تفسير
٤٣ قولًاقال عطاء، في قوله: ﴿والله يعلم ما تصنعون﴾: يريد: لا يخفى عليه شيء١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ في صلاتكم١
عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس عن قول الله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. فقلت: ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير. قال: لا، ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه. ثم قرأ: ﴿فاذكروني أذكركم﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لها وجهان؛ ذكر الله أكبر مما سواه -وفي لفظ: ذكر الله عند ما حرَّمَهُ-، وذِكْرُ الله إياكم أعظم من ذكركم إياه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن رجل- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله عند طعامك، عند منامك. قلت: فإنّ صاحبًا لي في المنزل يقول غير الذي تقول. قال: وأيُّ شيء يقول؟ قال: يقول: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فذكر الله إيّانا أكبر مِن ذكرنا إيّاه. قال: صدق١
عن محارب بن دثار، قال: قال لي عبد الله بن عمر: كيف كان تفسيرُ ابن عباس في هذه الآية: ﴿ولذكر الله أكبر﴾؟ فقلتُ: كان يقول: إن ذكر اللهَ العبدُ عند المعصية فيَكَفُّ؛ أكبرُ مِن ذكر الله باللسان. فقال عبد الله بن عمر: إنّ العبد إذا ذكر الله ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه١
عن أم الدرداء [الصغرى]-من طريق إسماعيل بن عبيد الله- قالت: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ وإن صلَّيْتَ فهو مِن ذكر الله، وإن صُمْتَ فهو مِن ذكر الله، وكل خير تعمله فهو مِن ذكر الله، وكلُّ شرٍّ تجتنبه فهو مِن ذكر الله، وأفضل من ذلك تسبيح الله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لَذِكْرُ الله عبدَه أكبرُ مِن ذكر العبد ربَّه في الصلاة وغيرها١
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله للعبد أفضلُ مِن ذكره إياه١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة١
عن الحسن البصري، ﴿ولذكر الله أكبر﴾، يقول: لذكر الله إياكم إذا ذكرتموه؛ أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- في تفسير قوله عز وجل: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فإذا ذكر العبدُ اللهَ ذكره الله، فذكر الله للعبد أكبرُ من ذكر العبد إيّاه١
عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: هو قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: لا شيء أكبرُ مِن ذكر الله. قال: أكبرُ الأشياء كلها. وقرأ: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ [طه:١٤]، قال: لِذِكْرِ الله، وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر١
عن أبي عون الأنصاري -من طريق أرطاة- قال: والَّذي أنت فيه مِن ذكر الله أكبرُ١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ما كان فيها، وذِكْرُ اللهِ الناسَ أكبرُ مِن كل شيء١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ولَذِكْرُ الله أكْبَرُ﴾، يعني: إذا صليت لله تعالى فذكرته فذكرك الله بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه في الصلاة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ معناه: ولذكر الله أكبر مما سواه، وهو أفضل من كل شيء١
عن جابر عن عامر، قال: سألت أبا قُرَّة [سلمة بن معاوية الكندي] عن قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾. قال: ذِكْرُ اللهِ أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾، قال: «ذِكْرُ الله على كل حال أحسنُ وأفضلُ، والذِّكر أن تذكره عند ما حرّم؛ فتدَعُ ما حرم، وتذكره عند ما أحلّ؛ فتأخذ ما أحلّ»١
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: «ذِكْرُ الله إيّاكم أكبر مِن ذكركم إيّاه»١
عن معاذ بن جبل -من طريق أبي بحرية- قال: ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع؛ لأنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿ولذكر الله أكبر﴾١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكر العبدِ للهِ١
عن أبي الدرداء -من طريق كثير بن مُرَّة الحضرمي- قال: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم؛ فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟ قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؟ قال: ذكر الله، ﴿ولذكر الله أكبر﴾١
عن سلمان الفارسي -من طريق العَيزار بن حُريث، عن رجل- أنّه سُئِل: أيُّ العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن؟! ﴿ولذكر الله أكبر﴾، لا شيء أفضل مِن ذكر الله١
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي قرة- ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذِكْرُ الله إيّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيّاه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ولذكر الله لعباده -إذا ذكروه- أكبر من ذكرهم إيّاه١
عن الحسن البصري -من طريق أسباط بن محمد- قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اتل ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكتاب﴾، يعني: اقرأ على أهل الكتاب ما أُنزل إليك مِن القرآن١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وأَقِمِ﴾ يعني: وأتِمَّ ﴿الصلاة﴾١
عن عمران بن حصين، قال: سُئِل النبي ﷺ عن قول الله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾. فقال: «مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له»١
عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: إنّ فلانًا يُطيل الصلاة. قال: إنّ الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها. ثم قرأ: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، يقول: في الصلاة مُنتهًى ومُزْدَجَر عن معاصي الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿تنهى عن الفحشاء﴾ يقول: الزنا، ﴿والمنكر﴾: الشرك١
وعن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، مثل ذلك١
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي الوفاء، عن أبيه- ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: القرآن الذي يُقرَأ في المساجد١
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: الصلاة فيها ثلاث خِلال: الإخلاص، والخشية، وذكر الله. فكُلُّ صلاة ليس فيها من هذه الخلال فليست بصلاة؛ فالإخلاص يأمره بالمعروف، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر الله القرآن يأمره وينهاه١
عن حماد بن أبي سليمان -من طريق الحكم بن هشام العقيلي- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: ما دُمت فيها١
عن أبي عون الأنصاري -من طريق أرطاة- في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، قال: إذا كنت في صلاة فأنت في معروف، وقد حَجَزَتْك الصلاة عن الفحشاء والمنكر١
عن الأوزاعي، قال: سمعت بلال بن سعد يقول: إنّ أحدكم إذا لم تَنْهَهُ صلاتُه عن ظُلْمِه لم تَزِدْهُ صلاتُه عند الله إلا مقتًا. وكان يتأول هذه الآية: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾١
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ العبد المؤمن ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء، ولا منكرًا١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشاء﴾ يعني: عن المعاصي، ﴿والمنكر﴾ يعني: المنكر ما لا يُعرف. يقول: إنّ الإنسان ما دام يصلي لله عز وجل فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر، لا يعمل بها ما دام يصلي حتى ينصرف١٢