سورة الأحزاب | الآية ٤٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس:... كان الناس يقولون مِن شِدَّة ما يرون مِن حُبِّ النبي ﷺ لزيد: إنه ابنه. فأراد الله أمرًا، قال الله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ يا محمد، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾. وأنزل الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾ فلمّا طلقها زيدٌ تزوجها النبي ﷺ، فعندها قالوا: لو كان زيدٌ ابن رسول الله ﷺ ما تزوج امرأة ابنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقد تقدم.
٢
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ [النساء:٢٣]، الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلّقها، أتحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾. قال: نرى ونتحدث -والله أعلم- أنها نزلت في محمد ﷺ لما نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك؛ فأُنزلت: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾. وأُنزلت: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب:٤]. ونزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٢٨٠ (١٠٨٣٧).
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد، أي: أنه لم يكن بابنه، ولَعَمْرِي لقد وُلِد له ذكور؛ إنه لأبو القاسم، وإبراهيم، والطيِّب، والمُطهَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: أنزل الله عز وجل في قول الناس: إن محمدًا تزوج امرأة ابنه ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٨.
٥
عن عائشة -من طريق الشعبي- قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا مِن الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ وإن رسول الله ﷺ لما تزوجها قالوا: تزوَّج حليلة ابنه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾ وكان رسول الله ﷺ تبنّاه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلًا يقال له: زيد بن محمد، فأنزل الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: أعدل عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٢٣ (٣٤٨٥). وأخرجه أحمد ٤٣‏/‏١٦٦ (٢٦٠٤١)، ٤٣‏/‏٣٢٤ (٢٦٢٩٥) مختصرًا. قال الترمذي: «هذا حديث غريب».
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن علي بن الحسين -من طريق نسير بن ذعلوق- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٢، وابن عساكر ١٩‏/‏٣٥٥-٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: ما كان ليعيش له فيكم ولد ذَكر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏١١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/ ١٢٥): «أذهب الله تعالى في هذه الآية ما وقع في نفوس منافقين وغيرهم مِن بعد تزويج رسول الله ﷺ زينب زوجة دَعِيِّه زيد بن حارثة؛ لأنهم كانوا استعظموا أن يتزوج زوجة ابنه، فنفى القرآن تلك البُنُوَّة، وأعلم أن محمدًا لم يكن في حقيقة أمره أبا أحد من رجال المعاصرين له، ولم يقصد بهذه الآية أن النبي ﷺ لم يكن له ولد، فيحتاج إلى الاحتجاج بأمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا، ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا طفلين، ومَن احتجَّ بذلك فإنه تأوَّل نفي البُنُوَّة عنه بهذه الآية على غير ما قصد بها».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، قال: يعني: زيدًا، يقول: ليس بأبيه، وقد وُلد للنبي ﷺ رجال ونساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ يعني: زيد بن حارثة، يقول: إن محمدًا ليس بأبٍ لزيد، ولكن محمدًا رسول الله وخاتم النبيين... فلما نزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ قال النبي ﷺ لزيد: «لستُ لك بأَبٍ». فقال زيد: يا رسول الله، أنا زيد بن حارثة، معروف نسبي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٨-٤٩٩.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، يقول: إنّ محمدًا لم يكن بأبي زيد، وإنما كان زيد دَعِيًّا له١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٢٣.

تفسير

٦ أقوال
١
عن عائشة -من طريق جرير بن حازم- قالت: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، قولوا: خاتم النبيين، ولا تقولوا: لا نبي بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏١٠٩-١١٠.
٢
عن عائشة -من طريق محمد بن سيرين- قالت: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، لا تقولوا: لا نبي بعد محمد، وقولوا: خاتم النبيين؛ فإنه ينزل عيسى ابن مريم حكَمًا عدْلًا، وإمامًا مُقسطًا، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٤.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، يريد: لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنًا يكون بعده نبيًّا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٥٩، وفيه بلفظ آخر عن ابن عباس من طريق عطاء: أن الله تعالى لما حكم أن لا نبي بعده لم يعطه ولدًا ذَكَرًا يصير رجلًا.
٤
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وخاتَمَ النبيينَ﴾، قال: ختم الله النبيين بمحمد، وكان آخر مَن بُعِث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾، قال: آخر نبي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: يعني: آخر النبيين، لا نبي بعد محمد ﷺ، ولو أن لمحمد ولدًا لكان نبيًّا رسولًا، ﴿وخاتَمَ النبيينَ وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ يقول: لو كان زيد ابن محمد لكان نبيًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٨-٤٩٩.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا، فأكملها، وأحسنها، إلا موضع لبنة، فكان مَن دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع اللبنة. فأنا موضع اللبنة، خُتم بي الأنبياء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٨٦ (٣٥٣٤)، ومسلم ٤‏/‏١٧٩١ (٢٢٨٧) كلاهما بنحوه.
٢
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مثلي ومَثَل الأنبياء مِن قبلي كمَثَل رجل بنى بنيانًا، فأحسنه، وأجمله، إلا موضع لبنة مِن زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون به، ويتعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعت هذه اللبنة! فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٨٦ (٣٥٣٥)، ومسلم ٤‏/‏١٧٩٠-١٧٩١ (٢٢٨٦) كلاهما بنحوه.
٣
عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «في أُمَّتي كذّابون ودجّالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣٨٠ (٢٣٣٥٨). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٣٢ (١٢٤٨١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦٥٤ (١٩٩٩).
٤
عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٧٨-٧٩ (٢٢٣٩٥)، وأبو داود ٦‏/‏٣٠٥-٣٠٦ (٤٢٥٢)، والترمذي ٤‏/‏٢٧٩-٢٨٠ (٢٣٦٦)، وابن ماجه ٥‏/‏٩٧-٩٨ (٣٩٥٢)، وابن حبان ١٥‏/‏١٠٩-١١٠ (٦٧١٤)، ١٦‏/‏٢٢٠-٢٢١ (٧٢٣٨)، والحاكم ٤‏/‏٤٩٦ (٨٣٩٠) جميعهم مطولًا. قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٥٢: «سند صحيح، على شرط مسلم».
٥
عن عامر الشعبي، قال: قال رجل عند المغيرة بن شعبة: صلى الله على محمد خاتم الأنبياء، لا نبي بعده. فقال المغيرة: حسبُك إذا قلت: خاتم الأنبياء. فإنّا كنا نُحَدَّث: أن عيسى خارج، فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏١١٠.

قراءات

٣ أقوال
١
في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لَكِنَّ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبِيِّينَ)١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٩‏/‏١٢٢. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٥‏/‏٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (١٩/١٢٢) على هذه القراءة بقوله: «ذلك دليل على صحة قراءة مَن قرأه بكسر التاء، بمعنى: أنه الذي ختم الأنبياء ﷺ وعليهم».
٢
عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كنت أُقرِئ الحسنَ والحسين، فمرَّ بي علي بن أبي طالب وأنا أقرئهما: ‹وخاتِمَ النَّبِيِّينَ١›. فقال لي: أقرئهما ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء٢
التخريج
  1. ٢عزاه السيوطي إلى ابن الانباري في المصاحف. وهما قراءتان متواترتان، فقرأ عاصم ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء، وقرأ بقية العشرة ‹وخاتِمَ النَّبِيِّينَ› بكسرها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ١بَيَّنَ ابن عطية (٧/ ١٢٥) المعنى على قراءة الكسر، فقال: «بمعنى: أنه خَتَمَهم، أي: جاء آخرهم».
٣
قرأ الحسن البصري، وعاصم: ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء١٢