سورة غافر | الآية ٣٣

عرض السورة
التَّفسير

ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
صَادِقًا انْتَفَعْتُمْ بِصِدْقِهِ، فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ يُوجِبُ تَصْوِيبَ ضِدِّهُ، وَمَا أَفْضَى ثُبُوتُهُ إِلَى عَدَمِهِ كَانَ بَاطِلًا.
السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ أَنْ يُقَالَ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ كُلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ لِأَنَّ الَّذِي يُصِيبُ فِي بَعْضِ مَا يَعِدُ دُونَ الْبَعْضِ هُمْ أَصْحَابُ الْكَهَانَةِ وَالنُّجُومِ، أَمَّا الرَّسُولُ الصَّادِقُ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي كُلِّ مَا يَقُولُ فَكَانَ قَوْلُهُ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَذَا الْمَقَامِ وَالْجَوَابُ:
عَنِ الْأَسْئِلَةِ الثَّلَاثَةِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِكُمْ فِي دَفْعِ شَرِّهِ إِلَى قَتْلِهِ بَلْ يَكْفِيكُمْ أَنْ تَمْنَعُوهُ عَنْ إِظْهَارِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ثُمَّ تَتْرُكُوا قَتْلَهُ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَحِينَئِذٍ لَا يَعُودُ ضَرَرُهُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ صَادِقًا انْتَفَعْتُمْ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ التَّقْسِيمِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى قَتْلِهِ بَلْ يَكْفِيكُمْ أَنْ تُعْرِضُوا عَنْهُ وَأَنْ تَمْنَعُوهُ عَنْ إِظْهَارِ دِينِهِ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ [تَكُونُ] الْأَسْئِلَةُ الثَّلَاثَةُ مَدْفُوعَةً.
وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ يُصِبْكُمْ كُلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَدَارَ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِظْهَارِ الْإِنْصَافِ وَتَرْكِ اللِّجَاجِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إِنْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ ضَرَرُ كَذِبِهِ مَقْصُورًا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكُمْ بَعْضُ مَا يَعِدُكُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مَا ذُكِرَ صَحَّ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سَبَأٍ: ٢٤]، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَتَوَعَّدُهُمْ بِعَذَابِ الدُّنْيَا وَبِعَذَابِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا عَذَابُ الدُّنْيَا فَقَدْ أَصَابَهُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُهُمْ بِهِ، الْوَجْهُ الثَّالِثُ: حُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ وُرُودُ لَفْظِ الْبَعْضِ بِمَعْنَى الْكُلِّ جَائِزٌ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ لَبِيدٍ:
تَرَاكَ أَمْكِنَةٌ إِذَا لَمْ أَرْضَهَاأَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامَهَا
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ، قَالُوا وَأَرَادَ لَبِيدٌ بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً ثَالِثَةً فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِيذَاءُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ وَتَقْرِيرُ هَذَا الدَّلِيلِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَدَى مُوسَى إِلَى الْإِتْيَانِ بِهَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ، وَمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْإِتْيَانِ بِالْمُعْجِزَاتِ لَا يَكُونُ مُسْرِفًا كَذَّابًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَكَانَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ إِشَارَةً إِلَى عُلُوِّ شَأْنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى طَرِيقِ الرَّمْزِ وَالتَّعْرِيضِ، وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ فِرْعَوْنَ مُسْرِفٌ فِي عَزْمِهِ عَلَى قَتْلِ مُوسَى، كَذَّابٌ فِي إِقْدَامِهِ عَلَى ادِّعَاءِ الْإِلَهِيَّةِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِي مَنْ هَذَا شَأْنُهُ وَصِفَتُهُ، بَلْ يُبْطِلُهُ ويهدم أمره.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٢٩ الى ٣٣]

يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣)
— 510 —
اعْلَمْ أَنَّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَقَامَ أَنْوَاعَ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى قَتْلِ مُوسَى، خَوَّفَهُمْ فِي ذَلِكَ بِعَذَابِ الله فقال: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ يَعْنِي قَدْ عَلَوْتُمُ النَّاسَ وَقَهَرْتُمُوهُمْ، فَلَا تُفْسِدُوا أَمْرَكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَتَعَرَّضُوا لِبَأْسِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ، فَإِنَّهُ لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، وإنما قال: يَنْصُرُنا وجاءَنا لِأَنَّهُ كَانَ يُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَنَّ الَّذِي يَنْصَحُهُمْ بِهِ هُوَ مُشَارِكٌ لَهُمْ فِيهِ، وَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ هَذَا الْكَلَامَ قالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرى أَيْ لَا أُشِيرُ إِلَيْكُمْ/ بِرَأْيٍ سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفِتْنَةِ وَما أَهْدِيكُمْ بِهَذَا الرَّأْيِ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ وَالصَّلَاحِ، ثُمَّ حَكَى تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ رَدَّ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ، وَالَّذِي يَكْتُمُ كَيْفَ يُمْكِنُهُ أَنَّ يَذْكُرَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَلِهَذَا السَّبَبِ حَصَلَ هَاهُنَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ: أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا قال: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى [غافر: ٢٦] لَمْ يُصَرِّحْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ بِأَنَّهُ عَلَى دِينِ مُوسَى، بَلْ أَوْهَمَ أَنَّهُ مَعَ فِرْعَوْنَ وَعَلَى دِينِهِ، إِلَّا أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِي تَرْكَ قَتْلِ مُوسَى، لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ إِلَّا الدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ وَالْإِتْيَانُ بِالْمُعْجِزَاتِ الْقَاهِرَةِ وَهَذَا لَا يُوجِبُ الْقَتْلَ، وَالْإِقْدَامُ عَلَى قَتْلِهِ يُوجِبُ الْوُقُوعَ فِي أَلْسِنَةِ النَّاسِ بِأَقْبَحِ الْكَلِمَاتِ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخَّرَ قَتْلُهُ وَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِ، لِأَنَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إِنْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ وَبَالُ كَذِبِهِ عَائِدًا إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا حَصَلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر: ٢٨] يَعْنِي أَنَّهُ إِنْ صَدَقَ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ إِثْبَاتِ الْإِلَهِ الْقَادِرِ الْحَكِيمِ فَهُوَ لَا يَهْدِي الْمُسْرِفَ الْكَذَّابَ، فَأَوْهَمَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ أَنَّهُ يُرِيدُ مُوسَى وَهُوَ إِنَّمَا كَانَ يَقْصِدُ بِهِ فِرْعَوْنَ، لِأَنَّ الْمُسْرِفَ الْكَذَّابَ هُوَ فِرْعَوْنُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَوَّلًا، فَلَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى أَزَالَ الْكِتْمَانَ وَأَظْهَرَ كَوْنَهُ عَلَى دِينِ مُوسَى، وَشَافَهَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ هَذَا الْمُؤْمِنِ أَنْوَاعًا من الكلمات ذكرها لفرعون فالأول: قوله يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ وَالتَّقْدِيرُ مِثْلُ أَيَّامِ الْأَحْزَابِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الْيَوْمَ إِلَى الْأَحْزَابِ وَفَسَّرَهُمْ بِقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، فَحِينَئِذٍ ظَهَرَ أَنَّ كُلَّ حِزْبٍ كَانَ لَهُ يَوْمٌ مُعَيَّنٌ فِي الْبَلَاءِ، فَاقْتَصَرَ مِنَ الْجَمْعِ عَلَى ذِكْرِ الْوَاحِدِ لِعَدَمِ الِالْتِبَاسِ، ثُمَّ فَسَّرَ قَوْلَهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ بِقَوْلِهِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَدَأْبُ هَؤُلَاءِ دُونَهُمْ فِي عملهم من الكفار وَالتَّكْذِيبِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَائِبًا وَدَائِمًا لَا يَفْتَرُونَ عَنْهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ يُرِيدُ مِثْلَ جَزَاءِ دَأْبِهِمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ خَوَّفَهُمْ بِهَلَاكٍ مُعَجَّلٍ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ خَوَّفَهُمْ أَيْضًا بِهَلَاكِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مِنْ كَلِمَاتِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ يَعْنِي أَنَّ تَدْمِيرَ أُولَئِكَ الْأَحْزَابِ كَانَ عَدْلًا، لِأَنَّهُمُ اسْتَوْجَبُوهُ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ لِلْأَنْبِيَاءِ، فَتِلْكَ الْجُمْلَةُ قَائِمَةٌ هَاهُنَا، فَوَجَبَ حُصُولُ الْحُكْمِ هَاهُنَا، قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَظْلِمَ بَعْضُ الْعِبَادِ بَعْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ ظُلْمَ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ، فَلَوْ خَلَقَ الْكُفْرَ فِيهِمْ ثُمَّ عَذَّبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْكُفْرِ لَكَانَ ظَالِمًا، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الظُّلْمَ الْبَتَّةَ ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ خَالِقٍ لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ، لِأَنَّهُ لَوْ خَلَقَهَا لَأَرَادَهَا، وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الظُّلْمِ، إِذْ لو
— 511 —

مفاتيح الغيب

فخر الدين الرازي

عرض الكتاب