سورة الأحزاب | الآية ٣٧

عرض السورة
التَّفسير

ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
ولما كان الله سبحانه قد قدم قوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ - الآية، فعلم قطعاً أنه تسبب عنها ما تقديره: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة لأن يكون له ولي غير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فطوى ذلك للعلم به، واستدل على مضمون الآية وما قبلها بقصة الأحزاب، وأتبعها نتيجة ذلك مما ذكر تأديب الأزواج له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتهذبيهن لأجله وتطهير أهل بيته وتكريمهم حتى ختم سبحانه بالصفات العشر التي بدأها بالإسلام الذي ليس معه شيء من الإباء، وختمها بأن ذكر الله يكون ملء القلب والفم وهو داعٍ إلى مثل ذلك لأنه سبب الإسلام، عطف على مسبب آية الولاية ما يقتضيه كثرة الذكر من قوله: ﴿وما كان﴾.
ولما كان الإيمان قد يدعى كذباً لخفاء به، قال: ﴿لمؤمن﴾ أي من عبد الله بن جحش وزيد وغيرهما ﴿ولا مؤمنة﴾ أي من زينب وغيرها، فعلق الأمر بالإيمان إعلاماً بأن من اعترض غير مؤمن وإن أظهر الإيمان بلسانه ﴿إذا قضى الله﴾ أي الملك الأعظم الذي لا ينبغي
— 354 —
لعاقل التوقف في أمره ﴿ورسوله﴾ الذي لا يعرف قضاؤه إلا به ﴿أمراً﴾ أي أيّ أمر كان.
ولما كان المراد كل مؤمن، والعبارة صالحة له، وكان النفي عن المجموع كله نفياً عما قل عنه من باب الأولى، قال: ﴿أن تكون﴾ أي كوناً راسخاً على قراءة الجماعة بالفوقانية، وفي غاية الرسوخ على قراءة الكوفيين بالتحتانية ﴿لهم﴾ أي خاصة ﴿الخيرة﴾ مصدر من تخير كالطيرة من تطير على غير قياس ﴿من أمرهم﴾ أي الخاص بهم باستخارة لله ولا بغيرها ليفعلوا خلاف ذلك القضاء، فإن المراد بالاستخارة ظن ما اختاره الله، وإخبار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطعي الدلالة على ما اختاره الله تعالى، وفي هذا عتاب لزينب رضي الله عنها على تعليق الإجابة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند ما خطبها لنفسه الشريفة على الاستخارة، وعلى كراهتها عند ما خطبها لزيد مولاه، ولكنها لما قدمت بعد نزول الآية خيرته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تزويجها من زيد رضي الله عنهما على خيرتها، عوضها الله أن صيرها لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه في الجنة في أعلى الدرجات، فالخيرة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه لا ينطق عن الهوى، فمن فعل غير ذلك فقد قضى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
— 355 —
ومن عصاه عصى الله لأنه لا ينطق إلا عنه ﴿ومن يعص الله﴾ أي الذي لا أمر لأحد معه ﴿ورسوله﴾ أي الذي معصيته معصيته لكونه بينه وبين الخلق في بيان ما أرسل به إليهم ﴿فقد ضل﴾ وأكده المصدر فقال: ﴿ضلالاً﴾ وزاده بقوله: ﴿مبيناً﴾ أي لا خفاء به، فالواجب على كل أحد أن يكون معه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كل ما يختاره وإن كان فيه أعظم المشقات عليه تخلفاً بقول الشاعر حيث قال:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس ليمتأخر عنه ولا متقدم
وأهنتني فأهنت نفسي عامداًما من يهون عليك ممن يكرم
ولما كان قد أخبره سبحانه - كما رواه البغوي وغيره عن سفيان بن عيينة عن علي ابن جدعان عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - أن زينب رضي الله عنها ستكون من أزواجه وأن زيداً سيطلقها، وأخفى في نفسه ذلك تكرماً وخشية من قاله الناس أنه يريد نكاح زوجة ابنه، وكان في إظهار ذلك أعلام من أعلام النبوة، وكان مبنى أمر الرسالة على إبلاغ الناس ما أعلم الله به أحبوه
— 356 —
أو كرهوه، وأن لا يراعي غيره، ولا يلتفت إلى سواه وإن كان في ذلك خوف ذهاب النفس، فإنه كافٍ من أراد بعزته، ومتقن من أراد بحكمته، كما أخذ الله الميثاق به من النبيين كلهم ومن محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان من المعلوم أن التقدير: اذكر ما أخذنا منك ومن النبيين من الميثاق على إبلاغ كل شيء أخبرناكم به ولم ننهكم من إفشائه وما أخذنا على الخلق في كل من طاعتك ومعصيتك، عطف عليه قوله: ﴿وإذ تقول﴾ وذلك لأن الأكمل يعاتب على بعض الكمالات لعلو درجته عنها وتحليه بأكمل منها من باب «حسنات الأبرار سيئات المقربين»، وبين شرفه بقوله: ﴿للذي أنعم الله﴾ أي الملك الذي له كل كمال ﴿عليه﴾ أي بالإسلام وتولى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه بعد الإيجاد والتربية، وبين منزلته من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: ﴿وأنعمت عليه﴾ أي بالعتق والتبني حين استشارك في فراق زوجه الذي أخبرك الله أنه يفارقها وتصير زوجتك: ﴿أمسك عليك زوجك﴾ أي زينب ﴿واتق الله﴾ أي الذي له جميع العظمة في جميع أمرك لا سيما ما يتعلق بحقوقها ولا تغبنها بقولك: إنها تترفع عليّ - ونحو ذلك ﴿وتخفي﴾ أي والحال أنك تخفي، أي تقول له مخفياً ﴿في نفسك﴾ أي مما أخبرك الله من أنها ستصير إحدى زوجاتك عن
— 357 —
طلاق زيد ﴿ما الله مبديه﴾ أي بحمل زيد على تطليقها وإن أمرته أنت بإمساكها وتزويجك بها وأمرك بالدخول عليها، وهو دليل على أنه ما أخفى غير ما أعلمه الله تعالى من أنها ستصير زوجته عن طلاق زيد لأن الله تعالى ما أبدى غير ذلك ولو أخفى غيره لأبداه سبحانه لأنه لا يبدل القول لديه، روى البخارى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن هذه الآيات نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة رضي الله عنهما.
ولما ذكر إخفاءه ذلك، ذكر علته فقال عاطفاً على «تخفي» :﴿وتخشى الناس﴾ أي من أن تخبر بما أخبرك الله به فيصوبوا إليك مرجمات الظنون لا سيما اليهود والمنافقون ﴿والله﴾ أي والحال أن الذي لا شيء أعظم منه ﴿أحق أن تخشاه﴾ أي وحده ولا تجمع خشية الناس مع خشيته في أن تؤخر شيئاً أخبرك به لشيء يشق عليك حتى يفرق لك فيه أمر، قالت عائشة رضي الله عنها: لو كتم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئاً مما أوحي إليه لكتم هذه الآية.
ولما علم من هذا أنه سبحانه أخبره بأن زيداً سيطلقها وأنها ستصير زوجاً له من طلاق زيد إياها، سبب عنه قوله عاطفاً عليه: ﴿فلما قضى زيد منها وطراً﴾ أي حاجة من زواجها والدخول بها،
— 358 —
وذلك بانقضاء عدتها منه لأنه به يعرف أنه لا حاجة له فيها، وأنه قد تقاصرت عنها همته، وطابت عنها نفسها، وإلا لراجعها ﴿زوجناكها﴾ ولم نحوجك إلى ولي من الخلق يعقد لك عليها، تشريفاً لك ولها، بما لنا من العظمة التي خرقنا بها عوائد الخلق حتى أذعن لذلك كل من علم به، وسرت به جميع النفوس، ولم يقدر منافق ولا غيره على الخوض في ذلك ببنت شفة مما يوهنه ويؤثر فيه، روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: لما انقضت عدة زينب رضي الله عنها قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزيد: اذهب فاذكرها علي، فانطلق زيد رضي الله عنه حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر إليها أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت: يا زينب! إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدخل عليها بغير إذن قال: ولقد رأيتنا أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أطعمنا الخبز واللحم حتى امتد النهار فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون فذكره، سيأتي. وقال البغوي:
— 359 —
قال الشعبي: كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وأني أنكحينك الله في السماء، وأن السفير لجبريل عليه السلام.
ولما ذكر سبحانه التزويج على ما له من العظمة، ذكر علته دالاً على أن الأصل مشاركة الأمة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحكام وأن لا خصوصية إلا بدليل فقال: ﴿لكي لا يكون على المؤمنين﴾ أي الذين أزالت عراقتهم في الإيمان حظوظهم ﴿حرج﴾ أي ضيق ﴿في أزواج أدعيائهم﴾ أي الذين تبنوا بهم وأجروهم في تحريم أزواجهم مجرى أزواج البنين على الحقيقة ﴿إذا قضوا منهن وطراً﴾ أي حاجة بالدخول بهن ثم الطلاق وانقضاء العدة.
ولما علم سبحانه أن ناساً يقولون في هذه الواقعة أقوالاً شتى، دل على ما قاله زين العابدين بقوله: ﴿وكان أمر الله﴾ أي من الحكم بتزوجيها وإن كرهت وتركت إظهار ما أخبرك الله به كراهية لسوء القالة واستحياء من ذلك، وكذا كل أمر يريده سبحانه ﴿مفعولاً *﴾ لأنه سبحانه له الأمر كله لا راد لأمره ولا معقب لحكمه.
— 360 —
ولما أنتج هذا التسهيل لما كان استصعبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتأمين مما كان خافه، عبر عن ذلك بقوله مؤكداً رداً على من يظن خلاف ذلك: ﴿ما كان على النبي﴾ أي الذي منزلته من الله الاطلاع على ما لم يطلع عليه غيره من الخلق ﴿من حرج فيما فرض﴾ أي قدر ﴿الله﴾ بما له من صفات الكمال وأوجبه ﴿له﴾ لأنه لم يكن على المؤمنين مطلقاً حرج في ذلك، فكيف برأس المؤمنين، فصار منفياً عنه الحرج مرتين خصوصاً بعد عموم تشريفاً له وتنويهاً بشأنه.
ولما كان مما يهون الأمور الصعاب المشاركة فيها فكيف إذا كانت المشاركة من الأكابر، قال واضعاً الأسم موضع مصدره: ﴿سنة الله﴾ أي سن الملك الذي إذا سن شيئاً أتقنه بما له من العزة والحكمة فلم يقدر أحد أن يغير شيئاً منه ﴿في الذين خلوا﴾ وكأنه أراد أن يكون أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام أولى مراد بهذا، تبكيتاً لملبسي أتباعهم فأدخل الجار فقال: ﴿من قبل﴾ أي من الأنبياء الأقدمين في إباحة التوسيع في النكاح لهم، وهو تكذيب لليهود الذين أنكروا ذلك، وإظهار لتلبيسهم.
ولما كان المراد بالنسبة الطريق التي قضاها وشرعها قال معلماً
— 361 —
بأن هذا الزواج كان أمراً لا بد من وقوعه لإرادته له في الأزل فلا يعترض فيه معترض ببنت شفة يحل به ما يحل بمن اعترض على أوامر الملك، ولأجل الاهتمام بهذا الإعلام اعترض به بين الصفة الموصوف فقال: ﴿وكان أمر الله﴾ أي قضاء الملك الأعظم في ذلك وغيره من كل ما يستحق أن يأمر به ويهدي إليه ويحث عليه، وعبر عن السنة بالأمر تأكيداً لأنه لا بد منه ﴿قدراً﴾ وأكده بقوله: ﴿مقدوراً﴾ أي لا خلف فيه، ولا بد من وقوعه في حينه الذي حكم بكونه فيه، وهو مؤيد أيضاً لقول زين العابدين وكذا قوله تعالى واصفاً للذين خلوا: ﴿الذين يبلغون﴾ أي إلى أمهم ﴿رسالات الله﴾ أي الملك الأعظم سواء كانت في نكاح أو غيره شقت أو لا ﴿ويخشونه﴾ أي فيخبرون بكل ما أخبرهم به ولم يمنعهم من إفشائه، ولوّح بعد التصريح في قوله ﴿وتخشى الناس﴾ :﴿ولا يخشون أحداً﴾ قلَّ أو جلَّ ﴿إلا الله﴾ لأنه ذو الجلال والإكرام.
ولما كان الخوف من الملك العدل إنما هو من حسابه كان التقدير: فيخافون حسابه، أتبعه قوله: ﴿وكفى بالله﴾ أي المحيط بجميع صفات الكمال ﴿حسيباً *﴾ أي مجازياً لكل أحد بما عمل وبالغاً في حسابه الغاية القصوى، وكافياً من أراد كفايته كل من أراده بسوء.
— 362 —

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

برهان الدين البقاعي

عرض الكتاب