تفسير
٢٨ قولًاقال عبد الله بن عباس: ثم إنّ أُمَّ موسى لَمّا رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في نفسها أن تتَّخِذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت في اليم١
قال وهب بن مُنَبِّه: لَمّا حملت أمُّ موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس، فلم يطَّلِع على حبلها أحد مِن خلق الله، وذلك شيء ستره الله لَمّا أراد أن يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعونُ القوابل، وتقدَّم إليهِنَّ، ففَتَّشْنَ النساء تفتيشًا لم يُفَتِّشْنَ قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى بموسى، فلم يَنتَأْ بطنُها، ولم يتغير لونُها، ولم يظهر لبنُها، وكانت القوابل لا تتعرَّض لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا أخته مريم، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه، فإذا خفت عليه﴾ الآية، فكتمته أمُّه ثلاثة أشهر ترضعه في حِجْرها، لا يبكي ولا يتحرك، فلمّا خافت عليه عمِلَت تابوتًا له مُطبقًا، ثم ألقته في البحر ليلًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا وضعته أرضعته، ثم دَعَت له نَجّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخلٍ، وجعلته فيه، وألقته في اليَمِّ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا خفت عليه﴾ القتلَ، وكانت أرضعته ثلاثة أشهر، وكان خوفها أنّه كان يبكي مِن قِلَّة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾ قال: إذا بلغ أربعةَ أشهر، وصاح، وابتغى مِن الرضاع أكثر من ذلك؛ ﴿فألقيه﴾ حينئذ ﴿في اليم﴾. فذلك قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾١
عن أبي بكر بن عبد الله -من طريق حجاج- قال: لم يقل لها: إذا ولدتيه فألقيه في اليم. إنما قال لها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. بذلك أُمِرَت. قال: جعلتْه في بستان، فكانت تأتيه كل يوم، فترضعه، وتأتيه كل ليلة، فترضعه، فيكفيه ذلك١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا خفت عليه﴾ الطلبَ١
قال عبد الله بن عباس: ﴿اليم﴾ وهو النِّيل١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾، قال: فجَعَلَتْه في تابوت، فقَذَفَتْه في البحر١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فألقيه في اليم﴾، قال: هو البحر، وهو النيل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقيه في اليم﴾، يعني: في البحر، وهو بحر النيل١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فألقيه في اليم﴾، أي: البحر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: حَمَلَتْ أمُّ موسى بموسى، فوقع في قلبها الهمُّ والحزن مِمّا دخل عليه في بطن أُمِّه مِمّا يُراد به، وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت، ثم تلقيه في اليم، فلمّا ولدت فعلتْ ذلك به١
قال مقاتل بن سليمان: فقالت: ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك قادِرٌ على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبيٌّ صغير مِن عُمْق البحر، وبطون الحيتان؟! فأوحى الله عز وجل إليها أن تجعله في التابوت، ثم تقذفه في اليم، فإنِّي أُوكِل به مَلَك يحفظه في اليَمِّ، فصنع لها التابوت حزقيل القبطي، ووضعت موسى في التابوت، ثم ألقته في البحر، يقول الله عز وجل: ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضَّيْعَة، ﴿ولا تحزني﴾ عليه القَتْل١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تخافي﴾ قال: لا تخافي عليه البحر، ﴿ولا تحزني﴾ يقول: ولا تحزني لفِراقه١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضيعة، ﴿ولا تحزني﴾ أن يُقتل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ إلى مصر، فصدَّقت بذلك، ففعل الله عز وجل ذلك به، وبارك الله تعالى على موسى عليه السلام وهو في بطن أمه ثلاثمائة وستين بركة١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنا رادوه إليك﴾: وباعثوه رسولًا إلى هذا الطاغية، وجاعِلو هلاكِه ونجاةِ بني إسرائيل مِمّا هم فيه مِن البلاء على يديه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، يقول: ألْهَمْناها الذي صنعتْ بموسى١
قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ [النحل:٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ [المائدة:١١١]، ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾: إلهام ألْهَمَهُم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، قال: قذف في نفسها١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾، قال: وحْيٌ جاءها عن الله، قذف في قلبها، وليس بوحي نُبُوَّة١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمر فرعونُ أن يذبح مَن ولد مِن بني إسرائيل سنة، ويُتركوا سنة، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى، فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ واسمها: يوكابد مِن ولد لاوي بن يعقوب: ﴿أن أرضعيه﴾ فأمرها جبريل عليه السلام بذلك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: فلمّا أراد الله بموسى عليه السلام ما أراد، واستنقاذ بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء؛ أوحى الله إلى أم موسى حين تقارب ولادها: ﴿أن أرضعيه﴾١
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾، قال: فجعلته في بستان، فكانت تأتيه في كل يوم مرة فترضعه، وتأتيه في كل ليلة فترضعه، فيُغنيه ذلك١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أن أرضعيه﴾ أن أرضعي موسى١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾، قال: أن يسمع جيرانُكِ صوتَه١