سورة الأحزاب | الآية ٨

عرض السورة
التَّفسير

ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

بيان المعاني
ملا حويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
من جملة إخباره عليه الصلاة والسلام بالغيب، على أنه كان هناك رباط وهو سهر الاصحاب على الخندق لئلا يقتحمه المشركون فهو الرباط بعينه. هذا وقد ذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة في ثواب الرباط ذكرنا قسما منها في الآيتين المذكورتين آنفا، وفيها ما يرشدك لغيرهما، فإذا أجلت النظر ركنت إلى عدم العدول عن الظاهر وجعلت معنى الرباط الوارد في هذا الحديث مجازا، وأن للقائم بما فيه ثواب المرابط في سبيل الله. قال أهل المعاني اصبروا أيها المؤمنون على الدنيا ومحنتها رجاء الراحة في القيامة وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة رجاء النصر والعز والسلامة، ورابطوا على مجاهدة النفس اللوامة واتقوا ما يعقبكم الندامة تفوزوا عند الله في دار الكرامة وقالوا على لسان ذي الجلال جل جلاله اصبروا على بلائي، وصابروا على نعمائي، ورابطوا على مجاهدة أعدائي، واتقوا محبة سوائي تربحوا بلقائي، وقالوا اصبروا على النعماء وصابروا على البأساء والضراء، ورابطوا على دور الأعداء، واتقوا إله الأرض والسماء تنجوا في دار البقاء. ومعنى قوله صلّى الله عليه وسلم فذالكم الرباط أي معظمه، لأن الرباط انتظار مراقبة العدو على ثغور المسلمين، ومنعه من اقتحامها، وفي الحديث انتظار دخول وقت الصلاة بعد الصلاة، فيكون فيه مجازا كما ذكرنا هذا، والله أعلم، واستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين، حمدا دائما كثيرا يوافي نعمه ويكافي مزيده.
تفسير سورة الأحزاب عدد ٤- ٩٠ و ٣٣
نزلت بالمدينة بعد سورة آل عمران، وهي ثلاث وسبعون آية، والف ومئتان وثمانون كلمة، وخمسة آلاف وسبعمئة وتسعون حرفا، لا يوجد مثلها في عدد الآي، وتقدم في سورة الكافرين ج ١ السور المبدوءة بما بدئت به.
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» قال تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ» فيما يعرضانه عليك أو يطلبانه منك لأنك لا تعلم دخائلهم «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً» (١) لا يخفى على علمه شيء
— 453 —
زمانا ولا مكانا ولا كما ولا كيفية. واعلم ان كان لاتصاف المخبر عنه بالخبر والدوام والاستمرار، لأنه لم يزل ولا يزال كذلك في الماضي والحال والاستقبال، وهي إذا كانت عاملة فيعود اسمها على الله تعالى ولا تسمى ناقصة تأدبا بل تسمى الرافعة للمبتدأ الناصبة للخبر، وإذا لم تكن عاملة سميت تامة فقط لأن الفعل إذا أضيف لله تعالى تجرد عن الزمان وصار معناه الدوام بخلاف قولك كان الشيخ شابا، لأن الشبوبة تنقطع بالشيخوخة، فتكون في مثله بلا انقطاع قال تعالى «وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» من الأوامر والنواهي والوفاء بالعهد وغيرهما مما أمرناك به «إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً» (٢) يستوي عنده السر والجهر «وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» (٣) عن كل خلقه فتمسك به أنت وأصحابك. اعلم أنه بعد حادثة أحد وبدر الصغرى المارتين طلب أبو سفيان الأمان من محمد صلّى الله عليه وسلم ليقدم إلى المدينة فيتحادث معه بما يتعلق بعقد معاهدة سلم، فأعطاه الأمان، فحضر هو وعكرمة بن أبي جهل وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي ونزلوا على رأس المنافقين ابن سلول، ثم ذهبوا معه وعبد الله بن أبي سرح وملعجة بن أبيرق إلى حضرة الرسول ليقابلوه، وكان عنده عمر بن الخطاب، فقالوا له ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل ان لها شفاعة وندعك وربك، فشق ذلك على حضرة الرسول، فقال تأذن يا رسول الله بقتلهم؟ قال لا قد أتونا بالأمان، فقال لهم عمر إذن اخرجوا في امنة الله وغضبه، فخرجوا وأمر عمر بأن يخرجهم من المدينة آمنين كما دخلوها آمنين، فأنزل الله مبدأ هذه السورة كأنه يقول أيها المخبر عنا المأمون على أسرارنا المبلغ أحبابنا دم على التقوى التي أنت عليها والتوكل الذي أنت متحل به ونحن نكفيك من ناوأك، ولم يسمه تشريفا له وتنويها بتصريح اسمه فيما بعد. قال تعالى «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» ينتفع بهما معا فإذا وجدا على خلاف العادة ولله خرق العادات فيكون أحدهما زائدا كالأصبع الزائدة في اليد أو الرجل أو كلاهما بمثابة واحد بسبب الاتصال كالأصبعين المتلاصقين، وعدم وجود قلبين في شخص واحد محقق شائع قال المجنون في هذا
فلو كان لي تقليان عشت بواحدوتركت قلبا في هواك يعذب
— 454 —
وقال أبو دلامة:
لو أن لي مهجة أخرى لجدت بهالكنها خلقت فردا فلم أجد
«وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ» لأنهن لم يلدنكم «وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ» الأولاد الذين تربونهم «أَبْناءَكُمْ» لأنكم لم تلدوهم فلا يليق تسمية المظاهرات أمهات ولا الذين تربونهم أولادا ولا يجوز نسبتهم هذه إليكم ولا نسبتكم إليهم «ذلِكُمْ» القول بوجود قلبين ينتفع بهما وجعل الزوجة الظاهرة اما والمربى ابنا «قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ» مجرد عن الصحة لا يرتكز على حقيقة، ولا يستند إلى دليل لأن الله تعالى لم يخص أحدا بقلبين ينتفع بهما ولم يجعل امرأة قط زوجة من جهة وأمّا من أخرى ولم يجمع بين البنوة والدعي في رجل واحد «وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ» لكم ظاهرا وباطنا فاسمعوا له وأطيعوا «وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ» (٤) العدل الموصل إلى الرشد والسداد فاتبعوه ولا تزيغوا عنه.
واعلم أن لكل جملة من هذه الآية سببا في نزولها فالأولى كانت العرب تسمي أبا معمر الفهري ذا القلبين لشدة حفظه وكان يدعي أن له قلبين فأكذبه الله وأظهر كذبه لقومه حين انهزم المشركون في حادثة الأحزاب الآتية إذ رآه أبو سفيان وإحدى نعليه في رجله والأخرى في يده، فقال له ما بالك هكذا؟ قال ما شعرت إلا أنها في رجلي فقالوا لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده. وأخرج الترمذي عن ابن عباس ان المنافقين قالوا إن لمحمد قلبين قلبا معنا وقلبا مع أصحابه ولذلك يخبر عما يقع منا، فأكذبهم الله وبين أنه يتبع ما يخبر به ما يوحى إليه من ربه وإنما قلنا لو وجد لأحد قلبين على سبيل الفرض والتقدير لا ينتفع إلا بأحدهما، لأنه لا يخلو إما أن يعقل بأحدهما ما يعقل بالآخر من الحسّ وافعال القلوب فيكون الآخر فضلة لا حاجة إليه، واما أن يعقل بأحدهما ما لا يعقله بالآخر فيؤدي إلى اتصافه بكونه مريدا كارها عالما جاهلا موقنا شاكا في حالة واحدة وهما حالتان متنافيتان لا ينتفع بهما البتة. والجملة الأخرى في الظهار وسيأتي تفصيله أول سورة المجادلة الآتية إن شاء الله، والجملة الثالثة في التبنّي وذلك أن زيد بن حارثة من بني كلب سبي صغيرا فاشتراه حكيم بن خزام إلى عمته خديجة فلما تزوجها حضرة الرسول وهبته إليه
— 455 —
فجاء أبوه وعمه يطلبانه من الرسول فخيره بين أن يذهب معهما أو ان يبقى عنده، فاختار البقاء عند رسول الله عليهما فأعتقه صلّى الله عليه وسلم وتبناه على عادة العرب قبل الإسلام، إذ لم ينزل قرآن بشأن التبنّي، ثم زوجه زينب بنت جحش، ولما طلقها كما سيأتي بيانه في هذه السورة وتزوجها رسول الله قال المنافقون تزوج زوجة ابنه، فأنزل الله هذه الجملة تكذيبا لهم، وأعلمهم فيها ان المتبنى ليس بولد صلبي ولا مثله في تحريم الزواج.
وما قيل ان هذه الآية نزلت في نسخ التبني لا صحة له. لأن الله لم يسمه ابنا قط فيما أنزل على رسوله قبل، ولم يمنع التبني في هذه الآية وانما منع اسم البنوة عنه فقط، فلا محل لدعوى النسخ، قال تعالى «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ» إذا كانوا معروفين وهذا «هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ» واعدل من أن تنسبوهم لأنفسكم كذبا لأنهم لهم آباء غيركم «فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ» أي ادعوهم بلفظ الأخ، فتقول يا أخي ويا ابن أخي على عادة العرب أيضا في نداء بعضهم بعضا، وهذا أحسن من قول الناس الآن لابن الغير يا ولدي يا ابني، واصدق لأن الناس كلهم أخوة «فِي الدِّينِ» واخوة في الخلق إذا لم يكونوا على دين واحد «وَمَوالِيكُمْ» بأن تقولوا إذا ساقتكم الأنفة من تسميتهم إخوانا فقولوا يا مولاي، والمولى يطلق على السيد والعبد لغة، وقيل فيه:
ولن يتساوى سادة وعبيدهمعلى أن اسماء الجميع موالي
قال تعالى «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ» قبل النهي قصدا لأنكم لا تعلمون انه ينهى عنه كما لا يؤاخذكم إذا أخطأتم بعد النبي سهوا أو نسيانا «وَلكِنْ» الذي يؤاخذكم عليه هو «ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» عليه وعملتم به بعد النهي ففيه الإثم عليكم «وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً» ولم يزل لمن يخطىء أو يجرم إن شاء «رَحِيماً» (٥) بعباده يعاملهم بعفوه وحلمه. روى البخاري ومسلم عن سعد ابن أبي وقاص وأبي بكرة أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة حرام عليه. وجاء عنه ملعون من ادعى الى غير مواليه، ملعون من انتسب لغير آبائه. ولهذا ورد عنه صلّى الله عليه وسلم الناس مأمونون على أنسابهم. وبعد ان تبين ان الذي ينتسب الى غير آبائه ملعون لا يتصور أن يجرؤ قصدا على الانتساب زورا لغير آبائه، ويختار
— 456 —
اللعن استحقاقا بنصّ الحديث المار ذكره، وعليه فان من أراد أن يكذب وينتسب قصدا أو رياء ليظهر للناس انه ذر نسب فيستحق اللعن وما هو بنافعه، لأن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور لا بنسب ولا بغيره، على أن الأدب قد يغني عن النسب فيما يريده. قال غسان بن سعيد في ذلك:
من خانه حسب فليطلب الأدبافقيه منيته إن حل أو ذهبا
فاطلب لنفسك آدابا تعزّ بهاكيما تسود بها من يملك الذهبا
أما النسب فلا يغني عن الأدب، راجع الآية ١٠١ من سورة المؤمنين في ج ٢ وما ترشدك اليه. ورويا عن ابن عمر قال ان زيد بن حارثة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت هذه الآية فانتهينا. قال تعالى «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» أي بعضهم من بعض فتكون طاعتهم له أولى من طاعة أنفسهم، لأنه لا يدعوهم إلا الى ما فيه نفعهم. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: ما مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا ان شئتم هذه الآية، فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا (بفتح الضاد عيالا) فليأتني فأنا مولاه. أي أوف عنه دينه وأعول عياله. وهو صلّى الله عليه وسلم لقد وكل خير اهل «وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» لأن نكاحهن محرم على المؤمنين كافة بعده على التأييد كما سيأتي فمن هذه الجهة جاز تسميتهنّ أمّا ويستفاد من الآية انهن لسن بأمهات للنساء بل للرجال خاصة، لما روي عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة، يا أمة، فقالت لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكن والآية خاصة فيهن لا تتناول أخواتهن أو بناتهن، ولا جميع أقاربهن لجواز زواجهن بهم «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» على ترتيب الإرث، وكذلك في الميراث، وهذه كالآية من آخر سورة الأنفال المارة. قالوا كان المسلمون يتوارثون بينهم لأن الرسول آخى بينهم، وبقي ذلك إلى نزول آية الأنفال، فصار الإرث للأقرب نسبا أو رحما، وذلك لأن المسلمين كثروا وجاءوا بأهاليهم من دار الحرب إلى دار الإسلام، فصاروا يتوارثون بينهم بالأولوية ومن جهة الدين، لأن أقاربهم كانوا كفارا أو في دار الحرب، وان اختلاف الدين
— 457 —
والدار مانعان من الإرث كالرق والكفر، وقبل نزولها كانوا يتوارثون فيما بينهم لأن إخوانهم المؤمنين الذين هم معهم في دار الإسلام أولى بإرثهم من أقاربهم الكفرة والذين في دار الحرب. ولا نسخ في هذا البتة لأن الأمر كما ذكر، ولأن ما كانوا يتعاملون به بينهم لم ينزل فيه قرآن، ولأن آية الأنفال لم تعقب بما تعقبت به هذه الآية بل ختمت بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وان اختلاف الدار مانع من الإرث عند أبي حنيفة وعليه العمل حتى الآن والأولوية هذه ثابتة ازلا «فِي كِتابِ اللَّهِ» بسابق حكمه ومدون في لوحه إن أولي الأرحام أولى «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ» المتآخين قبلا في حق الولاية الدينية التي وقعت بعد الهجرة، وهذا هو الأولى والأحق بالإرث «إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً» بأن توصوا إليهم بشيء من أموالكم فلا جناح عليكم بذلك، وهذا الحكم محق ثابت مستمر إلى الأبد، إذ يجوز للرجل أو المرأة أن يوصيا بشيء من مالهما لأقاربهما الذين لا يرثون ولخدمهما وعبيدهما وأصدقائهما وغيرهم من الأقارب غير المسلمين راجع الآية ١٨٠ من سورة البقرة المارة، وقوله صلّى الله عليه وسلم لا وصية لوارث «كانَ ذلِكَ» المذكور في هذه الآية من التوارث وغيره «فِي الْكِتابِ» الأزلي المحفوظ عند الله «مَسْطُوراً» (٦) مثبتا، وقد أنزلناه عليكم الآن لتعملوا به. وهذا أيضا من التدريج في الأحكام الملمع إليه في المقدمة جريا على سنن الكون وتغيراته، والله أعلم بما ينزل، واعلم بحاجة الناس ومصلحتهم. قال تعالى «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ» بتبليغ ما أرسلوا به ردعوة الناس إليه «وَمِنْكَ» يا سيد الرسل «وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» وسائر النبيين أيضا أخذنا هذا العهد، وإنما خص هؤلاء الخمسة على جميعهم الصلاة والسلام لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وأولو العزم المتفق عليهم، راجع آخر سورة الأحقاف ج ٢ في بحثهم وقدّم محمدا في الذكر مع أنه آخرهم بعثا ووجودا تشريفا له وتفضيلا واشارة إلى أنه أول الخلق معنى وذكرا، فقد روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال كنت أول النبيّين في الخلق وآخرهم في البعث وهذا الحديث مستقى من هذه الآية لأنها تدل على أنه أول خلق الله بدليل أخذ هذا العهد «وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً
— 458 —
غَلِيظاً»
(٧) على الوفاء بما عهد إلى جميع النبيين الذين هم أولى خلق الله به «لِيَسْئَلَ» الله تعالى
يوم السؤال في الموقف العظيم «الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ» لله وفي الله وبالله ولأنفسهم والمرسل إليهم «وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ» بهم الجاحدين ما جاؤهم به «عَذاباً أَلِيماً» (٨) في الآخرة عدا عذاب الدنيا، قال تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ» قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير حينما تحزبوا على المؤمنين في منتصف شوال السنة الخامسة من الهجرة بعد غزوة بني النضير الواقعة في السنة الرابعة منها التي سيأتي ذكرها أول سورة الحشر الآتية إن شاء الله «فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ» أي الجنود المتحزبة الباغية عليكم «رِيحاً» شديدة بدليل التنكير كما سترى من فعلها في القصة الآتية «وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها» ولم تعلموها وإنما تشاهدون أثرها وفعلها فيهم «وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً» (٩) ناظرا لما عملتموه من الخندق كي تتحصنوا به من عدوكم وعالما بثباتكم وحسن نيتكم وثقتكم برسولكم واعتصامكم معه بحبل الله هذا على القراءة بالتاء على الخطاب، وعلى القراءة بالياء على الغيبة يكون المعنى بصيرا بما يعمله الكفار من السعي لإطفاء نور الله الذي أظهره على أرضه ببعثة محمد واذكروا أيها المؤمنون «إِذْ جاؤُكُمْ» بنو غطفان وأسد ويهود قريظة برياسة مالك بن عون النضري وعيينة بن حصن الفزاري وطلحة ابن خويلد الأسدي وحيي بني احطب «مِنْ فَوْقِكُمْ» من أعلى الوادي من قبل المشرق «وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» من بطن الوادي من قبل المغرب وهم قريش وكنانة برياسة أبى سفيان بن حرب وجاء أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي ومن تبعه من قبل الخندق. واذكروا أيها المؤمنون تلك الحالة التي صورتكم بها أعداؤكم من الكفار والمنافقين واليهود إذ ضاقت صدوركم ذرعه «وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ» عن مستوى نظرها لشدة الرعب وعظم الرهب «وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ» لأن الرنة تتنفخ من كثرة الفزع بسرعة الزفير والشهيق فيرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة وصرتم تختبطون «وَتَظُنُّونَ» أيها المؤمنون «بِاللَّهِ» ربكم الذي وعدكم النصر والظفر «الظُّنُونَا» (١٠) المختلفة من كل على حسب يقينه وعقيدته ونيته والمخلصون منكم قد جزموا بنصر الله والذين دونهم سكتوا وضعيفو الإيمان
— 459 —

بيان المعاني

ملا حويش

عرض الكتاب