سورة الشعراء | الآية ٢١٥

عرض السورة
التَّفسير

ﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

التفسير المنير
وهبة الزحيلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
آداب الداعية وواجباته

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢١٣ الى ٢٢٠]

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧)
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)
البلاغة:
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلم بأسلوب التهييج والإلهاب، لما عرف عنه من زيادة إخلاص وتقوى.
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ استعارة مكنية، حذف منها المشبه به، ورمز إليه بشيء من لوازمه، شبّه التواضع ولين الجانب بخفض الطائر جناحه عند إرادة الهبوط، فأطلق على المشبه اسم الخفض.
المفردات اللغوية:
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ إن فعلت شيئا مما دعوك إليه، وهذا تهييج للنبي صلّى الله عليه وسلم وإلهاب لزيادة الإخلاص، وتحذير لسائر المكلفين. عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ هم بنو هاشم وبنو المطلب، وقد أنذرهم جهارا، كما روى البخاري ومسلم، وبدأ بالأقرب منهم فالأقرب لأن الاهتمام بشأنهم أهم،
روى أحمد ومسلم وغيرهما أنه صلّى الله عليه وسلم: «لمّا نزلت هذه الآية، صعد الصفا، وناداهم فخذا فخذا، حتى اجتمعوا إليه، فقال: لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا، أكنتم مصدّقي؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد».
وَاخْفِضْ جَناحَكَ ألن جانبك. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الموحدين، ولِمَنِ: بيانية أو للتبيين. فَإِنْ عَصَوْكَ ولم يتبعوك أي عشيرتك. بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ من عبادة غير الله، أي مما تعملونه أو من أعمالكم. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي فوض إلى الله جميع أمورك، فهو الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه.
— 234 —
حِينَ تَقُومُ
إلى التهجد (صلاة الليل). وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ تغير أحوالك في أركان الصلاة، قائما وقاعدا وراكعا وساجدا. فِي السَّاجِدِينَ المصلين. وإنما وصف الله تعالى ذاته بعلمه بحال نبيه التي بها يستأهل ولايته، بعد أن وصف تعالى نفسه بأن من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه، تحقيقا للتوكل، وتطمينا لقلبه عليه. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما تقوله. الْعَلِيمُ بما تنويه.
سبب النزول:
أخرج ابن جرير الطبري عن ابن جريج قال: لما نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ بدأ بأهل بيته وفصيلته، فشقّ ذلك على المسلمين فأنزل الله: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
المناسبة:
بعد أن بالغ الله تعالى في تسلية رسوله أولا بقصص الأنبياء وما تبعها، ثم أقام الحجة على نبوته ثانيا، ثم أجاب عن سؤال المنكرين، أمره بعد ذلك بما يتعلق بالتبليغ والرسالة، فرتب له طريق الإنذار بدءا بالأقرب فالأقرب.
والرفق بالمؤمنين، ثم ختم وصاياه له بالتوكل عليه تعالى وحده.
سيرته صلّى الله عليه وسلم في التبليغ:
وردت أحاديث كثيرة توضح كيفية قيامه صلّى الله عليه وسلم بإبلاغ رسالته والدعوة إلى ربّه، منها:
ما رواه أحمد ومسلم عن عائشة قالت: «لما نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قام رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم».
ومنها:
ما رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله عزّ وجلّ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أتى
— 235 —
النبي صلّى الله عليه وسلم الصفا، فصعد عليه، ثم نادى: «يا صباحاه» فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ، وَتَبَّ [المسد ١١١/ ١].
ومنها:
ما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلم قريشا، فعمّ وخصّ، فقال: «يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني والله، لا أملك لكم من الله شيئا، ألا إن لكم رحما، وسأبلّها ببلالها»
يريد: أصلكم في الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئا.
التفسير والبيان:
تضمنت هذه الآيات أوامر أربعة للنبي صلّى الله عليه وسلم تتعلق بتبليغ رسالته وهي:
١- فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ أي اعبد الله وحده لا شريك له، واحذر أن تدعو أو تعبد معه إلها غيره، فإن العبادة لا تكون إلا لله وحده بإخلاص، والشرك رأس المعاصي.
وهذا حثّ للرسول صلّى الله عليه وسلم على زيادة الإخلاص في العبادة، فالله يعلم أنه لا يكون ذلك منه، ثم إنه بدأ بالأمر به لأنه قائد الأمة، فكان ذلك في الحقيقة
— 236 —
توجيها وخطابا لغيره من الناس لأن من شأن الحكيم إذا أراد أن يؤكد خطاب الغير أن يوجهه إلى الرؤساء في الظاهر، وإن كان المقصود بذلك هم الأتباع.
والخلاصة: أنه بدأ بالرسول صلّى الله عليه وسلم فتوعده إن دعا مع الله إلها آخر، ثم أمره بدعوة الأقرب فالأقرب، فقال:
٢- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أي خوف أقاربك في العشيرة بأس الله وعذابه لمن أشرك به سواه.
وهذا جزء من مهمته بإنذار البشر كافة من عذاب الله، كما قال تعالى:
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ، مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها [الأنعام ٦/ ٩٢]، وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها، وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ [الشورى ٤٢/ ٧]، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان ٢٥/ ١].
ويأتي التبشير عادة مع الإنذار، كما ذكر في آيات كثيرة، منها: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ، وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [مريم ١٩/ ٩٧]، ومنها:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِراجاً مُنِيراً [الأحزاب ٣٣/ ٤٥- ٤٦].
وروى مسلم عن النبي صلّى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار».
ثم أمره ربه بالرفق بالمؤمنين، فقال:
٣- وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي ألن جانبك وارفق بأتباعك الذين آمنوا بك وصدقوك، فذلك أطيب لقلوبهم.
فَإِنْ عَصَوْكَ، فَقُلْ: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ أي فإن عصاك أحد ممن
— 237 —
أنذرتهم من عشيرتك وغيرهم، فقل: إني بريء من أعمالكم التي ستجازون عليها يوم القيامة.
٤- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ أي وفوض جميع أمورك إلى الله القوي القاهر الغالب القادر على الانتقام من أعدائه، الرحيم بأوليائه، الذي يراك حين تقوم للصلاة بالناس، ويرى أحوالك متقلبا من قائم إلى قاعد، وراكع إلى ساجد، فيما بين المصلين.
وعبّر عنهم بالساجدين لأن العبد أقرب ما يكون من ربّه، وهو ساجد.
والمقصود أن الله مؤيدك وحافظك وناصرك ومظفرك ومعلي كلمتك، ومعتن بك في جميع أحوالك التي منها الصلاة وما فيها من قيام وركوع وسجود، كما قال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطور ٥٢/ ٤٨].
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي إن ربك هو السميع لأقوال عباده، العليم بأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم ونواياهم، كما قال تعالى: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ، وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ، وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس ١٠/ ٦١].
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١- المساواة أمام التكاليف الشرعية دون استثناء أحد: فإذا أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو القائد والقدوة بإخلاص العبادة لله تعالى، وبالبدء بإنذار أقاربه، كان غيرهم مطالبا بجميع التكاليف الشرعية بالأولى، وكان الإنذار لمن عداهم أشد تأثيرا وأجدى نفعا، وهو دليل على إلغاء جميع الامتيازات لأحد في الإسلام، فلا يعفى شخص وإن كان حاكما ولا حاشيته من الالتزام بتطبيق شرع الله ودينه.
— 238 —
٢- دلت الآية: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ والأحاديث المتقدمة على أن القرب في الأنساب لا ينفع، مع إهمال الأسباب والتفاني في الأعمال الصالحة.
ودلت أيضا على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته
لقوله صلّى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: «إن لكم رحما سأبلّها ببلالها»
وقوله عزّ وجلّ: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة ٦٠/ ٨].
٣- إن الإحسان إلى الأتباع من حسن السياسة، ومما يحقق فوائد جمّة، لذا أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم بالتواضع وإلانة الجانب لأتباعه المؤمنين برسالته، المستقيمين على منهج الحق وتقوى الله. فإن عصوا وخالفوا أمره، فإنه صلّى الله عليه وسلم بريء من معصيتهم إياه لأن عصيانهم إياه عصيان لله عزّ وجلّ، باعتبار أنه صلّى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بما يرضي ربه، ومن تبرأ منه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقد تبرأ الله منه.
٤- التوكل على الله من أصول الإيمان وخصائصه في الإسلام، وقد أمر الله نبيه بتفويض أمره إلى ربه العزيز الذي لا يغالب، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه.
٥- إن الله تعالى عاصم نبيه من كل سوء، حافظه من كل مكروه، ناصره على أعدائه، معتن بأمره كله، يعلم بكل أنشطته وأعماله، فهو يراه حين يقوم إلى الصلاة، ويراه قائما وراكعا وساجدا لأنه سبحانه السميع لأقوال عباده جميعا، العليم بجميع حركاتهم وسكناتهم.
٦- قال ابن عباس في قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ أي تنقله وسلالته في أصلاب الآباء: آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيا.
وقد استدل الشيعة بهذه الآية على أن آباء النبي صلّى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين، كما استدلوا على ذلك بالخبر التالي في
قوله صلّى الله عليه وسلم: «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات».
— 239 —

التفسير المنير

وهبة الزحيلي

عرض الكتاب