عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مُنادٍ فنادى الخلائق: سيعلم الجمعُ اليومَ مَن أولى بالكرم. ثم يرجع فينادي: لِيَقُمِ الذين كانت ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾. فيقومون، وهم قليل، ثم يُحاسَب سائر الناس»١
٢
عن عبادة بن الصامت، وكعب الأحبار -من طريق أبي عبد الله الجدلي- قالا: إذا حُشر الناسُنادى منادٍ: هذا يوم الفصل، أين الذين ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾؟ أين الذين ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾؟ ثم يخرج عُنُق من النار، فيقول: أُمِرت بثلاث: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتدٍ، لَأَنا أعرف بالرجلِ من الوالد بولده، والمولود بوالده. ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة فيحبسون، فيقولون: تحبسونا؟! ما كان لنا أموال، ولا كنا أمراء١
٣
عن ربيعة الجُرشي، قال: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد، فيكونون ما شاء الله أن يكونوا، فينادي منادٍ: سيعلم أهل الجمع لِمَن العز اليوم والكرم، ليقم الذين ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا﴾. فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود فينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم، ليقم الذين ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فيقومون وهم أكثر من الأولين، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود وينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمّادون لله على كل حال. فيقومون وهم أكثر من الأولين١
تفسير
٣٤ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: قيام الليل١
٢
عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾، قال: عن العتمة١
٣
عن موسى بن يسار، في قول الله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ كانوا يتنَفَّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء١
٥
عن أبي حازم [سلمة بن دينار]، ومحمد بن المنكدر، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قالا: هي ما بين المغرب والعشاء؛ صلاة الأوابين١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾، يعني: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء١
٧
عن ابن وهب، قال: أخبرني مَن سمع الأوزاعي أنّه قال في قول الله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، قال: كُنّا نسمع أنه القيام من جوف الليل، وسمعت مالك بن أنس يقول ذلك أيضًا١
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾، قال: هؤلاء المتهجدون لصلاة الليل١
٩
عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: هي المكتوبة١٢
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: خوفًا مِن عذاب الله، وطمعًا في رحمة الله١
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: الجنة١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ من عذابه، ﴿وطَمَعًا﴾ يعني: ورجاء في رحمته١
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ خوفًا من عذابه١
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: في طاعة الله، وفي سبيله١
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله عز وجل١
١٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ الزكاة المفروضة١٢
١٧
عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «قيام العبد مِن الليل»١
١٨
عن معاذ بن جبل، قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبيَّ الله، أخبِرني بعمل يدخلني الجنة ويُباعدني عن النار. قال: «لقد سألتَ عن عظيم، وإنّه لَيسير على مَن يسَّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ حتى بلغ ﴿يعملون﴾. ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟». فقلت: بلى، يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟». فقلت: بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه، فقال: «كُفَّ عنك هذا». فقلت: يا رسول الله، وإنّا لَمُؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكِلَتْكَ أُمُّك، يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!»١
١٩
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصوم جُنَّة، والصدقة تُطْفِئ الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ:﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم﴾ الآية١
٢٠
عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أخبِرني بعمل أهل الجنة. قال: «قد سألت عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتؤدي الصلاة المكتوبة» ولا أدري ذكر الزكاة أم لا، «وإن شئت أنبأتك برأس هذا الأمر، وعموده، وذروة سنامه: رأسه الإسلام، من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
٢١
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «هم الذي لا ينامون قبل العشاء». فأثنى عليهم، فلمّا ذكر ذلك جعل الرجل يعتزل فراشه مخافة أن تغلبه عينه، فَوَقْتُها قبل أن ينام الصغير، ويكسل الكبير١
٢٢
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ [القصص:١٥]. ومَن صلّى أربعًا بعد عشاء الآخرة كأنما صلى هو في المسجد الأقصى، وكأنّما وافق ليلة القدر. ومَن صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها حرَّمه الله عن النار أن تأكله أبدًا. ومن صلى أربعًا قبل العصر غفر الله له ألبتة»١
٢٣
عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ذكر النبي ﷺ قيام الليل، وفاضت عيناه، فقرأ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾١
٢٤
عن مجاهد -من طريق أبي يحيى- قال: ذكر رسولُ الله ﷺ قيام الليل، ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعُه، فقال: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
٢٥
عن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة١
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، يقول: تتجافى لذكر الله، كلما استيقظوا ذكروا الله؛ إما في الصلاة، وإما في قيام أو قعود أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله١
٢٧
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانوا ينتظرون ما بين المغرب والعشاء يُصَلُّون١
٢٨
عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء١
٢٩
عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانت لا تمر عليهم ليلة إلا أخذوا منها بحظٍّ١
٣٠
قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ هو التهجُّد، وقيام الليل١
٣١
عن أبي سلمة -من طريق يحيى بن صيفي- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾: في صلاة العتمة١
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: يقومون فيصلون بالليل١
٣٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا﴾، قال: هم قومٌ لا يزالون يذكرون الله؛ إما في الصلاة، وإما قيامًا، وإما قعودًا، وإما إذا استيقظوا من منامهم، هم قوم لا يزالون يذكرون الله تعالى١
٣٤
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ هو أن يصلي الرجل العشاء والغداة في جماعة١٢
نزول الآية
١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: أُنزِلت في صلاة العشاء الآخرة، كان أصحاب رسول الله ﷺ لا ينامون حتى يصلوها١
٢
عن أنس بن مالك -من طريق يحيى بن سعيد-: أنّ هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى: العتمة١
٣
عن أنس بن مالك، قال: نزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ في صلاة العشاء١
٤
عن أنس بن مالك -من طريق أبان- قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ راقدًا قطُّ قبل العشاء، ولا متحدِّثًا بعدها؛ فإن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
٥
عن أنس بن مالك، قال: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نُصَلِّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي ﷺ؛ فنزلت فينا: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ الآية١
٦
عن أنس بن مالك -من طريق مالك بن دينار- أنّه سأله عن هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾. قال: كان قومٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ مِن المهاجرين الأولين يصلون المغرب، ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة؛ فنزلت هذه الآية فيهم١
٧
عن أنس بن مالك -من طريق أبان بن أبي عياش- قال: كانوا يتناومون إذا أمسوا مِن قبل أن تفترض صلاة العشاء، فلمّا فُرضت جعلوا لا ينامون حتى يصلوا، فشق ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ حتى أتم الآية١
٨
عن بلال، قال: كنا نجلس في المجلس وناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ نزلت في الأنصار١
١٠
عن عبد الله بن عيسى، قال: كان ناس مِن الأنصار يُصَلُّون ما بين المغرب والعشاء؛ فنزلت فيهم: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١