سورة الأحزاب | الآية ٥١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: أن تؤويه إليك إن شئت١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وابن سعد ٨‏/‏١٩٥-١٩٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾، قال: جميعًا هذه في نسائه، إن شاء أتى مَن شاء منهن، ولا جناح عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ منهن فتزوجتها ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ منهن ﴿فَلا جُناحَ﴾ يعني: فلا حرج عليك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: مَن ابتغى أصابه، ومَن عزل لم يُصِبْه، فخَيَّرَهُنَّ بين أن يَرْضَيْن بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بَدَوِيَّة ذهبت، وكان على ذلك -صلوات الله عليه-، وقد شرط الله له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٢، ١٤٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ يقول: ليست عليك لهن قسمة، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممن عزلت فلم ترد منها الحاجة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣١-٧٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ على قولين: أولهما: ومَن ابتغيت إصابته مِن نسائك ممن كنت عزلته عن الجماع، فجامعته، فلا جناح عليك. وهذا قول قتادة، وابن زيد، وغيرهما. والثاني: ومن استبدلت ممن أرجيت، فخليت سبيله من نسائك، أو ممن مات منهن ممن أحللت لك، فلا جناح عليك. وهذا قول ابن عباس. ورَجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١٤٣) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «أولى التأويلين بالصواب في ذلك: تأويل من قال: معنى ذلك: ومن ابتغيت إصابته من نسائك مِمَّنْ عَزَلَتْ عن ذلك منهن فَلا جُناحَ عَلَيْكَ؛ لدلالة قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ على صحة ذلك؛ لأنه لا معنى لأن تقر أعينهن إذا هو ﷺ استبدل بالميتة أو المطلقة منهن، إلا أن يعني بذلك: ذلك أدنى أن تقر أعين المنكوحة منهن، وذلك مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد». وقال ابنُ عطية (٧/١٣٥بتصرف): «قوله عز وجل: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ يحتمل معاني: أحدها: أن تكون»مِن«للتبعيض، أي: مَن أردتَه وطلبته نفسك ممن قد كنت عزلته فلا جناح عليك في ردِّه إلى نفسك وإيوائه إليه بعد عزلته. ووجه ثان: وهو أن يكون مُقَوِّيًا ومؤكدًا لقوله: ﴿ترجي من تشاء وتؤوي من تشاء﴾، فيقول بعد ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت﴾ فذلك سواء لا جناح عليك في جميعه، وهذا المعنى يصح أن يكون في القَسم، ويصح أن يكون في الطلاق والإمساك، وفي الواهبات، وبكل واحد قالت فرقة».
٦
عن الحسن البصري: ﴿ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ مِن الحاجة التي تَخُصُّ منهنَّ لحاجتك١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق زياد بن أبي زياد- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: كان رسول الله ﷺ مُوسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، يقسم بينهن كيف شاء، وذلك قوله الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنّ ذلك مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٢.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ موسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، أن يقسم بينهن كيف شاء، فلذلك قال الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا عَلِمْنَ أنّ ذلك مِن الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾: إذا عَلِمْنَ أنّ هذا جاء مِن الله لرخصةٍ كان أطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٥.
١٠
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساءه اللائي عنده يومئذ، يعني: التسع، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَرَفْنَ ألّا تَنكِحَ عليهنَّ١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يقول: ذلك أجدر ﴿أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساء النبي ﷺ التسع اللاتي اخترنه، وذلك أنهن قُلْنَ: لو فتح الله مكة على النبي ﷺ فسيُطَلِّقنا غير عائشة، ويتزوج أنسَبَ مِنّا. ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَلِمْن أنّك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة، ﴿ويَرْضَيْنَ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ يعني: مِن النفقة، وكان في نفقتهن قِلَّة، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ ذو تجاوز١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢-٥٠٣.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ﴾: إذا علِمْنَ أنّه مِن قضائي عليهنَّ إيثار بعضهن على بعض، ذلك أدنى أن يرضين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٢.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنه مِن قِبَل الله١، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى٢
التخريج
  1. ٢تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ١ذهب ابنُ جرير (١٩/١٤٥)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٣٥)، ومثله ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى مثل هذا القول. ولم يذكروا مستندًا.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، يقول: تُؤَخِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨‏/‏٥٢٥-.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: أمهات المؤمنين، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: نساء النبي، ويعني بالإرجاء؛ يقول: مَن شئت خلَّيتَ سبيلَه مِنهُنَّ، ويعني بالإيواء؛ يقول: مَن أحببتَ أمسكتَ منهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن ثعلبة بن أبي مالك -من طريق محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه- قال: إنّمّا همّ رسول الله أن يطلق بعضهن، فجَعَلْنَه في حِلٍّ، فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾، يعني: نساءه اللاتي عزل، لا تستكثر منهن. ثم قال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾، يعني: بعد هؤلاء التسع. وأنكر أن يَكُنَّ المشركات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠‏/‏١٨٨.
١٧
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، يقول: تعزل من تشاء. فأرجى مِنهُنَّ نسوة، وآوى نسوة، وكان مِمَّن أرجى: ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسِم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٠، وابن سعد ٨‏/‏١٩٦، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٠٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٩-١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم، قال: وكان رسول الله ﷺ تزوَّجها، فأرجاها فيمن أرجى من نسائه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: تَعْزِل مَن تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ قال: تَرُدُّه إليك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٩، وابن سعد ٨‏/‏١٩٥-١٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، قال: لم يكن النبي ﷺ يُطَلِّق، كان يعتزل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾: فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحلَّ اللهُ له ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٧، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٩.
٢٢
عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: أنّ امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت فيمن أُرجي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- قال: كُنَّ نساءً وهَبْنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ، فدخل ببعضهن، وأرجى بعضهن، فلم يقربن حتى تُوفي، ولم يُنكَحن بعده، منهن أم شَرِيك، فذلك قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٢٠١، والبيهقي ٧‏/‏٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن الحسن البصري: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يذكر النبي ﷺ المرأةَ للتزوج ثم يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوجها١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣١.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٠-١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: فجعله الله في حِلٍّ مِن ذلك؛ أن يَدَعَ مَن يشاء منهن، ويأتي مَن يشاء منهن بغير قَسْم، وكان نبيُّ الله يَقْسِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣٩، وعبد الرزاق ٢‏/‏١١٨ من طريق معمر.
٢٧
عن محمد بن شهاب الزهري، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، قال: هذا أمرٌ جعلَه اللهُ إلى نبيه ﷺ في تأديبه نساءَه؛ ليكون ذلك أقَرَّ لأعينهن، وأرضى لأنفسهن وعيشتهن، ولم نعلم رسول الله ﷺ أرجى منهن شيئًا، ولا عَزَلَه بعد أن خيَّرَهُنَّ فاخْتَرْنَهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٦-، وعبد الرزاق ٢‏/‏١١٨ مختصرًا من طريق معمر بلفظ: كان ذلك حين أنزل الله أن يخيرهن، وما علمنا أن رسول الله ﷺ أرجى منهن أحدًا، ولقد آواهن كلهن حتى مات.
٢٨
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يعني: مِن اللائي أحل له، إن شاء أن يتزوج منهن، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ يتزوج منهن مَن شاء١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٢.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ تُوقِف مِن بنات العم والعمة والخال والخالة فلا تزوجها، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: وتضم إليك من تشاء منهن فتتزوجها، فخيَّر اللهُ عز وجل النبي ﷺ في تزويج القرابة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٢.
٣٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ الآيةَ، قال: كان أزواجُه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهن شهرًا، ثم نزل التخيير مِن الله له فيهن، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ [الأحزاب:٣٣]، فخيَّرَهُنَّ بين أن يَخْتَرْن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يُقِمْن إن أردن الله ورسوله على أنّهُنَّ أمهات المؤمنين، لا يُنكَحن أبدًا، وعلى أنّه يؤوي إليه مَن يشاء مِنهُنَّ مِمَّن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٢.
٣١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ تتزوج من تشاء، وكان النبي ﷺ إذا ذكر امرأة ليتزوج لم يكن لأحد أن يُعَرِّض بذكرها حتى يتزوجها رسول الله ﷺ أو يتركها١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أن المعنى: تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها، وتأتي من شئت من أزواجك فلا تعزلها، والقَسْم على هذا التأويل كان ساقطًا عنه ﷺ. والثاني: أن المعنى: تترك نكاح مَن تشاء، وتنكح من تشاء مِن نساء أُمّتك. والثالث: أن المعنى: تطلق من تشاء من نسائك، وتمسك من تشاء منهن. والرابع: أن المعنى: تؤخر من تشاء من الواهبات، وتضم إليك من تشاء منهن. واختار ابنُ جرير (١٩/١٤٣) أنّ الآية عامة في الواهبات، وفي النساء اللاتي عنده أنه مخير فيهن، إن شاء قسم، وإن شاء لم يقسم؛ لعدم الحصر، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء، ويؤوي إليه منهن من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كُنَّ في حباله -ثَمَّ نزلت هذه الآية- دون غيرهن مِمَّن يستحدث إيواءها أو إرجاءها منهن. وإذ كان ذلك كذلك فمعنى الكلام: تؤخر من تشاء مِمَّن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها ولا تنكحها، أو ممن هن في حبالك؛ فلا تقربها، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك أو أردت من النساء اللاتي أحللت لك نكاحهن؛ فتقبلها أو تنكحها، ومِمَّن هي في حبالك؛ فتجامعها إذا شئت وتتركها إذا شئت بغير قسم». ومالَ ابنُ كثير (١١/١٩٦) إلى اختيار ابن جرير، مستندًا إلى السياق، فقال: «هذا الذي اختاره حسن جيّد قويّ، وفيه جمع بين الأحاديث، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: إذا عَلِمْنَ أنّ الله قد وضع عنك الحرج في القسم، فإن شئت قسمت وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أن تقسم لهنَّ اختيارًا منك، لا أنه على سبيل الوجوب، فَرِحْن بذلك واستبشرن به، وحملن جميلك في ذلك، واعْتَرَفْن بمِنَّتك عليهن في قسمتك لهن وتسويتك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن». وعلَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٤) على كلّ تلك الأقوال بقوله: «وعلى كل معنى فالآية معناها التوسعة على رسول الله ﷺ، والإباحة له».
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ يعني بذلك: النساء اللاتي أحلَّ الله له من بنات العم والعمة والخال والخالة، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ يقول: إن مات مِن نسائك اللاتي عندك أحد، أو خلَّيتَ سبيلها، فقد أحللتُ لك أن تستبدل من اللاتي أحللتُ لك مكان مَن مات مِن نسائك اللاتي كُنَّ عندك، أو خلَّيت سبيلها منهن، ولا يصلح لك أن تزداد على عِدَّة نسائك اللاتي عندك شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٣
عن عائشة -من طريق معاذة-: أنّ رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة مِنّا بعد أن أُنزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾. فقلت لها: ما كنتِ تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إلَيَّ فإنِّي لا أُريد أن أُوثِر عليك أحدًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧٦)، وأحمد في مسنده ٤١‏/‏٢٦ (٢٤٤٧٦)، وأبو داود (٢١٣٦)، والنسائي في الكبرى (٨٩٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (١١/١٩٦): «هذا الحديث عنها يدل على أنّ المراد من ذلك عدم وجود القسم، وحديثها الأول يقتضي أن الآية نزلت في الواهبات».

قراءات

قول واحد
١
في قراءة عبد الله بن مسعود: (ويَرْضَيْنَ بِمَآ أُوتِينَ كُلُّهُنَّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٣٠. وهي قراءة شاذة.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تقول: أما تستحي المرأةُ أن تهب نفسها للرجل! فأنزل الله في نساء النبي ﷺ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾. فقالت عائشة: أرى ربَّك يُسارِع في هواك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٢‏/‏١٤٥ (٢٥٢٥١)، والنسائي ٦‏/‏٥٤ (٣١٩٩)، وابن ماجه ٣‏/‏١٦٦ (٢٠٠٠)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٤ (٣٦٣٢)، وابن جرير ١٩‏/‏١٤٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة».
٢
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كُنتُ أغار مِن اللاتي وهبنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ، وأقول: أتهب المرأة نفسها؟! فلمّا أنزل الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ قلتُ: ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١١٧-١١٨ (٤٧٨٨)، ٧‏/‏١٢ (٥١١٣)، ومسلم ٢‏/‏١٠٨٥ (١٤٦٤)، وابن جرير ١٩‏/‏١٤١-١٤٢.
٣
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: لَمّا نزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قلتُ: إنّ الله يُسارِع لك فيما تريد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨‏/‏١٥٧، من طريق محمد بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».
٤
عن ثعلبة بن أبي مالك، قال: هَمَّ رسولُ الله ﷺ أن يُطَلِّق بعضَ نسائه، فجعلنه في حِلٍّ؛ فنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد. وعند ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨‏/‏١٥٩: إنما همّ رسول الله أن يطلق بعضهن، فجعلنه في حلٍّ، فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾. وليس فيه آية المتن، وسيأتي مع تخريجه.
٥
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- قال: هَمَّ رسولُ الله ﷺ أن يُطَلِّق مِن نسائه، فلمّا رَأَيْن ذلك أتَيْنَهُ فقُلْن: لا تُخَلِّ سبيلَنا، وأنت في حِلٍّ فيما بيننا وبينك، افرض لنا مِن نفسك ومالِك ما شئتَ. فأنزل الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٠، وابن سعد ٨‏/‏١٩٦، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٠٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٣٩-١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن مجاهد بن جبر، قال: كان للنبي ﷺ تسعُ نسوة، فخَشِينَ أن يُطَلِّقَهُنَّ، فقُلْنَ: يا رسول الله، اقسِم لنا مِن نفسك ومالِك ما شئتَ، ولا تُطَلِّقنا. فنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى آخر الآية. قال: وكان المُؤْوَيات خمسة: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، وأم حبيبة. والمُرجَآت أربعة: جويرية، وميمونة، وسودة، وصفية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏١١٧، ١١٩-. وقال: «مرسل».
٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمَّن سمع منه- يقول: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة فليس يَحِلُّ لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها رسولُ الله ﷺ أو يدعها، ففي ذلك أُنزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ الآية١٢