عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، قال: هذا قول المشركين، قالوا: لا تتّبعوا هذا القرآن، والغَوا عنه١
٢
قال أبوالعالية الرِّياحي: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ قَعُوا فيه، وعِيبوه١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: بالمُكاء، والصّفير، والتخليط في المنطق على رسول الله ﷺ إذا قرأ القرآن، قريش تفعله١
٤
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ أكْثِروا الكلام؛ ليختلط عليه ما يقول١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: يقولون: اجْحدوا به، وأنكِروه، وعادوه. قال: هذا قول مشركي العرب١
٦
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ صِيحوا في وجهه١
٧
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: إذا سمعتموه يُتلى فالغَوا، وتحدّثوا، وضِجُّوا، وصِيحوا؛ حتى لا تسمعوه١
٨
عن معمر بن راشد -من طريق ابن ثور- قال: قال بعضهم في قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾، قال: تحدَّثوا، وضِجّوا؛ كيما لا يسمعوه١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ بالأشعار، والكلام١
١٠
عن محمد بن إسحاق، قال:... ﴿والغوا فيه﴾، أي: اجعلوه لعبًا وباطلًا، واتخِذوه هُزوًا١
١١
عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله جلّ وعز: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون﴾، قال: كانوا يقولون: اللغو فيه بالمُكاء والتَّصدية. وقال سفيان في قوله: ﴿ما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ [الأنفال:٣٥]، قال: المُكاء: الصّفير. والتَّصدية: التصفيق بالأيدي١
١٢
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ لعلّ دينكم يغلب دين محمد١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، يعني: لكي تغلبونهم فيسكتون١
١٤
عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾، أي: اجعلوه لعِبًا وباطِلًا، واتَّخِذوه هُزُوًا، أي: لعلكم تغلبون، تغلبوه بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم١
١٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾: عِيبوه١
١٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾، يعني: الغطوا فيه١
نزول الآية، وتفسيرها
٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفعُ صوتَه، فكان المشركون يطردون الناسَ عنه، ويقولون: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذا القُرْآنِ﴾. وكان إذا أخفى قراءتَه لم يسمع مَن يُحِبُّ أن يسمع القرآن؛ فأنزل الله: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء:١١٠]١
٢
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ نزلت في أبي جهل بن هشام؛ كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة محمد فارفعوا أصواتكم بالأشعار؛ حتى تلتبسَ على محمد قراءته١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الكفار ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذا القُرْآنِ﴾ هذا قول أبي جهل وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم: إذا سمعتم القرآنَ مِن محمد ﷺ وأصحابه فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم؛ حتى تُلبِّسوا عليهم قولهم فيسكتون. فذلك قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾١
٤
عن محمد بن إسحاق، قال:... لَمّا جاءهم رسولُ الله ﷺ بما عرفوا مِن الحق، وعرفوا صدقه فيما حدَّث، وموقع نبوّته فيما جاءهم به مِن علم الغيوب حين سألوه عمّا سألوه عنه، فحال الحسدُ منهم له بينهم وبين اتّباعه وتصديقه، فعَتَوْا على الله، وتركوا أمره عيانًا، ولَجُّوا فيما هم عليه مِن الكفر، فقال قائلهم: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ أي: اجعلوه لَعِبًا وباطلًا، واتخِذوه هُزوًا، أي: لعلكم تغلبون، تغلبوه بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم. فلمّا قال ذلك بعضُهم لبعض جعلوا إذا جهر رسولُ الله ﷺ بالقرآن وهو يُصَلِّي يتفرقون عنه، ويَأبَون أن يسمعوا له، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يسمع من رسول الله ﷺ بعضَ ما يتلو مِن القرآن وهو يُصَلّي استتر واستمع دونهم، فَرقًا منهم، فإنْ رأى أنّهم عرفوا أنّه يستمع ذهبَ خشيةَ أذاهم، ولم يستمع، وإنْ خفض رسول الله ﷺ صوته، فظنّ الذين يستمعون أنهم لم يسمعوا من قراءته شيئًا وسمع هو دونهم، أشاح له ليستمع منه١