سورة الشعراء | الآية ١٤٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮟﮠﮡﮢﮣ

بلاغة القرآن
آية (82): *(وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) الحجر) (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) الشعراء) ومرة ينحتون الجبال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (74) الأعراف)؟ فمتى نستخدم (من) ومتى لا نستخدمها؟ نقرأ الآيتين إحداهما في الأعراف والأخرى في الشعراء، قال في الأعراف (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)) هؤلاء قوم صالح، في الشعراء قال (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150)) نلاحظ في الأعراف مذكور فيها التوسع في العمران (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا) بينما في الشعراء الكلام عن الزرع وليس عن البناء، الكلام يدل على الزراعة أكثر (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148)) إذن في الأعراف السياق في العمران أكثر وفي الشعراء السياق في الزراعة فلما كان السياق في الأعراف في العمران ذكر (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا) ذكر القصور وقال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) كأنها كل الجبال ينحتونها بيوتاً فتصير كثرة بينما لما كان السياق في الشعراء عن الزراعة قال (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)) صار أقل (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ) أقل من (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) لذلك قال في آل عمران (فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)) إذن التوسع في العمران في الأعراف أكثر فلما كان التوسع في العمران أكثر جاء بما يدل على التوسع قال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) ولما لم يكن السياق في التوسع في العمران قال (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
من قصة قوم صالح (141- 159) آية (149): *(وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) الحجر) (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) الشعراء) ومرة ينحتون الجبال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (74) الأعراف)؟ فمتى نستخدم (من) ومتى لا نستخدمها؟ (د.فاضل السامرائي) نقرأ الآيتين إحداهما في الأعراف والأخرى في الشعراء، قال في الأعراف (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)) هؤلاء قوم صالح، في الشعراء قال (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150)) نلاحظ في الأعراف مذكور فيها التوسع في العمران (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا) بينما في الشعراء الكلام عن الزرع وليس عن البناء، الكلام يدل على الزراعة أكثر (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148)) إذن في الأعراف السياق في العمران أكثر وفي الشعراء السياق في الزراعة فلما كان السياق في الأعراف في العمران ذكر (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا) ذكر القصور وقال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) كأنها كل الجبال ينحتونها بيوتاً فتصير كثرة بينما لما كان السياق في الشعراء عن الزراعة قال (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)) صار أقل (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ) أقل من (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) لذلك قال في الأعراف (فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)) إذن التوسع في العمران في الأعراف أكثر فلما كان التوسع في العمران أكثر جاء بما يدل على التوسع قال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) ولما لم يكن السياق في التوسع في العمران قال (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
( ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين ) الحجر : الجو العام في السورة الحفظ لمن حفظه الله ، وثمود أرادوا أن يحفظوا أنفسهم ، فاتخذوا الجبال بيوتًا فناسبت الفاصلة ( آمنين ) - ( وتنحتون من الجبال بيوتًا فارهين ) الشعراء : الفاره هو البطر الحاذق في البناء ، وهذا في إشارة للنعمة التي عليها ثمود .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في الأعراف في ثمود : { وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } [ الأعراف : 74 ]. وقال فيهم في الشعراء : { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [146] فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [147] وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [148] وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ [149] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [150]} [ الشعراء : 146 : 150 ] . سؤال : لماذا قال في الأعراف : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } , وقال في الشعراء : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً } ؟ الجواب : إن قوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } يدل علي التوسع في العمران , فكانهم ينحتون الجبال كلها بيوتا , أي : يجعلونها بيوتا , و ( بيوتا ) حال . وأما قوله : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً } فمعناه : أنهم يتخذون منها بيوتا , ولا يدل ذلك علي الكثرة , ويصح أن يقال ذلك , ولو كان العدد قليلا , بخلاف ما في الأعراف . وكل تعبير موافق لسياقه . فإن السياق في الأعراف يدل علي التوسع في العمران , يدل علي ذلك قوله : { وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ } وقوله { تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً } وقوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } . فشمل العمران السهول والجبال , فيتخذون من السهول قصورا وينحتون الجبال بيوتا .فناسب قوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } سياق التوسع في العمران . وأما في الشعراء فالسياق يدل علي كثرة الزراعة , وهو أدل عليها من العمران , يدل علي ذلك قوله في الشعراء : { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } وقوله : { وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } . ولم يرد نحو ذلك في الأعراف . فلم يبالغ في ذكر العمران والتوسع فيه كما فعل في الأعراف . فناسب كل موضعه . وقد تقول : ألا يدل ذلك علي الاختلاف والتناقض في الأخبار ؟ ثم أي الأمرين أصح , ما جاء في الأعراف , أم ما جاء في الشعراء ؟ والجواب : كلا ليس في الأمر تناقض ولا اختلاف , فقوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } لا يناقض { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً } . فإنهم علي كل حال ينحتون من الجبال بيوتا , ولكنه أفاض في ذكر ناحية العمران في الأعراف , وأفاض في ذكر الزراعة في الشعراء , كما نفعل نحن - ولله المثل الأعلى – حين نصف الأماكن فقد نركز علي أمر في سياق , ونركز علي أمر آخر في مناسبة أخري . وكل ذلك صحيح
فاضل السامرائي