سورة فاطر | الآية ٢٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كذلك اختلافُ ما ذُكِر مِن اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام؛ كذلك كما اختلفت هذه الألوان تختلف الناسُ في خشية الله كذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ وهم المؤمنون، نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٦، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا بلفظ: وهم المؤمنون.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٢١٦) عن بعض المفسرين قولهم: الخشية رأس العلم. ثم انتقدهم قائلًا: «وهذه عبارة وعْظِيَّةٌ، لا تثبت عند النقد». ثم رجَّح (٧/٢١٧) قائلًا: «بل الصحيح المطرد أن يُقال: العلم رأس الخشية وسببها، والذي ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «خشية الله رأس كل حكمة». وقال: «رأس الحكمة مخافة الله». فهذا هو الكلام المنير». وبيَّن ابنُ القيم (٢/٣٤٨) دلالة الحصر في الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي الحصر من الطرفين أن لا يخشاه إلا العلماء، ولا يكون عالمًا إلا من يخشاه، فلا يخشاه إلا عالم، وما من عالم إلا وهو يخشاه، فإذا انتفى العلم انتفت الخشية، وإذا انتفت الخشية دلَّتْ على انتفاء العلم، لكن وقع الغلط في مسمى العلم اللازم للخشية حيث يظن أنه يحصل بدونها، وهذا ممتنع؛ فإنه ليس في الطبيعة أن لا يخشى النار والأسد والعدو مَن هو عالم بها مواجه لها، وأنه لا يخشى الموت مَن ألقى نفسه مِن شاهق، ونحو ذلك، فأمنُه في هذه المواطن دليلُ عدم علمه، وأحسن أحواله أن يكون معه ظنٌّ لا يصل إلى رتبة العلم اليقيني».
٣
عن مكحول الشامي، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن العالم، والعابد. فقال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم تلا النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾. ثم قال: «إنّ الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر لَيُصَلُّون على مُعَلِّمي الخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمى ١‏/‏٨٨ مرسلًا. وهكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو عند الترمذي (٢٦٨٥) من حديث أبي أمامة موصولًا دون ذكر الآية.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: الذين يعلمون أنّ الله على كل شيء قدير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ الخشية والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: العلماء بالله الذين يخافونه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، يريد: إنما يخافني مِن خلْقي مَن عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٩.
٨
عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، الخشية: أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيته، فتلك خشيته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن صالح أبي الخليل، في قوله: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: أعلمُهم بالله أشدُّهم له خشية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.
١٠
عن الحسن البصري، قال: الإيمان: مَن خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله. ثم تلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، قال: كان يُقال: كفى بالرهبة علمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، قال: أعلم الناس أبوبكر وعمر. قال: وذلك في كتاب الله. وتلا هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله عز وجل خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٧.

آثار متعلقة بالآية

١١ قولًا
١
عن عائشة: صنع رسول الله ﷺ شيئًا، فرخّص فيه، فتنَزّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فخطب، فحمد الله، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ يتنَزّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ، إنِّي لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٢٦ (٦١٠١)، ٩‏/‏٩٧ (٧٣٠١)، ومسلم ٤‏/‏١٨٢٩ (٢٣٥٦).
٢
عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب للناس ثماني عشرة كلمة، حِكَمٌ كلها، قال: ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه، وضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن، ومَن كتم سِرَّه كانت الخِيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعِشْ في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تَعرِض فيما لا يعني، ولا تسأل عمّا لم يكن؛ فإنّ فيما كان شغلًا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحِبُّ نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله، ولا تصحبِ الفجار لتعْلم مِن فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشَّع عند القبور، وذِلَّ عند الطاعة، واستعصمْ عند المعصية، واستشِر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤١).
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: ليس العلم مِن كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٦، وأحمد في الزهد (١٥٨) بنحوه، وابن عدي ١‏/‏٣٨، والطبراني (٨٥٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: كفى بخشية الله علمًا، وكفى باغترارٍ بالله جهلًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩١، وأحمد في الزهد (١٥٨)، والطبراني (٨٩٢٧) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٥/٣٠٦): «وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ يقتضي: أنّ كل من خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم. ويقتضي أيضًا: أنّ العالم من يخشى الله كما قال السلف. قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار جهلًا».
٥
عن حذيفة بن اليمان، قال: بحسب المؤمن مِن العلم أن يخشى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٧٨.
٦
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أقبلتُ مع عكرمة أقودُ ابن عباس بعدما ذهب بصره، حتى دخل المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة، فقال: أمِل بي إلى حلقة المراء. فانطلقنا به حتى أتاهم، فسلَّم عليهم، فأرادوه على الجلوس، فأبى عليهم، وقال: انتسبوا إلَيَّ أعرِفْكم. فانتسبوا إليه، فقال: أما علِمتم أنّ لله عِبادًا أسكتتهم خشيته مِن غير عِيٍّ ولا بُكم، إنهم لَهُمُ الفصحاءُ النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشتْ مِن ذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟! ثم تولّى عنهم، فلم يُر فيها بعد ذلك رجلان١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤٠).
٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الفقيه مَن يخاف الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال عامر الشعبي -من طريق صالح بن مسلم الليثي-: إنّما العالم مَن خشي الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏١٠٦. وينظر: تفسير البغوي ٦‏/‏٤١٩.
١٠
عن يحيى بن أبي كثير، قال: العالِم مَن خشي الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن أبي حيان التيمي، عن رجل، قال: كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله. فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض. والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض. والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عطاء الخراساني-رفع الحديث- قال: ظَهر مِن أبي بكر خوفٌ حتى عُرِف فيه، فكلَّمه النبي ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله سبحانه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ في أبي بكر رضي الله عنه١