سورة الأحزاب | الآية ٧

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ من طريق أخرى بلفظ صلى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً فَسَهَا فِيهَا، فَخَطَرَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ فسمعها المنافقون، فقالوا: إن له قلبين، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُسَمَّى مِنْ دعائه ذَا الْقَلْبَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي شَأْنِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ». وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْتَرِثْهُ عُصْبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ»
. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغَيَّرَ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّهْ، فَقَالَتْ:
أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ وَلَسْتُ أُمَّ نِسَائِكُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَنَا أُمُّ الرِّجَالِ مِنْكُمْ وَالنِّسَاءِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ، عَنْ بَجَالَةَ: قَالَ مرّ عمر ابن الْخَطَّابِ بِغُلَامٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ» فَقَالَ: يَا غُلَامُ حُكَّهَا، فَقَالَ: هَذَا مُصْحَفُ أُبَيٍّ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُلْهِينِي الْقُرْآنُ، وَيُلْهِيكَ الصَّفْقُ فِي الْأَسْوَاقِ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ لهم وأزواجه أمّهاتهم».

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٧ الى ١٧]

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٧) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (١١)
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (١٢) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً (١٤) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً (١٥) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٦)
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧)
— 303 —
قَوْلُهُ: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: وَاذْكُرْ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ! اتَّقِ اللَّهَ، وَاذْكُرْ أَنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ. قَالَ قَتَادَةُ: أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ خُصُوصًا أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَّبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله، ويدعو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَأَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَنْ يَنْصَحُوا لِقَوْمِهِمْ. وَالْمِيثَاقُ: هُوَ الْيَمِينُ، وَقِيلَ: هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ. ثُمَّ خَصَّصَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ النَّبِيِّينَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ الشَّامِلِ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، فَقَالَ:
وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَوَجْهُ تَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ: الْإِعْلَامُ بِأَنَّ لَهُمْ مَزِيدَ شَرَفٍ وَفَضْلٍ، لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ الْمَشْهُورَةِ، وَمِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ نبينا صلّى الله عليه وَسَلَّمَ مَعَ تَأَخُّرِ زَمَانِهِ فِيهِ مِنَ التَّشْرِيفِ لَهُ، وَالتَّعْظِيمِ مَا لَا يَخْفَى. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَأَخَذَ الْمِيثَاقَ حَيْثُ أُخْرِجُوا مِنْ صُلْبِ آدَمَ كَالذَّرِّ. ثُمَّ أَكَّدَ مَا أَخَذَهُ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنَ الْمِيثَاقِ بِتَكْرِيرِ ذِكْرِهِ وَوَصْفِهِ بِالْغِلَظِ فَقَالَ: وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أَيْ: عَهْدًا شَدِيدًا عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوا، وَمَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ مَرَّتَيْنِ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مُجَرَّدَ الْمِيثَاقِ بِدُونِ تَغْلِيظٍ، وَلَا تَشْدِيدٍ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ ثَانِيًا:
مُغَلَّظًا مُشَدَّدًا، وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ «١» واللام في قوله: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ كَيْ، أَيْ: لِكَيْ يَسْأَلَ الصَّادِقِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ عَنْ صِدْقِهِمْ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إِلَى قَوْمِهِمْ، وَفِي هَذَا وَعِيدٌ لِغَيْرِهِمْ، لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ غَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لِيَسْأَلَ الْأَنْبِيَاءَ عَمَّا أَجَابَهُمْ بِهِ قَوْمُهُمْ، كَمَا فِي قوله: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ «٢» وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَسْأَلَ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً مَعْطُوفٌ عَلَى ما دل عليه لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ إِذِ التَّقْدِيرُ: أَثَابَ الصَّادِقِينَ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى أَخَذْنَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَكَّدَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الدَّعْوَةَ إِلَى دِينِهِ لِيُثِيبَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَدْ حُذِفَ مِنَ الثَّانِي مَا أُثْبِتَ مُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ، وَمِنَ الْأَوَّلِ مَا أُثْبِتَ مُقَابِلُهُ فِي الثَّانِي، وَالتَّقْدِيرُ: لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ فَأَثَابَهُمْ، وَيَسْأَلَ الْكَافِرِينَ عَمَّا أَجَابُوا بِهِ رُسُلَهُمْ، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ عَامِلًا فِي لِيَسْأَلَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَتَكُونَ جُمْلَةُ: وَأَعَدَّ لَهُمْ مُسْتَأْنَفَةً لِبَيَانِ مَا أَعَدَّهُ لِلْكُفَّارِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَذَا تَحْقِيقٌ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْأَمْرِ بِتَقْوَى اللَّهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا خَوْفٌ مِنْ أَحَدٍ وَقَوْلُهُ: عَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّعْمَةِ إِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا أَوْ بِمَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ، أَيْ: كَائِنَةً عَلَيْكُمْ، وَمَعْنَى إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ حِينَ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ، أَوْ لِلْمُقَدَّرِ عَامِلًا فِي عليكم، أو المحذوف هُوَ اذْكُرْ، وَالْمُرَادُ بِالْجُنُودِ: جُنُودُ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ تحزبوا
(١). آل عمران: ٨١.
(٢). الأعراف: ٦.
— 304 —
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَزَوْهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ الْمُسَمَّاةُ «غَزْوَةَ الْخَنْدَقِ» وَهُمْ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِقُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْأَلْفَافِ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ غَطَفَانَ وَبَنُو قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَضَايَقُوا الْمُسْلِمِينَ مُضَايَقَةً شَدِيدَةً، كَمَا وَصَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ. وَقَدْ بَسَطَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً مَعْطُوفٌ عَلَى جَاءَتْكُمْ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الصَّبَا، أُرْسِلَتْ عَلَى الْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَلْقَتْ قُدُورَهُمْ، وَنَزَعَتْ فَسَاطِيطَهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُّورِ»، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها الْمَلَائِكَةُ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَقَلَعَتِ الْأَوْتَادَ، وَقَطَعَتْ أَطْنَابَ الْفَسَاطِيطِ، وَأَطْفَأَتِ النِّيرَانَ، وَأَكْفَأَتِ الْقُدُورَ، وَجَالَتِ الْخَيْلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرُّعْبَ، وَكَثُرَ تَكْبِيرُ الْمَلَائِكَةِ فِي جَوَانِبِ الْعَسْكَرِ حَتَّى كَانَ سَيِّدُ كُلِّ قَوْمٍ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: يَا بَنِي فُلَانٍ هَلُمَّ إِلَيَّ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً قَرَأَ الْجُمْهُورُ «تَعْمَلُونَ» بالفوقية، أي: بما تعملون أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ تَرْتِيبِ الْحَرْبِ، وَحَفْرِ الْخَنْدَقِ، وَاسْتِنْصَارِكُمْ بِهِ، وَتَوَكُّلِكُمْ عَلَيْهِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّحْتِيَّةِ، أَيْ: بِمَا يَعْمَلُهُ الْكُفَّارُ مِنَ الْعِنَادِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَالتَّحَزُّبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِمْ من كلّ جهة إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ إِذْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْ إِذِ الْأُولَى، وَالْعَامِلُ فِي هَذِهِ هُوَ الْعَامِلُ فِي تِلْكَ، وَقِيلَ:
مَنْصُوبَةٌ بِمَحْذُوفٍ، هُوَ: اذْكُرْ، وَمَعْنَى مِنْ فَوْقِكُمْ: مِنْ أَعْلَى الْوَادِي، وَهُوَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ، وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ هُمْ غَطَفَانُ، وَسَيِّدُهُمْ: عُيَيْنَةُ بْنُ حصن، وهوازن، وسيدهم: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، وَبَنُو النَّضِيرِ، وَمَعْنَى وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ، وَهُمْ قُرَيْشٌ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْأَحَابِيشِ، وَسَيِّدُهُمْ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَجَاءَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ، وَمَعَهُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ الْيَهُودِيُّ فِي يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ وَجْهِ الْخَنْدَقِ، وَمَعَهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَجُمْلَةُ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا، أَيْ: مَالَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَّا إِلَى عَدُوِّهَا مُقْبِلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَقِيلَ:
شَخَصَتْ دَهَشًا مِنْ فَرْطِ الْهَوْلِ وَالْحَيْرَةِ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ جَمْعُ حَنْجَرَةٍ، وَهِيَ جَوْفُ الْحُلْقُومِ، أَيِ: ارْتَفَعَتِ الْقُلُوبُ عَنْ مَكَانِهَا، وَوَصَلَتْ مِنَ الْفَزَعِ وَالْخَوْفِ إِلَى الْحَنَاجِرِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ ضَاقَ الْحُلْقُومُ عَنْهَا، وَهُوَ الَّذِي نِهَايَتُهُ الحنجرة لخرجت، كما قَالَ قَتَادَةُ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ المعهود فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعِ الْقُلُوبُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَلَا خَرَجَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَلَكِنَّهُ مَثَلٌ فِي اضْطِرَابِهَا وَجُبْنِهَا. قَالَ الْفَرَّاءُ:
وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ جَبُنُوا، وَجَزِعَ أَكْثَرُهُمْ، وَسَبِيلُ الْجَبَانِ إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُهُ أَنْ تَنْتَفِخَ رِئَتُهُ، فَإِذَا انْتَفَخَتِ الرِّئَةُ ارْتَفَعَ الْقَلْبُ إِلَى الْحَنْجَرَةِ، وَلِهَذَا يقال للجبان: انتفخ سحره وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أَيِ: الظُّنُونَ الْمُخْتَلِفَةَ، فَبَعْضُهُمْ ظَنَّ النَّصْرَ، وَرَجَا الظَّفَرَ، وَبَعْضُهُمْ ظَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ظنّ المنافقون أن يُسْتَأْصَلُ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، وَظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُ يُنْصَرُ. وَقِيلَ: الْآيَةُ خِطَابٌ لِلْمُنَافِقِينَ، وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ. فَيَكُونُ الْخِطَابُ لِمَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا فِي الْوَاقِعِ أَوْ مُنَافِقًا.
— 305 —
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي هَذِهِ الْأَلِفِ فِي «الظَّنُونَا» : فَأَثْبَتَهَا وَصْلًا وَوَقْفًا نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيِّ، وَتَمَسَّكُوا بِخَطِّ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ وَجَمِيعِ الْمَصَاحِفِ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، فَإِنَّ الْأَلِفَ فِيهَا كُلِّهَا ثَابِتَةٌ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يُدْرِجَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَهُنَّ بَلْ يَقِفُ عَلَيْهِنَّ، وَتَمَسَّكُوا أَيْضًا بِمَا فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ مِنْ مِثْلِ هَذَا. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والجحدري، وَيَعْقُوبُ بِحَذْفِهَا فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ مَعًا، وَقَالُوا هِيَ مِنْ زِيَادَاتِ الْخَطِّ فَكُتِبَتْ كَذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي النُّطْقُ بِهَا، وَأَمَّا فِي الشِّعْرِ فَهُوَ يَجُوزُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ مَا لَا يَجُوزُ فِي غيره. قرأ ابن كثير، والكسائي، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإِثْبَاتِهَا وَقْفًا وَحَذْفِهَا وَصْلًا، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ رَاجِحَةٌ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهَذِهِ الْأَلِفُ هِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النُّحَاةُ أَلِفَ الْإِطْلَاقِ، وَالْكَلَامُ فِيهَا مَعْرُوفٌ فِي عِلْمِ النَّحْوِ، وَهَكَذَا اخْتَلَفَ القراءة في الألف التي في قوله «الرسولا، والسبيلا» كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ هَذِهِ السُّورَةِ هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ الظرف منتصب بالفعل الذي بعده، قيل: بتظنون، وَاسْتَضْعَفَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وَهُوَ ظَرْفُ مَكَانٍ يُقَالُ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ هُنَالِكَ كَمَا يُقَالُ لِلْمَكَانِ الْقَرِيبِ هُنَا، وَلِلْمُتَوَسِّطِ هُنَاكَ. وَقَدْ يَكُونُ ظَرْفَ زَمَانٍ: أَيْ: عِنْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَإِذَا الْأُمُورُ تَعَاظَمَتْ وَتَشَاكَلَتْفَهُنَاكَ يَعْتَرِفُونَ أَيْنَ الْمَفْزَعُ
أَيْ: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوِ الزَّمَانِ اخْتُبِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْخَوْفِ، وَالْقِتَالِ، وَالْجُوعِ، وَالْحَصْرِ، وَالنِّزَالِ لِيُتَبَيَّنَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُنَافِقِ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً قَرَأَ الْجُمْهُورُ «زُلْزِلُوا» بِضَمِّ الزَّايِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ قَرَأَ بِكَسْرِ الْأُولَى، وَرَوَى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِإِشْمَامِهَا كَسْرًا، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ «زِلْزَالًا» بِكَسْرِ الزَّايِ الْأُولَى، وَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَالْجَحْدَرِيُّ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ بِفَتْحِهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَصْدَرٍ مِنَ الْمُضَاعَفِ عَلَى فَعِلَالٍ يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ: نَحْوَ قَلْقَلْتُهُ قِلْقَالًا، وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا، وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ. قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: مَعْنَى زُلْزِلُوا: حُرِّكُوا بِالْخَوْفِ تَحْرِيكًا شَدِيدًا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ إِزَاحَتُهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَّا مَوْضِعُ الْخَنْدَقِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُمُ اضْطَرَبُوا اضْطِرَابًا مُخْتَلِفًا، فَمِنْهُمْ مَنِ اضْطَرَبَ فِي نَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اضْطَرَبَ فِي دِينِهِ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ معطوف على «إذ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ»، وَالْمَرَضُ فِي الْقُلُوبِ هُوَ الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ، وَالْمُرَادُ بِ الْمُنافِقُونَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبيّ وأصحابه، وب الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: أَهْلُ الشَّكِّ وَالِاضْطِرَابِ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ إِلَّا غُرُوراً أَيْ: بَاطِلًا مِنَ الْقَوْلِ، وَكَانَ الْقَائِلُونَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ نَحْوَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالشَّكِّ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَحْكِيُّ عَنْ هَؤُلَاءِ هُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِلظُّنُونِ الْمَذْكُورَةِ، أَيْ: كَانَ ظَنُّ هَؤُلَاءِ هَذَا الظَّنَّ، كَمَا كَانَ ظَنُّ الْمُؤْمِنِينَ النصر، وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
أَيْ: مِنَ الْمُنَافِقِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ بَنُو سَالِمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَقِيلَ: هُمْ أَوْسُ بْنُ قِبْطِيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَالطَّائِفَةُ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَتْهُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ هو قوله: يا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقامَ لَكُمْ أَيْ: لَا مَوْضِعَ إِقَامَةٍ لَكُمْ، أَوْ لَا إِقَامَةَ لَكُمْ هَاهُنَا فِي الْعَسْكَرِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَثْرِبُ اسْمُ الأرض، ومدينة النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَسُمِّيَتْ يثرب، لأن
— 306 —
الَّذِي نَزَلَهَا مِنَ الْعَمَالِقَةِ اسْمُهُ يَثْرِبُ بْنُ عُمَيْلٍ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ «لَا مَقَامَ لَكُمْ» بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ حَفْصٌ وَالسُّلَمِيُّ وَالْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ بِضَمِّهَا، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى هُوَ اسْمُ مَكَانٍ فَارْجِعُوا أَيْ: إِلَى مَنَازِلِكُمْ، أَمَرُوهُمْ بِالْهَرَبِ مِنْ عَسْكَرِ النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا عَامَ الْخَنْدَقِ حَتَّى جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ إِلَى سَلْعٍ وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ: لَيْسَ هَاهُنَا مَوْضِعُ إِقَامَةِ، وَأَمَرُوا النَّاسَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بِالْمَدِينَةِ» وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ مَعْطُوفٌ عَلَى «قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ»، أَيْ: يَسْتَأْذِنُونَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ، وَجُمْلَةُ يَقُولُونَ بدل من قوله: «يستأذن» أو حال اسْتِئْنَافٌ جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالُوهُ هو قَوْلُهُمْ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ أَيْ: ضَائِعَةٌ سَائِبَةٌ ليست بحصينة، ولا ممتنعة عن الْعَدُوِّ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ عَوِرَ الْمَكَانُ يَعْوَرُ عَوَرًا وَعَوْرَةً، وَبُيُوتٌ عَوِرَةٌ وَعَوْرَةٌ، وَهِيَ مَصْدَرٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ وَالْحَسَنُ: قَالُوا بُيُوتُنَا ضَائِعَةٌ نَخْشَى عَلَيْهَا السُّرَّاقَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالُوا بُيُوتُنَا مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ وَلَا نَأْمَنُ عَلَى أَهْلِنَا. قَالَ الْهَرَوِيُّ: كُلُّ مَكَانٍ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ، وَلَا مَسْتُورٍ فَهُوَ عَوْرَةٌ، وَالْعَوْرَةُ فِي الْأَصْلِ: الْخَلَلُ فَأُطْلِقَتْ عَلَى الْمُخْتَلِّ، وَالْمُرَادُ: ذَاتُ عَوْرَةٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ عَوِرَةٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ: قَصِيرَةُ الْجُدْرَانِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَوْرَةُ كُلُّ حَالٍ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ فِي ثَغْرٍ أَوْ حَرْبٍ. قَالَ النَّحَّاسُ يُقَالُ أَعْوَرَ الْمَكَانُ: إِذَا تَبَيَّنَتْ فِيهِ عَوْرَةٌ، وَأَعْوَرَ الْفَارِسُ:
إِذَا تَبَيَّنَ مِنْهُ مَوْضِعُ الْخَلَلِ، ثُمَّ رَدَّ الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيمَا ذَكَرُوهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، ثُمَّ بَيَّنَ سَبَبَ اسْتِئْذَانِهِمْ وَمَا يُرِيدُونَهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً أَيْ: مَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْهَرَبَ مِنَ الْقِتَالِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ: مَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْفِرَارَ مِنَ الدِّينِ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها يَعْنِي: بُيُوتَهُمْ، أَوِ الْمَدِينَةَ، وَالْأَقْطَارُ: النَّوَاحِي جَمْعُ قُطْرٍ، وَهُوَ الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ، وَالْمَعْنَى: لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ بُيُوتُهُمْ، أَوِ الْمَدِينَةُ مِنْ جَوَانِبِهَا جَمِيعًا لا من بعضها، ونزلت بِهِمْ هَذِهِ النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ، وَاسْتُبِيحَتْ دِيَارُهُمْ، وَهُتِكَتْ حُرَمُهُمْ وَمَنَازِلُهُمْ ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ النَّازِلَةِ الشَّدِيدَةِ بِهِمْ لَآتَوْها أَيْ: لَجَاءُوهَا أَوْ أَعْطَوْهَا، وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ هُنَا: إِمَّا الْقِتَالُ فِي الْعَصَبِيَّةِ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، أَوِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالرَّجْعَةُ إِلَى الْكُفْرِ الَّذِي يُبْطِنُونَهُ، وَيُظْهِرُونَ خِلَافَهُ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ لَآتَوْهَا بِالْمَدِّ، أَيْ: لَأَعْطَوْهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ بِالْقَصْرِ، أَيْ: لَجَاءُوهَا وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً أَيْ:
بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ أَتَوُا الْفِتْنَةَ إِلَّا تَلْبُثًّا يَسِيرًا حَتَّى يَهْلِكُوا، كَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ والفراء والقتبي، وقال أكثر المفسرين: إن المعنى: وما احتبسوا عَنْ فِتْنَةِ الشِّرْكِ إِلَّا قَلِيلًا، بَلْ هُمْ مُسْرِعُونَ إِلَيْهَا رَاغِبُونَ فِيهَا لَا يَقِفُونَ عَنْهَا إِلَّا مُجَرَّدَ وُقُوعِ السُّؤَالِ لَهُمْ، وَلَا يَتَعَلَّلُونَ عَنِ الْإِجَابَةِ بِأَنَّ بُيُوتَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَوْرَةٌ مَعَ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ عَوْرَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَمَا تَعَلَّلُوا عَنْ إِجَابَةِ الرَّسُولِ، وَالْقِتَالِ مَعَهُ بِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، وَلَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ عورة. ثم حكى الله سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ مَا قَدْ كَانَ وَقْعَ مِنْهُمْ مِنْ قَبْلُ مِنَ الْمُعَاهَدَةِ لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ بِالثَّبَاتِ فِي الْحَرْبِ، وَعَدَمِ الْفِرَارِ عَنْهُ فَقَالَ: وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ أَيْ: مِنْ قَبْلِ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ، وَمِنْ بَعْدِ بَدْرٍ، قَالَ قَتَادَةُ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ غَابُوا عَنْ بَدْرٍ، وَرَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّهُ أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّصْرِ فَقَالُوا: لَئِنْ أَشْهَدَنَا
— 307 —
اللَّهُ قِتَالًا لِنُقَاتِلَنَّ، وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سلمة وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا أي: مسؤولا عَنْهُ، وَمَطْلُوبًا صَاحِبُهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ، وَمُجَازًى عَلَى تَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ فَإِنَّ مَنْ حَضَرَ أَجَلُهُ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَرَّ أَوْ لَمْ يَفِرَّ وَإِذاً لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا أَيْ: تَمَتُّعًا قَلِيلًا أَوْ زَمَانًا قَلِيلًا بَعْدَ فِرَارِهِمْ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ آجَالُهُمْ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ فَهُوَ قَرِيبٌ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ «تُمَتَّعُونَ» بِالْفَوْقِيَّةِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ فِي رِوَايَةِ السَّاجِيِّ عَنْهُ بِالتَّحْتِيَّةِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لَا تُمَتَّعُوا» بِحَذْفِ النُّونِ إِعْمَالًا لِإِذَنْ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ هِيَ مُلْغَاةٌ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَيْ: هَلَاكًا أَوْ نَقْصًا فِي الْأَمْوَالِ وَجَدْبًا وَمَرَضًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً يَرْحَمُكُمْ بِهَا مِنْ خِصْبٍ وَنَصْرٍ وَعَافِيَةٍ وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يُوَالِيهِمْ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ وَلا نَصِيراً يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَوَّلَ نُبُوَّتِكَ؟ قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ، ثُمَّ تَلَا وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً وَدَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ «١»، وَبُشْرَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَرَأَتْ أُمُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهَا سِرَاجٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورَ الشَّامِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى أُخِذَ مِيثَاقُكَ؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ». وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَّى كَنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ».
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ قَدْ صُحِّحَ بَعْضُهَا. وَأَخْرَجَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ وَالدَّيْلَمِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ الْآيَةَ قَالَ: «كُنْتُ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ»، فَبَدَأَ بِهِ قَبْلَهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مِيثاقَهُمْ عَهْدَهُمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ قَالَ:
إِنَّمَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِلِ وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ ونحن صافون قعود وأبو سفيان ومن معهم مِنَ الْأَحْزَابِ فَوْقَنَا، وَقُرَيْظَةُ الْيَهُودُ أَسْفَلَ مِنَّا نَخَافُهُمْ عَلَى ذَرَارِيِّنَا، وَمَا أَتَتْ عَلَيْنَا لَيْلَةٌ قَطُّ أَشَدُّ ظُلْمَةً وَلَا أَشَدُّ رِيحًا فِي أَصْوَاتِ رِيحِهَا أَمْثَالَ الصَّوَاعِقِ، وَهِيَ ظُلْمَةٌ مَا يَرَى أَحَدٌ مِنَّا أُصْبُعَهُ، فَجَعَلَ الْمُنَافِقُونَ يَسْتَأْذِنُونَ رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ فَمَا يَسْتَأْذِنُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَذِنَ لَهُ، فَيَتَسَلَّلُونَ وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ إِذِ اسْتَقْبَلَنَا رسول الله صلّى الله عليه وسلم رَجُلًا حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ وَمَا عَلَيَّ جُنَّةٌ مِنَ الْعَدُوِّ وَلَا مِنَ الْبَرْدِ إِلَّا مِرْطٌ لِامْرَأَتِي مَا يُجَاوِزُ رُكْبَتَيَّ، فَأَتَانِي وَأَنَا جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيَّ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ، قَالَ: حُذَيْفَةُ، فَتَقَاصَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَرَاهِيَةَ أَنْ أَقُومَ، قَالَ: قم فقمت، فقال:
(١). البقرة: ١٢٩. [.....]
— 308 —
إِنَّهُ كَانَ فِي الْقَوْمِ خَبَرٌ، فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، قَالَ: وَأَنَا مِنْ أَشَدِّ الْقَوْمِ فَزَعًا وَأَشَدِّهِمْ قُرًّا، فَخَرَجْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ ومن تحته قال: فو الله مَا خَلَقَ اللَّهُ فَزَعًا وَلَا قُرًّا فِي جَوْفِي إِلَّا خَرَجَ مِنْ جَوْفِي، فَمَا أَجِدُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ لَا تُحَدِثَنَّ فِي الْقَوْمِ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي، فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْ عَسْكَرِ الْقَوْمِ نَظَرْتُ فِي ضَوْءِ نَارٍ لَهُمْ تُوقَدُ، وَإِذَا رَجُلٌ أَدْهَمُ ضَخْمٌ يَقُولُ بِيَدِهِ عَلَى النَّارِ وَيَمْسَحُ خَاصِرَتَهُ وَيَقُولُ: الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْعَسْكَرَ، فَإِذَا أَدْنَى النَّاسِ مِنِّي بَنُو عَامِرٍ يَقُولُونَ: يَا آلَ عَامِرٍ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ لَا مُقَامَ لَكُمْ، وَإِذَا الرِّيحُ فِي عَسْكَرِهِمْ مَا تجاوز شبرا، فو الله إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتَ الْحِجَارَةِ فِي رِحَالِهِمْ وَفُرُشِهِمُ، الرِّيحُ تَضْرِبُهُمْ، ثُمَّ خَرَجْتُ نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم فلما انتصف فِي الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إِذَا أَنَا بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ فَارِسًا مُعْتَمِّينَ فَقَالُوا:
أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّ اللَّهَ كَفَاهُ الْقَوْمَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ فِي شَمْلَةٍ يُصَلِّي، وَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ القوم إنّي تركتهم يترحّلون، وأنزل الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ قَالَ: كَانَ يَوْمُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ جَاءَتِ الشَّمَالُ إِلَى الْجَنُوبِ، فَقَالَتِ: انْطَلِقِي فَانْصُرِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَتِ الْجَنُوبُ: إِنَّ الْحُرَّةَ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ، فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا عَقِيمًا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الصَّبَا، فَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ وَقَطَعَتْ أَطْنَابَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُّورِ»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُّورِ». وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ الْآيَةَ قَالَتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ فِي وَصْفِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا كُتُبُ الْغَزَوَاتِ وَالسِّيَرِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْبَأْسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ». وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ» وَلَفْظُ أَحْمَدَ «إِنَّمَا هِيَ طَابَةُ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ قَالَ: هُمْ بَنُو حَارِثَةَ قَالُوا: بُيُوتَنا عَوْرَةٌ أَيْ: مُخْتَلَّةٌ نَخْشَى عَلَيْهَا السَّرَقَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها قَالَ: لَأَعْطَوْهَا: يَعْنِي إِدْخَالَ بَنِي حَارِثَةَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى الْمَدِينَةِ.
— 309 —

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب