بلاغة القرآن
سؤال : هل كان إبليس من الملائكة , وإذا لم يكن من الملائكة , فلماذا عاقبه الله علي عدم السجود لآدم , ومع أن الملائكة هم الذين أمروا بالسجود له ؟
الجواب : إن إبليس ليس ملكا ولم يكن من الملائكة , وإنما هو من الجن , قال تعالي : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } [ الكهف : 50 ] .
والجن ليسوا من الملائكة , بدليل قوله تعالي : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [40] قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } [ سبأ : 40 – 41 ] .
أما سبب عقوبته له , فإن الله أمره هو حين أمر الملائكة , فقد أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم , وأمره هو علي الخصوص أن يسجد معهم , بدليل قوله تعالي : { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ } [ الأعراف : 12 ] فقد أمره هو . فد كان إبليس مأمورا بالسجود مع الملائكة , فكانت معصيته واستكباره عن أمر ربه سبب لعنته , والله أعلم .
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم
الجزء الثاني
ص : 117)
فاضل السامرائي