عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ قال: أول ما خلَق الله الأرض في يومين؛ يوم الأحد، ويوم الاثنين، ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾ قال: شقّ الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى السحاب، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وجعل فيها منافع في يومين؛ يوم الثلاثاء والأربعاء، ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ يوم الخميس، ويوم الجمعة، ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ ملائكتها، وما أراد أن يخلق فيها، فمَن سألك في كم خُلقت السماوات والأرض؟ فقُلْ: كما قال الله -جلّ جلاله-: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى للسماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها﴾ اجتمع الخلْق في يوم الجمعة، وخلَق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: خلَق الله تعالى السماوات من دُخان، ثم ابتدأ خلْق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، فذلك قول الله: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قدَّر فيها أقواتها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثم استوى إلى السماء وهي دُخان فسمَكها، وزيَّنها بالنجوم، والشمس والقمر وأجراهما في فَلَكهما، وخلَق فيها ما شاء من خلْقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلَق الجنة يوم الجمعة، وخلَق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [يونس:٣]. وسبَت كلَّ شيءٍ١ يوم السبت، فعظَّمت اليهود يوم السبت؛ لأنه سبتَ فيه كل شيء، وعظَّمت النصارى يوم الأحد؛ لأنه ابتدأ فيه خلْق كل شيء، وعظَّم المسلمون يوم الجمعة؛ لأن الله فرغ فيه مِن خلْقه، وخلَق في الجنة رحمته، وجمع فيه آدم، وفيه هبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قُبلت توبته، وهو أعظمها٢
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: إنّ الله تعالى خلَق يومًا فسمّاه الأحد، ثم خلَق ثانيًا فسمّاه الاثنين، ثم خلَق ثالثًا فسمّاه الثلاثاء، ثم خلَق رابعًا فسمّاه الأربعاء، وخلَق خامسًا فسمّاه الخميس، فخلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء؛ وكذلك يقول الناس: إنه يوم ثقيل. وخلَق مواضع الأنهار والشجر والقُرى يوم الأربعاء، وخلَق الطير والوَحْش والسِّباع والهَوام والآفة يوم الخميس، وخلَق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلْق يوم السبت١
٤
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ في الأحد والاثنين... ، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ خلق الجبال فيها، وأقوات أهلها وشجرها، وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ بالتوحيد، و﴿بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء... ، ﴿ذلِكَ﴾ الذي خلَق الأرض في يومين هو ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ يعني: الناس أجمعين١٢
٦
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتجعلون له أندادا﴾، قال: أكْفاء مِن الرجال، تطيعونهم في معاصي الله١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾، يعني: شركًا١
٨
عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا ما خلَق الله مِن الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرضَ يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعُمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات». يعني: من يوم الجمعة. «وخلَق في أول ساعة الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم». قالوا: صدقتَ إن تَمَّمْتَ. فعرف النبيُّ ﷺ ما يريدون؛ فغضب؛ فأنزل الله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩]١
٩
عن عبد الله بن عباس: أنّ اليهود أتت النبيَّ ﷺ، فسألَتْه عن خلْق السماوات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال وما فيهن مِن منافع يوم الثلاثاء، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة، فقال تعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾. وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين منه؛ فخلَق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلَق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ. قالوا: ثم استراح. فغضب النبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنزل: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩]١
١٠
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله تعالى فرغ مِن خلْقه في ستة أيام؛ أولهن يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، خلَق يوم الأحد السماوات، وخلَق يوم الاثنين الشمس والقمر والنجوم، وخلَق يوم الثلاثاء دوابّ البحر ودوابّ البر، وفجَّر الأنهار، وقوّت الأقوات، وخلَق الأشجار يوم الأربعاء، وخلَق يوم الخميس الجنة والنار، وخلَق آدم يوم الجمعة، ثم أقبل على الأمر يوم السبت»١
١١
عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلَق الله التُّربةَ يوم السبت، وخلَق فيها الجبالَ يوم الأحد، وخلَق الشجر يوم الاثنين، وخلَق المكروه يوم الثلاثاء، وخلَق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلَق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر خلْق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»١
١٢
عن عكرمة: أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ما يوم الأحد؟ قال: «فيه خلَق الله الأرض وكَبَسَها». قالوا: الاثنين؟ قال: «خلَق فيه وفي الثلاثاء الجبال والماء، وكذا وكذا، وما شاء الله». قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: «الأقوات». قالوا: فيوم الخميس؟ قال: «فيه خلَق الله السماوات». قالوا: يوم الجمعة؟ قال: «خلَق في ساعتين الملائكة، وفي ساعتين الجنة والنار، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب، وفي ساعتين الليل والنهار». قالوا: السبت؟ ذكروا الراحة، فقال: «سبحان الله!». فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق:٣٨]١
عن عبد الله بن سَلام قال: إن الله تعالى ابتدأ الخلْق وخلَق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلَق الأقوات والرواسي في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلَق السماوات في يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر، وخلَق فيها آدم في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد في صلاة يدعو ربه إلا استجاب له، فهو ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس١
١٥
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾١