سُورَةُ الْقَصَصِ
قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَتْلُوا عَلَيْكَ) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِفَتُهُ، وَتَقْدِيرُهُ: شَيْئًا مِنْ نَبَأِ مُوسَى. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ «مِنْ» زَائِدَةٌ.
وَ (بِالْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ النَّبَأِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْتَضْعِفُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشِيَعًا، وَ «يُذَبِّحُ» تَفْسِيرٌ لَهُ، أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ «يَسْتَضْعِفُ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مُسْتَأْنَفَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «نُرِيَ» وَلَا يَتَعَلَّقُ بِـ «يَحْذَرُونَ» ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْصُولِ.
وَ (أَنْ أَرْضِعِيهِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «أَنْ» مَصْدَرِيَّةً، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيْ.
قَالَ تَعَالَى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَكُونَ لَهُمْ) : اللَّامُ لِلصَّيْرُورَةِ لَا لَامُ الْغَرَضِ.
وَالْحُزْنُ وَالْحَزَنُ لُغَتَانِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُرَّةُ عَيْنٍ) : أَيْ هُوَ قُرَّةُ عَيْنٍ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: (طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣)).قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَتْلُوا عَلَيْكَ) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِفَتُهُ، وَتَقْدِيرُهُ: شَيْئًا مِنْ نَبَأِ مُوسَى. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ «مِنْ» زَائِدَةٌ.
وَ (بِالْحَقِّ) : حَالٌ مِنَ النَّبَأِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْتَضْعِفُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشِيَعًا، وَ «يُذَبِّحُ» تَفْسِيرٌ لَهُ، أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ «يَسْتَضْعِفُ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مُسْتَأْنَفَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمْ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «نُرِيَ» وَلَا يَتَعَلَّقُ بِـ «يَحْذَرُونَ» ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْصُولِ.
وَ (أَنْ أَرْضِعِيهِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «أَنْ» مَصْدَرِيَّةً، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيْ.
قَالَ تَعَالَى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَكُونَ لَهُمْ) : اللَّامُ لِلصَّيْرُورَةِ لَا لَامُ الْغَرَضِ.
وَالْحُزْنُ وَالْحَزَنُ لُغَتَانِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُرَّةُ عَيْنٍ) : أَيْ هُوَ قُرَّةُ عَيْنٍ.
— 1016 —
وَ (لِي وَلَكَ) : صِفَتَانِ لِقُرَّةٍ؛ وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى «لَا» وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ: تَقْتُلُونَهُ؛ أَيْ أَتَقْتُلُونَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَلَا جَازِمَ عَلَى هَذَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَارِغًا) : أَيْ مِنَ الْخَوْفِ.
وَيُقْرَأُ: «فِرْغًا» بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ كَقَوْلِهِمْ: ذَهَبَ دَمُهُ فِرْغًا؛ أَيْ بَاطِلًا؛ أَيْ أَصْبَحَ حَزْنُ فُؤَادِهَا بَاطِلًا. وَيُقْرَأُ: «فَرِعًا» وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُقْرَأُ: «فَرِغًا» أَيْ خَالِيًا مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرِغَ الْفِنَاءُ، إِذَا خَلَا.
وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى مَا، وَقَدْ ذُكِرَتْ نَظَائِرُهُ.
وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ إِن كَادَت
و ﴿لتَكون﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بربطنا
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ جُنُبٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ إِمَّا مِنَ الْهَاءِ فِي «بِهِ» أَيْ بَعِيدًا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «بَصُرَتْ» أَيْ مُسْتَخْفِيَةً.
وَيُقْرَأُ: عَنْ جُنُبٍ، وَعَنْ جَانِبٍ وَالْمَعْنَى: مُتَقَارِبٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَارِغًا) : أَيْ مِنَ الْخَوْفِ.
وَيُقْرَأُ: «فِرْغًا» بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ كَقَوْلِهِمْ: ذَهَبَ دَمُهُ فِرْغًا؛ أَيْ بَاطِلًا؛ أَيْ أَصْبَحَ حَزْنُ فُؤَادِهَا بَاطِلًا. وَيُقْرَأُ: «فَرِعًا» وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُقْرَأُ: «فَرِغًا» أَيْ خَالِيًا مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرِغَ الْفِنَاءُ، إِذَا خَلَا.
وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى مَا، وَقَدْ ذُكِرَتْ نَظَائِرُهُ.
وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ إِن كَادَت
و ﴿لتَكون﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بربطنا
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ جُنُبٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ إِمَّا مِنَ الْهَاءِ فِي «بِهِ» أَيْ بَعِيدًا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «بَصُرَتْ» أَيْ مُسْتَخْفِيَةً.
وَيُقْرَأُ: عَنْ جُنُبٍ، وَعَنْ جَانِبٍ وَالْمَعْنَى: مُتَقَارِبٌ.
— 1017 —