عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول فيما يروي عن ربِّه عز وجل: «شتمني ابنُ آدم، ولم ينبغِ له أن يشتمني، وكذّبني، ولم ينبغِ له أن يكذّبني؛ فأمّا شتمه إيّاي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصمد، وأما تكذيبه إيّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني». قال قتادة: إنّ كعبًا كان يقول: يخرج يوم القيامة عُنُقٌ مِن النار، فيقول: يا أيها الناس، إني وُكّلت منكم بثلاثة؛ بكل عزيز كريم، وبكل جبار عنيد، وبمن دعا مع الله إلهًا آخر. فيلقطهم كما يلقط الطيرُ الحبَّ من الأرض، فينطوي عليهم، فيُدخلهم النار، فتخرج عُنُقٌ أخرى، فتقول: يا أيها الناس، إني وُكِّلت منكم بثلاثة: بمن كذَّب الله، وكذَب على الله، وآذى الله؛ فأما من كذَّب الله فمن زعم أن الله لا يبعثه من بعد الموت، وأما من كذَب على الله فمن زعم أن الله اتخذ ولدًا، وأما من آذى الله فالذين يصورون ولا يحيون. فتلقطهم كما يلقط الطير الحب من الأرض، فتنطوي عليهم فتُدخلهم النار١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ نزلت في اليهود من أهل المدينة، وكان أذاهم لله عز وجل أن زعموا أنّ لله ولدًا، وأنهم يخلقون كما يخلق الله عز وجل؛ يعني: التماثيل والتصاوير١
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: آذوا الله فيما يدعون معه١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآية، قال: نزلت في الذين طعنوا على النبي ﷺ حين اتَّخذ صفية بنت حيي١
٥
عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: أُنزلت في عبد الله بن أُبَيّ وناسٍ معه قذفوا عائشة، فخطب النبي ﷺ، وقال: «مَن يعذرني مِن رجل يؤذيني، ويجمع في بيته مَن يؤذيني؟» فنزلت١
٦
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: وإيذاء الرسول: هو أنه شُجَّ في وجهه، وكُسرت رباعيته. وقيل: شاعر، ساحر، معلَّم، مجنون١
٧
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: يا سبحان الله، ما زال أُناسٌ مِن جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم؛ وأما أذاهم رسول الله ﷺ فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي فيما ذُكِر١٢
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، يعني: محمدًا ﷺ، نزلت في اليهود من أهل المدينة، ... وأما أذاهم للنبي ﷺ فإنهم زعموا أنّ محمدًا ساحر مجنون شاعر كذاب١
٩
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال:... وآذوا رسوله، قالوا: إنه شاعر، ساحر، مجنون١
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله عليه السلام، ويَسْتَخِفُّون بحقه، ويرفعون أصواتهم عنده استخفافًا بحقه، ويكذبون عليه ويبهتونه١٢
١١
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: هم اليهود والنصارى والمشركون؛ فأما اليهود فقالوا: يد الله مغلولة. وقالوا: إن الله فقير. وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وثالث ثلاثة. وقال المشركون: الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه١
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سلمة بن الحجاج- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: أصحاب التصاوير١
تفسير
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ يعني باللعنة في الدنيا: العذاب، والقتل، والجلاء. وأما في الآخرة: فإن الله يعذبهم بالنار، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا﴾ يعني: عذاب الهوان١
آثار متعلقة بالآية
قول واحد
١
عن ابن أبي مليكة، قال: جاء رجل مِن أهل الشام، فسبَّ عليًّا عند ابن عباس، فحَصَبَه ابنُ عباس، وقال: يا عدوَّ الله، آذيتَ رسول الله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لو كان رسولُ الله ﷺ سمعك لآذيتَه١