سورة القصص | الآية ٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

تفسير

٢٨ قولًا
١
قال عبد الله بن عباس: ثم إنّ أُمَّ موسى لَمّا رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في نفسها أن تتَّخِذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت في اليم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٩١-١٩٢.
٢
قال وهب بن مُنَبِّه: لَمّا حملت أمُّ موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس، فلم يطَّلِع على حبلها أحد مِن خلق الله، وذلك شيء ستره الله لَمّا أراد أن يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعونُ القوابل، وتقدَّم إليهِنَّ، ففَتَّشْنَ النساء تفتيشًا لم يُفَتِّشْنَ قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى بموسى، فلم يَنتَأْ بطنُها، ولم يتغير لونُها، ولم يظهر لبنُها، وكانت القوابل لا تتعرَّض لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا أخته مريم، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه، فإذا خفت عليه﴾ الآية، فكتمته أمُّه ثلاثة أشهر ترضعه في حِجْرها، لا يبكي ولا يتحرك، فلمّا خافت عليه عمِلَت تابوتًا له مُطبقًا، ثم ألقته في البحر ليلًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٩٢.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا وضعته أرضعته، ثم دَعَت له نَجّارًا، وجعلت له تابوتًا، وجعلت مفتاح التابوت مِن داخلٍ، وجعلته فيه، وألقته في اليَمِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا خفت عليه﴾ القتلَ، وكانت أرضعته ثلاثة أشهر، وكان خوفها أنّه كان يبكي مِن قِلَّة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٦-٣٣٧.
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾ قال: إذا بلغ أربعةَ أشهر، وصاح، وابتغى مِن الرضاع أكثر من ذلك؛ ﴿فألقيه﴾ حينئذ ﴿في اليم﴾. فذلك قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن أبي بكر بن عبد الله -من طريق حجاج- قال: لم يقل لها: إذا ولدتيه فألقيه في اليم. إنما قال لها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. بذلك أُمِرَت. قال: جعلتْه في بستان، فكانت تأتيه كل يوم، فترضعه، وتأتيه كل ليلة، فترضعه، فيكفيه ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التأويل: متى أُمِرَت أم موسى أن تلقيه في اليم؟ على قولين: أولهما: أنها أُمِرت بذلك بعد أن أرضعته عَقِبَ الولادة. وهو قول السّدّيّ. والثاني: أنها أُمرت بذلك بعد ميلاده بأربعة أشهر، لمّا كثر طلبه للرضاع، وخافت أن يصيح؛ لأن لبنها لا يكفيه. وهذا قول ابن جريج. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٨/١٥٧) إلى أنّ كلا الأمرين جائز، فقال: «أولى قولٍ قيل في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- أمر أمَّ موسى أن ترضعه، فإذا خافت عليه مِن عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليمّ. وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه، وأيّ ذلك كان فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه، ولا خبر قامت به حجة، ولا في فطرة العقل بيان أيّ ذلك كان من أيٍّ، فأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يُقال كما قال -جلَّ ثناؤه-». وبقريب من ذلك قال ابنُ عطية (٦/٥٧١)، حيث قال: «الأول أظهر، إلا أن الآخر يعضده أمران: أحدهما: قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾، و(إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان. والآخر: أنه لم يقبل المراضع، والطفل إثر ولادته لا يعقل ذلك، اللهم إلا أن يكون هذا منه بأن الله -تبارك وتعالى- حرمها عليه، وجعله يأباها، بخلاف سائر الأطفال».
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا خفت عليه﴾ الطلبَ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩.
٨
قال عبد الله بن عباس: ﴿اليم﴾ وهو النِّيل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٩١-١٩٢.
٩
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾، قال: فجَعَلَتْه في تابوت، فقَذَفَتْه في البحر١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فألقيه في اليم﴾، قال: هو البحر، وهو النيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٢. وقد تقدم مطولًا قريبًا.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقيه في اليم﴾، يعني: في البحر، وهو بحر النيل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٦-٣٣٧.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فألقيه في اليم﴾، أي: البحر١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: حَمَلَتْ أمُّ موسى بموسى، فوقع في قلبها الهمُّ والحزن مِمّا دخل عليه في بطن أُمِّه مِمّا يُراد به، وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت، ثم تلقيه في اليم، فلمّا ولدت فعلتْ ذلك به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٢.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: فقالت: ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك قادِرٌ على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبيٌّ صغير مِن عُمْق البحر، وبطون الحيتان؟! فأوحى الله عز وجل إليها أن تجعله في التابوت، ثم تقذفه في اليم، فإنِّي أُوكِل به مَلَك يحفظه في اليَمِّ، فصنع لها التابوت حزقيل القبطي، ووضعت موسى في التابوت، ثم ألقته في البحر، يقول الله عز وجل: ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضَّيْعَة، ﴿ولا تحزني﴾ عليه القَتْل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٦-٣٣٧.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تخافي﴾ قال: لا تخافي عليه البحر، ﴿ولا تحزني﴾ يقول: ولا تحزني لفِراقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٢ من طريق أصبغ.
١٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تخافي﴾ عليه الضيعة، ﴿ولا تحزني﴾ أن يُقتل١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ إلى مصر، فصدَّقت بذلك، ففعل الله عز وجل ذلك به، وبارك الله تعالى على موسى عليه السلام وهو في بطن أمه ثلاثمائة وستين بركة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٦-٣٣٧.
١٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنا رادوه إليك﴾: وباعثوه رسولًا إلى هذا الطاغية، وجاعِلو هلاكِه ونجاةِ بني إسرائيل مِمّا هم فيه مِن البلاء على يديه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٣.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، يقول: ألْهَمْناها الذي صنعتْ بموسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤١.
٢٠
قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ [النحل:٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ [المائدة:١١١]، ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾: إلهام ألْهَمَهُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٢‏/‏٥٣-٥٤ (١٠٣). وعلَّق ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤١ نحو آخره.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾، قال: قذف في نفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٧، وابن جرير ١٨‏/‏١٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾، قال: وحْيٌ جاءها عن الله، قذف في قلبها، وليس بوحي نُبُوَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩ نحوه وأوله بلفظ: وحي إلهام.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٥٧٠-٥٧١): «هذا الوحي إلى أم موسى؛ قالت فرقة: كان قولًا في منامها. وقال قتادة: كان إلهامًا».
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمر فرعونُ أن يذبح مَن ولد مِن بني إسرائيل سنة، ويُتركوا سنة، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى، فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٥٦.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ واسمها: يوكابد مِن ولد لاوي بن يعقوب: ﴿أن أرضعيه﴾ فأمرها جبريل عليه السلام بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٦-٣٣٧.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: فلمّا أراد الله بموسى عليه السلام ما أراد، واستنقاذ بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء؛ أوحى الله إلى أم موسى حين تقارب ولادها: ﴿أن أرضعيه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٢.
٢٦
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾، قال: فجعلته في بستان، فكانت تأتيه في كل يوم مرة فترضعه، وتأتيه في كل ليلة فترضعه، فيُغنيه ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أن أرضعيه﴾ أن أرضعي موسى١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٩.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فإذا خفت عليه﴾، قال: أن يسمع جيرانُكِ صوتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٤٢.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
قال عبد الله بن عباس: إنّ أُمَّ موسى لَمّا تَقارَبَتْ ولادتها، وكانت قابلة مِن القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مُصافية لأم موسى، فلما ضرب بها الطَّلَق أرسلت إليها، فقالت: قد نزل بي ما نزل، فلينفعني حبُّكِ إيّايَ اليوم. قالت: فعالجت قبالتها، فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى، فارتعش كل مفصلٍ منها، ودخل حبُّ موسى قلبها، ثم قالت لها: يا هذا، ما جِئتُ إليك حين دعوتني إلا ومِن رأيي قتل مولودك، ولكن وجدتُ لابنِك هذا حبًّا ما وجدتُ حبَّ شيء مثل حبه، فاحفظي ابنَك، فإنِّي أراه هو عدوُّنا. فلمّا خرجت القابلة مِن عندها أبصرها بعضُ العيون، فجاءوا إلى بابها ليدخلوا على أُمِّ موسى، فقالت أخته: يا أُمّاه، هذا الحرسُ بالباب. فلفَّت موسى في خِرقة، فوضعته في التنور وهو مسجور، وطاش عقلُها، فلَم تعقل ما تصنع. قال: فدخلوا فإذا التنور مسجور، ورأوا أمَّ موسى لم يتغير لها لونٌ، ولم يظهر لها لبن، فقالوا لها: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مُصافِيَةٌ لي، فدخلت عَلَيَّ زائرة. فخرجوا من عندها، فرجع إليها عقلُها، فقالت لأخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري. فسمعت بكاء الصبي مِن التنور، فانطلقت إليه، وقد جعل الله سبحانه وتعالى النارَ عليه بردًا وسلامًا، فاحتملته، قال: ثم إنّ أمَّ موسى لَمّا رأتْ إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في نفسها أن تتخذ له تابوتًا، ثم تقذف التابوت في اليمِّ، وهو النيل، فانطلقت إلى رجل نجّار مِن قوم فرعون، فاشترت منه تابوتًا صغيرًا، فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟ قالت: ابنٌ لي أُخَبِّئه في التابوت. وكرِهَت الكذب، قال: ولم تقل: أخشى عليه كيد فرعون. فلمّا اشترت التابوت وحملته وانطلقت به انطلق النجار إلى الذبّاحين ليخبرهم بأمر أُمِّ موسى، فلما همَّ بالكلام أمسك الله لسانه؛ فلم يُطِق الكلام، وجعل يُشير بيده، فلم يَدْرِ الأُمَناءُ ما يقول، فلمّا أعياهم أمرُه قال كبيرُهم: اضربوه. فضربوه، وأخرجوه، فلما انتهى النجار إلى موضعه ردَّ الله عليه لسانه، فتكلم، فانطلق أيضًا يريد الأمناء، فأتاهم ليخبرهم، فأخذ الله لسانه وبصره؛ فلم يطق الكلام، ولم يُبصر شيئًا، فضربوه، وأخرجوه، فوقع في وادٍ يهوى فيه حيران، فجعل لله عليه إن ردَّ لسانه وبصره أن لا يدُلَّ عليه، وأن يكون معه يحفظه حيث ما كان، فعرف الله منه الصدق؛ فردَّ عليه لسانه وبصره؛ فخرَّ لله ساجدًا، فقال: يا ربِّ، دُلَّني على هذا العبد الصالح. فدلَّه الله عليه، فخرج من الوادي، فآمن به، وصدَّقه، وعلم أنّ ذلك مِن الله عز وجل١