سورة الأحزاب | الآية ٧٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

تفسير

٥٦ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾، قال: إنّ الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهنَّ ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين، فقلن: لا، نحن مسخّرات لأمرك، لا نريد ثوابًا ولا عقابًا. قال رسول الله ﷺ: «وعرضها الله على آدم، فقال: بين أذني وعاتقي». قال ابن زيد: فقال اللهُ له: أما إذ تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابًا، فإذا خشيتَ أن تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخِ عليه حجابه، وأجعل للسانك بابًا وغلقًا، فإذا خشيت فأغلِق، وأجعل لفرجك لباسًا، فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠٠.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، وعرضها على الإنسان -والإنسان: آدم-، فقَبِلَها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤١.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ظلومًا لنفسه، جهولًا بأمر الله، وما احتمل من الأمانة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٨١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، أي: غِرًّا بأمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠٥.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قوله: ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾، قال: ظلومًا لنفسه، جاهلًا بعاقبة أمره١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٤٢.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق عطية بن الحارث- في قوله عز وجل: ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾، قال: ظالم في خطيئته، جاهل فيما حمل ولده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧‏/‏٤٠٩.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سفيان، عن رجل- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، قال: ظلومًا لنفسه، جهولًا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠٥.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾: أي: ظلومًا بها، جهولًا عن حقِّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠١، ٢٠٥-٢٠٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾: يعني: قابيل، حين حمل أمانة آدم، لم يحفظ له أهله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٥٣): «قال بعضهم: الإنسان: النوع كله. وهذا حسنٌ مع عموم الأمانة».
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ظَلُومًا﴾ حين عصى ربه، ﴿جَهُولًا﴾ لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٨١.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بخطيئته، ﴿جَهُولًا﴾ بعاقبة ما تحمَّل من الطاعة على الثواب والعقاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥١١.
١٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ ظلمه نفسه في خطيئته، ﴿جَهُولًا﴾ بعاقبة ما تحمَّل١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٤٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٧٨-، وابن الأنباري (٣٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه، ﴿جهولا﴾ بربه، وهذا المشرك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤١.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق إسرائيل- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾: عَرض عليهنَّ الثواب والعقاب، والطاعة والمعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٢، ومن طريق الخليل بن مرة أيضًا.
١٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾: هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانته إياه في قتل أخيه -وذكر القصة إلى أن قال-: قال الله عز وجل لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي في الأرض بيتًا؟ قال: اللهم، لا. قال: فإن لي بيتًا بمكة، فَأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبتْ، وقال للأرض فأبتْ، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل فقال: نعم، تذهب وترجع تجد أهلك كما يسرك. فانطلق آدم عليه السلام، فرجع وقد قتل قابيلُ هابيلَ، فذلك قوله عز وجل: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ يعني: قابيل حين حمل أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٨.
١٦
قال زيد بن أسلم، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: هي الصوم، والغُسْل مِن الجنابة، وما يخفى من شرائع الدين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٨٠.
١٧
عن ابن أشوَع، في الآية، قال: عَرَض عليهن العملَ، وجعل لهن الثوابَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٧٨-.
١٨
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: عرض العبادةَ على السموات، والأرض، والجبال...١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٢.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، وهي: الطاعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥١٠-٥١١.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾، قال: إنّ الله عرض عليهنَّ الأمانة؛ أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهن ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل الأمانة على ثلاثة أقوال: أولها: أنها كل شيء يؤتمن الإنسان عليه مِن أمر ونهي وشأنِ دينٍ ودنيا، فالشرع كله أمانة. والثاني: أنها الأمانات التي يأتمن الناس بعضهم بعضًا عليها مِن مال وغيره. والثالث: أنها ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده حين أراد التوجه إلى أمر ربه، فخان قابيل الأمانة في قتل أخيه هابيل. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٢٠٤-٢٠٥) القولَ الأولَ -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى عموم لفظ الآية، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا: إنه عنى بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين، وأمانات الناس، وذلك أن الله لم يخص بقوله: ﴿عرضنا الأمانة﴾ بعض معاني الأمانات لما وصفنا». وقال ابنُ كثير (١١/٢٥١): «كل هذه الأقوال لا تنافي بينها، بل متفقة، وراجعة إلى أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهو أنه إن قام بذلك أثيب وإن تركها عوقب، فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله وظلمه إلا مَن وفق الله». وذكر ابنُ عطية (٧/١٥٣) قولين آخرين: الأول: أن معنى الآية: إنا عرضنا الأمانة في نواهينا وأوامرنا على هذه المخلوقات فقمن بأمرنا، وأطعن فيما كلفناها، وتأبّين من حمل المذمة في معصيتنا، وحمل الإنسان المذمة فيما كلفناه من أوامرنا وشرعنا، ونسبه للزجاج، وعلَّق عليه بقوله: «و﴿الإنْسانُ﴾ -على تأويله-: الكافر والعاصي». ثم قال (ط: دار العلمية ٤/٤١٢): «وتستقيم هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت:١١]، فعلى التأويل الذي حكيناه عن الجمهور [يعني: القول الأول] يكون قوله تعالى: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ إجابة لأمر أمرت به، وتكون هذه الآية إباية وإشفاقًا من أمر عرض عليها وخيرت فيه». الثاني: أن الآية من المجاز، أي: أنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السماوات والأرض والجبال رأينا أنها لا تطيقها، وأنها لو تكلمت لأبتها وأشفقت، فُعبّر عن هذا المعنى بالآية، وهذا كما تقول: عرضت الحمل على البعير فأباه. وأنت تريد بذلك قايست قوته بثقل الحمل فرأيت أنها تقصر عنه.
٢١
عن عبد الله بن مسعود، أنّه قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: مُثِّلت الأمانة كصخرة ملقاة، وُدِعَيت السموات والأرض والجبال إليها، فلم يقربوا منها، وقالوا: لا نطيقُ حملَها. وجاء آدم من غير أن يُدعى، وحرّك الصخرة، وقال: لو أُمِرْتُ بحملها لحملتها. فقلن له: احملها. فحملها إلى ركبتيه، ثم وضعها، وقال: واللهِ، لو أردت أن أزداد لزدتُ. فقلن له: احملها. فحملها إلى حقوه، ثم وضعها، وقال: واللهِ لو أردت أن أزداد لزدت. فقلن له: احمل. فحملها حتى وضعها على عاتقه، فأراد أن يضعها، فقال الله: مكانك، فإنها في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٨١.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية، قال: الأمانة: الفرائض، عرضها الله على السموات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم، وإن ضيَّعوها عذَّبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله ألّا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يعني: غِرًّا بأمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٧-١٩٨، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٩-٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾: يعني بالأمانة: الطاعة، عرضها عليهم قبل أن يعرضها على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم، إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذُها بما فيها؟ فقال: يا رب، وما فيها؟ قال: إن أحسنتَ جُزيتَ، وإن أسأت عُوقبتَ. فأخذها آدم فتحملها، فذلك قوله: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٨.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: عُرِضت على آدم، فقيل: خذها بما فيها، فإن أطعتَ غفرتُ لك، وإن عصيتَ عذَّبتُك. قال: قبلتُها بما فيها. فما كان إلا قدر ما بين الظهر إلى الليل مِن ذلك اليوم حتى أصاب الذنب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٧، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٨-٣٨٩، والحاكم ٢‏/‏٤٢٢، وأخرجه سعيد بن منصور ٧‏/‏٨٧ (١٧٥٢) بذكر أوله عن سعيد وآخره عن ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق الثوري، عن غير واحد- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: هي الفرائض. وفي قوله: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، قال: فلم يستطعنها. قال: فقيل لآدم: هل أنت آخذها بما فيها. قال: وما فيها؟ قال: إن أحسنتَ أُجرتَ، وإن أسأتَ جُوزيتَ. قال: فحملها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٥، وابن جرير ١٩‏/‏١٩٨ مختصرًا من طريق سفيان عن رجل، وزاد في آخره: فما لبث ما بين الظهر والعصر حتى أُخرج منها.
٢٦
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله عز وجل: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال﴾ الآية، قال: عرض عليهنَّ العمل، وقال: إن أحسَنتُنَّ جُوزِيتُنَّ، وإن أسأتُنَّ عُوقِبتُنَّ. قال: ﴿فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، وعرضها على آدم عليه السلام، فحملها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧‏/‏٤٠٩.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها﴾ قيل لهن: أن تحملنها وتؤدين حقها. فقلنا: لا نطيق ذلك، ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قيل له: أتحملها؟ قال: نعم. قيل: أتؤدي حقها؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٥ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وفي آخره قال: أطيق ذلك.
٢٨
عن ابن أشوَع، في الآية، قال: عَرَض عليهن العملَ، وجعل لهن الثوابَ، فضَجَجْنَ إلى الله ثلاثة أيام ولياليهن، فقلن: ربنا، لا طاقة لنا بالعمل، ولا نريد الثواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٧٨-.
٢٩
عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق ابن أبي هلال- قال: إنّ الله عرض الأمانة على السماء الدنيا، فأبتْ، ثم التي تليها، حتى فرغ منها، ثم الأرض، ثم الجبال، ثم عرضها على آدم، فقال: نعم، بين أذني وعاتقي. قال الله: فثلاث آمرك بهنَّ، فإنهن لك عون: إني جعلتُ لك بصرًا، وجعلتُ لك شفرين، فغضهما عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلتُ لك لسانًا بين لحيين، فكفَّه عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلت لك فرجًا وواريته، فلا تكشفه إلى ما حَرَّمْتُ عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠٢-٢٠٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٠
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية: عرض العبادة على السموات والأرض والجبال، أيأخذنها بما فيها؟ قلنَ: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتُنَّ جُوزيتُنَّ، وإن أسأتُنَّ عُوقِبتُنَّ١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٢.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ وهي الطاعة ﴿عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ على الثواب والعقاب، إن أحسنتْ جوزيتْ، وإن عصتْ عوقبتْ، ﴿فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾ يعني: الطاعة على الثواب والعقاب، فلم يُطِقْنَها، ﴿وأَشْفَقْنَ مِنها﴾ مِن العذاب مخافةَ ترْك الطاعة، فقيل لآدم عليه السلام: أتحملها بما فيها؟ قال آدم: وما فيها، يا رب؟ قال: إن أطعتَ جوزيتَ، وإن عصيتَ عوقبتَ. قال آدم: قد حملتُها بما فيها. فلم يلبث في الجنة إلا قليلًا -يعني: ساعتين من يومه- حتى عصى ربه عز وجل، وخان الأمانة، فذلك قوله عز وجل: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ يعني: آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥١٠-٥١١.
٣٢
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآيةَ، قال: بلغني: أنّ الله تعالى لما خلق السموات والأرض والجبال قال: إنِّي فارِضٌ فريضةً، وخالقٌ جنةً ونارًا، وثوابًا لمن أطاعني، وعقابًا لمن عصاني. فقالت السماء: خلقتني، فسخَّرتَ فِيَّ الشمس والقمر والنجوم والسحاب والريح والغيوث، فأنا مُسَخَّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الأرض: خلقتني وسخرتني، فجَّرتَ فِيَّ الأنهار، فأخرجت مِنِّي الثمار، وخلقتني لما شئت، فأنا مسخّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الجبال: خلقتني رواسي الأرض، فأنا على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. فلما خلق الله آدم عرض عليه، فحمله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٧٨-، وابن الأنباري (٣٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٣
عن عبد الله بن مسعود، وعن ناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: كان لا يُولَد لآدم مولود إلا وُلِد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلد له اثنان، يقال لهما: قابيل، وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها. فأمره أبوه أن يزوجّها هابيل، فأبى، وإنهما قرّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي: بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم، لا. قال: إنّ لي بيتًا بمكة، فأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبت، وقال للأرض، فأبت، فقال للجبال، فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك. فلما انطلق آدم وقرّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي. فلما قرّبا قرّبهابيل جذعة١ سمينة، وقرّب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ * إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٢٩]. فطلبه ليقتله، فراغ٢ الغلام منه في رؤوس الجبال، وأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ٣ بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلما رآه قال: ﴿ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ [المائدة: ٣١]. فهو قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]. فرجع آدم، فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية٤
التخريج
  1. ١الجذَعَة: صغير السن في الحيوان، وهو ولد الشاة في السنة الثانية، وولد البقرة والحافر في السنة الثالثة وولد الإبل في السنة الخامسة. مختار الصحاح (جذع).
  2. ٢راغ: هرب. لسان العرب (روغ).
  3. ٣الشدخ: كسر الشيء الأجوف. مختار الصحاح (شدخ).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٠٣.
٣٤
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي نجيح- قال: أول ما خلق الله من الإنسان فرجُه، ثم قال: هذه أمانتي عندك، فلا تضيعها إلا في حقها. فالفرج أمانة، والسمع أمانة، والبصر أمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الورع (١٣٣)، والحكيم الترمذي ٢‏/‏٢٠٦، ٣‏/‏١٥٥.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية، قال: الأمانة: الفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٧-١٩٨، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٩-٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾: يعني بالأمانة: الطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٨.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾: فلم تقبلها الملائكة، فلمّا خلق الله آدم عرضها عليه، فقال: يا رب، ما هي؟ قال: إن أحسنت جزيتك، وإن أسأت عذبتك. قال: فقد تحملتُها، يا رب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧‏/‏٤٠٧.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوام بن حوشب وجويبر، عن الضحاك بن مزاحم- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّمَواتِ والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها﴾، قال: الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على عباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٧.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾: إن الله قال لآدم: إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تُطِقْها، فهل أنت حاملها بما فيها؟ قال: أي رب، وما فيها؟ قال: إن حملتها أُجِرْت، وإن ضيَّعتها عُذِّبت. قال: قد حملتها بما فيها. قال: فما غَبَر١ في الجنة إلا قدر ما بين الأولى والعصر حتى أخرجه إبليس من الجنة٢
التخريج
  1. ١غبر: مَكَثَ. اللسان (غبر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: هي أمانات الناس، والوفاء بالعهد، فحقٌّ على كل مؤمن ألّا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٨٠.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة- قال: الأمانة التي حملها الإنسان: الصلاة، والصوم، والغُسْل من الجنابة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٢.
٤٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية – ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، قال: مِن الطاعة والمعصية، عرضها على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وعرضها على آدم عليه السلام، فقال: هل أنت آخِذُها بما فيها؟ قال: وما هي؟ قال: إن أحسنت جُزيتَ، وإن أسأت عُوقبتَ. قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٢٧٧ (٧١١)، وابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٤٠٨.
٤٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ قال: الأمانة: ما أُمروا به ونهوا عنه، ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ قال: آدم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٤
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: الفرائض التي افترضها الله على العباد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٥
قال مجاهد بن جبر: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، الأمانة: الفرائض، وحدود الدين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٨٠ لكن آخره بلفظ: وقضاء الدين.
٤٦
عن مجاهد بن جبر، قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾: لما خلق الله السموات والأرض والجبال عرض الأمانة عليهنَّ، فلم يقبلوها، فلما خلق آدم عرضها عليه، قال: يا ربِّ، وما هي؟ قال: هي إن أحسنتَ أجرتُك، وإن أسأتَ عذبتُك. قال: فقد تحملتُ، يا رب. قال: فما كان بين أن تحملها إلى أن أُخرِج إلا قدر ما بين الظهر والعصر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٧
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: الدِّين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٤٨
عن الضحاك بن مزاحم: أنّه سُئِل: وما الأمانة في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾؟ قال: هي الفرائض، وحقٌّ على كل مؤمن ألّا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير، فمن فعل فقد خان أمانته، ومن انتقص مِن الفرائض شيئًا فقد خان أمانته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد. وأوله عند ابن جرير عن الضحاك عن ابن عباس ١٩‏/‏١٩٧، وقد تقدم.
٤٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ فلم يُطِقْنَ حملها، فهل أنت -يا آدم- آخذها بما فيها؟ قال آدم: وما فيها، يا رب؟ قال: إن أحسنتَ جُزيتَ، وإن أسأتَ عوقبتَ. فقال: تحملتُها. فقال الله -تبارك وتعالى-: قد حَمَّلْتُكَها. فما مكث آدمُ إلا مقدار ما بين الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليسُ -لعنه الله- مِن الجنة. والأمانة: الطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٩.
٥٠
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: هي فرائضُ الله التي عرض على السموات والأرض والجبال ﴿فأبين أن يحملنها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٥.
٥١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾، قال: يعني به: الدين، والفرائض، والحدود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٥ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٢
عن الحكم بن عمير -وكان من أصحاب النبي ﷺ- قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الأمانة والوفاء نزلا على ابنِ آدم مع الأنبياء، فأُرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبيٌّ، ومنهم نبيٌّ رسول، ونزل القرآن وهو كلام الله، ونزلت العربية والعجمية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولن يدع الله شيئًا من أمره مما يأتون ومما يجتنبون -وهي الحُجَج عليهم- إلا بُيّنت لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن من القبيح، ثم الأمانة أول شيء يُرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يُرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب لعالم يعلمها، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها، حتى وصل إلَيَّ وإلى أمتي، فلا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، والحذرَ أيها الناس، وإياكم والوسواسَ الخناس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملًا، والله أعلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩٩-٢٠٠. قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٤٩١: «هذا حديث غريب جدًّا، وله شواهد من وجوه أخرى». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٥٣
عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأمانة ثلاث: الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٤
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق مسروق- قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: مِن الأمانة أن ائتُمِنَت المرأة على فرجها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٥، وابن جرير ١٩‏/‏٢٠٠، والحاكم ٢‏/‏٤٢٢، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥٥
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ مَن جاء بِهِنَّ يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: مَن حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن، وركوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن، وأعطى الزكاةَ مِن ماله طيب النفس بها -وكان يقول:- وايمُ الله، لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، وأدّى الأمانة». قالوا: يا أبا الدرداء: وما الأمانة؟ قال: الغُسل مِن الجنابة، فإن الله لم يأمن ابنَ آدم على شيء من دينه غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ١‏/‏٣٢٠-٣٢١ (٤٢٩)، وابن جرير ١٩‏/‏٢٠٠ واللفظ له. قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏١٤٨ (٥٤٤): «رواه الطبراني بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٤٧ (١٣٩): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢‏/‏٣١٣ (٤٥٧): «إسناده حسن».
٥٦
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنّه قال: «القتلُ في سبيل الله يُكَفِّر الذنوب كلها، أو قال: يكفّر كل شيء إلا الأمانة؛ يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أدِّ أمانتك، فيقول: أي رب، وقد ذهبت الدنيا. ثلاثًا، فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية. فيُذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلَّت، فهوى في أثرها أبد الآبدين». قالوا: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث؛ وأشد ذلك الودائع. فلقيت البراء، فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: صدق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٢٠٦-٢٠٧ (٢٥٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٦٩ (١٦٠)، وابن جرير ١٩‏/‏٢٠١-٢٠٢. قال عبد الله بن أحمد في مسائل الإمام أحمد ص٢٥٤: «قال أبي: هذا الحديث رواه الثوري وأبو سنان الصغير، وهو الشيباني، إسناده إسناد جيد». وقال المنذري في الترغيب ٢‏/‏٣٥٨ (٢٧١٦): «رواه البيهقي موقوفًا، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعًا، والموقوف أشبه». وقال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن جرير ٦‏/‏٤٩٢: «إسناده جيد، ولم يخرجوه».

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجلُ يُفضِي إلى امرأته، وتُفضِي إليه، ثم ينشر سِرَّها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٦١ (١٤٣٧).
٢
عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا حدّث الرجلُ بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٢‏/‏٣٦٢ (١٤٤٧٤)، ٢٣‏/‏١٠٥ (١٤٧٩٢)، ٢٣‏/‏٢٩٧ (١٥٠٦٢)، ٢٣‏/‏٣٩٨ (١٥٢٤٢)، وأبو داود ٧‏/‏٢٣١ (٤٨٦٨)، والترمذي ٤‏/‏٧٤-٧٥ (٢٠٧٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب». وقال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٦٢ (٣٠٨٣): «قال الحافظ ابن عطاء المدني: ولا يمنع مِن تحسين الإسناد». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢‏/‏٢٦٧: «من حديث ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء، وهو ثقة. وقال البخاري: فيه نظر». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١٣‏/‏١٤٨: «وفي إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني، قال البخاري: عنده منا كير. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. قيل له: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء! قال: يحول من ها هنا. وقال الموصلي: عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر لا يصح». وحسّن إسنادَه الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٨١ (١٠٩٠).
٣
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا ومن الأمانة، ألا ومن الخيانة أن يحدِّث الرجل أخاه بالحديث، فيقول: اكتم عني. فيفشيه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق محارب- قال: مِن تضييع الأمانة النظر في الحجرات والدور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٨٩).
٥
عن عبد الله بن محمد بن أبي الوضاح، عن الحسن، في تفسير هذه الآية: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال﴾، فقال الحسن: إنّ أقوامًا غدوا في المطارف العتاق، والعمائم الرقاق، يطلبون الإمارات، يتعرضون للبلاء، وهم مِنه في عافية، حتى إذا أصابوها خافوا مَن فوقهم مِن أهل العقد، وظلموا بها مَن تحتهم مِن أهل العهد، هزلوا بها دينهم، وسمَّنوا بها براذينهم، ووسَّعوا بها دورهم، وضيَّقوا بها قبورهم، ألم ترهم قد جدَّدوا الثياب، وأخلقوا الدِّين؟ يتكئ أحدهم على يمينه فيأكل مِن غير طعامه؛ طعامه غصب، وخدمه سخَرَة، يدعو بحلوٍ بعد حامض، ورطب بعد يابس، حتى إذا أخذته الكظة١ تجشأ من البَشَم٢، ثم قال: يا جارية هاتي حاطومًا٣، هاتي ما يهضم الطعام. يا أحمق، لا والله، إن تهضم إلا دينك، أين جارك؟ أين يتيمك؟ أين مسكينك؟ أين ما أوصى الله به؟٤
التخريج
  1. ١الكِظَّة: وهي ما يَعْتري المُمتلىء من الطَّعام. النهاية (كظظ).
  2. ٢البَشَم: التُّخَمة عن الدَّسَم. النهاية (بشم).
  3. ٣الحاطُوم: الهاضوم. اللسان (حطم).
  4. ٤أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٦‏/‏٩٥.
٦
عن الأوزاعي: أنّ عمر بن عبد العزيز عرض العمل على محمد بن كعب، فأبى، فقال له عمر: أتعصي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبِرني عن الله حين عرض ﴿الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، هل كان ذلك منها معصية؟ قال: لا. فتركه١