقديم فقد استوهب الحكم أولا ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به وعكسه غير ممكن لأن العلم صفة الروح
— 93 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب