سورة الأحزاب | الآية ٣٧

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

وقفات مع سور وآيات
" وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه" كثيرا ما نفعل أمورًا او نتركها خشية كلام الناس ولو جعلنا خشيتنا لله لأراحنا الله من الناس وكلامهم
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) حريتك تملكها إلا في شرع الله يجب أن تكون عبد
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
[ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ] نخاف الناس ، ونحسب لهم حسابهم وتهمنا الصورة الرائعة أمامهم من أن الذي يرفع ويعز هو رب الناس!
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
{ وإذ تقل للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله } من الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجته: أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال، فهو أحسن من الفُرقة.
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
لفته جميلة للشيخ السعدي في قوله { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها...} أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئاً مما أوحي إليه إلا وبلغه، حتى هذا الأمر الذي فيه عتابه.
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
كان يقال لزيد بن حارثة:زيد بن محمد حتى نزلت{ادعوهم لآبائهم}فلما نزع منه هذا الشرف وعلم الله وحشته من ذلك،شرفه بخصيصة من بين الصحابة،فقال{فلما قضى زيد منها} ومن ذكره الله باسمه في كتابه،حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب،نوه به غاية التنويه فكأن هذا تأنيس له،وعوض من الفخر بأبوته ﷺ له .
القرطبي
وقفات مع سور وآيات
﴿ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ﴾.. المرأة الوحيدة التي زوجت في السماء كانت .. مطلقة.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
تطبيقات تدبرية سورة الأحزاب أية 37
صالح المغامسي
وقفات مع سور وآيات
(فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ) ذكر الله زيد بن حارثة في القرآن دون غيره من الصحابة، وقد كان رفض العودة مع أهله يوم وجدوه في مكة، واختار البقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم، فصار معروفا بزيد بن محمد، فلما حرم التبني بقوله تعالى {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ﴿٤٠﴾ سورة الأحزاب، خسر اسمه زيد بن محمد، وعاد إلى زيد بن حارثة، فخسر أبوة النبي صلى الله عليه وسلم ،وشرف الانتساب إليه، فعوضه الله تعالى شيئاً أعظم من ذلك، فذكر اسمه صريحاً في القرآن، يتلى إلى يوم القيامة . (في المطبوع 4/2018)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
وقفة مع آية (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) العِباداتُ قبل العَادَات والحَرامُ قبل العَيب والشَّرعُ قبل الواقع والسُّنةُ قبل المألوف والله قبل النّاس.
صورة توضيحية
أدهم شرقاوي
وقفات مع سور وآيات
نسبة الفضل إلى الله قبل المخلوق هديٌ قرآني فتدبّر: ﴿وَإِذ تَقولُ للذي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عليه أمسك..﴾
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) إحدى الوصايا التي يوصي بها أهل الاختصاص في الاستشارات الأسرية لحل الخلافات الزوجية.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) من الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجته أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال أحسن من الفرقة
صورة توضيحية
بدون مصدر
بلاغة القرآن
آية (37): *يذكر عقد الزواج بالنكاح في القرآن فما الفرق بين النكاح والزواج؟(د.فاضل السامرائي) موجود زوجناكها في القرآن الكريم .الزواج هو زوّجه أي قرنه به، قلنا زوج الرجل هو قرينه أما النكاح فأصله العقد عقد الزواج ثم استعير للجماع بدليل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ (49) الأحزاب) العقد قبل الدخول هذا الأصل لكنه استعير للدخول لعملية الجماع نفسها. العقد في الزواج هو النكاح نقول عقد النكاح، من حيث اللغة جائز أن يقال تزوجت (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا (37) الأحزاب) يعني أصبحت زوجة له. كلمة الزواج تدل على الاقتران والنكاح العقد (وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) ص) (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) الصافات) الزواج تدل على الاقتران لكن فيها عموم وشمول والنكاح فيها خصوصية العلاقة بين الرجل والمرأة والزواج أعم. والملاحظ أيضاً في استعمال القرآن في الزواج لا يستعمل في الحور العين متعدي إلى مفعولين وإنما يقول (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) وإنما في زواج الدنيا نقول زوجته فلانة كما في قوله تعالى (زَوَّجْنَاكَهَا) متعدي إلى مفعولين الكاف والهاء أما في الحور العين ما قال نزوجهم حوراً عيناً وإنما قال زوجناهم بحور عين. هذا الاستعمال القرآني في الحياة الدنيا يستعمل متعدي إلى مفعولين وفي الآخرة يستعمل مفعول به واحد (كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) يعني قرنّاهم بحور عين. *(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) الأحزاب) ما اللمسة البيانية في هذه الآية مع أن الرسول  من ضمن من قال تعالى فيهم (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) الأحزاب)؟ وما المقصود بالخشية؟ (د.فاضل السامرائى) تخشى الناس أي تستحي من اعتراضهم وليس الخوف فقد كان في المجتمع الجاهلي أمر كبير أن يتزوج الرجل ممن كانت زوجة ابنه بالتبني. زيد كان ابن الرسول  بالتبني ثم أنزل تعالى (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ (40) الأحزاب) وقال (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ (5) الأحزاب) فكيف يتزوج المرء زوجة ابنه؟! هذا عندهم في المجتمع الجاهلي كبيرة، امرأة المتبنى لا يمكن أن تتزوجها. إلغاء التبني وإلغاء ما يتبعه يجب أن يصير حكماً شرعياً. الأمر من زواج النبي  بزينب بعدما يطلقها زيد دلالة على القضاء التام على التبين وعلى ما يتبعه من أمور وهذا أمر هو يقوم به فلذلك قال (وَتَخْشَى النَّاسَ) يستحي لأنه كيف يفعل هذا الفعل والناس أطبقوا على أن هذا أمر مستنكر في عقولهم (والله أحق أن تخشاه) هذا أمر وحكم شرعي ينبغي أن يقوم به هو. سؤال: أحدهم يفهم الآية (وَتَخْشَى النَّاسَ) أن الرسول  كان يحب زينب في قرارة نفسه (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) ؟ (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) يعني ربنا أعلمه أن زيد سيطلقها، (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) الرسول  يقول لزيد لا تطلقها، (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) وقال (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) ربنا سبحانه وتعالى أوحى إلى الرسول أن زيد سيطلق زوجته زينب بنت جحش. كيف يقول له (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) إذا كان يريدها؟ كان يقول له طلقها! إنما هذا تشريع . كلمة (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) يعني بما أوحى الله تعالى إلى الرسول  بأن زيداً سيطلقها وأنت ستتزوجها هذا أمر كان الرسول  يستحي منه (وَتَخْشَى النَّاسَ) لأن هذا أمر فيه طاعة. هذه الآية خاصة بإلغاء التبني والدلالة على ذلك أن الرسول  يتزوج زوجة ابنه بالتبني وهذا الأمر كان كبيراً عند العرب في الجاهلية. * ما دلالة كتابة كلمة (لكي لا) منفصلة مرة و(لكيلا) موصولة مرة أخرى؟(د.فاضل السامرائى) أولاً خط المصحف لا يقاس عليه أصلاً لكن يبدو في هذا الرسم ملحظ بياني والله أعلم في أكثر من موطن. فمرة تكتب (لكي لا) مفصولة ومرة (لكيلا) موصولة. وأقول أن هذا ليس فقط للخط وإنما لأمر بياني هو كما ذكرنا سابقاً عن الفرق بين من بعد علم وبعد علم وقلنا أن (من) هي ابتداء الغاية أما بعد علم فقد يكون هناك فاصل بين هذا وذاك وذكرنا أمثلة (من فوقها) أي مباشرة وملامسة لها أما فوقها فلا تقتضي الملامسة بالضرورة. فمن حيث المعنى (وقالوا قلوبنا في أكنة) مباشرة يشمل كل المسافة بينهما ولو قال بيننا لما أفادت نفس المعنى, وقوله تعالى (وجعلنا من بين أيديهم سدا) بلا فاصلة. لكي لا يعلم بعد علم تحتمل الزمن الطويل والوصل أما قوله لكي لا يعلم من بعد علم فهي مباشرة بعد العلم فلمّا احتمل الفاصل فصل (لكي لا) وعندما وصل بينهما وصل (لكيلا). وفي القرآن الكريم أمثلة على مثل هذا كما قال تعالى في آية سورة الأحزاب (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)) كتبت لكي لا منفصلة لأنه لا يحلّ الزواج بامرأة أخرى إلا بعد انفصالها عن زوجها الأول وقضاء العدّة فلا يصح إذن الزواج بها إلا بعد الانفصال فجاء رسم (لكي لا) منفصلاً. وفي آية أخرى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) الأحزاب) ليس في الآية انفصال فالكلام عن أزواج الرسول وهنا الاتصال قائم فالإنسان مع زوجته في اتصال قائم وليس هناك فصل لذا جاءت (لكيلا) متصلة.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى:{وَقُلْنَا يا آدم اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِين}[البقرة:35] . إن المتأمل لكتاب الله تعالى يجد أن كلمة (الزوج) مراداً بها (الزوجة) لم ترد إلا في حق المؤمنين، أي: حين يكون الزوجان مؤمنين، أما إذا كان أحدهما غير مؤمن فتستعمل لفظة (امرأة)، كامرأة فرعون، وامرأة نوح، وامرأة لوط، وامرأة أبي لهب. وللعلماء في ذلك تعليلات: منها ما قاله أبو القاسم السهيلي من أن ذلك التعبير هو بسبب كونهن لسن أزواجاً لهم في الآخرة، وإنما زواجهم في الدنيا فقط، ولذلك ناسب عدم ذكر الزوجية، وأبدل عنه بما يدل على الأنوثة فقط دون لفظ المشاكلة والمشابهة، وهو لفظ (امرأة). ومنها أيضاً قول السهيلي: ((ولأن التزويج حليةٌ شرعيةُ، وهو من أمر الدين، فجرّدها – أي امرأة أبي لهب-من هذه الصفة كما جرّد امرأة نوح وامرأة لوط، فلم يقل: (زوج نوح) )). وأقوى منه تعليل الإمام ابن القيم – رحمه الله-بأن هذا اللفظ – وهو الزوج – مشعرٌ بالمشاكلة والمجانسة والاقتران، وهذا غير متأت لغير المؤمنين، حيث قطع الله سبحانه وتعالى المشابهة والمشاكلة بين الكفار والمؤمنين، قال تعالى:{لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ }[الحشر:20].. وقطع –سبحانه – المقارنة بينهما في أحكام الدنيا، فلا يتوارثان، ولا يتناكحان، ولا يتولى أحدهما صاحبه، فكما انقطعت الصلة بينهما في المعني انقطعت في الاسم، ولذلك ورد في آية المواريث لفظ (الزوج) دون (المرأة) إيذاناً بأنّ هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما، ولا تناسب، فلا يقع بينهما التوارث. ويرى السهيلي أن هذه القاعدة لم تنتقض إلا في قول زكريا – عليه السلام -: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا}[مريم:8]، وقوله تعالى عن زوج إبراهيم – عليه السلام -: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ }[الذاريات:29]، وقد علل السهيلي ذلك بقوله: ((إلا أن يكون مساق الكلام في ذكر الولادة والحمل ونحو ذلك ، فيكون حينئذ لفظ (المرأة) لائقاً بذلك الموطن،كقوله تعالى:{وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا}[مريم:8]،-: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ } ؛لأن الصفة التي هي الأنوثة هي المقتضية للحمل والوضع، لا من حيث كانت زوجاً)). وأرى أن هذا التعليل ضعيفٌ؛ لأن الحمل والوضع من مقتضيات الزوجية، فعلى هذا التعليل استعمال لفظ (الزوجة) أولى، لكن بعد أن تأملت أنه لم يرد هذا اللفظ في حق المؤمنين إلا مع امرأتين ما تلدان؛ لكون إحداهما عاقراً، والأخرى كبيرة آيسة، أرى –والله أعلم-أن السبب في استعمال لفظ (المرأة) من قبل الزوجين في هاتين الآيتين هو انتفاء مستلزمات الزوجية بكبر السن وانقطاع الولادة. ولا يُعترض على قول هذا بقول الله تعالى:{إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم}[آل عمران:35]؛ بكون عمران وزوجه مؤمنين، وبكون زوجه حاملاً؛ إذ سبب استعمال{امْرَأَتُ} ههنا أنها أيضاً كانت عاقراً لا تلد، كما قال عكرمة، فقد أمسك الله عنها الولد حتى أسنت وشاخت، كما أن عمران – عليه السلام- كان قد مات قبل تبين حمل زوجه وقبل ولادتها، بدليل قول امرأته:{ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ }[آل عمران:36] ؛ إذ ليس من العادة أن تسمي المرأة مولودها، وهناك دليل آخر على موته قبلاً، وهو قوله تعالى:{ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا }[آل عمران:37]، ولا يُكفلُ إلا اليتيم. فائدة: هل يقال: زوجٌ، وزوجة؟ نقل ابن جني عن أبي حاتم السجستاني قوله: ((كان الأصمعي ينكر (زوجة)، ويقول إنما هي (زوجٌ)، ويحتج بقول الله تعالى:{أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}[الأحزاب:37] قال: فأنشدته قول ذي الرمة: أذو زوجةٍ في المصر أم ذو خصومةٍ أراك لها بالبصرة العام ثاويا فقال: ذو الرمة طالما أكل المالح والبقل في حوانيت البقالين!!!. قال: وقد قرأنا عليه من قبل لأفصح الناس، فلم ينكره: فبكى بناتي شجوهن وزوجتي والطامعون إلى ثم تصدعوا وقال آخر: من منزلي قد أخرجتني زوجتي تهر في وجهي هرير الكلبة)) والصحيح جوازه، قال الفراء: (( وأهل الحجاز يقولون للمرأة (زوج)، وسائر العرب يقولون: (زوجة) )). قال الفرزدق: تقول وقد ضمت بعشرين حوله ألا ليت أني زوجةٌ لابن غالب وقال: ولتكفينك فقد زوجتك التي هلكت مُوقعة الظهور قصار وقال: فإن أمراً يسعى يُخبب زوجتي كساعٍ إلى أسدِ الشرى يستبيلها وقال: آدم قد أخرجته وهو ساكنٌ وزوجته من خير دار مُقام وقال الأخطل: زوجةُ أشمط مرهوب بوادره قد كان في رأسه التخويص والنزع وقال أيضاً: على زوجها الماضي تنوح وإنني على زوجتي الأخرى كذاك أنوح وقالت حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصاري: ترى زوجة الشيخ مغمومة وتمسي لصحبته قاليه وقال الشماخ بن ضرار الذبياني: قد أصبحت زوجة شماخٍ بِشَرّ وقال أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه: جدي وجد رسول الله متحدٌ وفاطم زوجتي لا قول ذي فند
صالح العايد
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة الأحزاب أية 37
فاضل السامرائي