تفسير
٥٧ قولًاعن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُذكّركم الله في أهل بيتي». فقيل: لزيد: ومَن أهل بيته؟ أليس نساؤه مِن أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده؛ آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس١٢
عن الحسن بن علي -من طريق أبي جميلة- قال: نحن أهل البيت الذي قال الله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾١
عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الديلم- قال لرجل من أهل الشام: أما قرأتَ في الأحزاب: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾؟ قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم١
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ، نزلت في بيت عائشة١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الأصبغ بن علقمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، يعني به: نساء النبي ﷺ كلهن، وليس معهن ذَكر١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قَسَم الخلق قِسمين، فجعلني في خيرهما قِسمًا، فذلك قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثًا، فجعلني في خيرها ثلثًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠]، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، وأنا أتقى ولد آدم، وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، فأنا وأهل بيتي مطهَّرون مِن الذنوب»١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، قال: هم أهل بيت طهّرهم الله مِن السوء، واختصّهم برحمته. قال: وحدَّث الضحاك بن مزاحم، أن نبي الله ﷺ كان يقول: «نحن أهل البيت شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومُختَلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم»١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ من الذنوب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ مِن الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات ﴿تطهيرًا﴾١
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: عمل الشيطان، وما ليس لله فيه رِضى١
قال مجاهد بن جبر: الرجس: الشرك، ويطهركم تطهيرا من الشرك١
قال قتادة بن دعامة: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: السوء١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: كل رجس في القرآن فإنما هو إثم، والرِّجز كله العذاب، والرُّجز مرفوعة: الأوثان١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات. ومِن الرجس الذي يُذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به، فإنّ تركَهُن ما أمرهن به وارتكابهن ما نهاهن عنه مِن الرجس، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، قال: الرجس هاهنا: الشيطان، وسوى ذلك مِن الرجس: الشر١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الشيطان الذي يدعو إلى المعاصي. وقال بعضهم: ﴿الرجس﴾ يعني: الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات١
عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة غَدِيَّة١ بثريدٍ لها، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه. فقال لها: «أين ابنُ عمِّكِ؟». قالت: هو في البيت. قال: «اذهبي، فادعيه، وائتيني بابْنَيَّ». فجاءت تقود ابنيها، كل واحد منهما في يد، وعلي يمشي في إثرهما، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ، فأجلسهما في حِجْره، وجلس علي عن يمينه، وجلست فاطمة عن يساره. قالت أم سلمة: فأخذت مِن تحتي كساءً كان بِساطَنا على المنامة في البيت٢
عن أم سلمة: أنّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «ائتني بزوجكِ وابنيه». فجاءت بهم، فألقى رسولُ الله ﷺ عليهم كساء فَدَكيًّا، ثم وضع يده عليهم، ثم قال: «اللهم، إن هؤلاء أهل محمد -وفي لفظ: آل محمد-، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قالت أم سلمة: فرفعتُ الكساء لأدخل معهم، فجبذه١ من يدي، وقال: «إنكِ على خير»٢
عن أم سلمة -من طريق عبد الله بن وهب بن زمعة-: أنّ رسول الله ﷺ جمع عليًّا والحسنين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأَر إلى الله، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي». فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أدخلني معهم. قال: «إنك مِن أهلي»١
عن عائشة، قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة، وعليه مِرْط مُرجَّل١ من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخله معه، ثم قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾٢
عن سعد، قال: نزل على رسول الله ﷺ الوحي، فأدخل عليًّا، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي وأهل بيتي»١
عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحَسنًا وحُسينًا، فجلَّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا». قالت أم سلمة: فأنا معهم، يا نبي الله؟ قال: «أنتِ على مكانكِ، وأنتِ على خير»١
عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء رسول الله ﷺ إلى فاطمة، ومعه حسن وحسين وعليّ، حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه، وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وقال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا مِن أهلك؟ قال: «وأنت مِن أهلي». قال واثلة: إنّه لأرجى ما أرجوه١
عن أبي الحمراء، قال: حفظتُ مِن رسول الله ﷺ ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب عليٍّ، فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: «الصلاة، الصلاة، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»١
عن أبي الحمراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر، فيقول: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾١
عن عبد الله بن عباس، قال: شهدنا رسول الله ﷺ تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليِّ بن أبي طالب عند وقت كل صلاة، فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، الصلاةَ، رحمكم الله». كل يوم خمس مرات١
عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يَمُرُّ بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: «الصلاةَ، يا أهل البيت، الصلاةَ، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»١
عن أبي سعيد الخدري، قال: لما دخل عليٌّ بفاطمة جاء النبي ﷺ أربعين صباحًا إلى بابها يقول: «السلام عليكم، أهل البيت، ورحمة الله وبركاته، الصلاةَ، رحمكم الله، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، أنا حربٌ لمن حاربتم، وسِلْمٌ لِمَن سالمتم»١
قال قتادة بن دعامة: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي ما قبل الإسلام١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ كان ذلك في زمن نمرود الجبار، والناس حينئذ كلهم كفار١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبل أن يُبعَث محمد ﷺ، مثل قوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠]١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام. قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي ﷺ لأبي الدرداء -وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة. لأمٍّ كان يُعَيِّره بها في الجاهلية- فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا الدرداء، إنّ فيك جاهلية». قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: «بل جاهلية كفر». قال: فتمنيتُ أن لو كنت ابتدأتُ إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي ﷺ: «ثلاث مِن عملِ أهل الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنياحة»١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ﴾، يقول: وأَعْطِينَ الزكاة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ﴾ المفروضة؛ الصلوات الخمس على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وآتِينَ الزَّكاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في ما أمَرَكُنَّ به١
قال مجاهد بن جبر: التبرج: التَّبَخْتُر والتكبر والتغنُّج١
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن يحيى- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال، فذلك تبرُّج الجاهلية الأولى١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، يقول: إذا خرجتُنَّ من بيوتكن. وكانت لَهُنَّ مشية فيها تكسُّر وتغنُّج، فنهاهن الله عن ذلك١
عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: التبختر١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، كان ذلك في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدِّرع مِن اللؤلؤ فتلبسه، وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيءٌ غيره، وتعرض نفسها على الرجال١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ والتبرج: أنها تلقي الخمار عن رأسها، ولا تشده، فيُرى قرطها وقلائدها، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾... أمرهن أيضًا بالعِفَّة، وأمر بضرْب الحجاب عليهن١
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾، قال: التبرج: أنها تُلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقُرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمّتْ نساء المؤمنين في التبرج١
قال معمر بن راشد: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، التبرج: أن تُخرج محاسنَها١
عن عائشة، أنّها تلت هذه الآية: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فقالت: الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإنّ بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، فكان رجال الجبل صِباحًا وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صِباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلًا مِن أهل السهل في صورة غلام، فأجَّر نفسه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شَبّابَة١ مثل الذي يَزْمِر فيه الرِّعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم٢ يسمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتبرَّج النساء للرجال، وتبرَّج الرجال لهن، وإنّ رجلًا مِن أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصباحتهن، فأتى أصحابَه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهنَّ، فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن؛ فهو قول الله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور- أنّ عمر بن الخطاب سأله فقال: أرأيتَ قول الله لأزواج النبي ﷺ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، هل كانت جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس: ما سمعتُ بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر: فأْتِني مِن كتاب الله ما يصدِّق ذلك. قال: إنّ الله يقول: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كَما جاهَدتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ)١. فقال عمر: مَن أمرنا أن نُجاهد؟ قال: مخزوم، وعبد شمس٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: تكون جاهلية أخرى١
عن عبد الله بن عباس، قال:كانت الجاهلية الأولى ألفَ سنة فيما بين نوح وإدريس١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد ﷺ١
قال أبو العالية الرياحي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ هي في زمن داود وسليمان عليهما السلام١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ الجاهلية الأولى: التي وُلد فيها إبراهيم، والجاهلية الآخرة: التي وُلد فيها محمد ﷺ١
عن الحسن البصري، قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبلكم، ليس يعني: أنها كانت جاهلية قبلها، كقوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠]، أي: قبلكم١
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق ابن عيينة، عن أبيه- ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، فكان نساؤهم مِن أقبح ما يكون مِن النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه؛ فأُنزلت هذه الآية١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- قال: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ بين عيسى ومحمد ﷺ١
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-، مثله١
عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ قال لما بايع النساء: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾. قالت امرأة: يا رسول الله، أراك تشترط علينا أن لا نتبرَّج، وإن فلانة قد أسعدتني١، وقد مات أخوها. فقال رسول الله ﷺ: «اذهبي فأسعديها، ثم تعالي فبايعيني»٢
قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي في زمن داود وسليمان عليهما السلام، كانت المرأة تلبس قميصًا مِن الدُّرِّ غيرَ مخيطٍ مِن الجانبين، فيُرى خلْقها فيه١