تفسير
٥٤ قولًاعن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق١
عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابقون: أصحاب محمد ﷺ. والمقتصد: رجل سأل عن آثار أصحاب محمد ﷺ فاتبعهم. والظالم لنفسه: منافق قُطع به دونهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هذا المنافق، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هذا صاحب اليمين، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: هذا المقرّب. قال قتادة بن دعامة: كان الناس ثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل في الآخرة، فأما الدنيا فكانوا [مؤمنًا، ومنافقًا، ومشركًا]، وأَمّا عند الموت فإن الله قال: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ الآية [الواقعة:٨٨]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ الآية [الواقعة:٩٠]، ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ الآية [الواقعة:٩٢]، وأَمّا الآخرة فكانوا أزواجًا ثلاثة: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠]١
عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان-: أن أصحاب اليمين هم الذين يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وهم أصحاب المنزل الآخر في سورة الرحمن [٦٢] حيث يقول: ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ فوصفهما، ومنزل السابقين المنزل الآخر في سورة الرحمن [٤٦] في قوله: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فوصفهما١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، يعني: أصحاب الكبائر مِن أهل التوحيد ظلموا أنفسهم بذنوبهم، مِن غير شرك١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي في سورة الواقعة [١٠] السابقون هم السابقون، يعني: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾. قال: من الناس كلهم، فوصف صفتهم في أول سورة الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة الواقعة [٢٧]: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، فوصف صفتهم، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة١
عن أبي إسحاق السبيعي -من طريق عمرو بن قيس- في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: قال أبو إسحاق: أمّا ما سمعتُ منذ ستين سنة، فكلهم ناج١
قال جعفر الصادق: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، بدأ بالظالمين إخبارًا بأنه لا يُتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحدٌ مكره، وكلهم في الجنة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قرآن محمد ﷺ ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ اخترنا ﴿مِن عِبادِنا﴾ مِن هذه الأمة؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عدل في قوله، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة وتصديق الأنبياء، ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بأمر الله عز وجل١٢
عن عثمان بن عبد الملك، قال: سمعتُ مَن يحكي عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: السابِقُ مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة، مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل، مضطجع على باب العقوبة١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ اخترنا١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾، قال: ذاك مِن نعمة الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ دخول الجنة١
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿لغوب﴾. قال: دخلوها، وربِّ الكعبة. وفي لفظٍ قال: كلهم في الجنة؛ ألا ترى على أثره: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر: ٣٦]؟ فهؤلاء أهل النار، فذُكر ذلك للحسن، فقال: أبتْ ذلك عليهم الواقعة١
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْناالكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ إلى قوله: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾، قال: دخلوها، وربِّ الكعبة، فأُخبر الحسن بذلك، فقال: أبتْ -واللهِ- ذلك عليهم الواقعة١
قال كعب الأحبار -من طريق صالح أبي الخليل-: يلومني أحبارُ بني إسرائيل أنِّي دخلتُ في أمةٍ فرَّقهم الله، ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة جميعًا! ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حتى بلغ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾. قال: فأدخلهم اللهُ الجنةَ جميعًا١
قال ابن جريج: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ زعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة محمد - ﷺ -، وزعم أن قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ [الرعد: ٢٣] في هؤلاء الأصناف الثلاثة، وأن كعبًا قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة، فأنا أقيم على اليهودية وأدعُ هذا الدين؟!١
عن أبي مسلم الخولاني، قال: قرأتُ في كتاب الله: أنّ هذه الأمة تُصنّف يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف منهم يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبهم الله حسابًا يسيرًا ويدخلون الجنة، وصنف يُوقفون فيُؤخذ منهم ما شاء الله ثم يدركهم عفوُ الله وتجاوزه١
قال عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- في الآية: كلهم صالح١
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾، قال: كلهم بمنزله واحدة، كلهم في الجنة١
قال مجاهد بن جبر: ﴿أوْرَثْنا﴾ أعطينا؛ لأن الميراث عطاء١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هم أصحاب المشأمة، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: هم أصحاب الميمنة، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: هم السابقون من الناس كلهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هذا مثل التي في الواقعة [٧]: ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: هو الجاحد، والمنافق١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ الآية، قال: الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١]١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قرة- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: سقط هذا، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر، والحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- قال: هلك الظالم لنفسه، ونجا المقتصد والسابق بالخيرات١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هو المنافق سقط، والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة١
عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: من رجَحت حسناته على سيئاته. والمقتصد: مَن استوت حسناته وسيئاته. والظالم: مَن رجحت سيئاته على حسناته١
عن أسامة بن زيد، ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلهم مِن هذه الأمة، وكلهم في الجنة»١
عن البراء بن عازب، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: «كلهم ناجٍ، وهي هذه الأمة»١
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنّه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، قال: «هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة»١
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: «الكافر»١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلُث يجيئون بذنوبٍ عظام إلا أنهم لم يشركوا، فيقول الرب: أدخِلوا هؤلاء في سعة رحمتي. ثم قرأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية١
عن أبي الدرداء -من طريق أبان، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: السابِقُ يدخل الجنةَ بغير حساب، والمقتصد يُحاسَب حسابًا يسيرًا، ويُحبس الظالم لنفسه ما شاء الله ثم يدخل الجنة١
عن عثمان بن عفان -من طريق الأزهر بن عبد الله، عمَّن حدَّثه- أنّه نزع بهذه الآية قال: ألا إنّ سابقنا أهلُ جهادنا، ألا وإن مقتصدنا أهل حَضَرنا، ألا وإن ظالمنا أهل بدْوِنا١
عن عقبة بن صهبان، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ قول الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآية؟ قالت: أمّا السابق: فمَن مضى في حياة رسول الله ﷺ، فشَهد له بالجنة. وأَمّا المقتصد: فمَن اتَّبع آثارَهم، فعَمِل بمثل أعمالهم حتى يلحق بهم. وأَمّا الظالم لنفسه: فمثلي ومثلك ومَن اتبعنا، وكلٌّ في الجنة١
عن أبي بكر بن عبدوس، قال: قالت عائشة: السابق: الذي أسلم قبل الهجرة. والمقتصد: الذي أسلم بعد الهجرة. والظالم: نحن١
عن عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن: أنّهم سألوا أمَّ المؤمنين عائشة في قوله في الملائكة: ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾. قالت: السابق بالخيرات: محمد ﷺ. والمقتصد: أصحابه. والظالم لنفسه: مثلي، ومثلك، ومثل هذا١
عن عبد الله بن عباس – من طريق عطاء- قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: هي مثل التى في الواقعة [٨-١٠]: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾؛ صنفان ناجيان، وصنف هالك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: جعل الله أهلَ الإيمان على ثلاثة منازل، كقوله: ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١] فهم على هذا المثال١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: هو الكافر، والمقتصد: أصحاب اليمين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق على- في قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال: هم أمة محمد ﷺ، ورَّثهم اللهُ كلَّ كتاب أُنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يُحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: اثنان في الجنة، وواحد في النار١
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ السابق: المؤمن المخلص. والمقتصد: المرائي. والظالم: الكافر نعمة الله غير الجاحد لها. لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة، فقال: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾١
عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية، قال: أشهد على الله أنه يُدخلهم جميعًا الجنة١
عن عبد الله بن عباس، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية. قال: نجَوْا كلهم. ثم قال: تحاكَّت مناكبهم، وربِّ الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم١
عن عوف بن مالك، عن رسول الله ﷺ، قال: «أُمَّتي ثلاثة أثلاث: فثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يُحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثلث يُمَحّصون ويُكْسَفون١، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: أدخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده. واحمِلوا خطاياهم على أهل التكذيب. وهي التي قال الله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت:١٣]، وتصديقًا في التي ذكر في الملائكة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ فجعلهم ثلاثة أفواج؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فهذا الذي يُكسَف ويمحّص، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو الذي يُحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ فهو الذي يَلِج الجنة بغير حسابٍ ولا عذاب بإذن الله، يدخلونها جميعًا لم يُفَرَّقْ بينهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾»٢
عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «سابِقُنا سابِقٌ، ومقتصدنا ناج، ٍ وظالمنا مغفور له». وقرأ عمر: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية١
عن عمر بن الخطاب -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان إذا نزع بهذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قال: ألا إنّ سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له١
عن أنس بن مالك، أنّ النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: «سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له»١
عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأَمّا الذين اقتصدوا فأولئك يُحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يُحْبَسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾»١
عن حذيفة بن اليمان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يبعث اللهُ الناسَ على ثلاثة أصناف، وذلك في قول الله: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، فالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب، والمقتصد يُحاسب حسابًا يسيرًا، والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمة الله»١