سورة لقمان | الآية ١٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وقفات مع سور وآيات
ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا....." كمال التربية أن يوصى الأب ابنه ببر أمه ويشعره أن برها مقدم على بره. كما فعل لقمان.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} قال بن عيينة: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر الوالدين .
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك قال سفيان بن عيينة رحمه الله :«من صلّى الصلوات الخمس فقد شكر لله، ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما».
ابراهيم الفيفي
وقفات مع سور وآيات
أن (اشكر) لي (ولوالديك)" جميع ما تقدمه لوالديك في حياتهما وبعد رحيلهما شكر فقط لقديم إحسانهما إليك العمر كله لا يكفي لأن تكون متفضلا .
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
﴿ حملته أمه وهنًا على وهن ﴾ مشقة بعد مشقة بعد مشقة... وهي تفرح بآلامها ! سبحان من عطف قلبها على جنينها
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
(حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) ألم يبلغك ما تقاسي أمك وما تتعذب بسببك؟ لو سبب لك إنسان عُشر هذا العذاب، لأعرضت عنه وهجرته، -هذا إن لم تنتقم منه-! ولكن الأم تنسى ألمها بعد لحظات من خروج الولد، ثم تضمه إلى صدرها؛ فتحس كأن روحها التي كادت تفارقها قد رجعت إليها.
علي الطنطاوى
وقفات مع سور وآيات
(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) الأم إن كانت عجوزًا، أو كانت مريضة، فاذكر أنها إن احتاجت لك اليوم؛ فلقد كنت يومًا أحوج إليها، وإن طالبتك أن تقدم لها من مالك؛ فقد قدمت لك من نفسها ومن جسدها.
علي الطنطاوى
وقفات مع سور وآيات
﴿ أن اشكر لي ولوالديك ﴾ من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ، ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما ! [ سفيان بن عيينة] رحمه الله
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ﴾ . رفقاً بأمهاتكم ، واحمدوا الله على نعمة الأم ، لا يدرك قيمة الأم إلا من فقدها .
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
(حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ) الوصية أكثرها للأم ، لأن عمل الأم للابن يكون قبل أن يدرك ذلك ،فهي تقوم بالرضاع والخدمة والإطعام وغيرها، أما عمل الأب لابنه فهو يكون بعد إدراكه، فهو يرى فضل أبيه، ولم ير فضل أمه لصغره وعدم إدراكه ،من أجل ذلك كله كانت الوصية بالأم أعظم من الوصية بالأب .(في المطبوع19/ 11641)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
(وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ) أي ضعفاً على ضعف ، فهي ضعيفة والحمل زادها ضعفاً .(في المطبوع19/ 11641)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
فى العلاقات (حمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) ألا تستحِقُّ هذه المرأةُ العظيمة مُستَقطَعًا شهريًا أو عطايا متواصلة مع كلامٍ جميلٍ دائم؟!
صورة توضيحية
محمد صالح المنجد
وقفات مع سور وآيات
لا يتذكر الولد حمل أمه وتعبها ورعايتها له بعد ولادته ؛ فذكره الله بذلك ليعلم عظم حقها. {حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين}
محمد الغرير
وقفات مع سور وآيات
(أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} قال :من صلى الصلوات الخمس فقد شكر لله، ومن دعا لوالديه عقبهما فقد شكر لهما»
سفيان بن عيينة
وقفات مع سور وآيات
﴿ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ ﴾ من عظم حق الآباء على الأبناء أن جاء الشكر لهما بعد شكر الله فلا تنساهم من الدعاء.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
من عظم حق الأم أن الله عز وجل تكفّل بالإبلاغ عن حالها في فترة حملها فهو العليم بما تقاسيه (حملته أمه وهنا على وهن)
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
- هل سألت نفسك مرة : ما هي وصية الله ؟ - استمع للجواب بنفسك : ( ووصينا الإنسان بوالديه ) . - فانظر من الذي أوصى ، لتعرف أهمية الوصية .
أحمد عيسى المعصراوى
وقفات مع سور وآيات
بر الوالدين
عويض العطوي
بلاغة القرآن
قوله تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} وفي لقمان {ووصينا الإنسان بوالديه حملته} وفي الأحقاف {بوالديه إحسانا} الجمهور على أن الآيات الثلاث نزلت في سعد بن مالك وهو سعد ابن أبي وقاص وأنها في سورة لقمان اعتراض بين كلام لقمان لأبنه ولم يذكر في لقمان {حسنا} لأن قوله بعده {أن اشكر لي ولوالديك}14 - قام مقامه ولم يذكر في هذه السورة حملنه {ولا} {وضعته} موافقة لما قبله من الاختصار وهو قوله {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} فإنه ذكر فيها جميع ما يقع بالمؤمنين بأوجز كلام وأحسن نظام ثم قال {ووصينا الإنسان} أي ألزمناه {حسنا} في حقهما وقياما بأمرهما وإعراضا عنهما وخلافا لقولهما إن امرأة بالشرك بالله وذكر في لقمان والأحقاف حالة حملهما ووضعهما .
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) هنا وفى الأحقاف. ولم يذكر في لقمان (حسنا) ؟ جوابه: أن هنا: (ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) ، وبر الوالدين من أحسن الأعمال. فناسب ذكر " الإحسان " إليهما، وآية الأحقاف نزلت فيمن أبواه مؤمنان فناسب وصيته بالإحسان إليهما. وآية لقمان: لما تضمنت ما ينبه على حقهما والإحسان إليهما بقوله تعالى: (حملته) و (وضعته) وشدة ما تقاسيه في حمله وتربيته، وحمل أبيه أعباء حاجتها وحاجته، وقوله: (أن اشكر لي ولوالديك) أغنى ذلك عن ذكر "حسنا" المذكور ههنا وفى الأحقاف.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه) تقدم في العنكبوت.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
فى إجابة للدكتور أحمد الكبيسي عن الفرق بين قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴿8﴾ العنكبوت) هذه كلمة (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴿15﴾ الأحقاف) هذه اثنتان ثم (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ﴿14﴾ لقمان) بدون لا حسن ولا إحسان؟ لاحظ قبل كل شيء الله ما قال وصينا المؤمنين بل وصينا الإنسان عموماً. يريد الله عز وجل أن يقول أن هذا علاقة الأبناء بالآباء وعلاقة الآباء بالأبناء هي من خصائص هذا الإنسان لا تجد هذه العلاقة بين كل الأحياء الأخرى، الحيوانات نعم هناك أمٌ تعرف أطفالها ولكن الأب لا يهتم من هو ابنه والابن لا يهتم من هو أبوه بل أن الابن لا يهتم من هي أمه وحينئذٍ الأم فقط في المخلوقات الحية هي التي تهتم بأطفالها إلى حين. من أجل هذا هذا من خصائص الإنسان احترام الأبوين وتقديرهما وتقديسهما وحسن التعامل معهما هذا من خصائص الإنسان لأن الله تعالى وصاه بذلك، رب العالمين هو الذي غرس في هذا الإنسان من جملة عناصر أنسنته عندما خرج من المملكة الحيوانية فوهبه الله سبحانه وتعالى العلم (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴿31﴾ البقرة) (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴿12﴾ التحريم) وحينئذٍ تأنسن الحيوان وحينئذٍ من عناصر أنسنة هذا المخلوق هو أن يكون باراً بوالديه (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ ﴿14﴾ المؤمنون). (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) أي العطاء أن تطعمه وأن تسقيه وأن تقدم حاجاته أن تقدم له حاجاته ما يحتاجه من مأكلٍ ومطعمٍ وملبس هذا الإحسان. وفي الآية (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) هذا لا يكون بالعطاء وإنما بحسن التعامل، كيف تحترمه؟ أنت قد تعطي أباك لكنك تشتمه ولا تحترمه أو تتكلم معه بدون احترام هذا أنت أعطيته أنت بريّت به وهذا الفرق بين الحسن والبر. البِرّ أن تعطيها ما تحتاجه وأن تعطي أباك ما يحتاجه، الإحسان أن تعطيه بشكلٍ جيد هذا الفرق بين البر والإحسان. البِرّ أن توفر له حاجاته لكن قد تقدمها بشكل غير لائق فيها شيء من الغلظة أو الخشونة وقد تشتم أباك وقد تزدريه من كِبَره أو تزدري أمك لكن الإحسان أن تعطي هذين الأبوين هذا البر بشكل في غاية الدقة والأناقة والجمال من حيث أنك تكون خادماً لهما وتقريباً وبلا مبالغة ولا مباهاة 99% من هذه الأمة يتعاملون مع آبائهم وأمهاتهم عند العطاء بهذا الخضوع والذل. وهذا الذل من أعظم أنواع العز (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ ﴿24﴾ الإسراء) هذا الذل هو من أعظم أنواع العز في الأرض. ولهذا ملوك الأرض والذين فتحوا البلدان والذين قاموا بأنواع من الحضارات والتحضّر أمام والديه كالعبد هذا الذل العبقري الذي هو أعلى قيمة الإنسان العظيم العزيز. هذا الإحسان، فحينئذٍ كلمة الإحسان ما يتعلق بالعطاء توفر له حاجاته لكن ليس فقط مجرد بِرّ وإنما تقدم هذا العطاء لهما بشكل لائق يدل على احترامك لهما وعلى عدم المِنّة أن لا تمنّ عليهما كأن تقول أنا أعطيتك وجئت لك الخ لا إطلاقاً وحينئذٍ وصاك الله بهما حسناً أي كيف تتكلم معهما؟ إذا جاء أبوك أو جاءت أمك تقوم بوجههما وإذا تكلمت معهما تكون في غاية الخضوع يعني انتبه إلى الحديث المتفق على صحته عن الثلاثة الذين أغلق عليهم الغار مسافرون ثلاثة ودخلوا غاراً عندما جاءت عاصفة فالعاصفة جاءت بحجر ثقيل فأغلقت باب الغار ولم يستطع أحدٌ منهم أن يزحزح هذا الحجر ونفذ ما معهم من ماءٍ وطعام وأوشكوا على الهلاك فتح لله على أحدهم وقال يا جماعة تعالوا نتوسل إلى الله عز وجل بأحسن عملٍ عملناه في حياتنا وكل واحد جاء بعمل الثالث قال يا ربي أنت تعرف أن لي أم وأب وصارا كبيرين وأنا عندما أعود من العمل والعمل كان بين الإبل وبين الغنم يعني كان صاحب إبلٍ وغنم كنت آتي لهما باللبن لكي يتعشيا لكي يناما وكنت لا أعشي أطفالي إلا بعد أن أعشي والدي-وطبعاً نحن نتكلم بالمعنى وليس بلغة الحديث- لا يعشي أولاده إلا بعد أن تشرب الأم والأب هذا اللبن ثم يناما ثم يذهب ويوقظ أطفاله حتى يعشيهم، يوم من الأيام جاء وقد وجد أبويه نائمين وهو يحمل لهم غبوقهما يعني كأسين من اللبن فلما وجد الأبوين نائمين بقي يحمل هذين القدحين إلى أن استيقظا عند الفجر وهو يحمل هذين القدحين وهو واقف أمام رأسيهما وأولاده جائعون ولم يعشهم إلا بعد أن استيقظ الأبوان فقدم لهما هذا العشاء البسيط وهذا هو عشاؤهما كل يوم لا يشربان غيره وبكل أدب بكل خدمة سقاهما كما تسقي الأم المرضعة طفلها ثم عاد بعد أن صليا وعادا وذهب وأيقظ أطفاله لكي يعشيهم، هذا (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) كيف تتعامل (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴿23﴾ الإسراء) ولا أفّ هذا من الحسن وليس من الإحسان. فالإحسان هو العطاء عشاء وغداء ولباس الخ هذا من الحسن (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴿15﴾ لقمان) حينئذٍ كل تصرفاتك أبداً أنت عبدٌ عندهما وكلما ازدادت عبوديتك لهما ازدادت عبوديتك لله عز وجل وكنت عبداً صالحاً عند الله سبحانه وتعالى. لأن رضى الله عز وجل من رضاهما لا يرضى الله عنك إلا إذا رضي عنك أبواك. فكلما أمعنت في الخدمة والذل لهما وخفضت لهما جناح الذل إذاً هذا هو الفرق بين الإحسان العطاء سواء كان إذا كان مجرد عطاء يسمى بِرّاً إذا كان عطاء مع هذا الاحترام والإجلال والتقديس والتكريم يسمى إحساناً إذا كان بكل يومك يعني عندما تتحدث معه بأدب تجلس بين يديه بأدب عندما يقوم تقوم عندما تستقبله تنهض للقائه إذا ناداك تقول له لبيك، بهذه العبودية التي جعلها الله جائزة للأبوين أنت قدمت لهما حُسناً هذا الفرق بين (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) وهو طعام وشراب وبين (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) وهو تعامل رقيق وأنيق في غاية الذل لهما. الآية التي تقول (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) وسكتت هذا يعني الاثنين، رب العالمين أجمل هذه الحالة وهذه الحالة أجملها بآية واحدة وقال (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) لماذا؟ قال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴿14﴾ لقمان) لم يذكر فضائل الأب لأن فضائل الأب أنت تدركها وأنت كبير أبوك يبدأ دوره معك عندما تميّز قبل هذا أنت عند أمك شقاؤها وسهرها وتعبها وحملها أنت لا تدركه لم تره ولهذا ربما تذهل عن أفضال أمك عليك وأنت لا تذهل عن أفضال أبيك ولهذا رب العالمين يقتصر على فضائل الأم على أولادها. إذاً هكذا هو الحسن والفرق بين الحُسن والجمال أن الجمال شيءٌ متميز عن غيره من حيث قيمته الجمالية، الحُسن هو الجمال إذا كثر واشتد وتعمق حتى صار مبهجاً. إذاً الإحسان جمالٌ مبهج أحياناً جمال عادي هذا كأس جميل هذا بيت جميل لكن هناك جمال عندما تراه تقف وتقول سبحان الخلاق العظيم! ما هذا الجمال! إذا انبهرت بذلك وابتهجت نفسك به يسمى حسناً. من أجل هذا التاريخ ينقل لنا عن بعض الذين عاملوا أبويهم بحسنٍ مبهج عجائب. ولهذا اقصر طريقٍ إلى الجنة هو التعامل مع الوالدين بحُسن هو البِرّ ومن رحمة الله رب العالمين قال (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴿78﴾ الحج ) رب العالمين تكلم عن بر الوالدين حتى لا ييأس أحد أنت ما دمت تكفي والديك أنت بخير لكن هذا الخير يتفاوت الجنة يا جماعة مائة درجة كل درجة بينها وبين الأخرى كما بين السموات والأرض وكل درجة عن درجة في النعيم كما بين الكوخ والقصر من أجل هذا قال (فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا ﴿75﴾ طه) (وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴿21﴾ الإسراء) إذا أردت أن تدخل الجنة فبالبِرّ، وإذا أحببت أن تترقى في الدرجات العلى التي هي منازل الأنبياء والصديقين والشهداء فعليك بالإحسان أولاً ثم تنتقل إلى الحُسن، تكون في غاية الذل وأن تقدم لهم ثم في غاية الجمال والحسن المبهج لنفس الأبوين. فالأبوان عندما يرونك كيف تقبل يده كيف تقوم كيف تحترمهم يشعرون ببهجة. من أجل هذا أنت أعظم أنواع الإنسان يوم القيامة إذا جئت وأبواك راضيان عنك من حيث أنك بلغت القمة في التعامل معهما لأنك قدمت لهما ما قدمت بحسنٍ وليس بمجرد إحسان بل ترقيت من البِرّ إلى الإحسان إلى الحُسن أصبحت أنت مبهجاً لهما إلى أن ماتا بين يديك وهما في غاية البهجة حينئذٍ لا عليك ما فعلت. "ثلاثةً لا ينفع معهنّ عمل عقوق الوالدين وثلاثة لا يضرّ معهن ذنب ومنها بر الوالدين" فكيف الحسن إلى الوالدين؟! هذا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. هذه القمم يوم القيامة معدودات، عندك أصحاب الذكر، أصحاب العلم، طبعاً دعك من الأنبياء والصديقين والشهداء هؤلاء قضية أخرى أيضاً، السخاء، الحاكم العادل، قمم يوم القيامة من ضمنهم إذا لم تكن أنت بمالٍ تنفق ولا بحاكم تحكم بالعدل ولا ولا الخ فلتكن مع أبويك مبهجاً لهما بأن تتعامل معهما بحسن.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
قوله تعالي : " قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) " { يوسف : 47 – 49 } . قال ابن الجواليقي : " ولا تُفرّقُ عوامُّ النّاس بين ( العام ) و ( السَّنَةِ ) ، ويجعلونهما بمعنًي واحدٍ ، فيقولون : سافرَ في وقتٍ من السَّنَةِ ، أي : وقتَ كان إلي مثله ذلك ، وهو غلطٌ ، والصوابُ ما أُخبِرتُ به عن أحمد بن يحي أنّه قال : ( السَّنَةُ ) من أيّ يومٍ عددتَهُ إلي مثله . و( العامُ ) لا يكون إلا شتاءً وصيفًا ، وليس ( السَّنَةُ ) و( العامُ ) مشتقّين من شئ ، فإذا عددتَ من اليوم إلي مثله فهو سَّنَةٌ ، يدخلُ فيه نصفُ الشتاء ونصفُ الصيف ، والعامُ لا يكون إلا صيفًا وشتاءً ... فالعامُ أخصُّ من السَّنَةِ ، فعلي هذا تقول : كلُّ ( عامٍ ) سَّنَةٌ ، وليس كلُّ ( سَنَةٍ ) عامًا " انتهى من تاج العروس للز بيدى : 8 / 413 . وقال الراغب الأصفهانيّ في كتابه ( المفردات ) ص 245 : " وأكثر ما تُستعملُ السَّنَةُ في الحَوْلِ الذي فيه الجَدْبُ ، يقال : أسنتَ القومُ ، أصابتهم السَّنَةُ " ، وقال في موضعٍ آخر ص 354 : " العامُ كالسَّنَةِ لكن كثيرًا ما تُسْتَعْملُ السَّنَةُ في الحَوْلِ الذي يكون فيه الشدّةُ أو الجَدَبُ ، ولهذا يُعبّرُ عن الجَدْبِ بالسَّنَةِ ، والعام بما فيه الرخاء والخِصْبُ " . وقد سار أكثر المفسّرين – أبى السعود : 4 / 238 - علي التفريق بينهما من حيث القَحْطُ والخِصْبُ ، واستشهدوا علي ذلك بأحاديث ، منها ما رواه مسلمٌ - رحمه الله - عن ثوبان - رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( .... وإنّي سألتُ ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنةٍ بعامّهٍ ) صحيح مسلم : 3 / 2215 . وأقول : أوضح منه في الاستشهاد ما رواه مسلمٌ - رحمه الله - عن أبي هريرة أنّ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال : ( ليست السَّنَةُ بأن لا تُمطروا ، ولكنّ السَّنَةَ أن تُمطروا ، وتمطروا ، ولا تُنبِتُ الأرضُ شيئًا ) صحيح مسلم : 3 / 2228 . ؛ لأنّ رسول الله - صلي الله صلي الله عليه وسلم - سار في تعريفه للسَّنَةِ علي ما يعرفه أصحابه - رضي الله عنهم - ، ثمّ بيّنَ لهم التعريف الصحيحَ لهم . ولكنْ فرّقَ بينهما أبو هلال العسكريّ من جوانب أخري ، فقال الفروق اللغوية : 224 : " الفرق بين ( العام ) و( السَّنَةِ ) أنّ العامَ جمعُ أيّامٍ ، والسَّنَةَ جمعُ شهورٍ ، ألا تري أنّه لمّا كان يُقال : أيّامُ الرنْجِ ، قيل عامُ الرنْجِ ، ولمّا لم يُقَل : شهورُ الرنْجِ ، لم يُقَلْ : سنة الرنْجِ . ويجوز أن يقال : ( العام ) يفيد كونه وقتًا لشيء ، ( والسَّنَةُ ) لا تفيد ذلك , ولهذا يقال : عامُ الفيل ، ولا يقال : سنة الفيل ، ويقال في التاريخ : سنة مئةٍ ، وسنة خمسين ، ولا يقال : عام مئة وعام خمسين ؛ إذ ليس وقتًا لشئ ممّا ذُكِرَ من هذا العددِ ، ومع هذا فإنّ العامَ هو السَّنَةُ ، والسَّنَةَ هي العامُ ، وإن اقتضي كلُّ واحد منهما ما لا يقتضيه الآخر ممّا ذكرناه ، كما أن الكلَّ هو الجَمْعُ ، والجَمْعُ هو الكلُّ ، وإن كان الكلُّ إحاطةً بالأبعاض ، والجَمْعُ إحاطةً بالأجزاء " . ويري السهيليّ - رحمه الله - أنّ الفرق بينهما أنّ ( العام ) يطلق علي ذي الشهور القمريّة ، وأمّا ( السنة ) فتطلق علي ذات الشهور الشمسيّة الروض الأنف 2 / 57 – 59 . وعودًا إلي الآيات التي هي محلّ هذه النظرة نجد المولي - عز وجل - قال : " سَبْعَ سِنِينَ " , ثمّ قال : " عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ " , ففي الأولي استعمل السنين , ثمّ استعمل العام , فما السرّ في ذلك ؟ . قال السهيلي - رحمه الله – الروض الأنف : 2 / 57 – 58 : " قال : " سِنِينَ " , ولم يقل : ( أعواما ) , و السَّنَةُ و العامُ - وإن اتّسعت العربُ فيهما واستعملتْ كلَّ واحد منهما مكانَ الآخر اتّساعًا - ولكَنَّ بينهما في حكم البلاغة والعلم بتنـزيل الكلام فرقًا فَخُذْهُ : أولًا : من الاشتقاق ؛ فإنّ السَّنَهَ من : سَنا , يَسْنُو , إذا دار حول البئر والدابّة : هي السانية , فكذلك السَّنَهُ : دورةٌ من دورات الشمس , وقد تسمّي السَّنَةُ ( دارا ) ؛ ففي الخبر : ( إنّ بين آدم ونوحٍ ألفَ دارا ) , أي : ألف سَّنَةٍ هذا أصل الاسم , ومن ثمّ قالوا : أكلتْهم السَّنَةُ , فسمّوا شدّة القحط سنةً , قال الله سبحانه : " وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ " الأعراف : 130 , ومن ثمّ قيل : أسنتَ القومُ , إذا أقحطوا .. ؛ لأنّ الجُدُوبَةَ والخِصْبَ معتبرٌ بالشتاء والصيف , وحسابُ العجم إنّما هو بالسنين الشمسيّة , بها يؤرّخون ...... وانظرْ بعد هذا إلي قوله : " تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا " , ولم يقل : ( أعوامًا ) , ففيه شاهدٌ لما تقدّم , غير أنّه قال : " ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ " , ولم يقل : سنة , عدولًا عن اللفظ المشترك ؛ فإن السنة قد يعبّر بها عن الشدّة و الأزمة , كما تقدّم , فلو قال : ( سَّنَةٌ ) لذهب الوهم إليها ؛ لأنَّ العامَ أقلُّ أيّامًا من السنة , وإنّما دلّتِ الرؤيا علي سبعِ سنينَ شدادٍ , و إذا انقضي العدد فليس بعد الشدّة إلا رخاءٌ , وليس في الرؤيا ما يدلُّ علي مدّة ذلك الرخاء , و لا يمكن أن يكون أقلّ من عامٍ , و الزيادة علي العام مشكوكٌ فيها , ولا تقتضيها الرؤيا , فَحُكِمَ بالأقلِّ , وَتُرِكَ ما يقع فيه الشكُّ من الزيادة علي العام , فهاتان فائدتان في اللفظ بالعام في هذا الموطن " . ثمّ وجَّهَ السهيليّ - رحمه الله - بعض الآيات , فقال الروض الأنف : 2 / 58 – 59 : " وأمّا قوله : " وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً " الأحقاف : 15 , فإنّما ذكر السنين , وهي أطول من الأعوام ؛ لأنّه مخبرٌ عن اكتهالِ الإنسانِ , و تمامِ قوّتِهِ , و استوائِهِ , فلفظ السنين أولى بهذا الموطن ؛ لأنّها أكملُ من الأعوام . وفائدة أخري : أنه خبرٌ عن السنّ , والسنُّ معتبرٌ بالسنين ؛ لأنّ أصل السنّ في الحيوان لا يُعْتَبَرُ إلا بالسَّنَةِ الشمسيّة ؛ لأنَّ النتاجَ و الحملَ يكون بالربيع والصيف , حتّي قيل : ( رِبعيّ ) للبكيرِ , و ( صيفيّ ) للمُؤخَّرِ ...... , فلمّا قيل ذلك في الفصيل ونحوه : ابنُ سنةٍ , وابن سنتين , قيل ذلك في الآدميّين , وإن كان أصله في الماشية . وأمّا قوله : " وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ " لقمان : 14 , فلأنّه قال سبحانه : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ " البقرة : 189 , فالرضاع من الأحكام الشرعية , و قد قصرنا فيها علي الحساب بالأهلّة . وكذلك قوله : " يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا " التوبة : 37 , ولم يقل : سنة ؛ لأنه يعني شهر المحرّم وربيع إلي آخر العام , ولم يكونوا يحسبون بأيلول , ولا بتشرين ولا بينير , وهي الشهور الشمسية . وقوله سبحانه : " فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ " البقرة : 259 , إخبارٌ منه لمحمّد - صلي الله عليه وسلم - وأمّته , وحسابهم بالأعوام والأهلّة كما وقّتَ لهم سبحانه . وقوله سبحانه في قصّة نوح : " فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " العنكبوت : 14 , قيل : إنّما ذكر أولًا السنين ؛ لأنّه كان في شدائدَ مُدَّتَهُ كُلَّها إلا خمسين عامًا منذ جاءه الفرج , وأتاه الغوث , و يجوز أن يكون الله سبحانه عَلِمَ أنّ عُمُرَهُ كان ألفًا إلا أن الخمسين منها كانتْ أعوامًا فيكون عمره ألفَ سنة , ينقص منها ما بين السنين الشمسية و القمريّة في الخمسين خاصّة ؛ لأن خمسين عامًا بحساب الأهلّة أقلّ من خمسين سنة شمسيّة بنحو عامٍ و نصف , فإن كان الله سبحانه قد عَلِمَ هذا من عُمُره , فاللفظُ موافقٌ لهذا المعني , و إلا ففي القول الأوّل مقنعٌ , والله اعلم بما أراد . فتأمّل هذا ؛ فإنّ العلم بتنـزيل الكلام ووضع الألفاظ في مواضعها اللائقة بها يفتح لك بابًا من العلم بإعجاز القرآن . وابْنِ هذا الأصلَ تَعْرِفِ المعني في قوله تعالي : " فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) " المعارج : 4 وقوله تعالي : " وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) " الحج : 47 , وأنه كلامٌ وَرَدَ في مَعْرضِ التكثير والتفخيمِ لطول ذلك اليومِ , و السَّنَهُ أطولُ من العامِ , كما تقدّم , فلفظها أليقُ بهذا المقام .
صالح العايد
بلاغة القرآن
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) وردت (إحساناً) في خمسة مواضع من القرآن الكريم ، ووردت (حُسنا) مرة واحدة في العنكبوت . {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ﴿٨﴾ سورة العنكبوت. وهنا وردت الوصية بدون (إحساناً)و(حسنا) والفرق بينهما: حسنا : هي مبالغة، وقد جاءت في مسألة أصعب ،وهي دعوته إلى الكفر، فيأتي بالحسن في أعلى تأكيداته ،وهو (حُسنا) وليس (إحسانا).(في المطبوع19/ 11640)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
لماذا قال الله سبحانه : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } [ البقرة : 240 ] . وقال : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] . فاستعمل الحول , ولم يستعمل العام أو السنة , كما قال الله سبحانه : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان : 14 ] . الجواب : أما السنة والعام والحجة فقد ذكرناها في كتابنا ( من أسرار البيان القرآني – باب المفردات ) . وأما استعمال الحول ههنا , فله مناسبته , ذلك أن معني ( الحول ) السنة " اعتبارا بانقلابها , ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها " . ومن معاني ( الحول ) في اللغة التحول والتغير , يقال : ( حال ) أي " تحول من موضع إلي موضع , وحال فلان عن العهد ؛ أي : زال " . ومن معاني ( الحول ) الحجز والمنع , يقال : " حال الشئ بين الشيئين يحول حولا وتحويلا ؛ أي : حجز " . قال تعالي : { وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [ هود : 43 ] . وقال : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } [ الأنفال : 24 ] . ولم يستعمل القرآن ( الحول ) إلا في حالتي الوفاة أو الطلاق , وكلاهما تحول وحاجز . قال تعالي : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ....} [ البقرة : 240 ] . وقال : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] . فقد ذكر بعضهم أن هذه الآية خاصة بالمطلقات , يدل علي ذلك أمران : الأمر الأول : أن الآية ذكرت عقيب آيات الطلاق , فكانت من تتمتها . والأمر الآخر : أن إيجاب الرزق والكسوة فيما بعد للمرضعات يقتضي التخصيص ؛ إذ لو كانت الزوجة باقية لوجب علي الزوج ذلك بسبب الزوجية , لا الإرضاع . والوفاة تحول وتغير , والوفاة حاجز بين الزوجين , فناسب استعمال الحول , والطلاق تحول وتغير وهو حاجز بين الزوجين , فناسب استعمال الحول أيضا . وذلك من لطيف التناسب ودقته . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 21)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
سورة لقمان آية 14
إبراهيم الهدهد
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية وَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)) *هذا كلام الله تعالى مع أن لقمان لم ينتهي بعد من الوصية فلماذا هذه المداخلة؟ أراد الله سبحانه تعالى أن يتولى الأمر بالمصاحبة بالمعروف لعظيم منزلة الأبوين عند الله. ربنا هو الذي أراد أن يأمر ويوصي بالإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف وليس لقمان وهذه فيها أكثر من حالة: أولاً لو قال لقمان لو أوصى ابنه أنه أطع أبويك لتصور الابن أن الأب أراد أن يستغله ويستفيد منه ويجعله تابعاً له كما الآن عندما يقدم أحد لك نصيحة تنظر هل يستفيد هو منها أو لا؟ الذي وصى هو الله وهذا الأمر لا ينفعه ولا يفيده فإذن ربنا أراد أنه هو الذي يأمر بالإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف لا لقمان لعظيم منزلة الأبوين عند الله فهو الذي تولى هذا الأمر، هذا أمر والأمر الآخر حتى لا يظن إبن لقمان أن أباه هو المنتفع. قد يسأل سائل لم يجعل لقمان ينتهي من الوصية ثم يأتي بهذه الآية؟ وضع الوصية بعد النهي عن الشرك بالله ربنا سبحانه وتعالى يضع الوصية بالوالدين بعد النهي عن الشرك أو بعد الأمر بعبادته وطاعته ولا يجعلها في آخر الوصايا. هو لا يريد أن يقول (إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)) ثم يقول (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) لكنه وضعها بعد النهي عن الشرك بالله (أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (151) الأنعام) و(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (23) الإسراء) (لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (83) البقرة) (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (36) النساء) يضعها بعد عبادة الله تعالى وكأنها منزلة تالية بعد العبادة مباشرة الإحسان إلى الوالدين. هذه فيها إشارة إلى عظيم منزلة الأبوين عند الله كون ربنا هو الذي وصى ولم يجعل لقمان يوصي وتدخّل في مكانها بعد النهي عن الشرك تدخل ربنا وأمر وكانت وصية ربنا تعالى بالإحسان إلى الوالدين ثم لم يدع لقمان ينتهي من الكلام فتكن في آخر الكلام وإنما وضعها بعد النهي عن الشرك أو تأتي بعد الأمر بعبادته سبحانه وتعالى. *ينزل الله تبارك وتعالى منزلة كريمة بعد عبادة الله أو النهي عن الشرك بالله لكن لِمَ الوالدين تحديداً وليس الأبوين مثلا؟ الآية فيها جوانب كثيرة: أولاً استعمل وصّى المشددة ولم يقل أوصينا وذلك للتشديد على الوصية والمبالغة فيها وصّى فيها تشديد على الوصية والمبالغة فيها. ومن الملاحظ في القرآن أنه يستعمل وصّى في أمور الدين والأمور المعنوية وأوصى في الأمور المادية. (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ (131) النساء) ويستعمل أوصى في المواريث (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا (11) النساء) . لم ترد أوصى في الأمور المعنوية وفي أمور الدين إلا في موطن واحد اقترنت بأمر مادي عبادي وهو قوله تعالى على لسان المسيح (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) مريم) قال أوصاني لأنها اقترنت بأمر مادي وعبادي وهو الزكاة والأمر الآخر أن القائل هو غير مكلّف لذلك خفّف من الوصية لأنه الآن ليس مكلفاً لا بالصلاة ولا بالزكاة فخفف لأنه لا تكاليف عليه. وقال (وصينا) بإسناد التوصية إلى نفسه سبحانه بضمير التعظيم وربنا في أمور الخير وفي الأمور المهمة يسند الأفعال إلى نفسه لم يقل وصيّ الإنسان وإنما قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) بإسناد الفعل إليه سبحانه بضمير التعظيم. واستمر ورجع إلى الإفراد (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) وقلنا أنه من عادة القرآن إذا ذكر ضمير التعظيم يذكر قبله أو بعده ما يدل على الإفراد (أَنِ اشْكُرْ لِي) لم يقل ان اشكر لنا. الوالدين: هو لم يقل أبوين لأكثر من سبب: أولاً لو لاحظنا الوالدين والأبوين: الوالدين تثنية الوالد والوالدة لكن غلّب المذكر، الأبوين تثنية الأب والأم لكن غلّب الأب إذن في الحالتين غلّب المذكر الأبوين تغليب الأب وفي الوالدين تغليب الوالد. لكن لماذا اختار الوالدين؟ الولادة تقوم بها المرأة وليس الرجل أما تسمية الوالد يقول أهل اللغة على النسب والوالدة على الفعل هي التي تلد. إذن اختار لفظ الوالدين التي هي من الولادة التي تقوم بها الأم لكنه لم يختر الأبوين واختار لفظ الولادة ولم يختر لفظ الأبوة. الوالدين (الوالد والوالدة) مأخوذة من الولادة أما الأبوين فليست من الولادة من حيث اللفظ والقرآن يستعمل أبوين للجدّين (كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ (6) يوسف) ويستعمل أبوين لآدم وحواء (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ (27) الأعراف) إذن هو اختار لفظ الولادة لماذا؟ جملة دواعي لسبب الاختيار: الأول لو نقرأ السياق (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (14)) ذكر الحمل والفصال والفصال هو الفطام من الرضاعة، ماذا بين الحمل والإرضاع؟ الولادة. فهو ذكر الحمل والفصال أي الفطام من الرضاعة بينهما الولادة فاختار لفظ الوالدين. ثم فيه تذكير بولادته وهو جاء إلى الدنيا ضعيفاً عاجزاً حال ولادتك وهما أحسنا إليك وربياك يذكره بالحالة الأولى التي يكون فيها أعجز ما يكون. وفيها تعبير إحسان الصحبة إلى الأم أكثر من الأب. الولادة هي للأم وليس للأب فلما قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) فيها إشارة إلى أن إحسان الصحبة والوصية للأم أكثر من الأب وحتى شرعاً وفي الحديث (من أحق الناس بحسن صحبتي؟ فقال  أمك ثم أمك ثم أمك) الولادة تقوم بها الأم فيها إشارة إلى أن حسن الصحبة ينبغي أن تكون للأم أكثر من الأب فقال (الوالدين). وهناك خط لا يتخلف في جميع القرآن عندما يذكر الإحسان إلى الأبوين والبر بهما والدعاء لهما يذكر لفظ الوالدين ولا يذكر الأبوين لم يقل رب اغفر لي ولأبوي وإنما الوالدين (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (28) نوح) (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) ليس الأبوين (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (151) الأنعام) لم يرد مرة واحدة في القرآن في إحسان الصحبة أو البر أو الدعاء بلفظ الأبوين وإنما كله بلفظ الوالدين. ويستخدم الأبوين في المواريث ولعل ذلك لأن نصيب الأب أكبر من نصيب الأم فيغلّبه لكن الوالدين يغلّب الأم لأن الأم أولى بالدعاء وحسن الصحبة. في المواريث يذكر أبويه لأن نصيب الذكر أكثر من نصيب الأنثى. أما في يوسف قال (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا (100) يوسف) قيل هذا من باب الإكرام لهم قد يظن ظان أن هذا من باب الإكرام. لماذا لم يقل (رفع والديه)؟ هو رفع أبويه على العرش لأكثر من سبب: على الأرجح أنهما كانا أمه وأباه وهذه مسألة خلافية. أولاً لم يرد في قصة يوسف ذكر للأم وإنما ذكر الأب وهو الذي حزن وفقد بصره، لم يرد ذكر للأم في قصة يوسف حتى قال (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) يوسف) فإذن كونه لم يرد ذكر للأم معناه الأب يتغلب. هذا أمر والأمر الآخر أنه لما قال (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) هذا إكرام للأم وليس للأب هو إلماح إلى تكريم الأم فقال (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) أي عظموه والمفروض أن الإبن يعظم الأبوين فلما كان فيها تعظيم الأبوين لابنهما اختار أقلّهما وهو الأبوين أقلّهما بحسن الصحبة وهذا أدل على إكرام الأم لما قال (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) هذا تعظيم والمفروض أن الإبن يعظّم أبويه فلما ذكر (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا ً) لم يذكر والديه إشارة إلى تعظيم الأم ومنزلتها ثم إلماح أن العرش للأب وليس للأم. *قال تعالى (أن اشكر لي) ولم يقل اشكر لنا مع أنه قال (ووصينا)؟ ذكرنا في الحلقة السابقة شيئاً عن هذه الآية قلنا قال (وصّينا) ولم يقل أوصينا وقلنا أسند الإيصاء إلى نفسه سبحانه للأمور المهمة قال وصّينا بضمير التعظيم وقلنا قال بوالديه ولم يقل بأبويه وذكرنا أن هذا خط عام في القرآن أن الوصية والبر والدعاء يذكر لفظ الوالدين. نلاحظ في هذه التوصية أنه ذكر الأم ولم يذكر الأب لأن الحمل والفصال هو للأم وليس للأب وهذه إشارة أنها أولى بحسن الصحبة مع أنه قال والديه وقلنا أن كلمة والديه تدل على أن الأم أولى بحسن الصحبة من الولادة وهنا قال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) ثم هو لم يقل وهناً فقط وإنما قال وهناً على وهن أي ذكر الضعف المستمر. الوهن هو الضعف يعني هو يثقل عليها دائماً وباستمرار ثم ذكر مدة الفصال ولم يذكر مدة الحمل أولاً لأن الفصال بيد المرأة تستطيع أن تفطم الرضيع متى ما تريد. حدد مدة للفصال عامين لو لم تلتزم المرأة تزيد أو تقل، بينما الحمل لم يذكر له مدة أولاً لأن الحمل ليس بيد المرأة كالفطام ثم الحمل قد يزيد وقد ينقص قد يكون مدة الحمل ستة أشهر أو سبعة أشهر أو ثمانية أشهر (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (15) الأحقاف) وابن عباس استند من هذه الآية أن الحمل قد يكون ستة أشهر لأنه قال في آية أخرى (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) إذن بقي مدة الحمل ستة أشهر معناه يصح الحمل في ستة أشهر، قد تضع المرأة حملها في ستة أشهر. لم يذكر الحمل هنا لأنه ليس بيد المرأة الفصال بيد المرأة. هنا الوهن وصف الحمل لأن كل يوم يمر عليها يكون ثقيلاً عليها يوهنها ويضعفها وهو ليس على وتيرة واحدة كلما كبر الجنين يثقل عليها إذن هو وهن على وهن. كل المدة وهن على وهن لكنه لم يذكر كم مدة الحمل لأن المرأة لا دخل لها في مدة الحمل لكن لها دخل في مدة الرضاعة تستطيع أن تفصل الطفل من الرضاعة في أقل من عامين إذا شاءت لكن أفضل مدة للفصال في عامين كما قال القرآن الكريم. * قال تعالى أن اشكر لي ولوالديك ولم يقل أن اشكر لنا؟ وصاه بالشكر للمنعم الأول الذي هو الله الذي أوجد من العدم وهيأ له أسباب الحياة وهياً له من يحمله ويرضعه وهو ضعيف عاجز. ثم وصاه بالشكر لوالديه. ونحن قلنا هذا خط عام في القرآن أنه إذا ذكر ضمير التعظيم يذكر قبله أو بعده ما يدل على التوحيد. (ووصينا أن اشكر لي) وصينا ضمير تعظيم، أن اشكر لي ضمير الإفراد توحيد. ما المقصود بالشكر؟ هل تقول بلسانك الحمد لله؟ ليس الشكر مطلق القول باللسان لأن الشكر عمل كما قال تعالى (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سبأ) يعني من لم يؤد حق النعمة فليس بشاكر ولو بقي الليل والنهار يقول الحمد لله يعني من آتاه الله مالاً ولم يؤد حقه فليس بشاكر وإن شكر بلسانه، الشكر عمل ويكون معه القول. (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) اشكر لي حق الله تعالى أن يقوم بتأدية نعم الله تعالى عليه عملاً وقولاً إذن (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) إشارة إلى أن الحياة لا تنتهي وأن هذه مرحلة وإشارة إلى الحياة الآخرة في (إليّ المصير) أي المرجع إذن إشارة إلى الحياة الآخرة. *ما علاقة (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) بصدر الآية؟ مآل ذلك فيما إن خالفت إليّ سيجزيك بما تعمل وبما أوصاك به ربك كأن هذه تذكير بالمآل، مآل ذلك ماذا سيكون؟ ثم قال (إليّ) بتقديم الجار والمجرور، الجملة خارج القرآن المصير إليّ، قدّم الخبر للدلالة على الحصر إليه لا إلى غيره وفي هذا نفي للشرك وإثبات للمعاد. نفي للشرك إليه حصراً لأن المصير إليه وحده، لا شريك مع الله (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) نفي للشرك وإثبات للمعاد إليه حصراً. ولو قال المصير إليّ لا يفيد الحصر إذن المصير إليّ غير إليّ المصير. *في صدر الآية نفهم أن الكلام عن غائب (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) ثم يتحول إلى المخاطب (أن اشكر لي)؟ من المخاطب؟ هو قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ) عموماً، بماذا وصاه؟ بأن اشكر لي ولوالديك، إذن الوصية هي أن اشكر لي ولوالديك. جملة (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) هذا مما يوجب الشكر لهما لأنهما أنعما عليه من حمله وإرضاعه وتعهده. أصل التركيبة ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك. *هل في القرآن جملة اعتراضية؟ الجملة الاعتراضية مصطلح نحوي. *هل تعني الآية أن الأب مهضوم الحق؟ لا قال بوالديه لكن أيهما أولى بحسن الصحبة؟ قال بوالديه ولم يقل بأمه وهي أولى بحسن الصحبة كما في الحديث. ذكرنا في الحلقة الماضية أن أبوين ووالدين كلاهما من حيث اللغة تغليب المذكر، الوالدان هما الوالد والوالدة تثنية الوالد والوالدة لكن غُلِّب فيها لفظ المذكر وهو الوالد والأبوان هما الأب والأم لكن غُلِّب بلفظ المذكر الذي هو الأب إذن كلاهما تغليب المذكر وهذا ورد في اللغة يقولون القمران أي الشمس والقمر لكن قلنا في الخط القرآني العام يذكر مع الوصية والدعاء البر يذكر الوالدين أما في المال فيذكر لفظ الأبوين لأن لفظ الأب له نصيبه في الميراث أكثر. الذَكَر عموماً أكثر من الإناث (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (11) النساء) (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا (11) النساء). في أمور الدين والطاعات يقول يوصّي وفي غير ذلك يقول يوصي والوالدان يستعملها في البر والدعاء لهما ولم يأت في القرآن في الدعاء والبر بلفظ الأبوين وقلنا ويستعمل الأبوين للجد (كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ (6) يوسف) واستخدم أبويكم في الجنة لآدم وحواء (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ (27) الأعراف). وذكرنا قصة يوسف وقلنا فيها ما قلنا وهناك سؤال قد يثار في الذهن: لماذا لم تذكر أم يوسف مع أنها كانت حزينة على يوسف؟ في القصة كلها الأب هو مثار الحزن وفقد بصره ثم هناك حقيقة أن هذا من حسن التقدير لأم أم يوسف لأنها أم يوسف وأم أخيه وليست أم الأبناء الآخرين فلا تستطيع أن تواجههم بالكلام وقد يُسمعونها كلاماً لا يرضيها لأنها ليست أمهم وبمثابة الغريبة بينما هو أبوهم يستطيع أن يقرّعهم وهذا من حسن التقدير لها فقد تكتم في نفسها ولا تستطيع أن تقول.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة لقمان آية 14
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الِإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ. .) الآيتين. إن قلتَ: كيف وقعت الآيتان في أثناء وصية لقمان لابنه؟ قلتُ: هما من الجُمَل الاعتراضية، التي لا محلٍ لها من الِإعراب، اعتُرِض بها بين كلامين متَّصليْنِ معنى، تأكيداً لما في وصية لقمان لابنه من النهي عن الشرك. فإِن قلتَ: لمَ فَصَل بين الوصية ومفعولها بقوله " حملتْهُ أً مُّهُ وهناً على وَهنٍ وفِصَالُهُ في عامينِ "؟ قلتُ: تخصيصاً للأم بزيادة التأكيد في الوصية، لما تكابده من المشاقَ.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
( ووصينا الإنسان بوالديه حسناً ) العنكبوت ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته ) لقمان ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) الأحقاف - هذه الآيات تبين عظم حقوق الوالدين ، اللهم ارحم والدينا كما ربونا صغاراً . - أعظمها آية الأحقاف عبّرت بالمصدر ( إحسانا ) ؛لأن الأبوين مؤمنان ، فأوصى الله تعالى بالإحسان كاملاً . - آية العنكبوت عبّرت بالصفة المشبهة ( حسنًا ) وهي ما دون المصدر نزلت في سعد بن أبي وقاص لما علمت أمه أنه أسلم ، فأمرته بالرجوع عن الإسلام ، فأمره الله بالحسن وهو دون الإحسان - فالإحسان جاء في سياق الأبوين المسلمَين والحسن جاء في سياق الأبوين الكافرَين . - آية لقمان في سياق الأبوين الكافرَين الذَين اشترطا الكفر ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ) والاشتراط فيه مجاهدة على الكفر فلم يذكر الإحسان ولا الحسن وأمر الله تعالى بالمصاحبة ( معروفاً ) وهذا حقهم في الدنيا فحسب .
صورة توضيحية
صالح التركي / من لطائف القرآن