سورة الأحزاب | الآية ٣٣

عرض السورة
التَّفسير

ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)
(وقرن في بيوتكن) قرأ الجمهور بكسر القاف من وقر يقر وقاراً أي سكن والأمر منه قر بكسر القاف وللنساء قرن مثل عدن وزن، وقال المبرد هو من القرار لا من الوقار؛ تقول قررت بالمكان -بفتح الراء- والأصل اقررن بكسر الراء فحذفت الراء الأولى تخفيفاً كما قالوا في ظللت ظلت، ونقلوا حركتها إلى القاف واستغني عن ألف الوصل بتحريك القاف. وقال أبو علي الفارسي: أبدلت الراء الأولى ياء كراهة التضعيف؛ كما أبدلت في قيراط ودينار وصارت الياء حركة الحرف الذي أبدلت منه، والتقدير: أقيرن ثم تلقى حركة الياء على القاف كراهة تحريك الياء بالكسر فتسقط الياء لاجتماع الساكنين وتسقط همزة الوصل لتحريك ما بعدها فيصير قرن، وقرىء بفتح القاف وأصله قررت بالمكان إذا أقمت فيه بكسر الراء أقر بفتح القاف كحمد يحمد، وهي لغة أهل الحجاز، ذكر ذلك أبو عبيد عن الكسائي، وذكرها الزجاج وغيره.
قال الفراء: هو كما تقول: هل حسست صاحبك أي هل أحسسته، قال أبو عبيد: كان أشياخنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح للقاف: وذلك لأن قررت بالمكان أقر لا يجوزه كثير من أهل العربية، والصحيح قررت أقر بالكسر، ومعنى الآية الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن، وأن لا يخرجن.
وهذا يخالف ما ذكرناه هنا عنه عن الكسائي وهو من أجل مشايخه، وقد
— 82 —
وافقه على الإنكار لهذه القراءة أبو حاتم فقال: أن قرن بفتح القاف لا مذهب له في كلام العرب قال النحاس: قد خولف أبو حاتم في قوله إنه لا مذهب له في كلام العرب بل فيه مذهبان أحدهما حكاه الكسائي والآخر عن علي بن سليمان، فأما المذهب الذي حكاه الكسائي فهو ما قدمناه من رواية أبي عبيدة عنه وأما المذهب الذي حكاه علي بن سليمان فقال: إنه من قررت به عيناً أقر، وقيل المعنى وأقررن به عيناً في بيوتكن.
قال النحاس: وهو وجه حسن، وأقول ليس بحسن ولا هو معنى الآية، فإن المراد بها أمرهن بالسكون والاستقرار في بيوتهن، وليس من قرة العين أي الزمن بيوتكن، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أنه قيل لسودة زوج النبي - ﷺ - " مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما تفعل أخواتك "؟ فقالت " قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت " قال: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها ".
(ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) التبرج أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل، وقد تقدم معنى التبرج في سورة النور، قال المبرد هو مأخوذ من السعة؛ يقال في أسنانه برج إذا كانت متفرقة، والمعنى إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال. وقيل التبرج هو التغنج والتبختر، والتكسر في المشي، وهذا ضعيف جداً، والأول أولى.
وقد اختلف في المراد بالجاهلية الأولى فقيل ما بين آدم ونوح أو زمن داود وسليمان. وقيل ما بين نوح وإدريس قاله ابن عباس، وكانت ألف سنة وقيل: ما بين نوح وإبراهيم. وقيل ما بين موسى وعيسى أو ما بين عيسى ومحمد قاله ابن عباس. وقيل ما قبل الإسلام والجاهلية الأخرى قوم يفعلون
— 83 —
مثل فعلهم في آخر الزمان، أو الأولى جاهلية الكفر والأخرى جاهلية الفسوق، والفجور في الإسلام وقد بين حكمها في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن الخ.
وقيل نذكر الأولى وإن لم تكن لها أخرى. وقال المبرد: الجاهلية الأولى كما تقول الجاهلية الجهلاء، قال: وكان نساء الجاهلية يظهرون ما يقبح إظهاره حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخليلها فيتفرد خليلها بما فوق الإزار إلى أعلى ويتفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل وربما سأل أحدهما صاحبه البدل.
قال ابن عطية والذي يظهر لي أنه أشار إلى الجاهلية التي لحقنها وأدركنها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرة عندهم فكان أمر النساء دون حجبة وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه؛ وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى كذا قال، وهو قول حسن، ويمكن أن يراد بالجاهلية الأخرى ما يقع في الإسلام من التشبه بأهل الجاهلية بقول أو فعل، فيكون المعنى ولا تبرجن أيها المسلمات بعد إسلامكن تبرجاً مثل تبرج أهل الجاهلية التي كنتن عليها، وكان عليها من قبلكن، أي لا تحدثن بأفعالكن وأقوالكن جاهلية تشابه الجاهلية التي كانت من قبل. وعن عائشة قالت: الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى يبتل خمارها، رواه مسروق.
(وأقمن الصلاة) الواجبة (وآتين الزكاة) المفروضة (وأطعن الله ورسوله) فيما أمر وفيما نهى، وخص الصلاة والزكاة ثم عمم فأمرهن بالطاعة لله ولرسوله في كل ما هو شرع لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية، ولأن من واظب عليهما جرتاه إلى ما وراءهما.
(إنما يريد الله) أي إنما أوصاكن الله بما أوصاكن من التقوى وأن لا تخضعن بالقول، ومن قول المعروف، والسكون في البيوت، وعدم التبرج
— 84 —
وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة.
(ليذهب عنكم الرجس) والمراد بالرجس الإثم والذنب المدنسان للإعراض الحاصلان بسبب ترك ما أمر الله به، وفعل ما نهى عنه فيدخل في ذلك كل ما ليس فيه رضا الله وقيل: الرجس الشك، وقيل: السوء، وقيل: عمل الشيطان والعموم أولى (أهل البيت) نصبه على النداء أو المدح.
(ويطهركم) من الأرجاس والأدناس (تطهيراً) كاملاً وفي استعارة الرجس للمعصية والترشيح لها بالتطهير تنفير عنها بليغ، وزجر لفاعلها شديد.
وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هم زوجات النبي - ﷺ - خاصة قالوا: والمراد بالبيت بيت النبي - ﷺ - ومساكن زوجاته، لقوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) وأيضاًً السياق في الزوجات من قوله: يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله لطيفاً خبيراً، وقاله أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة.
وروي عن الكلبي إن أهل البيت المذكورين في الآية هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، ومن حججهم الخطاب في الآية بما يصلح للذكور لا للإناث، وهو قوله عنكم، وليطهركم، ولو كان للنساء خاصة لقال عنكن، وليطهركن، وأجاب الأولون عن هذا بأن التذكير باعتبار لفظ الأهل كما قال سبحانه (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)، وكما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ يريد زوجته أو زوجاته، فيقول هم بخير.
ولنذكر ههنا ما تمسك به كل فريق: أما الأولون فتمسكوا بالسياق فإنه في الزوجات كما ذكرنا، وبما أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال: نزلت في نساء النبي (- ﷺ -) خاصة. وقال عكرمة
— 85 —
من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي (- ﷺ -) وروي هذا عنه بطرق، وأمّا ما تمسك به الآخرون فأخرج الترمذي وصححه، وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في سننه، من طرق عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت إنما يريد الله الآية، وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجللهم رسول الله (- ﷺ -) بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة أيضاًً أن النبي (- ﷺ -) كان في بيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله (- ﷺ -) ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي - ﷺ - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً فأخذ النبي (- ﷺ -) بفضلة كسائه فغشاهم إياها ثم أخرج يده من الكساء وألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً قالها ثلاث مرات، قالت أم سلمة فأدخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول الله وأنا معكم؟ فقال: إنك إلي خير مرتين وأخرجه أحمد أيضاًً من حديثها وفي إسناده مجهول وهو شيخ عطاء وبقية رجاله ثقات، وقد أخرجه الطبراني عنها من طريقين بنحوه.
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره لحديث أم سلمة طرقاً كثيرة في مسند أحمد وغيره، وأخرج ابن مردويه والخطيب من حديث أبي سعيد الخدري نحوه وأخرج الترمذي وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن عمر ابن أبي سلمة ربيب النبي (- ﷺ -) قال لما نزلت هذه الآية على النبي (- ﷺ -) وذكر نحو حديث أم سلمة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم
— 86 —
عن عائشة قالت خرج النبي - ﷺ - غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه ثم قال: إنما يريد الله الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن وائلة ابن الأسقع قال: جاء رسول الله - ﷺ - إلى فاطمة ومعه علي وحسن وحسين حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة وأجلسهما بين يديه، وأجلسن حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً قلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال. وأنت من أهلي، قال وائلة: إنه لأرجى ما أرجوه. وله طرق في مسند أحمد.
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت الصلاة، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس، ويطهركم تطهيراً.
وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم أن رسول الله - ﷺ - قال أذكركم الله في أهل بيتي فقيل لزيد: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده، آل علي وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس.
وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً، فذلك قوله: وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأنا من أصحاب اليمين؛ وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثاً
— 87 —
فجعلني في خيرها ثلثاً فذلك قوله (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله - ﷺ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال: الصلاة الصلاة إنما يريد الله الآية وفي إسناده أبو داود الأعمى وهو وضاع كذاب، وفي الباب أحاديث وآثار، وقد ذكرنا ههنا ما يصلح للتمسك دون ما لا يصلح، وقد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلي وفاطمة والحسن والحسين، أما الزوجات فلكَونهن المرادات في سياق هذه الآيات كما قدمنا، ولكونهنَ الساكنات في بيوته (- ﷺ -) النازلات في منازله، ويعضد ذلك ما تقدم عن ابن عباس وغيره، وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب، ويؤيد ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرحة بأنهم سبب النزول، فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين أعمل بعض ما يجب إعماله وأهمل ما لا يجوز إهماله، وقد رجح هذا القول جماعة من المحققين منهم القرطبي وابن كثير وغيرهما.
وقال جماعة: هم بنو هاشم واستدلوا بما تقدم من حديث ابن عباس، ويقول زيد بن أرقم المتقدم حيث قال: ولكن آله من حرم الصدقة بعده: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، فهؤلاء ذهبوا إلى أن المراد بالبيت بيت النسب.
— 88 —
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)
— 89 —

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

عرض الكتاب