سورة الشعراء | الآية ٧٧

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

وقفات مع سور وآيات
هنا جملة من الفوائد نوردها سوياً : (عَدُوٌّ لِّي) قال عدو ولم يقل أعداء ،لأن أعداءك في الدين سبب عداوتهم واحد، واجتمعوا عليك لعداوتك . (فَهُوَ يَهْدِينِ ، هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، فَهُوَ يَشْفِينِ، يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) ضمير الفصل (هو) جيء به للتأكيد ، فكل ما فيه شبهة إنكار أكده ب (هو) - (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ). الشبهة هنا أن يزعم أن معلمه أو شيخه هداه -(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) الشبهة هنا أن يزعم أن أباه أطعمه وسقاه . -(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الشبهة هنا أن يزعم أن الطبيب شفاه. -(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) لم يأت بضمير الفصل هنا، لأنه لم يزعم أحد ذلك، فالموت والحياة هي لله عز وجل . -(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) جاء بثم هنا ولم يقل (ويحيين) لأن هناك مسافة زمنية بين الموت والحياة ،كما في قوله تعالى {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴿٢١﴾ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ﴿٢٢﴾} سورة عبس -(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ولم يقل (أمرضني) وهذا من أدبه مع الله تعالى .(في المطبوع17/ 10593-10594)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
والعاقبة للمتقين (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) عندما أعلن عداوته للخلق من أجل الله اتخذه الله خليلا
صورة توضيحية
علي الفيفي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[التغابن: 14]. حيث قدم الأزواج على الأولاد؛ لأنه قد حكم عليهم بعداوتهم لهم, ووقوع ذلك من الأزواج أكثر منه في الأولاد, ولذلك قدمهم. والله أعلم. وقوله: ﴿عَدُوًّا ﴾ بمعنى (أعداء)؛ لأن ﴿عَدُوًّا ﴾على وزن (فعول) الذي يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث, قال تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴿75﴾ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴿76﴾ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴿77﴾ ﴾[الشعراء: 77:75 ], ولذلك قال بعده: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ ﴾, فأعاد عليه ضمير الجمع. ثم تأملوا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾, فترتيب العفو والصفح والغفران جاء في غاية الإبداع والروعة, فبدأ بالعفو, وهو ترك العقوبة, ثم ثنى بالصفح, وهو ترك التثريب واللوم والتعبير بالذنب, وختم بالغفران, وهو إخفاء الذنب وستره. فتبارك من تكلم بهذا البيان حقاً, وبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم وحياً.
صالح العايد