تفسير
٥ أقوالعن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعًا، ولو شاء الله أنزل عليهما من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾، يعني: وجبت كلمة العذاب مِنِّي١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ يعني: لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ﴾ فاجرة ﴿هُداها﴾ يعني: بيانها، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ يعني: وجب العذاب مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن كفار الإنس والجن جميعًا، والقول الذي وجب مِن الله عز وجل لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم عليه السلام: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٥]١
عن ابن وهب، قال: سمعت مالك [بن أنس] يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم. قال: إنّ الله تعالى يقول: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾، فلا بدَّ مِن أن يكون ما قال الله تعالى١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، كقوله: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد:٣١] هداها، وكقوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس:٩٩]، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ سَبَقَ القولُ مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: المشركين مِن كلا الفريقين، وكقوله لإبليس: ﴿اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أجْمَعِينَ﴾ [الأعراف:١٨]. وحدثني يزيد بن إبراهيم والحسن بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، ما لي يدخلني الجبارون والمتكبرون؟ وقالت الجنة: يا رب، ما لي يدخلني ضعفاء الناس وسقطهم؟ فقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ مَن أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بكِ مَن أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإنّ الله -تبارك وتعالى- لا يظلم الناس شيئًا، وينشئ لها ما يشاء مِن خلقه، وأما النار فيقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. ويقذف فيها، وتقول: هل من مزيد. حتى يضع عليها قدمه، فحينئذ تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد، قد. وقال بعضهم: قد، قد ثلاث مرات. خداش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، غير أنه قال: «قط، قط، قط، قط، قط، قط»١