﴿الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور﴾ قوله عز وجل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الذي خلق ما في السموات وما في الأرض. الثاني: الذي يملك ما في السموات وما في الأرض. ﴿ولَهُ الْحَمْدُ فِي الآخرَةِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو حمد أهل الجنة من غير تَكْلِفٍ فسرورهم بحمده كقولهم: الحمد لله الذي صدقنا وعْدَه، الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، قاله ابن عيسى. الثاني: يعني أن له الحمد في السموات وفي الأرضين لأنه خلق السموات قبل الأرضين فصارت هي الأولى، والأرضون هي الآخرة، حكاه النقاش.
— 431 —
الثالث: له الحمد في الآخرة على الثواب والعقاب لأنه عَدْل منه، قاله بعض المتأخرين. ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ يعني الحكيم في أمره، الخبير بخلقه. قوله عز وجل: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وََمَا يَخْرُجُ مِنهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما يلج في الأرض المطر، وما يخرج منها النبات، قاله الضحاك. الثاني: ما يلج فيها الأموات، قاله الكلبي، وما يخرج منها كنوز الذهب والفضة، والمعادن، حكاه النقاش. الثالث: ما يلج فيها: البذور، وما يخرج منها: الزروع. ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: الملائكة تنزل من السماء وتعرج فيها، قاله السدي. الثاني: وما ينزل من السماء: القضاء، وما يعرج فيها: العمل، وهو محتمل. الثالث: ما ينزل من السماء: المطر، قاله الضحاك، وما يعرج فيها: الدعاء. وهو محتمل.
— 432 —