﴿ثم أورثنا الكتاب...﴾ أي ثم جعلنا القرآن الذي أوحينا إليك : ميراثا منك لأمتك – التي اصطفينا على سائر الأمم، وجعلناها أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس – ينتفعون به، ويفقهون ما فيه من العلوم والأحكام والمواعظ والأمثال ؛ بالذات كالعلماء الراسخين، أو بالواسطة كغيرهم. و " ثم " للتراخي الزماني. والمراد ب " الذين اصطفينا " أمة الإجابة. وفي التعبير بالاصطفاء تنويه بفضلها على سائر الأمم. ثم قسمها الله تعالى إلى ثلاث أنواع : أشار إلى الأول بقوله تعالى :﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ بارتكاب صغائر الذنوب المؤدى إلى نقصانه من الثواب. وإلى الثاني بقوله :﴿ومنهم مقتصد﴾ معتدل في أمر الدين، لا يميل إلى إفراط ولا إلى تفريط. وإلى الثالث بقوله :﴿ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾ وهو السابق لغيره في أمور الدين. وقيل الظالم : من رجحت سيئاته على حسناته. والمقتصد : من استوت حسناته وسيئاته. والسابق : من رجحت حسناته على سيئاته ؛ وكلهم من أهل الجنة.
﴿ذلك﴾ أي توريث الكتاب لمن اصطفيناه.
﴿ذلك﴾ أي توريث الكتاب لمن اصطفيناه.