سورة الأحزاب | الآية ٣٧

عرض السورة
التَّفسير

ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ﴾ وهو زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإِسلام «وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ» بالتحرير والإِعتاق.
قوله: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ» نص بعض النحويين على أن «على» في مثل هذا التركيب اسم قال: لئلا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضمير المتصل في غير باب «ظَنَّ» وفي لفظتي: فَقَدَ وعَدِمَ وجعل من ذلك:
٤٠٩٠ - هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنَّ الأُمُورَ بِكَفِّ الإِلَهِ مَقَادِيرُهَا
وكذلك حكم على «عن» في قوله:
٤٠٩١ -[ف] دَعْ عَنْكَ نَهبْاً صِيحَ في حجَرَاتِهِ...
— 552 —
وقد تقدم ذلك مُشْبَعاً في النَّحل في قوله: ﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾، وفي قوله: ﴿وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة﴾ [مريم: ٢٥] (وقوله) :﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢].
قوله: «وَتُخْفِي» فيه أوجه:
أحدها: أنه معطوف على «تقول» أي وإِذْ تَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِكَ كَذَا وإِخْفَاءِ كَذَا وخَشْيَةِ الناس قاله الزمخشري.
الثاني: أنها واو الحال أي تقول كذا في هذه الحالة، قاله الزمخشري أيضاً، وفيه نظر حيث إنه مضارع مثبت فكيف تباشره الواو؟ وتخريجه «قُمْتُ وَأَصُكُّ عَيْنَهُ» أعني على إضمار مبتدأ.
الثالث: أنه مستأنف قاله الحوفي، وقوله: ﴿والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ تقدم مثله في بَرَاءَةَ.

فصل


قال المفسرون إن الآية نزلت في زَيْنَبَ بنتِ جَحْش، وذلك «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما زوج» زينب «من» زَيْد «مكثَتْ عنده حيناً ثم إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أتى زيداً ذات يوم لحاجة فأبصر زينب قائمة في دِرْع وخِمَار، وكانت بيضاء وجميلة ذات خُلُق من أتمِّ نساء قريش فوقعت في نفسه، وأعجبه حسنها فقال: سبحان الله مقلِّبَ القلوب وانصرف فلما جاء زيد ذكرت ذلك له، ففطن زيد فألقي في نفس زيد كراهتها في الوقت فأتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقال: إن أريدُ أن أفارق صاحبتي قال: ما لك أَرَابَكَ منها شيء قال: لاَ واللَّهِ يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيراً، ولكنها تتعظم عَلَيَّ لشرفها وتؤذيني بلسانها. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوجَكَ يعني زينب بنت جحش واتَّقِ اللَّهِ في أمرها ثم طلَّقَها زيدٌ»، فذلك قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ﴾ بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالإعتاق وهو زيد بن حارثة ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله﴾ فيها ولا تفارقها ﴿وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ﴾ أي تُسرُّ في نفسك ما الله مظهره أي كان في قلبه لو فارقها تزوجها. وقال ابن عباس: حبها، وقال قتادة: وَدَّ أنه لو طلقها «وَتَخْشَى النَّاسَ» قال ابنُ عباس والحسن: تستحييهم، وقيل: تخاف لائمةَ الناس أن يقولوا
— 553 —
أمرَ رجلاً بطلاق امرأته ثم نكحها، ﴿والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾.
قال عمر وابن مسعود وعائشة: ما نزلت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - آية هي أشد عليه من هذه (الآية). وروي عن مسروق قال: قالت عائشة: لو كتم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شيئاً مِمَّا أوحي إليه لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ﴾ وروي عن سفيانَ بْن عُيَيْنَةَ عن عليِّ بن جُدْعَانَ قالك سألني عليّ بن الحُسَيْنِ زَيْنُ العابدين ما يقول الحَسَنُ في قوله: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ قال: قلت: (تقول) :«لَمَّا جاء زيد إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقال له: يا نبي إني أريد أن أطلق زينب فأعجبه ذلك قال: أمسك عليك زوجك واتق الله» فقال علي بن الحسين ليس كذلك كان الله قد أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيداً سيطلقها فلما جاء زيد قال: أريد أن أطلقها قال له: أمْسِكْ عليك زوجك فعاتبه الله وقال: لِمَ قُلْتَ: أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك وهذا هو الأولى ولأليق بحال الأنبياء وهو مطابق للتلاوة لأن الله تعالى أعلم أنه يبدي ويظهر ما أخفاه ولم يظهر غير تزويجها منه فقال: «زَوَّجْنَاكَهَا» فلو كان الذي أضمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - محبتها أو إرادة طلاقها لكان يظهر ذلك لأنه لا يجوز أنه يخبر أنه يُظْهِرُه ثم يكتمه فلا يظهره فدل على أنه لا يجوز أن يخبر أنه يُظْهِرُهُ ثم يكتمه فلا يظهره فدل على أنه إنما عوتب على إخفاء ما أعلمه الله أنها ستكون زوجة له، وإنما أخفاه استحياء أن يقول لزيد: إن الذي تحتك في نِكَاحِكَ ستكون امرأتي وهذا حسن وإن كان الآخرَ وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها لا يقدح في حال الأنبياء؛ لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم؛ لأن الوُدَّ ومَيْلَ النفس من طبع البشر، وقوله: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله﴾ أمر بالمعروف وهو خشية الإثم فيه وقوله: ﴿والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ لم يرد به أنه لم يكن يخشى الله فيما سبق فإنه عليه (الصلاة و) السلام قد قال: «أَنَّا أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ» ولكن المعنى الله أحَقُّ أنْ تَخْشَاهُ وَحْدَهُ، ولا تخشى أحداً معه وأنت تخشاه وتخشى الناس أيضاً، فلام ذكر الخشية من الناس ذكر أن الله احق بالخشية في عموم الأحوال وفي جميع الأشياء.
قوله: ﴿فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾، «وطراً» مفعول «قضى»، والوَطَرُ الشهوة والمحبة قاله المبرد وأنشد:
— 554 —
٤٠٩٢ - وَكَيْفَ ثَوَائِي بالمَدِينَةِ بَعْدمَاقَضَى وَطَراً مِنْهَا جَمِيلُ بْنُ معْمَرِ
وقال أبو عبيدة: الوَطَرُ: الأَرَبُ والحَاجَةُ، وأنشد الربيعُ بن ضبع الفزَارِيُّ.
٤٠٩٣ - وَدَّعَنَا قَبْلَ أن نُوَدِّعَهُلَمَّا قَضَى مِنْ شَبَابِنَا وَطَرَا
وقرأ العامة: «زَوَّجْنَاكَهَا»، وقرأ علي وابناه الحَسَنَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، وأرضاهم - «زَوَّجْتُكَهَا»، بتاء المتكلم و «لِكَيْلأاَ» متعلق «بزوجناكها». وهي هنا ناصبة فقط لدخول الجار عليها، واتصل الضميران بالفعل، لاختلافهما رتبةً.

فصل


المعنى فلما قصى زيد منها حاجة من نكاحها زوجناكها، وذكر قضاء الوطر ليعلم أن زوجة المتبنَّى تَحِلُّ بعد الدخول بها إذا طلقت وانقضت عدتها؛ لان الزوجة ما دامت في نكاح الزوج فهي تدفع حاجته وهو محتاج إليها فلم يقض منها الوطر بالكلية ولم يستغن عنها، وكذلك إذا كانت في العدة لها بها تعلق لأجل شُغْلٍ الرحم فلم يقض منها بعد وطر، فإذا طلقت وانقضت عدتها استغنى عنها ولم يبق له معها تعلق فقضى منها الوطر. قال أنس: كانت زينب تَفْتَخِرُ على أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زَوَّجَكثنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْق سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وقال الشعبيُّ: كانت زينب تقول للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِني لأُدِلُّ عَلَيْك بثلاث ما من نسائك امرأة تُدِلُّ بهن، جَدِّي وَجدُّك واحد، وإني أَنْكَحنِيكَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وإنَّ السفيرَ لِجِبْرِيل.
قوله: ﴿لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ﴾ إثم {} فالأدعياء جمع أَدءعَى وهو المتبنَّى بخلاف امرأة ابن الصلب لا تحِل للأب ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ أي قضاء الله ماضياً وحكمه نافذاً، وقد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
— 555 —
قوله: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ﴾ أي فيما أحل الله له.
قوله: «سُنَّةَ اللَّهِ» منصوب على المصدر ك ﴿صُنْعَ الله﴾ [النمل: ٨٨] و ﴿وَعْدُ الله﴾ [الزمر: ٢٠] أو اسم وضع موضع المصدر أو منصوب «بِجَعَلَ» أبو بالإِغراء أي فعليه سنة الله، قاله ابن عطية ورده أبو حيان بأن عامل الإغراء لا يحذف، وبأن فيه غغراء الغائب وما ورد منه مؤول على نُدُوره نحو: «عَلَيْهِ رَجُلاً لَيْسَني». قال شهاب الدين: وقد ورد قوله عليه السلام: «وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» فقيل: هو إغراء، وقيل: ليس به وإنما هو مبتدأ وخبر، والباء زائدة في المبتدأ وهو تخريج فاسد المعنى، لأن الصوم ليس واجباً على ذلك. وقال البغوي: نصب بنزع الخافض أي كَسُنَّةِ اللَّهِ.

فصل


المراد بسنة الله في الذين خلوا من قبل أي في الأنبياء الماضين أن لا يؤاخذهم بما أحل لهمن قال الكلبي ومقاتل: أراد داود حين جمع بينه وبين المرأة التي هَوِيَهَا فكذلك جمع بين محمد وبين زينب، وقيل أراد بالسنة النكاح، فإنه من سنة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾، وقول ثانياً: ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ لطيفة وهي أن الله تعالى لما قال: «زَوَّجْنَاكَهَا» قال: ﴿وكان أمر الله مفعولاً﴾، أي تزويجنا زينت إياك كان مقصوداً مَقْضِيّاً مُرَاعىً، ولما قال: ﴿وكان أمر الله قدراً مقدوراً﴾ أشار إلى قصة داود حين افتتن بامرأة «أوريا» قال: ﴿وكان أمر الله قدراً مقدوراً﴾ أي كان ذلك حكماً تبعياً.
قوله: «الذين يبلّغون» يجوز أن يكون تابعاً «لِلَّذِينَ خَلَوا» وأن يكون مقطوعاً عنه رفعاً ونصباً على إضمار: «هم» أو أعْنِي، أو أمْدَحُ.
— 556 —

فصل


المعنى إنَّ الذين يبلغون رسالات الله كانوا أيضاً رُسُلاً مِثْلَكَ، ثم ذكر حالهم بأنهم جرّبوا الخشية ووجدوها فيخشون الله ولا يخشون أحداً سواه فصار كقوله: «فَبِهُدَاهُم اقْتَدِه» ولا يخسى قَالة الناس فإنهم ليسوا بمهتمين فيما أحل الله لهم وفرض عليهم، ﴿وكفى بالله حَسِيباً﴾ حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبتهم فلا يُخْشَى غَيْرُهُ.
قوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ لما تزوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زينب قال الناس: إن محمداً تزوج امرأة انبه فأنزل الله - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ يعني زيد بن حارثة أي ليس أبا أاحد من رجالكمالذين لم يلده فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها. فإن قيل: أليس أنه كان له أبناء القاسمُ والمطهرُ، وإبراهيم، والطَّيِّبُ، وكذلك الحَسَنُ، الحُسَيْنُ، قال - عليه (الصلاة و) السلام -: «إن ابني هذا سيد
؟» فالجواب: هؤلاء كانوا صغاراً ولم يكونوا رجالاً، والصحيح أنه أراد أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم الذي لم يلده.
قوله: ﴿ولكن رَّسُولَ الله﴾ العامة على تخفيف «لكن» ونصب «رسول»، ونصبه إما على إضمار «كَانَ» لدلالة «كان» السابقة عليها، أي ولكن كَانَ، وإما بالعطف على «أَبَا أَحَدٍ» : والأول أليق؛ لأن «لكن» ليست عاطفة لأجل الواو، فالأليق بها أن تدخل على الجمل «كبل» التي ليست عاطفة. وقرأ أَبُو عَمْروٍ - في رواية - بتشديدها، على أن «رسول الله» اسمها وخبرها محذوف للدلالة، أي ولكن رسول الله هُوَ أي محمد، وحذف خبرها سائغ وأنشد:
٤٠٩٤ - فَلَوْ كُنْتَ ضبّيّاً عَرَفْتَ قَرَابَتِيوَلَكِنَّ زِنْجِيّاً عَظِيمَ المَشَافِرِ
— 557 —
أي أنت، وهذا البيت يروونه أيضاً «ولكن زِنْجِيٌّ» بالرفع، شاهداً على حذف امسها، أي «ولكنك».
وقرأ زيد بن علي، وابن أبي عبلة بتخفيفها ورفع «رسول» على الابتداء، والخبر مقدر أي هو، أو بالعكس أي ولكن هُوَ رَسُولُ كقوله:
٤٠٩٤ - وَلَسْت الشَّاعِرَ السِّفْسَافَ فِيهِمْوَلَكن مِدْرَهَ الحَرْبِ العَوَانِ
أي ولكن أنا مدره.
قوله: «وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ» قرأ عاصم بفتح التاء والباقون بسكرهان فالفتح اسم للآلة التي يختم بها كالطَّابَع والقَالَب، لما يطبع به، ويقلب فيه هذا هو المشهور، وذكر أبو البقاء فيه أَوْجُهاً أُخَرَ منها أنه في معنى المصدر قال: كذا ذكر في بعض الأعاريب، قال شهاب الدين: وهو لغط محض كيف وهو مُحْوِجٌ إلى تَجَوُّزٍ أو إضْمار، ولو حكى هذا في خَاتِم - بالكسر - لكان أقرب، لن قد يجيء المصدر على فاعل وفاعلة وسيأتي ذلك قريباً، ومنها أنه اسم بمعنى «آخَرَ» ومنها أنه فعل ماض مثل «قَاتَل» فيكون «النَّبِيِّينَ» مفعولاً به، قال شهاب الدين: ويؤيد هذا قراءة عبد الله المتقدمة. وقال بعضهم هو بمعنى المفتوح يعني بمعنى آخرهم لأنه قد ختم النبيين فهو خَاتم.

فصل


قال ابن عباس: يريد لو لم أَختم به النبيين لجعلت له ابناً يكون من بعده نبيّاً، وروى عطاء عن ابن عباس: أن الله تعالى لما حكم أنه لا نبي بعده لم يُعْطِهِ ولداً ذكراً
— 558 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب