تفسير
٣٣ قولًاعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: أن تؤويه إليك إن شئت١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾، قال: جميعًا هذه في نسائه، إن شاء أتى مَن شاء منهن، ولا جناح عليه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ منهن فتزوجتها ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ منهن ﴿فَلا جُناحَ﴾ يعني: فلا حرج عليك١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾: مَن ابتغى أصابه، ومَن عزل لم يُصِبْه، فخَيَّرَهُنَّ بين أن يَرْضَيْن بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بَدَوِيَّة ذهبت، وكان على ذلك -صلوات الله عليه-، وقد شرط الله له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ يقول: ليست عليك لهن قسمة، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممن عزلت فلم ترد منها الحاجة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾١٢
عن الحسن البصري: ﴿ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ مِن الحاجة التي تَخُصُّ منهنَّ لحاجتك١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق زياد بن أبي زياد- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾: كان رسول الله ﷺ مُوسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، يقسم بينهن كيف شاء، وذلك قوله الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنّ ذلك مِن الله١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ موسَّعًا عليه في قسْم أزواجه، أن يقسم بينهن كيف شاء، فلذلك قال الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا عَلِمْنَ أنّ ذلك مِن الله١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾: إذا عَلِمْنَ أنّ هذا جاء مِن الله لرخصةٍ كان أطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن١
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساءه اللائي عنده يومئذ، يعني: التسع، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَرَفْنَ ألّا تَنكِحَ عليهنَّ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يقول: ذلك أجدر ﴿أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساء النبي ﷺ التسع اللاتي اخترنه، وذلك أنهن قُلْنَ: لو فتح الله مكة على النبي ﷺ فسيُطَلِّقنا غير عائشة، ويتزوج أنسَبَ مِنّا. ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَلِمْن أنّك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة، ﴿ويَرْضَيْنَ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ يعني: مِن النفقة، وكان في نفقتهن قِلَّة، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ ذو تجاوز١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ﴾: إذا علِمْنَ أنّه مِن قضائي عليهنَّ إيثار بعضهن على بعض، ذلك أدنى أن يرضين١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ إذا علمن أنه مِن قِبَل الله١، ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، يقول: تُؤَخِّر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: أمهات المؤمنين، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: نساء النبي، ويعني بالإرجاء؛ يقول: مَن شئت خلَّيتَ سبيلَه مِنهُنَّ، ويعني بالإيواء؛ يقول: مَن أحببتَ أمسكتَ منهن١
عن ثعلبة بن أبي مالك -من طريق محمد بن رفاعة بن ثعلبة، عن أبيه- قال: إنّمّا همّ رسول الله أن يطلق بعضهن، فجَعَلْنَه في حِلٍّ، فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾، يعني: نساءه اللاتي عزل، لا تستكثر منهن. ثم قال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾، يعني: بعد هؤلاء التسع. وأنكر أن يَكُنَّ المشركات١
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، يقول: تعزل من تشاء. فأرجى مِنهُنَّ نسوة، وآوى نسوة، وكان مِمَّن أرجى: ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسِم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء١
عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم، قال: وكان رسول الله ﷺ تزوَّجها، فأرجاها فيمن أرجى من نسائه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قال: تَعْزِل مَن تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ قال: تَرُدُّه إليك١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، قال: لم يكن النبي ﷺ يُطَلِّق، كان يعتزل١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾: فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحلَّ اللهُ له ذلك١
عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: أنّ امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي ﷺ، وكانت فيمن أُرجي١
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- قال: كُنَّ نساءً وهَبْنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ، فدخل ببعضهن، وأرجى بعضهن، فلم يقربن حتى تُوفي، ولم يُنكَحن بعده، منهن أم شَرِيك، فذلك قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾١
عن الحسن البصري: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يذكر النبي ﷺ المرأةَ للتزوج ثم يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوجها١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾، قال: فجعله الله في حِلٍّ مِن ذلك؛ أن يَدَعَ مَن يشاء منهن، ويأتي مَن يشاء منهن بغير قَسْم، وكان نبيُّ الله يَقْسِم١
عن محمد بن شهاب الزهري، في قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾، قال: هذا أمرٌ جعلَه اللهُ إلى نبيه ﷺ في تأديبه نساءَه؛ ليكون ذلك أقَرَّ لأعينهن، وأرضى لأنفسهن وعيشتهن، ولم نعلم رسول الله ﷺ أرجى منهن شيئًا، ولا عَزَلَه بعد أن خيَّرَهُنَّ فاخْتَرْنَهُ١
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ يعني: مِن اللائي أحل له، إن شاء أن يتزوج منهن، ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ يتزوج منهن مَن شاء١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ تُوقِف مِن بنات العم والعمة والخال والخالة فلا تزوجها، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: وتضم إليك من تشاء منهن فتتزوجها، فخيَّر اللهُ عز وجل النبي ﷺ في تزويج القرابة١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ الآيةَ، قال: كان أزواجُه قد تَغايَرْنَ على النبي ﷺ، فهجرهن شهرًا، ثم نزل التخيير مِن الله له فيهن، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ [الأحزاب:٣٣]، فخيَّرَهُنَّ بين أن يَخْتَرْن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يُقِمْن إن أردن الله ورسوله على أنّهُنَّ أمهات المؤمنين، لا يُنكَحن أبدًا، وعلى أنّه يؤوي إليه مَن يشاء مِنهُنَّ مِمَّن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ تتزوج من تشاء، وكان النبي ﷺ إذا ذكر امرأة ليتزوج لم يكن لأحد أن يُعَرِّض بذكرها حتى يتزوجها رسول الله ﷺ أو يتركها١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ يعني بذلك: النساء اللاتي أحلَّ الله له من بنات العم والعمة والخال والخالة، ﴿اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ يقول: إن مات مِن نسائك اللاتي عندك أحد، أو خلَّيتَ سبيلها، فقد أحللتُ لك أن تستبدل من اللاتي أحللتُ لك مكان مَن مات مِن نسائك اللاتي كُنَّ عندك، أو خلَّيت سبيلها منهن، ولا يصلح لك أن تزداد على عِدَّة نسائك اللاتي عندك شيئًا١
عن عائشة -من طريق معاذة-: أنّ رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة مِنّا بعد أن أُنزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾. فقلت لها: ما كنتِ تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إلَيَّ فإنِّي لا أُريد أن أُوثِر عليك أحدًا١٢