عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كذلك اختلافُ ما ذُكِر مِن اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام؛ كذلك كما اختلفت هذه الألوان تختلف الناسُ في خشية الله كذلك١
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وهم المؤمنون، نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم١٢
٣
عن مكحول الشامي، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن العالم، والعابد. فقال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم تلا النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾. ثم قال: «إنّ الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر لَيُصَلُّون على مُعَلِّمي الخير»١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: الذين يعلمون أنّ الله على كل شيء قدير١
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ الخشية والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان١
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: العلماء بالله الذين يخافونه١
٧
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، يريد: إنما يخافني مِن خلْقي مَن عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني١
٨
عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، الخشية: أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيته، فتلك خشيته١
٩
عن صالح أبي الخليل، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: أعلمُهم بالله أشدُّهم له خشية١
١٠
عن الحسن البصري، قال: الإيمان: مَن خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله. ثم تلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾١
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كان يُقال: كفى بالرهبة علمًا١
١٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، قال: أعلم الناس أبوبكر وعمر. قال: وذلك في كتاب الله. وتلا هذه الآية١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله عز وجل خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين١
آثار متعلقة بالآية
١١ قولًا
١
عن عائشة: صنع رسول الله ﷺ شيئًا، فرخّص فيه، فتنَزّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فخطب، فحمد الله، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ يتنَزّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ، إنِّي لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية»١
٢
عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب للناس ثماني عشرة كلمة، حِكَمٌ كلها، قال: ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه، وضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن، ومَن كتم سِرَّه كانت الخِيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعِشْ في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تَعرِض فيما لا يعني، ولا تسأل عمّا لم يكن؛ فإنّ فيما كان شغلًا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحِبُّ نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله، ولا تصحبِ الفجار لتعْلم مِن فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشَّع عند القبور، وذِلَّ عند الطاعة، واستعصمْ عند المعصية، واستشِر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾١
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: ليس العلم مِن كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية١
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: كفى بخشية الله علمًا، وكفى باغترارٍ بالله جهلًا١٢
٥
عن حذيفة بن اليمان، قال: بحسب المؤمن مِن العلم أن يخشى الله١
٦
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أقبلتُ مع عكرمة أقودُ ابن عباس بعدما ذهب بصره، حتى دخل المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة، فقال: أمِل بي إلى حلقة المراء. فانطلقنا به حتى أتاهم، فسلَّم عليهم، فأرادوه على الجلوس، فأبى عليهم، وقال: انتسبوا إلَيَّ أعرِفْكم. فانتسبوا إليه، فقال: أما علِمتم أنّ لله عِبادًا أسكتتهم خشيته مِن غير عِيٍّ ولا بُكم، إنهم لَهُمُ الفصحاءُ النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشتْ مِن ذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟! ثم تولّى عنهم، فلم يُر فيها بعد ذلك رجلان١
٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله١
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الفقيه مَن يخاف الله١
٩
قال عامر الشعبي -من طريق صالح بن مسلم الليثي-: إنّما العالم مَن خشي الله عز وجل١
عن أبي حيان التيمي، عن رجل، قال: كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله١
نزول الآية
قول واحد
١
عن عطاء الخراساني-رفع الحديث- قال: ظَهر مِن أبي بكر خوفٌ حتى عُرِف فيه، فكلَّمه النبي ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله سبحانه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ في أبي بكر رضي الله عنه١