سورة الأحزاب | الآية ٢٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

وقفات مع سور وآيات
" ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب" مهما كان عدوك قوياً فالله أقوى.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
[ وقذف في قلوبهم الرعب ] هنالك قلوب يزلزلها الله ويدمرها ويرعبها وهنالك قلوب يؤيدها ويثبتها هي حرب الله فلا تسأل عنها !
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
تأملات في سورة الأحزاب ، آية 26
خالد السبت
بلاغة القرآن
آية (26): * ما دلالة تقديم وتأخير كلمة فريقاً في قوله تعالى (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) في سورة الأحزاب؟ قال تعالى في سورة الأحزاب (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26)) حالة القتل التي وردت في هذه الآية هي أغرب حالات القتل وأندرها والإنسان يدافع عادة عن نفسه، عن ماله، عن عرضه، عن ماله، عن داره، عن أهله، عن أرضه فإذا اجتمعت كلها يدافع عن كل شيء. فكيف إذا جاء أحدهم وقال لك أعطني سيفك لأقتلك وآخذ مالك وأرضك وأموالك وكل ما تملك ؟ هذه تعتبر من أغرب حالات القتل وأندرها. فما بالك إذا كان هذا الشخص في حصن فقيل له انزل حتى أقتلك ؟ هذه حالة أعجب! والحالة في الآية المذكورة تقول أنه أنزلهم من الحصن وألقوا أسلحتهم وأخذ أراضيهم وديارهم وأموالهم وأولادهم فهل هناك أعجب وأغرب من هذه الحالة؟ كانوا 600 رجل في الحصن ألقوا أسلحتهم من غير قتال وكانوا في حالة رعب عجيبة فسلّموا كل ما عندهم سيوفهم ونزلوا من حصونهم وأخذ أرضهم وديارهم وأموالهم وأسر نساءهم وذريتهم فقدّم فريقاً في حالة القتل لأنها حالة عجيبة من الرعب والذعر (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) وصياصيهم بمعنى حصونهم. أما مع الأسر فلا داعي هنا لتقديم فريقاً على تأسرون لأنه ليس هناك مقاتلة وإنما أسروا النساء والأطفال فهذا الفريق الثاني ليس بينهم مقاتل أصلاً وهذه الحالة لا تستدعي التقديم. أما الأولى فهي أعجب وأندر وأغرب حالات القتل. * ما دلالة استخدام صيغة المضارع في فعل (تقتلون وتأسرون) بينما استخدمت باقي الأفعال في الآية بصيغة الماضي (أنزل، قذف)؟ هذا يُسمّى حكاية الحال بمعنى إذا كان الحدث ماضياً وكان مهماً فإن العرب تأتي بصيغة المضارع حتى تجعل الحدث وكأنه شاخص ومُشاهد أمامك. والمضارع يدل على الحال والاستقبال والإنسان يتفاعل عادة مع الحدث الذي يشاهده أكثر من الحدث الذي لم يره أو الذي وقع منذ زمن بعيد فالعرب تحول صيغة الأحداث إلى صيغة مضارع وإن كانت ماضية، وهذا الأمر ورد في القرآن كثيراً كما في قوله تعالى في سورة البقرة (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)) قتل الأنبياء هي حالة مستغربة وفي القرآن يأتي بصيغة المضارع مع الأشياء التي تدل على الحركة والحيوية والمهمة. وقد جاء في قوله تعالى في سورة فاطر (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)) جاء فعل أرسل بصيغة الماضي ثم فعل (فتثير) بصيغة المضارع ثم فعل (فسقناه) بصيغة الماضي مع أن السّوق يأتي بعد الإثارة والأحداث كلها ماضية لكن الإثارة مشهد حركة فجعلها بصيغة المضارع ليدل على الحضور. وهذا الأمر نجده أيضاً في السيرة ففي ما روي عن الصحابي الذي قتل أبا رافع اليهودي الذي آذى الرسول قال يصف ما حصل شعراً: فناديت أبا رافع فقال نعم فأهويت عليه بالسيف فأضربه وأنا دهش فجعل صيغة المضارع للمشهد الأبرز وهو الضرب فكأن السامع يرى الحادثة أمامه ويرى الصحابي وهو يضربه.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا٢٦ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا٢٧﴾ [الأحزاب: 26-27]. سؤال: لماذا قدّم الفريق في قوله: ﴿فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ﴾ وأخرّه في قوله: ﴿وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا﴾؟ الجواب: أما تقديم الفريق على ﴿تَقۡتُلُونَ﴾ فإنه هو المناسب، ذلك أن هذه من أندر حالات القتل وأغربها، وأنها تستدعي التقديم للاهتمام، وذلك أن المرء يقاتل إما دفاعاً عن نفسه، أو عن أهله وذريته، أو عن ماله، أو عن داره، أو عن أرضه. إذ إن كل واحد من هذه الأمور يستوجب الدفاع عنه والقتال دونه، فكيف إذا اجتمعت كلها؟ وهؤلاء لم يقاتلوا مع موجب أحوال الدفاع كلها مع أنهم بأيديهم سلاحهم، وقد كانوا في حصونهم، بل نزلوا مستسلمين للقتل ملقين سلاحهم، ولم يدافعوا عن شيء من كل ذلك، وقد كانوا ستمائة مقاتل. وهذا يُبين مقدار الرعب الذي قُذف في قلوبهم. فتخيل أن رجلاً يُنادي على رجل في حصنه معه سلاحه، فيقول له: انزل إليّ وألق سلاحك فأنا سأقتلك وأسبي أهلك وذريتك وآخذ دارك ومالك وأرضك، أفترى أنه فاعل ذلك وهو مقتول لا محاله؟ فهذا هو حال هؤلاء من بني قريظة. فاقتضي ذلك تقديم هذا الفريق لغرابة حاله. أما الفريق المأسور فلا يستدعي تقديمه وهي حالة غير مٌستغربة، ولا تستدعي الاهتمام فإنهم أطفال ونساء وليس فيهم مقاتل. فلا شك أن أسرهم سهل وميسور فلا يقتضي التقديم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 147، 148)
فاضل السامرائي