سورة القصص | الآية ١١

عرض السورة
التَّفسير

ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقال مقاتل: تعظّم، فِي الْأَرْضِ يعني أرض مصر، وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً فرقا وأصنافا في الخدمة والسحر، يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يعني بني إسرائيل، يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ يعني بني إسرائيل.
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً قال ابن عباس: قادة في الخير يقتدى بهم، وقال قتادة: ولاة وملوكا، دليله قوله سبحانه: وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً «١»، مجاهد دعاة إلى الخير، وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ بعد هلاك فرعون وقومه يرثونهم ديارهم وأموالهم، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ يعني ويوطّي لهم في أرض مصر والشام وينزلهم إياها، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما قرأ حمزة ويحيى بن وثاب والأعشى «٢» والكسائي وخلف تري بالتاء «٣»، وما بعده رفع على أنّ الفعل لَهُمْ، وقرأ غيرهم وَنُرِيَ بنون مضمومة وياء مفتوحة، وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهم، مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ وذلك أنّهم أخبروا أنّ هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل، فكانوا على وجل منهم، فأراهم الله سبحانه ما كانُوا يَحْذَرُونَ.

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٧ الى ١٤]

وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١)
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤)
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى قال قتادة: قذفنا في قلبها وليس نبوة «٤»، واسم أم موسى يوخابد بنت لاوي بن يعقوب أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي عليه، وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
(١) سورة المائدة: ٢٠.
(٢) في نسخة أصفهان: الأعمش.
(٣) في نسخة أصفهان: بالياء.
(٤) في نسخة أصفهان: وحي نبوة.
— 233 —
أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد قال: «١» حدّثنا مخلد بن جعفر الباقرجي «٢» قال:
حدّثنا الحسين بن علوية قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدّثنا إسحاق بن بشر قال:
أخبرني ابن سمعان، عن عطاء عن ابن عباس قال إسحاق: وأخبرني جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: إنّ بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعملوا بالمعاصي، ورق «٣» خيارهم أشرارهم «٤»، ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، فسلّط الله عليهم القبط، فاستضعفوهم إلى أن نجّاهم الله تعالى على يدي نبيّه موسى (عليه السلام).
قال وهب: بلغني أنّه ذبح في طلب موسى تسعين ألف وليد، قال ابن عباس: إنّ أم موسى لمّا تقارب [ولادها]، وكانت قابلة من القوابل التي وكّلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى، فلما ضربها الطلق أرسلت إليها، فقالت: قد نزل بي ما نزل، ولينفعني حبّك إياي اليوم، قال: فعالجت قبالها، فلمّا أن وقع موسى (عليه السلام) على الأرض هالها نور بين عيني موسى (عليه السلام)، فارتعش كلّ مفصل منها ودخل حبّ موسى (عليه السلام) قلبها، ثم قالت لها: يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلّا ومن رأيي قتل مولودك وأخبر فرعون، ولكن وجدت لابنك هذا حبّا ما وجدت حبّ شيء مثل حبّه، فاحفظي «٥» ابنك، فإنّي أراه هو عدونا.
فلمّا خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاء إلى بابها ليدخلوا على أم موسى، فقالت أخته: يا أماه هذا الحرس بالباب، فلفّت موسى في خرقة، فوضعته في التنور وهو مسجور، فطاش عقلها، فلم تعقل ما تصنع، قال: فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون، ولم يظهر لها لبن، فقالوا: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مصافية لي، فدخلت عليّ زائرة، فخرجوا من عندها، فرجع إليها عقلها، فقالت لأخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري، فسمعت بكاء الصبي من التنور، فانطلقت إليه، وقد جعل الله سبحانه النار عليه بردا وسلاما فاحتملته.
قال: ثم إنّ أمّ موسى (عليه السلام) لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله سبحانه في نفسها أن تتخذ له تابوتا، ثم تقذف بالتابوت في اليمّ وهو النيل، فانطلقت إلى رجل نجار من أهل مصر من قوم فرعون، فاشترت منه تابوتا صغيرا، فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟
(١) في نسخة أصفهان: بن محمد بن مخلد بن جعفر.
(٢) كذا في الأصل.
(٣) كذا في الأصل.
(٤) في نسخة أصفهان: بشرارهم.
(٥) في نسخة أصفهان: فاحفظ لي.
— 234 —
قالت: ابن لي أخبّئه في التابوت، وكرهت «١» الكذب، قال: ولم؟ قالت: أخشى عليه كيد فرعون، فلمّا اشترت التابوت وحملته وانطلقت، انطلق النجار إلى أولئك الذبّاحين ليخبرهم بأمر أمّ موسى، فلمّا همّ بالكلام أمسك الله سبحانه لسانه فلم ينطق الكلام، وجعل يشير بيده، فلمّا يدر الأمناء ما يقول، فلمّا أعياهم أمره قال كبيرهم: اضربوه، فضربوه وأخرجوه.
فلمّا انتهى النجار إلى موضعه ردّ الله سبحانه عليه لسانه، فتكلم، فانطلق أيضا يريد الأمناء، فأتاهم ليخبرهم وأخذ الله سبحانه لسانه وبصره، فلم ينطق الكلام، ولم يبصر شيئا، فضربوه وأخرجوه، فوقع في واد تهوى «٢» فيه حيران، فجعل لله عليه إن ردّ لسانه وبصره أن لا يدلّ عليه، وأن يكون معه لحفظه حيث ما كان، فعرف الله عزّ وجل منه الصدق، فردّ عليه بصره ولسانه فخرّ لله ساجدا، فقال: يا رب دلّني على هذا العبد الصالح، فدلّه الله عليه، فخرج من الوادي، فآمن به وصدّقه وعلم أنّ ذلك من الله.
فانطلقت أم موسى، فألقته في البحر، وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى فرعون، وكان بها برص شديد مسلخة «٣» برصا، فكان فرعون قد جمع لها أطباء مصر والسحرة، فنظروا في أمرها، فقالوا له: أيها الملك لا تبرأ إلّا من قبل البحر يوجد «٤» منه شبه الإنسان، فيؤخذ من ريقه فيلطخ به «٥» برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا وساعة كذا حين تشرق الشمس.
فلمّا كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية بنت مزاحم، وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهنّ وتنضح بالماء على وجوههن، إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج، فقال فرعون: إنّ هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجرة، ائتوني به، فابتدروه بالسفن من كلّ جانب «٦» حتى وضعوه بين يديه، فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه.
قال «٧» : فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها للذي أراد الله سبحانه أن يكرمها، فعالجته ففتحت الباب، فإذا هي بصبي صغير في مهده، وإذا نور بين عينيه، وقد جعل
(١) في نسخة أصفهان: فكرهت.
(٢) في نسخة أصفهان: يهوي.
(٣) كذا في الأصل.
(٤) في نسخة أصفهان: يؤخذ.
(٥) في نسخة أصفهان: بها. [.....]
(٦) في نسخة أصفهان: من كل ناحية.
(٧) في نسخة أصفهان: قالت.
— 235 —
الله تعالى رزقه في إبهامه يمصّه لبنا، فألقى الله سبحانه لموسى (عليه السلام) المحبة في قلب آسية، وأحبّه فرعون وعطف عليه، وأقبلت بنت فرعون، فلمّا أخرجوا الصبي من التابوت عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه، فلطخت به برصها، فبرأت فقبّلته وضمّته إلى صدرها.
فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك إنّا نظن إنّ ذلك المولود الذي نحذر منه من بني إسرائيل هو هذا، رمي به في البحر فرقا منك فاقتله، فهمّ فرعون بقتله «١»، قالت آسية: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لا تقتله عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً، وكانت لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون، فوهبه لها، وقال فرعون: أما أنا فلا حاجة لي فيه،
فقال رسول الله (عليه السلام) «٢»
: «لو قال فرعون يومئذ هو قرة عين لي كما هو لك مثل قالت امرأته لهداه الله سبحانه كما هداها، ولكن أحب الله عز وجل أن يحرمه للذي سبق في علم الله» [١٢٦] «٣».
فقيل لآسية: سمّيه، قالت: سميته موشا لأنّا وجدناه في الماء والشجر، ف (مو) هو الماء، و (شا) : هو الشجر.
فذلك قوله سبحانه: فَالْتَقَطَهُ أي فأخذه، والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة: أصبته التقاطا، ولقيت فلانا التقاطا، ومنه قول الراجز:
ومنهل وردته التقاطالم ألق إذ وردته فراطا «٤» «٥»
ومنه اللقطة وهو ما وجد ضالًّا فأخذ، آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ هذه اللام تسمى لام العاقبة، ولام الصيرورة، لأنّهم إنما أخذوه ليكون لهم قرّة عين، فكان عاقبة ذلك أنّه كان لهم، عَدُوًّا وَحَزَناً، قال الشاعر:
فللموت تغذو الوالدات سخالهاكما لخراب الدور تبنى المساكن «٦»
عَدُوًّا وَحَزَناً قرأ أهل الكوفة بضم الحاء وجزم الزاي، وقرأ الآخرون بفتح الحاء والزاي، واختاره أبو عبيد، قال: للتفخيم، واختلف فيه غير عاصم، وهما لغتان مثل العدم والعدم، والسقم والسقم إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ عاصين آثمين.
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ أي هو قرّة عين، لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ فإنّ الله أتانا به من أرض أخرى وليس من بني إسرائيل، عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
(١) في نسخة أصفهان: فلما همّ بقتله.
(٢) في نسخة أصفهان: صلى الله عليه.
(٣) كنز العمال: ٢/ ٣٤ ح ٣٠٢٢.
(٤) في نسخة أصفهان: التقاطا.
(٥) الصحاح: ٣/ ١١٥٧.
(٦) لسان العرب: ١٢/ ٥٦٢.
— 236 —
بما هو كائن من أمرهم وأمره، عن مجاهد، قتادة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ إنّ هلاكهم على يديه، محمد بن زكريا «١» بن يسار وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ إنّي أفعل ما أريد ولا أفعل ما يريدون «٢».
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا طلحة وعبيد الله قالا: حدّثنا أبو مجاهد قال: حدّثني أحمد بن حرب قال: حدّثنا سنيد»
قال: حدّثني حجاج، عن أبي معشر «٤»، عن محمد بن قيس وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يقول: لا يدري بنو إسرائيل إنّا التقطناه «٥»، الكلبي وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ إلّا وإنّه ولدنا.
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي خاليا لاهيا ساهيا «٦» من كلّ شيء إلّا من ذكر موسى وهمه، قاله أكثر المفسّرين، وقال الحسن وابن إسحاق وابن زيد: يعني فارِغاً من الوحي الذي أوحى الله سبحانه وتعالى إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ولا تخاف ولا تحزن، والعهد الذي عهدنا «٧» إليه أن نردّه «٨» إليها ونجعله «٩» من المرسلين، فجاءها الشيطان، فقال: يا أمّ موسى كرهت أن يقتل فرعون موسى فتكون «١٠» لك أجره وثوابه، وتولّيت أنت قتله، فألقيته في البحر وغرّقته.
ولمّا أتاها الخبر بأنّ فرعون أصابه في النيل قالت: إنّه وقع في يدي عدوه والذي فررت به منه، فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله سبحانه إليها، فقال الله تعالى: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً من الوحي الذي أوحي إليها، وقال الكسائي: فارِغاً أي ناسيا، أبو عبيدة:
فارِغاً من الحزن لعلمها بأنّه لم يغرق، وهو من «١١» قول العرب: دم فرغ «١٢» إذا كان هدرا لا قود فيه ولا دية. وقال الشاعر:
فإن تك أذواد أصبن «١٣» ونسوةفلن «١٤» تذهبوا فرغا بقتل حبال «١٥»
(١) في نسخة أصفهان: محمد بن إسحاق.
(٢) في نسخة أصفهان: ما تريدون.
(٣) في نسخة أصفهان: سنيد بن عجاج.
(٤) في نسخة أصفهان: عن أبي معسر.
(٥) في نسخة أصفهان: التقطناهم.
(٦) في نسخة أصفهان: ساليا. [.....]
(٧) في النسخة الثانية: عهد إليها.
(٨) في نسخة أصفهان: أن يرده.
(٩) في نسخة أصفهان: ويجعله.
(١٠) في نسخة أصفهان: فيكون.
(١١) في نسخة أصفهان: مثل.
(١٢) في نسخة أصفهان: فرع.
(١٣) في نسخة أصفهان: صير.
(١٤) في نسخة أصفهان: فلن.
(١٥) الصحاح: ٤/ ١٦٦٥، لسان العرب: ١١/ ١٤١.
— 237 —
العلاء بن زيد فارِغاً: نافرا، وقرأ ابن محيصن وفضالة بن عبيد: فزعا بالزاي والعين من غير ألف، إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ قال بعضهم: الهاء في قوله: بِهِ راجعة إلى موسى ومعنى الكلام: إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أنّه ابنها من شدة وجدها.
أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن بشر، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ قال: كادت تقول: وا ابناه، وقال مقاتل: لما رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، فكادت تصيح من شفقها «١» عليه، الكلبي: كادت تظهر أنّه ابنها، وذلك حين سمعت الناس وهم يقولون لموسى بعد ما شبّ: موسى بن فرعون، فشق عليها فكادت تقول:
لا، بل هو ابني، وقال بعضهم: الهاء عائدة الى الوحي أي إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بالوحي الذي أوحينا إليها أن نردّه عليها.
لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها قوّينا قلبها فعصمناها وثبّتناها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المصدّقين الموقنين بوعد الله عزّ وجل وَقالَتْ أم موسى لِأُخْتِهِ لأخت موسى واسمها مريم قُصِّيهِ
ابتغي أثره حتى تعلمي خبره، ومنه القصص لأنّه حديث يتبع فيه الثاني الأول، فَبَصُرَتْ بِهِ أبصرته عَنْ جُنُبٍ بعد، وقال ابن عباس: الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به.
وقال قتادة: جعلت «٢» تنظر إليها كأنّها لا تريده، وكان يقرأ عَنْ جَنْبٍ بفتح الجيم وسكون النون، وقرأ النعمان بن سالم عن جانب أي عن ناحية وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أنها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ وهي جمع المراضع، مِنْ قَبْلُ أي من قبل مجيء أم موسى، وذلك أنّه كان يؤتى بمرضع بعد مرضع فلا يقبل ثدي امرأة، فهمّهم ذلك، فلمّا رأت أخت موسى التي أرسلتها أمّه في طلبه ذلك، وما يصنع به، فَقالَتْ لهم: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ أي يضمنونه ويرضعونه ويضمّونه إليهم، وهي امرأة قد قتل ولدها، فأحبّ شيء إليها أن تجد صبيا صغيرا فترضعه، وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ والنصح: إخلاص العمل من شائب الفساد، وهو نقيض الغش، قالوا: نعم، فأتينا بها فانطلقت إلى أمّها فأخبرتها [بحال ابنها] وجاءت بها إليهم «٣»، فلمّا وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها فذلك قوله: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أنّ الله وعدها ردّه إليها.
قال السدي وابن جريج: لما قالت أخت موسى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
(١) في نسخة أصفهان: شفقتها.
(٢) في نسخة أصفهان: وجعلت تنظر إليه.
(٣) في نسخة أصفهان: إليه.
— 238 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب