سورة فاطر | الآية ٣٢

عرض السورة
التَّفسير

ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ المفعول الأوّل لأورثنا الموصول، والمفعول الثاني الكتاب، وإنما قدّم المفعول الثاني لقصد التشريف، والتعظيم للكتاب، والمعنى ثم أورثنا الذين اصطفيناهم من عبادنا الكتاب، وهو القرآن، أي قضينا، وقدّرنا بأن نورث العلماء من أمتك يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك، ومعنى اصطفائهم : اختيارهم واستخلاصهم، ولا شك أن علماء هذه الأمة من الصحابة، فمن بعدهم قد شرفهم الله على سائر العباد، وجعلهم أمة وسطاً ؛ ليكونوا شهداء على الناس، وأكرمهم بكونهم أمة خير الأنبياء، وسيد ولد آدم. قال مقاتل : يعني : قرآن محمد جعلناه ينتهي إلى الذين اصطفينا من عبادنا. وقيل : إن المعنى أورثناه من الأمم السالفة، أي : أخرناه عنهم، وأعطيناه الذين اصطفينا، والأوّل أولى. ثم قسم سبحانه هؤلاء الذي أورثهم كتابه، واصطفاهم من عباده إلى ثلاثة أقسام، فقال :﴿فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ﴾ قد استشكل كثير من أهل العلم معنى هذه الآية، لأنه سبحانه جعل هذا القسم الظالم لنفسه من ذلك المقسم، وهو من اصطفاهم من العباد، فكيف يكون من اصطفاه الله ظالماً لنفسه ؟ فقيل : إن التقسيم هو راجع إلى العباد، أي فمن عبادنا ظالم لنفسه، وهو : الكافر، ويكون ضمير ﴿يدخلونها﴾ عائداً إلى المقتصد والسابق. وقيل : المراد بالظالم لنفسه هو المقصر في العمل به، وهو المرجأ لأمر الله، وليس من ضرورة ورثة الكتاب مراعاته حقّ رعايته، لقوله :﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الكتاب﴾ [الأعراف: ١٦٩]، وهذا فيه نظر، لأن ظلم النفس لا يناسب الاصطفاء. وقيل : الظالم لنفسه : هو الذي عمل الصغائر، وقد روي هذا القول عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعائشة، وهذا هو الراجح، لأن عمل الصغائر لا ينافي الاصطفاء، ولا يمنع من دخول صاحبه مع الذين يدخلون الجنة يحلون فيها من أساور من ذهب إلى آخر ما سيأتي. ووجه كونه ظالماً لنفسه أنه نقصها من الثواب بما فعل من الصغائر المغفورة له، فإنه لو عمل مكان تلك الصغائر طاعات لكان لنفسه فيها من الثواب حظاً عظيماً.
وقيل : الظالم لنفسه هو صاحب الكبائر.
وقد اختلف السلف في تفسير السابق والمقتصد، فقال عكرمة، وقتادة، والضحاك : إن المقتصد المؤمن العاصي، والسابق التقيّ على الإطلاق، وبه قال الفراء، وقال مجاهد في تفسير الآية :﴿فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ﴾ أصحاب المشأمة ﴿وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ﴾ أصحاب الميمنة ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات﴾ السابقون من الناس كلهم. وقال المبرد : إن المقتصد هو الذي يعطي الدنيا حقها، والآخرة حقها. وقال الحسن : الظالم الذي ترجح سيآته على حسناته، والمقتصد الذي استوت حسناته وسيئاته، والسابق من رجحت حسناته على سيآته. وقال مقاتل : الظالم لنفسه أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، والمقتصد الذي لم يصب كبيرة، والسابق الذي سبق إلى الأعمال الصالحة. وحكى النحاس : أن الظالم صاحب الكبائر، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته، فتكون جنات عدن يدخلونها للذين سبقوا بالخيرات لا غير، قال : وهذا قول جماعة من أهل النظر، لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى. وقال الضحاك. فيهم ظالم لنفسه، أي من ذرّيتهم ظالم لنفسه. وقال سهل بن عبد الله : السابق العالم، والمقتصد المتعلم، والظالم لنفسه الجاهل. وقال ذو النون المصري : الظالم لنفسه الذاكر لله بلسانه فقط، والمقتصد الذاكر بقلبه، والسابق الذي لا ينساه. وقال الأنطاكي : الظالم صاحب الأقوال، والمقتصد صاحب الأفعال، والسابق صاحب الأحوال. وقال ابن عطاء : الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا، والمقتصد الذي يحب الله من أجل العقبى، والسابق الذي أسقط مراده بمراد الحقّ. وقيل : الظالم الذي يعبد الله خوفاً من النار، والمقتصد الذي يعبده طمعاً في الجنة، والسابق الذي يعبده لا لسبب. وقيل : الظالم الذي يحبّ نفسه، والمقتصد الذي يحبّ دينه، والسابق الذي يحبّ ربه. وقيل : الظالم الذي ينتصف ولا ينصف، والمقتصد الذي ينتصف، وينصف، والسابق الذي ينصف ولا ينتصف وقد ذكر الثعلبي، وغيره أقوالاً كثيرة، ولا شك أن المعاني اللغوية للظالم، والمقتصد، والسابق معروفة، وهو يصدق على الظلم للنفس بمجرّد إحرامها للحظ، وتفويت ما هو خير لها، فتارك الاستكثار من الطاعات قد ظلم نفسه باعتبار ما فوّتها من الثواب، وإن كان قائماً بما أوجب الله عليه تاركاً لما نهاه الله عنه، فهو من هذه الحيثية من اصطفاه الله، ومن أهل الجنة، فلا إشكال في الآية، ومن هذا قول آدم :﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]، وقول يونس :﴿إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧]، ومعنى المقتصد : هو من يتوسط في أمر الدين، ولا يميل إلى جانب الإفراط، ولا إلى جانب التفريط، وهذا من أهل الجنة، وأما السابق فهو الذي سبق غيره في أمور الدين، وهو خير الثلاثة.
وقد استشكل تقديم الظالم على المقتصد، وتقديمهما على السابق مع كون المقتصد أفضل من الظالم لنفسه، والسابق أفضل منهما، فقيل : إن التقديم لا يقتضي التشريف كما في قوله :﴿لاَ يَسْتَوِى أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ [الحشر: ٢٠]، ونحوها من الآيات القرآنية التي فيها تقديم أهل الشرّ على أهل الخير، وتقديم المفضولين على الفاضلين. وقيل : وجه التقديم هنا : أن المقتصدين بالنسبة إلى أهل المعاصي قليل، والسابقين بالنسبة إلى الفريقين أقلّ قليل، فقدّم الأكثر على الأقلّ، والأوّل أولى، فإن الكثرة بمجرّدها لا تقتضي تقديم الذكر. وقد قيل : في وجه التقديم غير ما ذكرنا مما لا حاجة إلى التطويل به.
والإشارة بقوله ﴿ذلك﴾ إلى توريث الكتاب والاصطفاء. وقيل : إلى السبق بالخيرات، والأوّل أولى، وهو مبتدأ وخبره ﴿هُوَ الفضل الكبير﴾ أي الفضل الذي لا يقادر قدره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ قال : الأبيض، والأحمر، والأسود، وفي قوله :﴿وَمِنَ الجبال جُدَدٌ﴾ قال : طرائق ﴿بَيْضٌ﴾ يعني : الألوان. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الغربيب الأسود الشديد السواد. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله :﴿وَمِنَ الجبال جُدَدٌ﴾ قال : طرائق تكون في الجبل بيض ﴿وَحُمْرٌ﴾ فتلك الجدد ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ قال : جبال سود ﴿وَمِنَ الناس والدواب والأنعام﴾ قال :﴿كذلك﴾ اختلاف الناس والدوّابّ، والأنعام كاختلاف الجبال، ثم قال :﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ قال : فصل لما قبلها. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ قال : العلماء بالله الذين يخافونه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن عدّي عن ابن مسعود قال : ليس العلم من كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية. وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، والطبراني عنه قال : كفى بخشية الله علماً، وكفى باغترار بالله جهلاً. وأخرج أحمد في الزهد عنه أيضاً قال : ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : بحسب المؤمن من العلم أن يخشى الله.
وأخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن ابن عباس : أن حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف نزلت فيه ﴿إِنَّ الذين يَتْلُونَ كتاب الله وَأَقَامُواْ الصلاة﴾ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قال : هم أمة محمد ﷺ ورثهم الله كل كتاب أنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
وأخرج الطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ أنه قال في هذه الآية :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات﴾ قال :«هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم يدخلون الجنة» وفي إسناده رجلان مجهولان. قال الإمام أحمد في مسنده قال : حدّثنا شعبة عن الوليد بن العيزار : أنه سمع رجلاً من ثقيف يحدّث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد. وأخرج الفريابي، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«قال الله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات بِإِذُنِ الله﴾ فأما الذين سبقوا، فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب. وأما الذين اقتصدوا، فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً. وأما الذين ظلموا أنفسهم، فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلاقاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون :﴿الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾» إلى آخر الآية. قال البيهقي : إذا كثرت روايات في حديث ظهر أن للحديث أصلاً. ا. ه، وفي إسناد أحمد محمد بن إسحاق، وفي إسناد ابن أبي حاتم رجل مجهول، لأنه رواه من طريق الأعمش، عن رجل، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء، ورواه ابن جرير، عن الأعمش قال : ذكر أبو ثابت.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال :«أمتي ثلاثة أثلاث : فثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة، فيقولون وجدناهم يقولون : لا إله إلاّ الله وحده، فيقول الله : أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلاّ الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل التكذيب، وهي التي قال الله :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وتصديقها في التي ذكر في الملائكة. قال الله تعالى :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ فجعلهم ثلاثة أفواج. فمنهم ظالم لنفسه، فهذا الذي يكشف ويمحص، ومنهم مقتصد، وهو الذي يحاسب حساباً يسيراً. ومنهم سابق بالخيرات، فهو الذي يلج الجنة بغير حساب ولا عذاب، بإذن الله يدخلونها جميعاً».
قال ابن كثير بعد ذكر هذا الحديث : غريب جدًّا ا هـ. وهذه الأحاديث يقوّي بعضها بعضاً، ويجب المصير إليها، ويدفع بها قول من حمل الظالم لنفسه على الكافر، ويؤيدها ما أخرجه الطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أسامة بن زيد :﴿فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ﴾ الآية قال : قال رسول الله ﷺ :«كلهم من هذه الأمة، وكلهم في الجنة». وما أخرجه الطيالسي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والحاكم، وابن مردويه عن عقبة بن صهبان قال : قلت لعائشة : أرأيت قول الله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب﴾ الآية، قالت : أما السابق، فمن مضى في حياة رسول الله ﷺ، فشهد له بالجنة. وأما المقتصد، فمن تبع آثارهم، فعمل بمثل عملهم حتى لحق بهم. وأما الظالم لنفسه، فمثلي ومثلك، ومن اتبعنا، وكلّ في الجنة. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة : ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، وثلث يجيئون بذنوب عظام إلاّ أنهم لم يشركوا، فيقول الربّ : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي، ثم قرأ :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب﴾ الآية.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب : أنه كان إذا نزع بهذه الآية :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب﴾ قال : ألا إن سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له. وأخرجه العقيلي، وابن مردويه، والبيهقي في البعث من وجه آخر عنه مرفوعاً. وأخرجه ابن النجار من حديث أنس مرفوعاً. وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه، وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عثمان بن عفان : أنه نزع بهذه الآية، ثم قال : ألا إن سابقنا أهل جهادنا، ألا وإن مقتصدنا أهل حضرنا، ألا وإن ظالمنا أهل بدونا. وأخرج سعيد بن منصور، والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في قوله :﴿فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ﴾ الآية قال : أشهد على الله أنه يدخلهم جميعاً الجنة. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن مردويه عنه قال : قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قال : كلهم ناج، وهي هذه الأمة. وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، عن ابن عباس في الآية قال : هي مثل التي في الواقعة ﴿أصحاب الميمنة﴾، و﴿أصحاب المشأمة﴾. و﴿السابقون﴾ : صنفان ناجيان، وصنف هالك. وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي عنه في قوله :﴿فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ﴾ قال : هو الكافر، والمقتصد أصحاب اليمين.
وهذا المرويّ عنه رضي الله عنه لا يطابق ما هو الظاهر من النظم القرآني، ولا يوافق ما قدّمنا من الروايات عن رسول الله ﷺ، وعن جماعة من الصحابة. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عبد الله بن الحارث : أن ابن عباس سأل كعباً عن هذه الآية، فقال : نجوا كلهم، ثم قال : تحاكت مناكبهم، وربّ الكعبة، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم، وقد قدّمنا عن ابن عباس ما يفيد أن الظالم لنفسه من الناجين، فتعارضت الأقوال عنه.
وأخرج الترمذي، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري : أن النبي ﷺ تلا قول الله :﴿جنات عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً﴾، فقال : إن عليهم التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَقَالُواْ الحمد للَّهِ﴾ الآية قال : هم قوم في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في العبادة سرًّا وعلانية، وفي قلوبهم حزن من ذنوب قد سلفت منهم، فهم خائفون أن لا يتقبل منهم هذا الاجتهاد من الذنوب التي سلفت، فعندها ﴿قَالُواْ الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غفر لنا العظيم، وشكر لنا القليل من أعمالنا. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عنه في الآية قال : حزن النار.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب