سورة النمل | الآية ٨٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

قراءات

قول واحد
١
عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن هذا الحرف. فقال: ‹ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْاْ مُدْبِرِينَ›١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٥. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ بالتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب ﴿الصم﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٩، والإتحاف ص٤٣١.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عروة بن الزبير، قال: ذُكِر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ: «إنّ الميت يُعذَّب في قبره ببكاء أهله عليه». فقالت: وهِلَ١، إنما قال رسول الله ﷺ: «إنه لَيعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن». وذاك مثل قوله: إنّ رسول الله ﷺ قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر مِن المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول». وقد وهِلَ، إنما قال: «إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق». ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر:٢٢]، يقول: حين تَبَوَّءُوا مقاعدهم مِن النار٢٣
التخريج
  1. ١وهِلَ: سَها وغَلِط وذهب وهْمُه لغير الصّواب. النهاية (وهل).
  2. ٢أخرجه البخاري ٥‏/‏٧٧ (٣٩٧٨)، ومسلم ٢‏/‏٦٤٣ (٩٣٢).
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ عطية (٦/٥٥٧-٥٥٨ بتصرف): «احتجَّتْ عائشة رضي الله عنها في إنكارها أنّ النبي ﷺ أسمع موتى بدر بهذه الآية، ونظرت هي في الأمر بقياس عقليٍّ، ووقفت مع هذه الآية، وقد صحَّ أن النبيَّ ﷺ قال: «ما أنتم بأسمع منهم». فيشبه أنّ قصة بدر هي خرق عادة لمحمد عليه السلام في أن رد الله إليهم إدراكًا سمعوا به مقالة، ولولا إخبار رسول الله ﷺ بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لِمَن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين منهم. وقد عُورِضت هذه الآية بالسلام على القبور، وبما رُوي في ذلك من أنّ الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات، قالوا: فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه. قال القاضي أبو محمد: وهذا كله غير مُعارِض للآية؛ لأن السلام على القبور إنما هو عبادة، وعند الله الثواب عليها، وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة الموتى في حياتهم، وإن جوَّزنا مع هذا أنّ الأرواح في وقت على القبور؛ فإن سَمِع فليس الروح بميت، وإنما المراد بقوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ الأشخاص الموجودة مفارقة لأرواحها، وفيها نقول: خرقت العادة لمحمد عليه السلام في أهل القليب. وذلك كنحو قوله ﷺ في الموتى إذا دخل عليهم الملَكان: «إنهم يسمعون خَفْق النِّعال»».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر، كما لا يسمع الميِّت، كذلك لا يسمع الكافر ولا ينتفع به، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يقول: لو أنّ أصم ولّى مُدْبِرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله عز وجل: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، يعني: الكفار؛ لأنهم بمنزلة الأموات في سمع الإيمان١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب لكفار مكة مثلًا، فقال سبحانه: ﴿إنك﴾ يا محمد ﴿لا تسمع الموتى﴾ في النِّداء، فشبَّه كفار مكة بالأموات، كما لا يسمع الميت النداء كذلك لا تسمع الكفار النداء ولا تفقهه، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يقول: إنّ الأصم إذا ولّى مُدبِرًا ثم ناديته لم يسمع الدعاء، وكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعي إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣١٧.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ يعني: الذين يلقون الله بكفرهم؛ مَثَلُهم فيما يدعوهم إليه مثل الأموات الذين لا يسمعون، ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ يعنيهم. وهي تقرأ على وجه آخر: ‹ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ‹، يقول: إنّ الأصم لا يسمع الدعاء إذا ولّى مدبرًا١