سورة البقرة | الآية ٣٥

عرض السورة
التَّفسير

ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﰢ

معاني القرآن
الأخفش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
هذا باب الدعاء
وهو قوله ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ﴾ ( ٣٥ ) و﴿يَا آدَمُ أَنبِئْهُمْ﴾ ( ٣٣ ) و﴿يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ﴾ فكل هذا إنما ارتفع لأنه اسم مفرد، والاسم المفرد مضموم في الدعاء وهو في موضع نصب، ولكنه جعل كالأسماء التي ليست بمتمكنة. فإذا كان مضافا انتصب لأنه الأصل. وإنما يريد " أعني فلانا " و " أدعو " وذلك مثل قوله ﴿يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا﴾ و﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ إنما يريد : " يا ربِّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا " وقوله " رَبَّنا تَقبِّلْ مِنّا ".
هذا باب الفاء
قوله ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴾ ( ٣٥ ) فهذا الذي يسميه النحويون " جواب الفاء ". وهو ما كان جوابا للأمر والنهي والاستفهام والتمني والنفي والجحود. ونصب ذلك كله على ضمير " أنْ "، وكذلك الواو. وان لم يكن معناها مثل معنى الفاء. وإنما نصب هذا لان الفاء والواو من حروف العطف فنوى المتكلم أن يكون ما مضى من كلامه اسما حتى كأنه قال " لا يكُنْ منكما قربُ الشجرة " ثم أراد أن يعطف الفعل على الاسم [ ٢٨ب ] فأضمر مع الفعل " أَنْ " لأنَّ " أَنْ " مع الفعل تكون اسما فيعطف اسما على اسم. وهذا تفسير جميع ما انتصب من الواو والفاء. ومثل ذلك قوله ﴿لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ هذا جواب النهي و﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ جواب النفي. والتفسير ما ذكرت لك.
وقد يجوز إذا حسن أن تجري الآخر على الأول أن تجعله مثله نحو قوله ﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أي : " وَدُّوا لَوْ يُدْهِنُونَ ". ونحو قوله ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ﴾ جعل الأول فعلا ولم يَنْوِ به الاسم فعطف الفعل على الفعل وهو التمني كأنه قال " وَدُّوا لو تَغْفَلونَ وَلَوْ يَمِيلُونَ " وقال ﴿لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي " لا يؤذَن لَهُمْ ولا يَعْتَذِرُونَ ". وما كان بعد هذا جواب المجازاة بالفاء والواو فان شئت أيضا نصبته على ضمير " أن " إذا نويت بالأول أن تجعله اسما كما قال ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ [ بِمَا كَسَبُوا ]* وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ فنصب، ولو جزمه على العطف كان جائزا، ولو رفعه على الابتداء جاز أيضا. وقال ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ﴾ فتجزم ﴿فَيَغفِر﴾ إذا أردت [ ٢٩ء ] العطف، وتنصب إذا أضمرت " إنْ " ونويت أن يكون الأول اسما، وترفع على الابتداء وكل ذلك من كلام العرب. وقال ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ ثم قال ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ﴾ فرفع ﴿وَيَتُوبُ﴾ لأنَه كلام مستأنف ليس على معنى الأول. ولا يريد " قاتلوهم : " يتبْ الله عليهم " ولو كان هذا لجاز فيه الجزم لما ذكرت. وقال الشاعر [ من الوافر وهو الشاهد الخامس والثلاثون ] :
فإِنْ يهلِكْ أبو قابوس يهلِكْربيعُ الناسِ والشَهْرُ الحرامُ
ونُمْسِكَ بعدَه بذِنابِ عيشٍأجبِّ الظهرِ ليس له سنامُ
فنصب " ونمسكَ " على ضمير " أَنْ " ونرى أَنْ يجعل الأول اسما ويكون فيه الجزْم أيضا على العطفِ والرفعُ على الابتداء. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد السادس والثلاثون ] :
ومَنْ يَغتربْ عن قومِهِ لا يَزَلْ يرىمصارعَ مظلومٍ مجرّا ومَسْحُبا
ومَنْ يغتربْ عن قومِهِ لا يَجِدْ لهُعلى مَنْ لهُ رَهْطٌ حواليهِ مغْضبا
وتُدْفنُ منه المحسَنات وان يسيءيَكُنْ ما أساءَ النار في رأسِ كَبْكَبا
ف " تُدفنُ " يجوز فيه الوجوه كلها. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد السابع والثلاثون ] :
فإن يَرْجعِ النعمان نَفْرَحْ ونَبْتَهِجْويأتِ مَعَدّاً مُلْكُها وربيعُها
وإِنْ يَهْلِكِ النعمانُ تُعْرَ مَطِيَّةٌوتُخْبَأُ في جوفِ العياب قُطُوعها
[ ٢٩ب ] وقال تبارك وتعالى ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ فهذا لا يكون إلا رفعا لأنه الجواب الذي لا يستغنى عنه. والفاء إذا كانت جواب المجازاة كان ما بعدها أبدا مبتدأ وتلك فاء الابتداء لا فاء العطف. ألا ترى أنك تقول " إن تأتِني فأمُركَ عندي على ما تحبُّ ". فلو كانت هذه فاء العطف لم يجز السكوت حتى تجيء لما بعد " إنْ " بجواب. ومثلها ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ وقال بعضهم ﴿فَأُمَتِّعُهُ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ ف﴿أَضْطَرُّهُ﴾ إذا وصل الألف جعله أَمْرا. وهذا الوجه إذا أراد به الأمر يجوز فيه الضم والفتح. غير أن الألف ألف وصل وإنما قطعتها " ثُمَّ " في الوجه الآخر، لأنه كل ما يكون معناه " أَفْعَلُ " فانه مقطوع، من الوصل كان أو من القطع. قال ﴿أَنَاْ آتِيكَ بِهِ﴾ وهو من " أتى " " يأتي " وقال ﴿أَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ فترك الألف التي بعد ألف الاستفهام لأنها ألف " أفعل " وقال الله تبارك* وتعالى فيما يحكى عن الكفار ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ فقوله ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ جواب للاستفهام، لأنَّ ﴿لَوْلا﴾ ها هنا بمنزلة " هلا " وعطف ﴿وَأَكُن﴾ على موضع ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ لأنَّ جواب الاستفهام إذا لم يكن فيه فاء جزم. وقد قرأ بعضهم ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُونَ﴾[ ٣٠ء ] عطفها على ما بعد الفاء وذلك خلاف الكتاب. وقد قرئ ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ جزم. فجزم ﴿يَذَرْهُم﴾ على انه عطف على موضع الفاء لان موضعها يجزم إذا كانت جواب المجازاة، ومن رفعها على أَنْ يعطفها على ما بعد الفاء فهو أجود وهي قراءة. وقال ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم﴾ جزم ورفع على ما فسرت. وقد يجوز في هذا وفي الحرف الذي قبله النصب لأنه قد جاء بعد جواب المجازاة مثل ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [ و ] ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ فانتصب الآخر لأنَ الأوّلَ نوى أن يكون بمنزلة الاسم وفي الثاني الواو. وان شئت جزمت على العطف كأنك قلت " ولمّا يعلمِ الصابرين ". فان قال قائل : " ولما يَعْلمِ الله الصابرين " ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾ فهو لم يعلمهم ؟ قلت بل قد علِم، ولكنّ هذا فيما يذكر أهل التأويل ليبين للناس، كأنه قال " ليَعْلَمَه الناسُ " كما قال ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً﴾ وهو قد علم ولكن ليبين ذلك. وقد قرأ أقوام أشباه هذا في القرآن ﴿لِيُعْلَم أَيُّ الحزبين﴾ ولا أراهم قرأوه إلاَّ لجهلهم بالوجه الآخر.
ومما جاء بالواو* ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ [ ٣٠ب ] الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ﴾ إنْ شئتَ جعلت ﴿وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ﴾ نصباً إذ نويت أن تجعل الأول اسما فتضمر مع ﴿تَكْتُمُوا﴾ " أَنْ " حتى تكون اسما. وان شئت عطفتها فجعلتها جزما على الفعل الذي قبلها. قال ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا﴾ فعطف القول على الفعل المجزوم فجزمه. وزعموا انه في قراءة ابن مسعود ﴿وَأَقُولُ لَّكُما﴾ على ضمير " أَن " ونوى أَنْ يجعل الأوَّلَ اسما، وقال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الثامن والثلاثون ] :
لقد كان في حَوْلٍ ثَواءٍ ثويتهتَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأمَ سائِمُ
- ثواءٌ وثواءً او ثواءٍ رفع ونصب وخفض - فنصب على ضمير " أَنْ " لأن التقضي اسم، ومن قال " فَتُقْضى " رفع : " ويسأمُ " لأنه قد عطف على فعل وهذا واجبٌ، وقال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد التاسع والثلاثون ] :
فإِنْ لم أصدِّقْ ظَنَّكُمْ بتَيقُّنٍفَلا سَقَتِ الأوْصالَ مِنّي الرّواعِدُ
ويَعلمَ أكفائي من الناسِ أَنَّنيأَنَا الفارسُ الحامي الذمارِ المذاودُ
وقال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الأربعون ] :
فإن يقدِرْ عليكَ أبو قُبَيْسٍنَمُطَّ بِكَ المَنِيَّة في هَوانِ
وَتُخْضَبَ لِحيَةٌ غَدَرَتْ وخانتْبِأَحْمَرَ من نَجِيعِ الجَوْفِ آنِ
[ ٣١ء ] فنصب هذا كله لأنه نوى أن يكون الأوّل اسما فأضمر بعد الواو " أنْ " حتى يكون اسما مثل الأول فتعطفه عليه. وأما قوله ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ و﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهذا على جواب التمني، لأنَّ معناه " لَيْتَ لَنّا كَرَّةً ". وقال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الحادي والأربعون ] :
فلستُ بمدركٍ ما فاتَ منيب " لهفَ " ولا ب " ليتَ " ولا " لواني "
فأنزل " لوَاني " بمنزلة " ليْتَ " لان الرجل إذا قال : " لَو أنّي كنتُ فعلتُ كذا وكذا " فإنما تريد " ودِدتُ لو كنتُ فَعلْتُ ". وإنَّما جازَ ضمير " أَنْ " في غير الواجب لأن غير الواجب يجيء ما بعده على خلاف ما قبله ناقضا له.
فلما حدث فيه خلاف لأوله جاز هذا الضمير. والواجب يكون آخره على أوله نحو قول الله عز وجل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ فالمعنى : " اسمعوا أنزلَ اللّهُ من السماءِ ماءً " فهذا خبر واجب و﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تنبيه. وقد تنصب الواجب في الشعر. قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثاني والأربعون ] :
سأترُكُ منزلي لِبني تَميمٍوأَلْحَقُ بالحجاز فاستريحا
وهذا لا يكاد يعرف. وهو في الشعر جائز. وقال طرفة [ من الطويل وهو الشاهد الثالث والأربعون ] :
[ ٣١ب ] لها هَضْبَةٌ لا يَدْخُلُ الذُلُّ وَسْطَهاويأوي إليها المستجيرُ فيُعْصَما
واعلم أن إظهار ضمير " أن " في كل موضع أضمر فيه من الفاء لا يجوز ألا ترى انك إذا قلت : " لا تأتِه فيضرِبَك " لم يجز أن تقول : " لا تأْتِه فأنْ يضرِبَكَ " وإنما نصبته على " أنْ " فلا يسحن إظهاره كما لا يجوز في قولك " عسى أنْ تفعلَ " : " عسى الفعل " ولا في قولك : " ما كان ليفعل " : " ما كان لان يفعل " ولا إظهار الاسم الذي في قولك " نعم رجلاً " فرب ضمير لا يظهر لأن الكلام إنما وضع على أن يضمر فإذا ظهر كان ذلك على غير ما وضع في اللفظ فيدخله اللبس.

معاني القرآن

الأخفش

عرض الكتاب