سورة يس | الآية ٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألْبَسْنا أبصارَهم، ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ النبيَّ ﷺ فيؤذونه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏١٩٦-١٩٧.
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: سُكِّرت أبصارُهم؛ فلا يُبْصِرون الحق مِن بين أيديهم ومِن خلفهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: الهدى١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطيُّ في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾: هُدًى، ولا ينتفعون به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٥
عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: فلم يُبْصِروا النبيَّ ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: كفار قريش، غطاء، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يقول: ألبسنا أبصارهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏١٩٦-١٩٧.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: عن الحق، فهم يَتَرَدَّدون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وجعلها من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا﴾: عن الحق سُدّت أبصارُهم، فلا يُبْصِرون الحقَّ مِن بين أيديهم ومن خلفهم، فهم يَتَرَدَّدون١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٨٠.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ما صنع الله فهو سُدٌّ، وما صنع ابنُ آدم فهو سَدٌّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠١. وينظر في ذلك: كلام ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٢٣٦) قول عكرمة، ثم علّق بقوله: «والسد: ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب: طلعَ سُدٌّ مع انتشار الطِّفْل، أي: سحاب سدَّ الأفق، ومنه قولهم: جراد سد، ومعنى الآية: أن طريق الهدى سُدَّ دونهم».
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ضلالات به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١١
عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ائْتَمَر ناسٌ مِن قريش بالنبي ﷺ لِيَسْطُوا عليه، فجاءوا يريدون ذلك، فجعل الله ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ قال: فلم يُبصِروا النبيَّ ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ حين لم يروا النبيَّ ﷺ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه [يعني: أبا جهل]، وأنزل الله عز وجل في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٣-٥٧٤.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٦]. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:٩٦]. وقال: مَن منعه الله لا يستطيع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٦.
١٤
قال يحيى بن سلّام: وقد قالوا: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، وقد قالوا: ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ [فصلت:٥] فلا نُبْصِر ما تقول، قال: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهدى، وهذا كله كقوله: ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، وقوله: ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهدى، ﴿و﴾على ﴿قلبه﴾ فلا يقبل الهدى، ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فلا يبصر الهدى، ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣] أي: لا أحد. وبعضهم يقول: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ ما كان عليه آباؤهم مِن أمر الجاهلية، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ من خلف آبائهم ﴿سَدًّا﴾ يعنيهم، وهو تكذيبهم بالبعث، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ﴾ يعني: ظلمة الكفر؛ ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠١-٨٠٢.

قراءات

٦ أقوال
١
عن الحسن البصري، وأبي عمرو، والأعرج -من طريق هارون-: «وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا»، وكذلك قال عكرمة: ما كان من صنع الله فهو سُدّ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٠.
٢
عن عاصم، أنه قرأ: ‹مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سُدًّا› برفع السين فيهما١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٠٥) قراءة الضم في ‹سُدًّا› مع بيان صحة وجواز قراءة النصب فيها، فقال: «والضم أعجب القراءتين إلَيَّ في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزةً صحيحة». ولم يذكر مستندًا.
٣
كان عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- يقول: (فَأَعْشَيْناهُمْ)، عن عمر بن عبد العزيز -من طريق خارجة بن مصعب، عن رجل-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٠ - ١٨١. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: المحتسب ٢/ ٢٠٣، ومختصر ابن خالويه ص ١٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٩/ ٤٠٧): «وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: (فَأَعْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) بالعين، بمعنى: أعشيناهم عنه، وذلك أنّ العشا بالليل، وهو أن يمشي بالليل ولا يبصر». وبنحوه ابنُ عطية (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، أنه قرأ: (فَأَعْشَيْناهُمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فأَغْشَيْناهُمْ﴾ بالغين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿فأَغْشَيْناهُمْ﴾ بالغين قراءة العشرة.
٦
عن إبراهيم النخعي، أنّه كان يقرأ: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ بنصب السين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹سُدًّا› بضم السين. انظر: النشر ٢‏/‏٣١٥، والإتحاف ص٤٦٥.

نزول الآيات، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
عن ابن عباس = (٦٤٣٢٩) - وعلي
٢
٣
وعائشة بنت أبي بكر
٤
وعائشة بنت قدامة
٥
وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: خرج رسولُ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يَذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تَنتَظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد مطولًا ١‏/‏٢٢٧-٢٢٨.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾:... وذلك أنّ ناسًا من بني مخزوم تواطؤوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، فبينا النبيُّ ﷺ قائمٌ يُصَلِّي سمعوا قراءته، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم، فأعلمهم ذلك، فأتَوه، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يُصَلِّي فيه سمعوا قراءته، فيذهبون إلى الصوت، فإذا الصوت مِن خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضًا مِن خلفهم، فانصرفوا، ولم يجدوا إليه سبيلًا؛ فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏١٩٦-١٩٧ من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا، وقد قال عنه ابن حجر في العجاب ١‏/‏٢٦٣: «سلسلة الكذب».
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾، قال: اجتمعت قريشٌ بباب النبي ﷺ ينتظرون خروجَه لِيُؤذوه، فشَقَّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفًّا مِن تراب، وخرج وهو يقرؤها، ويَذُرُّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب، وجاء بعضُهم فقال: ما يُجلِسكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا. فقال: لقد رأيته داخلًا المسجد. قال: قوموا، فقد سحركم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: اجتمعت قريشٌ عند باب رسول الله ﷺ -قال إسحاق: يعني: حين أراد الخروج إلى المدينة للهجرة-، فخرج عليهم، فأخذ اللهُ أبصارَهم دونه، فأخذ قبضةً مِن التراب فجعل يحثيها على رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، فمر بهم رجل يدري ما يصنعُ رسولُ الله ﷺ، فقال: ما يُقعِدُكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا لنأخذه. فقال: خيَّبكم اللهُ، أما رأيتم محمدًا وما يصنع بكم؟! واللهِ، لقد خرج عليكم، فما ترك رجلًا منكم إلا وضع في رأسه ترابًا. فجعلوا ينفضون عن رؤوسهم التراب١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩ عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن مجاهد به. فيه شيخ ابن إسحاق مجهول.
٩
عن مجاهد بن جبر، قال: اجتمعت قريشٌ، فبعثوا عُتبة بن ربيعة، فقالوا: ائْتِ هذا الرجل، فقل له: إنّ قومك يقولون: إنّك جئتَ بأمر عظيم، ولم يكن عليه آباؤنا، ولا يتَّبعك عليه أحدٌ مِنّا، وإنّك إنّما صنعتَ هذا أنّك ذو حاجة، فإن كنتَ تريد المال فإنّ قومك سيجمعون لك ويعطونك، فدع ما ترى، وعليك بما كان عليه آباؤك. فانطلق إليه عتبة، فقال له الذي أمروه، فلما فرغ من قوله وسكتْ قال رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقرأ عليه من أولها حتى بلغ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت:١-١٣]. فرجع عتبةُ، فأخبرهم الخبر، وقال: لقد كلَّمني بكلامٍ ما هو بشعر، ولا بسحر، وإنه لكلام عجيب، ما هو بكلام الناس. فوقعوا فيه، وقالوا: نذهب إليه بأجمعنا. فلمّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله ﷺ، فعمد لهم حتى قام على رءوسهم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾. فضرب اللهُ بأيديهم على أعناقهم، فجعل مِن بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا، فأخذ ترابًا، فجعله على رءوسهم، ثم انصرف عنهم، ولا يدرون ما صَنع بهم، فلمّا انصرف عنهم رأوا الذي صَنع بهم، فعجبوا، وقالوا: ما رأينا أحدًا قط أسحر منه! انظروا ما صَنع بنا!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. فنَزلت: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ إلى قوله: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. فكانوا يقولون: هذا محمد. فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يُبْصِره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٠٦) غير هذا الأثر. وذكره ابنُ عطية (٧/٢٣٥)، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: الآيةُ مُستعارة المعاني مِن منع الله تعالى آباءهم من الإيمان، وحوْلِه بينهم وبينه». ورجّحه مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل؛ عَقَّب ذلك بأن جعل لهم مِن المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين. والغُلّ: ما أحاط بالعُنق على معنى التَّضْييق والتثبيت والتعذيب والأسْر، ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة، هذا معنى التغليل».
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان ناسٌ مِن المشركين مِن قريش يقول بعضهم: لو قد رأيتُ محمدًا لفعلتُ به كذا وكذا. فأتاهم النبيُّ ﷺ وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم، فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾. ثم أخذ ترابًا، فجعل يذُرُّه على رؤوسهم، فما يرفع رجلٌ منهم إليه طَرْفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبيُّ ﷺ، فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم: واللهِ، ما سمعنا، واللهِ، ما أبصرنا، واللهِ، ما عقلنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: اجتمع قريش -وفيهم أبو جهل- على باب النبيِّ ﷺ، فقالوا على بابه: إنّ محمدًا يزعم أنّكم إن بايعتموه على أمرِه كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعِثتُم مِن بعد موتكم لكم جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذَبْح، ثم بُعِثتُم من بعد موتكم فجُعِلَت لكم نارٌ تُحرَقون فيها! فخرج رسول الله ﷺ، وأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، وأنتَ أحدهم». وأخذ اللهُ على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾. حتى فرغ رسول الله ﷺ مِن هؤلاء الآيات، فلم يبق رجلٌ إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آتٍ مِمَّن لم يكن معهم، فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبكم الله! قد خرج -واللهِ- عليكم محمدٌ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟! فوضع كلُّ رجلٍ منهم يدَه على رأسه، وإذا عليه تراب، فقالوا: لقد كان صَدَقَنا الذي حدَّثنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٤٨٣-، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ وذلك أنّ أبا جهل بن هشام حلف: لَئِن رأى النبيَّ ﷺ ليدمَغنَّه. فأتاه أبو جهل وهو يصلي، ومعه الحَجر، فرفع الحَجر ليدمغ النبيَّ ﷺ، فيَبِسَتْ يدُه، والتصق الحجرُ بيده، فلما رجع إلى أصحابه خلَّصوا يده، فسألوه، فأخبرهم بأمر الحجر، فقال رجل آخر من بني المغيرة المخزومي: أنا أقتله. فأخذ الحجر، فلما دنا مِن النبي ﷺ طمس الله عز وجل على بصره، فلم يرَ النبيَّ ﷺ، وسمع قراءته، فرجع إلى أصحابه، فلم يُبْصِرهم حتى نادوه، فذلك قوله عز وجل: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه، فسألوه: ما صنعتَ؟ فقال: لقد سمعتُ قراءتَه وما رأيتُه. فأنزل الله عز وجل في أبي جهل: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. وأنزل الله عز وجل في الرجل الآخر: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ﷺ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابه، وكان معهم الوليد بن المغيرة١